سلايدرسياسة

دارفور مشاهد وشواهد (2)

محمدالمنتصر حديدالسراج

على طريقة الافلام الروائية نبدأ بالخواتيم وهذا نوع من الإخراج يبدأ القصة بنهايتها ثم يعود الى البدايات التى أدت الى تلك النهاية. وكما قلنا من قبل أن دارفور مفصل مهم جدا فى تركيب الوطن السودان وبكل الابعاد الاستراتيجية.

فى 2011 تقريبا ذهبنا فى عمل دعوى واعلامى الى محلية (سربا) وهى تقع ضمن ولاية غرب دارفور، وكنا فى ضيافة معتمد المحلية والذى وضع برنامجا شمل مناطق الرئاسة سربا ثم (كندبى وبيردقيق وسرف جداد وابو سروج)…وهذه المناطق هى موطن أهلنا من قبيلة (الأرنقا) وقد أكرمونا غاية الإكرام، وهم أهل زراعة ورعى مستقر، وكان الوقت بداية الموسم الزراعى فى نهاية شهر مايو تقريبا ومعظم العمل تقوم به النساء فهن عاملات منتجات، ويعد الفول السودانى من المحاصيل الرئيسية فى المنطقة.

وأذكر ونحن فى طوافنا نقطع الوديان ونزور الحلال فى معية المعتمد ولجنة أمن المحلية وقفنا على حقل زراعى واسع جدا تزرع فيه عدد من النساء الفول السودانى وبعضه قد بدأ ينبت ويرتفع على ظهر الارض، وبعد مدة من الزمن اذا بنا أمام مجموعات متفرقة من الإبل ترعى داخل الحقل الزراعى وتأكل من ذلك الفول النابت فاستنكرنا هذا الفعل وأمر المعتمد بجمع كل الإبل والذهاب بها الى رئاسة المحلية فى سربا وبالفعل نمنا على انغام رغاء الابل تلك الليلة وهى ابل اهلنا الرعاة الرحل من اهل دارفور من الرزيقات الشمالية وهم عدد من البطون، وهناك الرزيقات الجنوبية اهل الابقار فى جنوب دارفور الكبرى.

دفع اصحاب الابل الغرامة المطلوبة فى رئاسة المحلية سربا،وذهب عدد من إخوتنا الدعاة وتحدثوا اليهم فيما يجمع الكلمة ويمنع أكل حقوق الناس والتعدى على زراعتهم والتنسيق مع المحلية فيما يحفظ حق المزارعين وحق الرعاة فى مراحيلهم.

وهذه القضية بين الرعاة والمزارعين قديمة جدا عبر تاريخ دارفور وكان السلاطين يحلونها بالتشاور مع الادارات الاهلية للقبائل وبطونها المتعددة، وبسط هيبة السلطنة بالتدافع المشترك لضمان الأمن والسلامة بأعراف مرعية لا يخرج عليها الا شواذ فيطالهم العرف والقانون من غير سفك للدماء الحرام ولا أكل للمال الحرام فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، وحتى وقت قريب لا نعلم ان فى دارفور من مواطنيها من هم غير مسلمين.

ونرجع القول إنما يزيد الأمر تعقيدا ان تتدخل السلطة المركزية وتنحاز الى فئة دون فئة وتصبح الاوضاع جحيما لايطاق خاصة للنساء والاطفال والعزل من المواطنين فيبدأ النزوح واللجوء و تتفاقم القضية حينما يلجأ بعضهم بمظالمه الى خارج الوطن لأنه لا بارقة أمل الا بتدخل خارجى ذى تأثير ونفوذ كبير…ولكن له أجندته الخاصة به، ونعلم من دروس التاريخ ان هذه المنطقة كانت تتنافس حولها الدول(المستعمرة) بريطانيا وفرنسا وربما ألمانيا، مع ملاحظة ان السلطنة فى دارفور كانت تدين بالولاء لدولة الخلافة العثمانية فى تركيا وكانت تدعو ف9ى مساجدها وربما حتى الآن للسلطان عبد الحميد بالنصر والظفر. وهذا لا نقوله اعتباطا إنما لمسناه فى عدد من المساجد فى كثير من أنحاء دارفور والأئمة يقرأون من خطب ابن نباتة المصرى.

فى الحلقة القادمة مع مشهد وشاهد آخر فى ربوع دارفور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق