ثقافة وفن

تشكيلية … نحاتة… صماء … وإبداع فوق التصور

رندا منير

حاورها: د . محمد بدوي مصطفى

> حديثنا عنك يا رندا، من تكونين؟

< أدعى رندا منير من سلالة الجد حسن بشير من جهة الاب وعثمان منصور من ناحية الام عمدة الخرطوم ابان العهد الاستعماري للسودان، تعود اصول اسرتي الى الكنزية منطقة قرشة جنوب مصر.

ولدت وترعرعت في العاصمة السودانية وسط رعاية كبيرة من والدي ووالدتي والعائلة.

تأقلمي على الاعاقة السمعية ودخولي الى مرحلة الاساس بمعهد الأمل (1) لتعليم وتأهيل الصم الخرطوم. حيث اكتسبت فيه التواصل الاشاري والتقرب الى فئتي.

> كيف حدثت الإعاقة ومتى وماذا تعني بالنسبة لك؟

< لم أكن أدري وأنا في عمر الثامنة ان ادخال عود مصاصة في أذني اليمنى قد يؤدي الى اصابتي بالصمم الجزئي وانتمي الى فئتي ذوي الاعاقة السمعية مستقبلا” ومنهم اخواتي اربعه اللائي سبقوني بالتجربة في الصمم وضعف السمع وبأسباب مختلفة منها امراض السحائي والملاريا والوراثة واستطعنا ان نتبادل الحنية وان نتواصل بطرقنا أضف الى ذلك دعم الوالدين واخوتي الاثنين البقية المسمعين، وعوضا” عن ذلك أن يمنحني الله صيغة الابداع فنيا” وابلغ حاليا” عمر ال 26 عاما.

> كيف كان صراعك في المدرسة؟

< انتقلت الى مدارس المسمعين في المرحلة الثانوية النهى الثانوية الخاصة بنات الخرطوم؛ ولكن كان حاجز السمع والتواصل عقبة في طريقي واستطعت تخطيها نسبة لرغبتي الكبيرة في محاولة فتح افق تعليمي أكاديمي اوسع وخاصة اني اخترت الجانب العلمي. وجدت التشجيع من زملائي ومعلمي وكنت أسقط واعيد وأسقط واعيد وهكذا.

> وصراع الدخول إلى الجامعة؟

< لم أدرك نسبة تؤهلني لدخول الكليات العلمية وتم قبولي بكلية الفنون الجميلة جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا 2013 التي يرتادها اغلبية ذوي الاعاقة السمعية عند تخرجهم من الثانوية وبعد تشجيع ومساندة كبيرة والدتي وجدتي خالة والدتي لارتياد هذا المجال؛ وتعتبر الكلية شبه الوحيدة لاستيعابهم نسبة لإشكالية عدم التخصص الأكاديمي والمترجمين وتأهيل معلمي الجامعات والحقوق المهضومة في بلدي وغيرها.

> حياة رندا في كلية الفنون بعد القبول … كيف تناغمت مع الأجواء؟

< دخلت السنة الأولى وأثناء دراستي في السنة الثانية بالكلية ظهر ميولي لقسم النحت بعد طوافي على بقية الاقسام وشدني أكثر اسلوب التكوين وقبول التحدي خاصة عند اخباري من عديد من زملاء ومعلمين ان قسم النحت به صعوبات عديدة ولا تناسب اعاقتي.

قهرت ذلك بحبي للتخصص ورغبتي بالإنجاز ومما يعكس ان لا شيء يقف في طريق الاعاقة وأقراني ان توفرت لديهم الرغبة وحب العطاء والانجاز والدافع للمساهمة في تنمية المجتمع وبث روح الفن والثقافة والخير والجمال التي تعتبر قاعدة بناء الاوطان ورفد قيم الحرية والسلام والعدالة وعكس الشعارات الانسانية فيه.

> عالم النحت … كيف بدأ وكيف صار؟

< في النحت كان عالم جديد واحساس مختلف اتعرف عليه من الجداريات والبورتريه وماسكات بلمس خشن وناعم الطبيعي والتجريدي الحجم الطبيعي ونصفه وخامات اخرى عديدة كالفايبر والجبس والخشب والحديد والاسمنت وغيرها قمت بالعمل عليها مما مدني بأسلوب اضافي لاعتماد البصر بعد فقد السمع وهو احساس اللمس.

تخوض تفاصيل عملي وبعمق أكثر من الصور المأخوذة عبر كلما يقع عليه بصري ويجذب احساسي خاصة ذاك الخليط والتمازج الافريقي الذي يعبر عن هوية وثقافات عديدة يضمها وطننا السودان.

ويحمل تفاصيل واضحة ونحسها عبر الملامح الموسومة فيه.

> ما هي طموحاتك المستقبلية؟

< طموحاتي في الحاضر ان اطور مجالي الأكاديمي عبر دراسة الماجستير واكتساب خبرات علمية جديدة حول هذا الفن العريض. فقط الحوجة لمن يسندني والتشجيع المستمر.

كما رغبتي في ايصال اعمالي الفنية للجميع داخليا وخارجيا كنموذج لتحدي الاعاقة وشعاع أمل لمن لا أمل لهم في هذا العالم الذي يكافح الفقر والمرض والجهل والحروب عبر الانتاج والتذوق الثقافي والفني للارتقاء واعادة الحس الانسانية في عالم يسوده السلام.

وكما تعلمون لم اولد في فمي ملعقة من ذهب، من اسرة بسيطة ميسورة الحال اكافح كما اقراني في هذه الحياة لإيجاد لقمة العيش عبر عملي كمعلمة في معهد الامل 2 لتعليم وتأهيل الصم اساس التابع للجمعية القومية لرعاية الصم والتي احتوتني عبر مكتبها الاعلامي بلجنتها التنفيذية الطوعية. وعملي الاخر كمترجمة اشارية ومساعدة لأقراني الطلاب ذوي الاعاقة السمعية بكلية الفنون جامعة السودان.

> ما هي رسالتك للمجتمع وللعالم؟

< رسالتي للمجتمع نحن بشر عاديون مثلكم تماما ولكن نعبر ونتواصل عبر طرقنا الاشارية منها والكتابية والابداعية بعد فقدنا لجزء من خاصية جسدية (السمع). نحتاج لمناصرتكم والوقوف خلف قضايانا ودعم كياناتنا كالجمعيات والاتحادات لآخذ حقوقنا وترسيخها على ارض الواقع ليكون التواصل أسهل والقدرة ع العطاء والمساهمة في تنمية وبناء مجتمعنا ووطننا الذين نحن منه واليه.

رسالتي الاخرى لأقراني ذوي الاعاقة السمعية داخل وخارج السودان مهما كانت اعاقتكم الاستسلام ليست حلا” ابدا هو امتحان وصبر عليه لله؛ وحقيقة بالإمكان تحقيق الاحلام والطموحات ببذل مزيد من الجهد والثقة الكبيرة بالله وانفسكم. وأنكم قد اوجدتم لتساهموا وتبدعوا وتبذروا الحب اينما كنتم ودافعا للأخرين الاصحاء اليائسين من الحياة ايضا ان انظروا الينا اننا هنا نعاني أكثر منكم لكننا لسنا مستسلمون. أننا آملون حالمون طموحون بأن الكفاح والعطاء في هذه الحياة واجب وان نصل للازدهار وان يكون العالم مأوى جيد لأمثالنا.

> لك الخيار أن تختمي اللقاء بكلمة أخيرة:

< في ختام حديثي لا ان انس ان اشكر وابعث بوافر الحب والشكر والتقدير لكل من دعمني بدءا” من اسرتي الصغيرة وزملائي ومعلمي واخص كذلك استاذي دكتور شنقل الذي كان سندا وناصحا في كل خطواتي.

عسى أن التقيكم مرة اخرى وفي وضع أفضل وشكرا لكم جدا على اتاحتكم لي هذه الفرصة والتعريف بنفسي. واتمنى ان يتوجه الاعلام مثلكم لفرد صفحات ثابته واهتمامه بقضايا وادوار ذوي الاعاقة خاصة وانه يمثل دور السلطة الرابعة في حياتنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق