الفن التشكيليّثقافة وفن

أمير البورتريه وسلطان الواقعيّة (٢)

فنان سحر الدّنيا بالريشة واللون … محمد فضل

د. محمد بدوي مصطفى

محمد فضل رجل جميل، كريم ودود وعملاق في فنّه وفيما يقوم به وفيه من إبداع ودأب قيم للفنون ولعاشقيّ الفنون. عرفني عليه أخي الجميل المبدع بكري خضر، كما عرفني على الكثيرين من الفنانين التشكيليين من بلاد النيل. أعلمني فضل في أحاديثنا المطولة عبر الجوال أنه من مدينة بربر وقلت له حينها أن جزءا من أهلي من نفس المدينة فبدأ حينئذ تواصلنا عبر الأسير دون انقطاع. أرسل لي في تبادلاتنا الثرّة هذه ما لا يقل عن مائة لوحة وكل واحدة منها فريدة في خلقتها، تحف في الجمال والكمال واكتمال اللون والصنف والمشهد. أحببت أعماله إلى درجة الثمالة وشرعت لا ألوي على شيء إلا وأن أتعرف على هذه الشخصية الفذة بدقة وتمعن فهو دون أدنى شك، فنان عملاق بكل المقادير والمعايير، إنسان بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان، جميل الخصال، هادئ الصوت، مستمع جيّد، ومحترف إلى درجة الثمالة.

تحدثنا في عدد سابق عن أعماله فهي تتجاوز الواقعية في إيقاعها اللوني وتناغمها الحسيّ، لا سيما في المزج والتشكيل وتحيد إلى ما وراء الواقعية، إذ تنبعث منها نفحات جمالية يعجز القلم أن يفسرها ونتركها بذلك لخيال القارئ المتمعن الخصيب.

أحب محمد فضل بقاع السودان بأسرها وأغدق في أعماله لها جلّها، سار دؤوبا يوثق لكل المجتمعات، في الشرق والغرب، شمالا وجنوبا، لكن قلبه – كما أسر ليّ – يضرب ويشتاق إلى نواحي شرق السودان. حدثني ذات مرّة عن احتفالات الصوفية هناك وأنه رسم تجمعات النسوة فيها، فجالت لوحاته بقاع العالم قاطبة، من شرقها إلى غربها ومن جنوبها إلى شرقها. محمد فضل فنان أصيل، مبدع، ودود وخلوق يحمل حبّ بلاده وأهلها في فؤاده وبرمح ريشته ويصمم ما يجود به قلبه من صور لا تخطر على بال بشر، خالقا لنا توثيقا يبقى مدى الزمان، فهو بذلك يسطر التاريخ مؤرخا له عبر اللون والحس والريشة. بارك الله فيه وبه وعليه فأعماله ستظل خالدة في وعي الوطن وبذاكرة شعب النيل الثوريّ الأصيل، فصوت ريشته ينادي بثالوث الثورة: حرية سلام وعدالة في الفن والعيش للوطن. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق