ثقافة وفن

في الهدف

طابية أم درمان القديمة (الكارا)

أبو بكر عابدين

أم درمان هي البوتقة التي إنصهر فيها كل المجتمع السوداني، تأريخها مازال غامضا ومتداخلا وسنبذل قدر جهدنا لإزالة الغبار عن بعض ملامحها القديمة وتحديدا أيام مؤسسها الحقيقي خليفة المهدي عبد الله بن محمد (التعايشي).

* اليوم سنتناول سيرة أقدم طابية بها وهي طابية أم درمان القديمة والتي شيدها غردون باشا لحماية الخرطوم من الجهة الغربية للنهر (أم درمان) وسنرى كيف حاصر الإمام المهدي وأنصاره أم درمان وكيف انهارت الطابية وسقطت أم درمان واستسلم قائدها للأنصار، وما قصة الطابية والفرق بينها وبين الطوابي التي شيدها الخليفة عبد الله، بجانب قصة (فريق) أو حي الكارا، وما موقعه الآن.

* هو (فريق) الجنود النظاميين (الجهادية) ويقع جنوب أم درمان في منطقة الطابية القديمة التي بناها غردون باشا لحماية الخرطوم، وبعد فتح الخرطوم حولها الأنصار الى معسكر للجهادية وسموها (الكارا)

*يقول عصمت حسن زولفو في كتابه (كرري) عن الكارا ما يلي:(إن قبائل بحر الغزال مثل الكريش والفرتيت هم أكبر عنصر مكون للجهادية في جيش الزبير باشا وتولى تدريبهم ليكونوا نواة جيشه الضخم) ومن ثم انتقل الاسم لقسم من جيش الإمام المهدي وأخذ نفس الاسم (الجهادية) وانتقل اسم الكارا لموقع معسكرهم.

* معسكر الجهادية (الكارا) وموقعه الحالي مكان السلاح الطبي وبنوا فيه مسجدا خاصا بهم لبعد المسافة بينه وبين مسجد الخليفة، وكان هناك شارع طويل يصل ما بين الكارا وقبة المهدي.

* كانت قوات الجهادية تحت إمرة حمدان أبو عنجة في البداية ساعة حصار أم درمان وحتى فتح الخرطوم، ثم تولى قيادتها شقيقه فضل المولى صابون.

* يقول يوسف ميخائيل في مكراته إن القائد حمدان أبو عنجة ينحدر من مجموعة المندالة (المنضلة) النيلية والتي امتزجت بالتعايشة في دارفور وعمل في خدمة الزبير باشا ثم انضم الى المهدي فور اندلاع الثورة في كردفان، ولعب دورا رائدا في تحرير الأبيض وكذا الخرطوم وفي القضاء على كثير من الثورات التي واجهت الخليفة عبد الله التعايشي بعد وفاة المهدي، له سجل حافل بالانتصارات المشهودة للأنصار ضد الأحباش في شرق السودان.

* عندما أصدر المهدي أوامره بحصار(قيقر) حصن أم درمان اتخذ حمدان متاريس له في الخور المسمى الآن (خور أبو عنجة) ومعه جنوده من الجهادية ليتقوا رصاص الترك ويضربوا الخرطوم في نفس الوقت، وكان هناك مدفع في مقرن الخرطوم يضرب جنود المهدي بأم درمان، ومن ثم أمر المهدي وقسم الرايات حول أم درمان يحفروا الأرض ويتخبوا فيها كما فعل حمدان أبو عنجة اتقاء ضرب رصاص الأتراك من الخرطوم.

* ولكن ماذا قال روبرت إس كرامر في كتابه (أم درمان في سنوات المهدية) بخصوص فتح أم درمان وسقوطها بأيدي المهدي؟: (أمر غردون فيما سطره في مدونته إنه وضع ٢٤٠ جنديا في أم درمان لأنها موقعا مهما لحصن يحمي الخرطوم من الناحية الغربية ثم ربط أم درمان بالخرطوم بالتلغراف وعين قائدا للحامية بأم درمان هو (فرج الله راغب باشا)، وصل المهدي الى ديم أبو سعد جنوب أم درمان في ٢٣ اكتوبر١٨٨٤م لدعم قواته التي تحاصر الخرطوم.

* أرسل المهدي دعوة لقائد الحامية الحكومية فرج الله راغب باشا للاستسلام، وهنا أدرك فرج الله بأنه أمام قوة تفوق قوته فأعلن الاستسلام في يناير ١٨٨٥م وأدى ذلك الاستسلام كما قال (هولت) الى هبوط حاد في معنويات غردون وأهل الخرطوم.

* عبدالمولى صابون هو شقيق حمدان أبو عنجة ووكيل الراية الزرقاء بأم درمان، وكان من رجال المهام العسكرية الصعبة في المهدية إلا إنه أتهم في عهد الخليفة عبد الله بموالات الأشراف فكان مصيره الرفت من الوظيفة ودخول سجن الساير.

* حتى لا يختلط أمر الطوابي  على القراء فنقول إن الطابية القديمة التي شيدها غردون لحماية الخرطوم كانت في موقع السلاح الطبي الحالي واندثرت، أما الطوابي الموجودة الآن وعددها ١٧ طابية فقد شيدها الخليفة عبدالله التعايشي عندما بدأ تقدم القوات الإنجليزية المصرية  الغازية ، وأقيمت في أم درمان والخرطوم والخرطوم البحرية وسبع طوابي بالسبلوقة ،وأقيمت لمنع عبور البواخر الحربية جنوبا نحو أم درمان ، ولكنها أخليت فيما بعد ولم يقدر لها ان تلعب أي دور إيجابي ، وقيل إن محمود ود أحمد  كان قد أشار على الخليفة أن تكون تلك الطوابي والاستحكامات أن  تكون بالرمال والتراب لأن مقذوف المدافع حتى لا يندفع داخلها ولكن..

* الطوابي الأخرى كانت طابيتان في الخرطوم إحداهما بالقرب من السراي(القصر الجمهوري الحالي) والأخرى في المقرن وكانتا تحت قيادة الرشيد كرومة ، ثم كانت هناك طابيتان بالشرق إحداها في شمبات والأخرى في الصبابي وتولى قيادتها محمد علي فايت والغالي جودة ، ثم طابيتان في توتي تحت قيادة عبدالجبار برتي ، أما طوابي أم درمان فكانت ١١ طابية وهي طابية الساير ويقودها إدريس الساير السجان وكابية قصاد بيت المال بقيادة محمد عبيد الله ، وطابية بوابة عبد القيوم ويقودها عبد القيوم الصغير ،والطابية العلوية وطابية الباب الكبير وطابية ثالثة قرب سوق الصمغ ويقودها العريفي الربيع ، وطابية المواليد يقودها الشريف حميدان ، وطابية في خور شمبات يقودها عبدالرازق وطابية أخرى يقودها حاج علي .

* شيد الخليفة عبد الله التعايشي هذه الطوابي للدفاع عن أم درمان ولكنها لم تصمد أمام مدافع بواخر الإنجليز بفضل التفوق العسكري.

* بخصوص مقال حارة اليهود اتصلت علينا الأستاذة ليلى إبراهيم إسرائيلي وكذا الأستاذة

تماضر طاهر إبراهيم لإبداء ملاحظات ونحن في انتظارها لتعم الفائدة فلهما التحية والتقدير. وسنواصل تلك السلسلة التأريخية المهمة بإذن الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق