ثقافة وفن

تتيه الأحلامُ الصامتة بعيداً عن أناي

قصص قصيرة جداً

حسن علي البطران ــ السعودية

(1)  عباءة تحتها ثقب

مُنح لقب وزير، لف كثيراً من الأسواق يبحث عن مشلحاً يتناسب ولقبه الجديد.

حينما وجد المشلح بعد عناء وجهد كبيرين، سُحب منه اللقب..!

لم يتورع في زيارة المجالس للجلوس في صدرها..!

(2)  لن ينتهي

لن ينتهي .. سوف يتكرر المشهد وسأبقى أتلاعب بفرشاتي، أمزج ألواني، أتجاذب ولوحاتي، أتخاصم وأتصالح معها .. أتبادل الأحاديث معها من قرب وعن بعد، أنتهي من تقبيلها وأحياناً أحضنها .. أصفق كثيراً، كوني أنجزت عملاً، صفق له الجميع قبل نهايته..!

(3) اسألوها ..!

لن تهرب الغيوم من السماء كلية، بل لابد لها أن تهطل .. المطر أغنية بموسيقى ليست بعيدة عن إحساس ومشاعر كل من هو، من جنس البشر..!

لكن أمي ترفض هذه الموسيقى، أرسم لوحةً وكل ألوانها سوداء إلا نقطة واحدة صفراء، حينما سألوني قلت لهم: أسألوا أمي..!!

(4) إشراقة أمل

يصمت القلم ..

تتكسر مجاديفي، أنادي طفلي، يحبو إلي، تعود حياةٌ للقلم..!

(5) ربع شفرة

نزع القلادة من جيد ابنته، لم يحمر وجهها كعادة الفتيات .. ارتمت في حضن أمها ورأت تحت دموعها نبرات صوت مخنوقة، فهمت أمها الرسالة وإن كان بها خيوط سوداء أو أخرى رمادية ..!

ألبستها القلادة بعد أن غادر أبوها حديقة المنزل ولكنها لم تبتسم..!!

(6) الخروج من الإطار

أصابها ملل من كثرة الانتظار، شغلت نفسها ببعض الأشغال المنزلية..

شاع صيتها بأنها ماهرة في مخبوزات (التاوا )، كسرت خجلها وأبانت ساعديها ، تهافت عليها ذكور الذباب من كل صوب ، وليس لديها المقدرة على شراء مبيداً للحشرات..!!

(7) عطش

الغريزة ألبستها ثوباً يشبه الجنون، نظر إليها وكلها بلل، وجد دائرتها غير مكتملة، صرحت له عدم قدرتها على إكمالها .. واشتكت له: العطش .. العطش، وأشارت بيدها إلى بئر زمزم..!!

(8) مخالب أنثى طير

يشتري حمامة، فتهرب إلى طير آخر يرفع جناحيه فوق جدار الجيران.

(9)  ثقوب في السقف

نظر إلى ذلك الغداء الشهي،

سالت لعابه، لم يتمالك نفسه، انسحب ودلف إلى غرفته .. كلامها له ليلة البارحة جعله يفرش قماشاً أبيض، أعتبره كفناً له..!

جرب كل الطرق لتعبيد الطريق، لم يستطع..!!

(10) تكشيرة

أسير الهوينا الهوينا ..

الواقفون ينظرون إليّ على استحياء، يكشرون، ابتسم لهم ..

منعطف طريق، أقف أمامه .. شلالات ماء تصدر خريراً، أرتوي منها بكفيّ شربةً؛ وتهرب بقاياها إلى نهديّ كقطرات باردة، أنهي رحلتي بالجلوس بجانب حصيات جبل خشنة، لكنها باردة.!

(11) فواصل

ختم أطروحته بجملة (تمت بحمد الله)، 

رفضها مشرفه، طلب منه إعادة ترقيم وفواصل الدراسة.!

هطلت السماء مطراً، اخضرت الأرض، وجرت الأنهار..!

(12) قفزات

ترميه بعناقيد الكرز ..

يناولها الفراولة، تتلون شفتاها، يستعير صوت موسيقى، يقلل الإضاءة.

يقفز نحو الفريسة المكتملة النمو؛ يقضم الفاكهة دون إزالة قشرتها،

تطلب منه وردةً يهديها قلبين..!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق