
محمدالمنتصر حديدالسراج
التحية العطرة لبروف عبدالله التوم وقد أبان واقعا عن أهلنا الوفاة فى دارفور خاصة والسودان عامة، وربما أختلف معه فى شئ من وجهة نظره للجلابة،والصحيح عندى أن الجلابة عامة حملوا خيرا كثيرا لكل ربوع السودان غربا وجنوبا وشرقا ووسطا، واندمجوا وتصاهروا، وأفادوا واستفادوا، بل صاروا جزءا من مكونات المجتمع فى تلك البقاع.
وصحيح أيضا أن بعض الجلابة مارسوا سلوكا غير كريم هناك، وهذا شأن البشر،فيهم الصالح والطالح، ولكن ما أشار إليه للظروف من منافسة الزغاوة لتجارة الجلابة وبالتالى ردة فعل الجلابة تجاه ذلك(مثال سوق ليبيا وأولاد شندى)، فالذي نعرفه و فى إطار المنافسة السياسية التى احتدمت بعد مفاصلة الإسلاميين، وغالب أهل دارفور قد انحازوا لصف المؤتمر الشعبى والشيخ الترابى رحمه الله، وبدأت تظهر بوادر الحركات المسلحة (بولاد وخليل رحمهما الله) نتيجة لما لمسوه من ظلم حاق بأهلهم من قبائلهم، وكان ذلك محتاج تجاوزات حادة فى العمل العسكرى من أفراد الجيش والقوات الحليفة.
لذلك فإن تلك المواجهة فى السوق ربما كانت بتوجيه من السلطة الحاكمة حينها والتى استشعرت الخطر من التمكن التجارى والمالى لأهلنا الزغاوة…وكان قد ظهر المرحوم آدم يعقوب وشركة آركورى وغير ذلك، ومن قبل حورب جار النبى وهو الذى خلص البترول من فك شركة شيفرون الامريكية، وجار النبى من أبناء البرتى.
ومن المعلوم أن أكبر فصيل اجتماعى شعبى ساند الحركة الإسلامية قبل وبعد مجئ (الانقاذ) فى بدئها كانوا هم أهل دارفور…ولذلك كانت الخطط الإسكانية الأولى فى غرب أم درمان خاصة لتمكينهم من العيش فى العاصمة كسند ومدد شعبى للاسلاميين، ولكن وكما أسلفنا انقلبت الآية بعد المفاصلة، وتغذيها مظالم قديمة وحديثة وعلى أصعد مختلفة.
وكما ذكر بروف عبدالله التوم للأعلان الزغاوة مآثر عبر التاريخ وهم مكون قبلى رئيسى فى دارفور…وهم فروع وادارات تمثل دار زغاوة الممتدة بين ليبيا وتشاد والسودان، منهم الارتاج، البديات، التوار، اولاد دقيل، القلا، الكايتنقا، الكجمر، الكوبى، النيقيرى فى منطقة انكا. الوفاة يطلقون كلمة (بيرى) على أنفسهم ويصنفون إلى ثلاثة أقسام: ويقى و توباء و كوبراء…الويقى تشمل الارتاج والقلا والتوار وأولاد دقيل و الكجمر والكايتنقا، اما التوباء فهم البديات، والكوبراء هم الكوبى.
وكما ذكر البروف فإن الزغاوة رفضوا بإباء وشمم كل محاولات التبشير والتنصير، لذا فقد اهتموا بالتعليم فى الخلاوى وحفظ القرآن، وبعضهم هاجر ويغادر لتلقى التعليم النظامى، وفى الماضى قلة من أبناء الإدارة الأهلية تلقوا قدرا من التعليم منهم الشرائع التجانى الطيب وأخوه محمود الطيب من زغاوة القلا، ومحمود دوسة وأخوه بشارة دوسة من زغاوة الكوبى، وأبناء الملك محمدين من زغاوة التوار، والملك آدم نورين من زغاوة السوينى.
ويتركز النظام الاجتماعى للزغاوة على عرف القبيلة ويحظى الشيوخ باحترام شديد، والحكم عندهم ذو طابع وراثى.
وهم الآن فى تدافع وتنافس مشروع على الدين والدنيا يحدوهم طموح وثاب فى كل شعاب الحياة، وما يمتازون به اللحمة الاجتماعية القوية وإعانة بعضهم بعضا حتى لا تكاد تجد محتاجا بينهم…والحديث ذو شجون…ولنا عودة.




