سياسة

ألمانيا … وصراع المصالح في السودان!

بدر الدين العتاق

ماذا تريد برلين من الخرطوم ولأي أجندة سياسية تعمل ؟ ومتى تفصح الخالة / أنجيلا ميركل ؛ عن نواياها تجاه الخرطوم؟ وما هو مثلث الضغط الجديد  للسيطرة على حلقوم السودان؟

في يناير الماضي تم لقاء خاص جداً بين الفريق_ آنذاك _ / عبد الفتاح البرهان ؛ رئيس مجلس السيادة بالسودان ورئيس الوزراء الإسرائيلي /  بنيامين نتنياهو ؛  في مدينة عنتيبي اليوغندية لإجراء محادثات حول قبول الخرطوم التطبيع مع تل أبيب _ مبدئياً _ أو هذا ما أراده الإعلام الرسمي أن يظهره لدى الرأي العام العالمي ؛ ولكن وبرأي مراقبين دوليين يقولون : إن اللقاء كان حول دعم الحركة الإسلامية السودانية أو بقاياها لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية ” حماس ” مع تمرير إتفاقية سد النهضة الإثيوبي وبقاء إتفاقية مياه النيل ( ١٩٥٣ م ) كما هي و التي تستفيد منها تل أبيب لما تمده بها القاهرة حسب إتفاقية السلام الموقعة بين البلدين في سنة : ١٩٧٨ م – ١٩٧٩ م (كامب ديفيد ) ؛ إلى جانب قوات الدعم السريع المقاتلة في اليمن وبقاءها هناك من عدمه ؛ إضافة إلى رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب حال موافقة حكومة السودان على مجمل القضايا المتعلقة بكل من البلدين .

وفي تبرير الحكومة السودانية لهذا اللقاء جاء على لسان الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العميد الركن / عامر محمد الحسن إن اللقاء ” راعى مصلحة الوطن أولاً وهو يدعم القضية الفلسطينية في ذات الوقت”.

وعلى ذات الصعيد تعلم تل أبيب وواشنطن وبرلين بعدم هضم الشعب السوداني لأي آت من واشنطن أو ما يحمل مجرد التوقيع أسفل الورقة (البيت الأبيض ” الشحمة والنار”) لذا قامت الخالة /  أنجيلا ميركل “برلين” بدور الوسيط المقبول والمحبب لدى الشعب السوداني وأن تقوم بتنفيذ مشروع التطبيع مع إسرائيل بعدة مستويات أهمها : أن يكون لواشنطن اللاعب الرئيس في منظومة العالم الجديد دوراً كبيراً ومهما في الحفاظ على سلامة وأمن الدولة الإسرائيلية من طريق كل من : القاهرة ؛ برلين ؛ الخرطوم ؛ أما دولة ” يوري موسيفيني ” فهي محايدة دورها ثانوي في اللعبة الدولية بحيث تراعي مصالحها في السودان أيضاً.

هذا  ! فقد زار رئيس جمهورية ألمانيا الإتحادية / شتاينماير ؛ الخرطوم مؤخراً  ووعد بعدة إصلاحات إقتصادية وسياسية وثقافية وإجتماعية فقد رفع حجم التمويل من مائة مليون يورو تقريباً لمائتين وخمسين مليون يورو ( ١٠٠.٠٠٠.٠٠٠ € – ٢٥٠.٠٠٠.٠٠٠ €) مع الدعم اللوجستي لبعض الجامعات السودانية ؛ هذا في ظاهر الأمر وأما رسالته الخافية فتتجلى في الموازنة الدولية لمثلث الصراع المنفعي داخل السودان .

مثلث الضغط الجديد للحصول على ثروات السودان المختلفة يتمثل في : تل أبيب وواشنطن وبرلين ؛ أما نوايا برلين فتتعلق بالبنك الدولي المملوك للعائلة الألمانية ذات الأصول اليهودية أبا عن جد وتتحكم في أسعار الذهب والنفط والغاز والدولار في العالم .

تمتلك هذه العائلة اليهودية ما يزيد عن خمسمائة ترليون دولار (٥٠٠.٠٠٠.٠٠٠. ٠٠٠.٠٠٠) دولار ؛ والبنك الدولي هو الآمر الناهي للبنوك المركزية في العالم وهو حق مشروع لهذه العائلة اليهودية ؛ ويلقبها المصرفيون ب “أنبياء المال  والسندات”؛ سعادتهم في الحروب ويخافون من الإسلام ( الحركة الإسلامية السودانية وحماس وأي مسميات إسلامية أخرى)؛ وهي تعيش بجزيرة مجهولة بحيث  لا أحد يمكنه الوصول إليهم لا في الإعلام ولا غيره وأكثر رئيس مقرب إليهم هو جورج بوش الأب والإبن (حتى بابا الفاتيكان يقبل أيديهم)؛ وأكثر دولة تزعجهم الصين .

علما بأن هذه العائلة اليهودية تمتلك شركات الأدوية وثلث الماء العذب في الكرة الأرضية بنسبة ثابتة لأنهم على قناعة بأن الماء يتبخر ويتسرب ؛ وهم قادة الماسونية العالمية أو ” المتنورين ” وهم الذين يوسطون ( الخالة/ أنجيلا ميركل / برلين ) لدول العالم الكبرى لإمتلاكهم ورقة الدولار ؛ وهم الذين ربطوا سعر برميل النفط بالدولار ويزودون وثائق ويكيليكس بالمعلومات ويلقبون ب “الأسرة الغامضة” في أمريكا لأنهم سر تدفق الأموال في العالم .. إنها عائلة : رولث شاث اليهودية .

علاقات السودان مع ألمانيا الإتحادية قديمة ومتجذرة وللخرطوم مواقف إيجابية على برلين خصوصاً بعد هزيمة ألمانيا الإتحادية في الحرب العالمية الثانية ١٩٤٥ م ؛ لذا يمكن سياسياً تمرير أجندات تخدم مصلحة الجميع دون إزعاج الشعب السوداني الرافض لفكرة البيت الأبيض ( الحاج / أبو حنان ” دونالد ترامب ” ) إذ يعمل الجميع تحت قيادة الحاج /  أبو حنان ” دونالد ترامب ” بعلم أو بدون علم .

بينما يقول مراقبون إن رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب لن يكون بالسهولة التي يتناولها الإعلام الرسمي السوداني ولا في أضابير مراكز القرار الحكومي أو الجيش لأنه يرتبط بزوال نظام الحركة الإسلامية السودانية تماماً ( حوالي ٥٥ سنة / ١٩٦٤ م  – ٢٠١٩ م

) ؛ وهي العقبة التوؤد أمام حكومة حمدوك ؛ ثم توقيع إتفاقية السلام الجارية الآن بجوبا على نحو إرساء مبادئ إستراتيجية السلام الدولية بحيث لا عودة للحرب مرة أخرى وهذا ما لا يعمل له أصحاب المصالح المشتركة في دارفور الكبرى والنيل الأزرق وجنوب كردفان ؛ بإعتبار المباحثات الآن تمثل  المصالح الشخصية والتنافس على المناصب القيادية في الدولة ورسوخ القبلية لا الوطنية ؛ إلى جانب معالجة ملفات النزوح واللجوء ومعسكرات النازحين بدول الجوار وبناء البنى التحتية وتقسيم السلطة والثروة وملف الجيوش والترتيبات الأمنية بوضعها تحت قيادة القوات المسلحة السودانية وهذا ما لا تريده الجهات المفاوضة لأنها تسحب بساط القوى من تحت أقدامها .

إذا ! سلامة وأمن الدولة الإسرائيلية مبنية على كل ما جاء أعلاه خصوصاً التطبيع فما زال الوقت مبكراً لأن يهضم الشعب السوداني فكرة وجود صداقات مع إسرائيل علما بأن الدولة العميقة ما زالت فكرتها عالقة في الذهن بأن تل أبيب وواشنطن هما عدو إستراتيجي لعقلية المسلم بعامة وعقلية المواطن السوداني بخاصة  بعد خروج روسيا من هذا العداء ؛ فهل يمكن للخالة / أنجيلا ميركل ؛ أن تلعب هذا الدور؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق