سلايدرسياسة

اتفاقية سلام جوبا واتفاق أديس أبابا: ما الفرق بينهما؟

الواثق كمير

اختلف مع الأستاذ زهير السراج في تحليله لأمر لقاء رئيس الوزراء مع رئيس الحركة الشعبية شمال في أديس أبابا (اتفاق حمدوك-الحلو، صحيفة الراكوبة الالكترونية، 9 سبتمبر 2020).

كيف يكون إعلان المبادئ مع الجبهة الثورية لا فرق بينه وبين اتفاق الحلو؟ وهذا ليس بتبخيس اتفاق أو تعلية لشأن اتفاق على الآخر. إنما أهدف الى أن أجلي الفرق والاختلاف بين الاتفاقين فيما يخص قضية فصل الدين عن الدولة!

فأستاذ زهير يقول إن الاتفاقين متشابهان ويتفقان على فصل الدين عن الدولة، ولو بتعبيرات مختلفة، وأن الأمر كله في الحالتين، سيرحل للمؤتمر الدستوري؟

بالحس العادي common sense أولا التفاوض مع الجبهة الثورية لم يقم على مبدأ فصل الدين والدولة، ولم يحدث أي تفاوض حول كيفية تطبيق هذا المبدأ، بل هم وصلوا لاتفاق الترتيبات الأمنية.

ذلك كله، بالطبع، إضافة الى فرق جوهري آخر بين الاتفاقيتين، فالجبهة الثورية لم ترفع مطلب حق تقرير المصير، بل وكافة فصائلها تقف ضده، سواء بشكل سافر أو مستتر، بينما الحركة الشعبية تجعل التخلي عن هذا الحق مرهونا بفصل الدين عن الدولة، فشتان بين الموقفين!

وبذلك، فإن موقف الحركة الشعبية شمال جد مختلف. فالحركة تدفع بأن التفاوض ينبغي أن يجيب على كيفية تطبيق هذا المبدأ على الأرض، ولهذا ستطلب الحركة الغاء قوانين سبتمبر/قوانين 1991, وهذا يعني أن الحركة لن تصل إلى ترتيبات أمنية قبل حسم القضايا السياسية، وهذا أصلا هو الاتفاق الوحيد الذي توصل اليه التفاوض منذ اكتوبر 2019، على التسلسل sequencing بحيث تبدأ المفاوضات بعد الاتفاق على إعلان مبادئ (الذي لم يتفقا عليه حتى توقفت المفاوضات)، بالقضايا السياسية ثم الإنسانية، حتى الوصول في نهاية المطاف إلى مرحلة التفاوض على الترتيبات الأمنية.

رئيس الوزراء هو من التقط قفاز القيادة بلقائه مع رئيس الحركة الشعبية شمال ووفر إعلان مبادئ، واضح القسمات، وغطاءا سياسيا، رفع به الحرج عن الوفد الحكومي المفاوض، وحقق خطوة متقدمة لتحقيق السلام في هذه اللحظات المفصلية من تاريخ البلاد.

فكيف يكون الموقفان متفقين ويقودان إلى نفس النتيجة؟ وما الجدوى من كل هذا الصراع إذا كان الجميع متفقين على إحالة قضية الدين والدولة إلى المؤتمر الدستوري؟ وللمفارقة الوثيقة الدستورية تنص على انعقاد هذا المؤتمر في نهاية الفترة الانتقالية، بينما الاتفاقية مع الجبهة الثورية حددت موعد قيامه بعد 6 أشهر في أعقاب التوقيع على الاتفاقية! فمتى سينتظم عقد المؤتمر الدستوري؟ بعد نصف عام أم في نهاية الفترة الانتقالية (التي مدت أجلها ذات الاتفاقية) أم سوف لن يقيض له أن ينعقد بالمرة؟

عطفا على أطروحة استاذ زهير، كنت أمل أن تلتقي الجبهة الثورية، خاصة الحركة الشعبية، مع الحركة الشعبية شمال حول قضية إلغاء قوانين سبتمبر، وحينئذ كان يمكن ان يكون الاتفاقان متشابهين. وأسأل نفسب: ماذا يمنع التقاء الحركتين الشعبيتين في قضية الغاء قوانين وهو مطلب الأساس للحركة الشعبية منذ سبتمبر 1983, والحركة حينذاك مولود صغير؟

ألم يكن للحركتين الشعبيتين المتنازعتين، بعد انقلاب مشار/لام في 1991، جناحي توريت والناصر، لهما وفدان منفصلان للتفاوض، ولكنهما كانا متوحدين في مطلب حق تقرير المصير؟ مهد هذا التوافق على القضايا لتوحيد الحركة من جديد على التنظيم والهيكلة في 2002 قبل فترة وجيزة من التوقيع على ال CPA؟

فلماذا لا تلتقي الحركتان الآن على قضية الغاء قوانين سبتمبر، وهي تشكل قاسما مشتركا بينهما، وفتح الباب للوحدة المستقبلية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق