ثقافة وفن

جرثومة قـردود

إبراهيم سليمان

مدخل لرواية (قردود)

يفتح سيف الدين الولد الغليظ عينيه على الدنيا، مندهشاً من عدد الناس الذين وجدهم يحيطون به، كأنهم كانوا في انتظار قدومه، انتظار الدراويش للمهدي المنتظر، كانوا حزينين ووجوههم كئيبة، وما أن أطلق صرخة الحياة، تهللت أساريرهم، وزغردت بعض النسوة، باقتضاب قبل أن يستدركن أنهن في بيت بكاء، ويسترن شفاههن بأطراف الثياب.

الرجال الجالسين في فراش العزاء، نزعوا الشالات الصوفية التي كانوا يتوشحون بها، وأنزلوا العمائم “المدوملة” من رؤوسهم الخفيضة من الأسى، وأبقوا على الطواقي التي ضاقت عليها من الورم، مستبشرين الحياة، مدركين حتمية الاستمرارية، وصيرورة المضي قدماً رغم الفقد الجلل، متأملين عظمة الذي يخرج الحيّ من الميت، ويخرج الميت من الحيّ، ومستدركين أنّ الدنيا حقيرة، ولا خير فيها، فقد فارقها الرسول أبو فاطنة، عليه أفضل السلام وأتمّ التسليم، مجددين الأمل في المولود الذي يتهدج في المهد صبيا.

صرخة سيف الدين الولد الغليد، كانت بمثابة شكر وعرفان للمعزيّين وناس الفراش معا، إلاً أنهم لم ينصرفوا إلى حال سبيلهم، وكلّما زاد التعويل عليه، للأخذ بثأر أبيه، ازداد الصبيّ نهيبا، من ثقل التركة وعظم المسئولية، التي جيء به للدينا من أجله.

ضابط الشرطة قردود، الذي اُنتدب خصيصاً لمكافحة جرائم النهب المسلّح المتصاعدة والدخيلة على المنطقة، وكذلك لوضع حدٍ لتجاوزات الأبّالة الرحّل الذين لم يلتزموا بمسارات الرعي المسموح به، ولم يأبهوا بمواعيد “الطلّقة” الزراعية، وقد نجح في مهامه نجاحا منقطع النظير، وأصبح علمٌ فوقه نار، وبطلاً متوجا، تغنت بنجوميته الفتيات

عجبني وسرّ بالي

جاب الرسين في المخالي

قلده الأطفال في ألعابهم البريئة، والتحق عشرات الشبان بالشرطة من أثر كاريزميته الطاغية.  قردود، أطفال كُثر سموا بهذا الاسم البطولي، قاهر النهّابة ومرّوع الهمبّاتة، منهم الولد الغليد، فقد لُقّب به مضافاً إلى اسمه سيف الدين، وهو الذي ولد وفي رقبته تاراً ظل متقدا، لا يدرِ عنوان أو أوصاف من يأخذه منه، وقدر ما يسأل، لم يجد الإجابة الشافية … نجر له جده عثمان “كِلاش” عشر، وغالباً ما يمثل دور الضابط في لعبة عسكر وحرامية مع زملائه الأطفال … مكّنه هذا إجادة تمثيل هذا الدور البطولي من الفوز باللقب من بين أقرانه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق