ثقافة وفن

في حوار مع الكاتبة والروائية الإسبانية كارمن هيرنانديز مونتالبان

اختلافات دون كيشوطية: قصص مستوحاة من تحفة الأدب الإسباني

اختلافات دون كيشوطية ، كتاب قصص مستوحاة من الرائعة اﻷدبية الإسبانية دون كيشوطي دي لامانشا ،لميغيل دي ثربانتيس وبدأت الكاتبة والروائية الإسبانية كارمن هيرنانديز مونتالبان بكتابة هذا العمل الأدبي المميز من خلال شخصيات خيالية مبتكرة في بانوراما الأدب اﻹسباني وطابعها الساخر ذو البعد السيكولوجي ،كما أضافت الروائية لمسة عربية في إحدى قصصها المستمدة من التراث العربي الإسلامي الأندلسي، كما ساعد تكوينها  المهني في المكتبات والأرشيفات ومراكز التوثيق ودراستها الأكاديمية في علم التوثيق والمكتبات ببلورة قريحتها الأدبية والتي تمثلت في عدد من الروايات والكتب ذات الطابع التاريخي ك كتاب ذكريات الأسير وغيره من الكتب، كما أنها حاصلة على عدة جوائز في الشعر والأدب كجائزة أدراكدابرا الدولية  الشعرية في غرناطة وجائزة نافذة الراوية لعام 2019 عن روايتها ذكريات الأسير.

في هذا الحوار على المدائن بوست الدولية ستتحدث لنا الكاتبة والروائية الإسبانية كارمن هيرنانديز مونتالبان ولأول مرة في وسيلة إعلامية عربية عن أبرز لمحات كتابها الجديد اختلافات دون كيشوطية.

حاورها عبد الحي كريط

< كتابك الجديد “اختلافات دون كيشوطية” هو مستمد من تحفة الأدب الإسباني دون كيشوطي من خلال شخصيات خيالية، ما هو الدافع الرئيسي في كتابة هذا العمل الأدبي المميز؟

>اختلافات دون كيشوطية هو كتاب من القصص القصيرة، مستوحى من رواية دون كيشوطي لميغيل دي ثربانتيس وبدأت بقصة “رسالة إلى سانشو بانزا” التي تم إختيارها في مسابقة السرد والتي أقيمت كل صيف من قبل صحيفة إيديال، والتي تقدمت إليها وفي النهاية فكرت في كتابة قصص أخرى وتأليف كتاب.  قرأت دون كيشوطي عندما كنت في مرحلة المراهقة، وبعد ذلك استأنفت قراءته في عدة مناسبات، حقيقة تجذبني طبيعتها المبتكرة في بانوراما الأدب في ذلك الوقت وطابعها الساخر كثيرًا وأعتقد أنه مثير للتفكير من البداية إلى النهاية، ولهذا أجده ملهمًا للغاية وتم تعريف سيكولوجية شخصياته جيدًا لدرجة أنه بدا من المناسب إخراجها من سياقها في بعض القصص.

وتتمتع انعكاسات الرجل العبقري بمثل هذه الصلاحية بحيث يمكن استقراءها حتى يومنا هذا.

< ذكرت لي أن الرسام البريطاني ستيفين سميث والذي يعيش حاليا في بلدة بمدينة غرناطة رسم واجهة كتابك ماهي الأبعاد الجمالية والفنية في هذه اللوحة؟

> رأيت رسومات ستيفين سميث على شبكة التواصل الاجتماعي    فيسبوك ولفتت انتباهي ورقة رسمها في كواديش 

أنا فقط أحببت رسمه حقًا فأنا لست خبيرا في فن التصوير ولا أستطيع أن أتحدث كثيرا عنه.  صُنعت لوحات سميث بجمال تنبض بالحيوية وهذا ما دفعني إلى الاتصال به لاقتراح الرسم التوضيحي لكتابي والحقيقة هي أن النتيجة فاقت توقعاتي بكثير

سميث من مواليد ستوك أون ترينت ودرس في مدرسة هولدن لين الثانوية وفي وقت لاحق، كان يعمل في الخزف في Royal Doulton Fine Bone China

وكان له معرضه الخاص في إدنبرة (اسكتلندا) إنه مؤرخ عظيم، درس تاريخ عشائر المرتفعات الأسكتلندية، وشعارات النبالة، والحرب الأهلية الأمريكية إلى جانب العديد من الموضوعات التاريخية الأخرى، يقيم حاليًا في سيكو دي لوثينا في بالينزويلا جنوب إسبانيا       

< هل كتابك هو صورة مصغرة من رائعة دون كيشوطي دي لامانشا الأصلية؟

> يمكن للمرء أن يقول نعم جميع القصص الواردة في الكتاب مؤلفة لكنها تبدأ من عالم العمل  مع بعض اﻹستثناءات ليست فقط الشخصيات التي في معظمها من الرواية بل أيضا تظهر في قصص  ميغيل دي ثربانتيس هي أيضًا شخصية من بعض هذه القصص وبهذا  حاولت الإجابة افتراضيا  على الأسئلة التي تطرأ بشأن نشأة العمل: على سبيل المثال من يمكن أن يكون مؤلف كيشوطي خياليا أو ما يمكن أن يكون مصدر إلهام ل ثربانتيس فالكتب تلعب دورا هاما وكل ما تعنيه في قصة الرواية ، وكذلك فعل القراءة دورًا مهمًا أيضًا في “الاختلافات الكيشوطية” بالإضافة إلى ذلك أردت إعطاء هوية للعناصر التي تم ذكرها فقط أثناء العمل مثل”galgo corredor” في البداية أو جعل  تخيلات “هيد الجو” الخاصة تتحدث كالساحر “فريستون “.

< تقنيات الكيخوتية حسب الكثير من النقاد مستمدة من التراث العربي الإسلامي، من خلال الكثير من القصص في دون كيخوطي دي لامانشا، هل كتابك يحتوي على بعض من هذه القصص والروايات من الأدب العربي؟

>نعم، إحدى القصص بعنوان “سيدي حميتي بن نغيلي”، مؤرخ مسلم مفترض من تأليف ثربانتيس، ومؤلف المخطوطة التي كانت مصدرًا لكتابة روايته.  تم إجراء العديد من التكهنات عنه يقول مؤلف دون كيشوط عن هذه الشخصية أنه عربي ومانشيجو.  في قصتي أعطى العنان لخيالي متابعة لهذا المسار وأضعه في وسط حرب التمرد الموريسكية التي وقعت في عام 1568 في البشرات بغرناطة وفي قصتي بن نغيلي هو إبن فارس موريسكي نبيل يدخل في خدمة ميغيل دي ثربانتيس.

< الكائنات الخيالية التي تخاطب القارئ في كتابك هل هي امتداد أدبي مضاد لدون كيشوطي دي لامانشا الأصلية؟

بالنسبة لبعض القصص أستخدم الراوي بصيغة المتكلم والشخصيات نفسها هي التي تخاطب القارئ كما في حالة “تحذيرات الساحر فريستون” إلى محاور في القصص: “Las cataratas de Sancho” أو “اعتراضات Los Dulcinea أو لديهم نغمة رسالية مثل رسالة الى سانشو بانزا في بقية القصص، فإن الراوي كلي العلم هو الذي يخبرنا.  أكثر من مجرد من امتداد يمكن اعتباره امتدادا حيث يتم إدخال عناصر جديدة وفي بعض الحالات تكسر حاجز الزمكان في الرواية.

< ماهي المدرسة الأدبية التي تأثرت بها في إخراج هذه القصص إلى حيز الوجود؟

>لا أظن ذلك لكن حاولت أن أعطي كل قصة واقعية باستخدام نغمة قديمة في السرد وتوثيق نفسي حول العمل والشخصيات والوقت والبيئة.

< ماهي أبرز القصص التي جاء بها كتابك؟ وهل لها صورة واقعية تحكي حاضرنا؟

>لا أعتبر أن بعض القصص أكثر بروزًا من غيرها، فهي مختلفة وكل واحدة تساهم بفارق بسيط في عموم القصص على الرغم من أن الرسالة الأولى „رسالة إلى سانشو بانزا”، تبدو لي الأكثر أصالة لأنها تثير انعكاسا للقراء دون كيشوط الذي تحول إلى كتاب عن طريق السحر يسافر إلى يومنا هذا ويذهب إلى سانشو بانزا ليخبره بانطباعاته قصتا “الغابة اللانهائية والكتب هي نداء للقراءة.

< عملك في المكتبات والأرشيفات ومراكز التوثيق كان لبنة أساسية في بناء طموحك الأدبي خاصة وأن جل أعمالك لها جذور تاريخية، كيف ساهم عملك في بناءك المعرفي والفكري ككاتبة وروائية؟

> استيقظت مهنتي الأدبية عمليا في مرحلة الطفولة وكنت في الحادية عشر من عمري عندما كتبت قصيدتي الأولى ولقد أعطتني تدريبي الجامعي في المكتبات والأرشيفات ومراكز التوثيق وخبرتي العملية، أدوات العمل الوثائقي التي يتطلبها كل عمل أدبي، خاصة إذا كانت سردًا تاريخيًا. وبلا شك تعتبر المحفوظات مصدر إلهام كبير.

< هل تندرج أغلب كتبك ضمن الروايات التاريخية؟

> معظم هذه اﻷعمال تكون مع أختي دوري هيرنانديز مونتالبان وهي كاتبة أيضًا وأشارك كتابين من القصص معها “حكايات الوديان القديمة” و “أساطير سلاير وحكايات أخرى وهي في الغالب قصص تاريخية وتنتمي روايتي الأولى “ذكريات الأسير” أيضًا إلى هذا النوع.  أكتب حاليًا رواية ثانية بعنوان “Los cantos rodados” تدور أحداثها حول حرب الاستقلال الإسبانية.

< في ظل الارتباط الوجداني والتاريخي والحضاري بين إسبانيا والثقافة العربية هل هناك مشروع لترجمة كتبك إلى العربية؟

> لا يوجد شيء من هذا القبيل لكن تُرجمت بعض قصائدي أو قصصي القصيرة إلى العربية والفرنسية والإنجليزية والبنغالية لكنها كانت روائية إلى حد ما، وسأكون سعيدة وفخورة لو اهتم شخص ما بكتاباتي وتترجم في يوم من الأيام إلى اللغة العربية وبعض القصص من الكتب المذكورة أعلاه، ورواية “ذكريات الأسير” مستوحاة من زمن الأندلس أثناء حرب تمرد الموريسكيين.

< كلمة أخيرة

> أشكر عبد الحي كريط على لطفه اهتمامه بكتابي وأشارك القصيدة الوحيدة التي ترجمها لي صديقي السوري باسم الصمدي إلى العربية “صافرة”:

إنَّكَ تستطيعُ أن تصنعَ صافرةً من بِزْرَةِ المُشْمُشِ

وكنَّا نفعلُ ذلك في الصيفِ ونحن صغارٌ، عندما كانت الشمسُ تقبِّلُ الأُفُقَ وعَرَقُ بَدَنِنا كان يتركُ على جِلْدِنا طعماً للملحِ وطعماً للصِّراع

عندها، والشمسُ كانت جِلْدَ طبْلِ حربٍ يدقُّ للانسحاب، كنَّا نطيلُ الأيامَ ونحن نتعقَّبُ الشَّمسَ من خلال الجدران ولكنَّ الليلَ الأسودَ القاسي كحفرةِ تلك الصَّافرةِ تحتَ المِخَدَّةِ كان يقرُصُنا في كعوبنا بأظلاله كبقعةِ حِبْرٍ تتمدَّدُ باتِّساع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق