ثقافة وفن

دروس الأزمة … مفاتيح سردية ثقافية معاصرة!

ابتسام الهاشمي

إن الحديث عن الأزمة المركبة هو حديث مفتوح على قراءات وأسئلة متعدد بتعدد أطراف الأزمة وتجلياتها؛ ولعل أسئلتنا الآتية هي بمثابة مدخل للأزمة المركبة: مما تتشكل ثقافتنا المغربية؟

أمن ذلك الكل المركب من عادات وتقاليد وأعراف، متوارثة عبر زمن وفيه، وفق علاقة “فوق-تحت” بمعنى أن قمة الهرم ترسم هذا الكل المركب وفق تصوراتها أحادية النظر، أم من كلٍ منفتح -يؤمن بخلق أخلاق الحوار المتبادل بين محددات ثقافتنا- من أشخاص يُحينون ثقافتنا تماشيا مع روح العصر واللحظة التي نعيشـ(ها) و من ثمة؛ ينخرطون في توليد وعي أكبر من أعمارهم تحت لواء ما يطلق عليه (رؤية استشرافية للعالم) ليصبحوا هم محركو الوعي الكلي لهذا الوطن؟

هذه بضع أسئلة تحضر أمامنا، في المرحلة الراهنة وتستوقف الوعي الثقافي المغربي وتسائله، مع مختلف التحولات التي مر بها المغرب تاريخيا، وسياسيا، واجتماعيا؛ وفي ظل هذا الوضع، تصبح الثقافة المعنية بالبحث “هي تلك التي توظف المعرفة والخبرة لبلورة رؤية للعالم تستمد جذورها وحدودها من طبقة أو فئات اجتماعية تعمل وتصارع لكي تتبوأ مركز قيادة المجتمع على أساس مشروع سياسي واقتصادي وثقافي متكامل”(على حد تعبير محمد برادة.)

إن هذا التصارع المركب حول رسم مسار ثقافتنا المغربية مزيج بين ثقافتين، ثقافة المركز وثقافة الهامش، كما رصدته بعض البحوث الأجنبية (ميشيل فوكو، ستيوارت هول، سيغموند باومان…) وأبحاث مغربية (عباس الجيراري، عبد الله العروي، علي أومليل، طه عبد الرحمن…)، ودراسات أنثروبولوجية (عبد الله حمودي، رحمة بورقية، عياد أبلال..) التي رصدت حركة التركيب الطبقي للمجتمع وعلاقتها بالثقافات السائدة، حيث إن هذه الثقافات هي نتاج حركية المجتمع ووعيه، التي تعيش، من جانب آخر، قطيعة معرفية مزدوجة، إذ يتجلى وجهها الأول في القطيعة بين فروع العلوم وعدم تحاور الباحثين فيما بينها، والثاني يتمثل في القطيعة بين نتاج المعرفة وفروعها والباحثين عنها وفيها، وبين شرائح مجتمع الهامش؛ وكلا الوجهين يفضيان إلى قطيعة مركبة ثقافيا ومعرفيا مع الحراك الحضاري السائد من نموذج الإنتاج إلى نموذج الاستهلاك. في هذه الحالة تصبح الثقافة، عموما، تفاعل أوجه متصادمة (عمودية: فوق-تحت) ومعرفة رؤى ممتدة (أفقية) كما سبق وأن رآها الفيلسوف «كانط» حين قرأ الثقافة بين الذات والوعي، وهو يقول: “إن المعرفة مـوجـودة، وليس بالضرورة أن نـكون عـلى عـلـم بـهـا، فالوعـي بــالـذات هو الأهــم”؛ من هنا يصبح الوعي الذي ينبغي أن نركز عليه ونحن نعيش هذه “الأزمة العابرة” هو الــوعــي المـرتــبــط بــالمــســتــقــبــل الثقافي للمغرب.

– فهل يعيد المغرب مراجعة أولوياته الثقافية مراجعة تتوافق مع عالم يتطلع لمتطلبات أفراده وجماعاته؟

إن مفهوم الثقافة، لا يشمل الأفكار فحسب، بل يتجاوزها لأشياء أغْور من ذلك بكثير، منها ما يرتبط بأسلوب حياة المجتمع، وما يتعلق بالسلوك الاجتماعي الذي يطبع تصرفات أفراد هذا المجتمع. حيث إن تنظيم مكونات هذا المجتمع وحياته وتحولاته، بل فوضاه وخموله وركوده، مرتبط بتجاوز الخطابات المتصادمة الأحادية القرار (فوق- تحت)، ومن ثَم؛ العمل على تشييد خطابات تشاركية بين مكونات هذا المجتمع كلَّها، فإذا تغيرت خطابات هذا النظام الأحادية بطريقة أو بأخرى؛ فإن الأنساق الثقافية والمعرفية والاجتماعية، بمجتمعنا، هي الأخرى ستتغير في الاتجاه نفسه.

إن هذه الأفكار وهذا التنظيم أرضية لابد منها لتطور المجتمع، كما أن مختلف مراحل تطوره هي في الواقع نتاج أشكال متنوعة لحركات تطوره الفكري الممتد؛ فإذا كانت إحدى هذه المراحل ينطبق عليها ما يسمى بالنهضة، فإن معنى هذا أن هذا المجتمع في هذه الفترة، الراهنة، يتمتع بنظام من الأفكار المتعددة، على الرغم من أن هذا النظام يتيح لكل مشكلة من مشاكله الحيوية حلا مناسبا. ومثال ذلك ما نراه في هذه المجتمعات المعاصرة التي تطبق حلولا مختلفة لمواجه الوباء، إذ إن هذه الحلول تبرز اختلافا في مجالات مختلفة، خصوصا المجالات العلمية، هذا الاختلاف ليس اعتباطيا أو حصيلة فوارق اقتصادية أو مسافات جغرافية، إنما هو نتيجة اختلافات في النظم الثقافية وما يرتبط بها من أنظمة أخرى، ومن أجل هذا تباينت فاعلية الحلول التي نهجتها مجموعة من بلدان العالم، ففي البلدان الكبرى هناك تسابق لخلق اللقاح، وفي بلدان العالم الثالث هناك انتظار ظهور هذا اللقاح، في سياق هذا الانتظار، نجد أن أهمية الثقافة في حياة المجتمع تتجلى في صوتين كما حددهما “مالك بن نبي” قبل قرن من الزمن؛ “إما أن تؤثر بوصفها عوامل نهوض بالحياة الاجتماعية، وإما أن تؤثر على عكس ذلك بوصفها عوامل ممرضة، تجعل النمو الاجتماعي صعبا ومستحيلا..”

الأزمة وثقافتنا؛ إلى أين؟

إن الثقافة الحقيقية التي تطمح لها المجتمعات، هي تلك التي تمنح الإنسان القوة والسرور والنشوة، هذا يذكرنا برؤية نيتشه، السابقة، للثقافة، بحيث قسمها إلى قسمين: “الثقافة المصطنعة” و”الثقافة الحقيقية”، حيث “تهدف “الثقافة المصطنعة” إلى عرقلة الحياة وتقييد حرية الإنسان بمجموعة من الضوابط المصطنعة، في حين تخضع “الثقافة الحقيقية” للحياة وتخدم قانونها الأساس، وهو قانون الاستمرار” وأول لبنة من لبنات هذا الاستمرار؛ هي: “التعليم” بعَده المدخل الأول للثقافة، فهل هو كذلك عندنا؟

إننا نعتمد على التعليم العمودي لتمرير إيديولوجية ثـقافـيـة تـتباها وزارة الـتربية والتعليم، وتحتكرها في الجانب الترفيهي، وتحصرها في سياق غير ملائم لأبناء المجتمع، والتي لا يمكن أن تتلاءم مع المــشــروع الــثــقــافــي التنويري، وهو ما يؤدي إلى “الأمية” وتجلياتها في ما ينتجه أفراد مجتمعنا؛ وهذا ما سبق وعبر عنه محمد الجابري -محذرا من خنق الثقافي والتنويري، وهو يتحدث عن الغالبية العظمى من المتخرجين من المدارس الوطنية- قائلا: “لا يبقى لديهم، إلا ذلك الجزء من “العادات والخبرات” الذي يمكنهم من القيام بأعمالهم الروتينية الآلية، وكأنهم مجرد آلات رديئة الصنع، تركت دون صيانة أو رعاية!”.وما دمنا نطمح لترسيخ القيم المتعلقة بالديمقراطية وثقافة التغيير، لابد من قفزة نوعية تحقق الانسجام المطلوب بين التفكير في التغيير وتحقيقه عمليا، وفق استراتيجية منظمة تواكب التحولات التي يشهدها العالم.

في القرن التاسع عشر كانت العلاقات بين الأمم والشعوب علاقات قائمة على القوة، وكان مركز الأمم يقدر بعدد مصانعه ومدافعه وأساطيله البحرية ورصيده من الذهب، ولكن في القرنين الأخيرين تغير الوضع، من خلال الإعلاء من قيمة الفكر الإنساني بعده قيمة قومية ودولية؛ هذا التطور لم تدركه كثيرا بلدان العالم الثالث، لأن عقدة تخلفها ذاتها قد نصبت في طريقها ضربا من الغرام السقيم بمقاييس القوة، أي بالمقاييس القائمة على الأشياء. إن الشعوب في دول العالم الثالث، تعي جيدا تخلفها بالمقارنة مع شعوب تعيش في بلد متقدم، وهي تلاحظ شيئا فشيئا أن الذي يفصل بين الشعوب ليس هو المسافات الجغرافية، وإنما هي مسافات ذات طبيعة ثقافية أعمق؛ قد يرجع بعض منا عجزنا وتخلفنا في مواجهة الأزمة إلى بعض “الأشياء”، أو بتعبير آخر نرى أن تخلفنا متمثل في نقص ما لدينا من مستشفيات وأسِرة وميزانيات..

وبذلك يفقد مركب النقص عند الإنسان فاعليته الاجتماعية، إذ ينتهي من الوجهة النفسية إلى التشاؤم، فلكي يصبح مركب النقص لدينا فعالا ومؤثرا، ينبغي أن نرد مستوى تأخرنا إلى مستوى الأفكار لا إلى مستوى الأشياء، فإن النهضة دائما تتأسس على الأفكار وليس على الأشياء، فمن يعود إلى التاريخ، سيلاحظ الوقع القوي للأزمات (أوبئة، حروب) في تطور الحضارات، إذ كان من أعظم عوامل النهضة الأوروبية “الحروب الصليبية” التي قادتها الكنيسة المسيحية خلال أربعة قرون، من القرن الحادي عشر إلى القرن الخامس عشر للميلاد، ضد العالم الإسلامي في المشرق، كان لها وقع كبير في إيقاظ العقول وتنبيه العزائم وشحذ القرائح، بما قبسه أهل أوروبا من آثار الحضارة العباسية في المشرق، فنظموا مدارسهم، ونبغ من بينهم شعراء وعلماء وفلاسفة، قلما تجد في القارة الأوروبية من يدانيهم قبل تلك الحروب، وكان لها أثر آخر أعظم شأنا، هو جمع كلمة الأوربيين، واستلال سخائهم وتناسي أحقادهم، وتألبهم على الشرق، لمدافعة أهله، بل مهاجمتهم في ديارهم.

إنّ نجاح المجتمعات الغربيّة وتفوّقها في تأسيس صرح عتيد لنهضة علمية وأدبية، كان بمثابة انتصار وغلبة على ما عانته من حروب وفواجع ومواجع، حتى اقتنعت بمسؤولية الإنسان وجدارته في تملك مفاتيح النجاح والبناء، وآليات الفشل والتهديم. ومن ثمة؛ فإن أي تطلع جاد لمستقبل واعد، لا يمكن أن يتحقَّق إلا عن طريقه، وما يملك من قدرات للخلْق والإبداع. لذلك استطاعت هذه المجتمعات أن تعيد بناء الإنسان الأوروبي، مثلما تعيد تخطيط أيّ مشروع تطوري آخر وتنفيذه.

فهل نستفيد من دروس التاريخ، ونؤسس، بناءً عليها، سردية ثقافية جديدة؟

الصراع الثقافي:

بعد أن خف وقع الصدمة النفسية علينا، بدأنا نفكر مليا في أسباب حدوث أزمة وبائية كهذه، بل ذهب بنا الأمر إلى التساؤل: أيرجع سبب حدوثها لصراع قوى طبيعية، أم لصراعات بيولوجية خفية؟ لا أحد منا يدرك الحقيقة، لكننا نتساءل، لماذا يرغب المتسبب في قتل الناس باتباع هذه الطريقة الغامضة والقاسية؟ كلما أمعنا التفكير اتضح لنا أن الأسباب تعود إلى صدام بين أيادي سوداء لا تؤمن إلا بسوادها، وأيادٍ بيضاء تؤمن بصفاء أفكارها والقيم الإنسانية المشتركة. وإذا كان بالفعل، السبب وراء هذا الطارئ المفاجئ فعل فاعل، فإنه لا يختلف عن غيره من الحروب العدائية الظاهرة (الإرهاب، الحروب الاستعمارية…) بحيث إن الجامع المشترك بين كل هذه الحروب هي، في نهاية المطاف، مصالح اقتصادية وسباق نحو الهيمنة على العالم حيث تتصادم ثقافة مع ثقافة معاكسة تؤدي إلى صراعات دموية. على الرغم من وجود أسباب ظاهرية مرتبطة بما هو اقتصادي وسياسي، إلا أن في عمقها نزاعات حول الأفكار والقيم والمعتقدات.

وعليه؛ فإن منبع المشكلة هو الفرد نفسه، ومعتقداته وأفكاره الصادرة عن “أنانية متهورة” تتحكّمُ برِشاد العَقْل وحكمته على نَحْوٍ يطمس طبيعة الإنسان، وتضع العالَمَ كلَّه في سجنٍ وجودي. فلكل مجتمع من المجتمعات قيم وأفكار ومعتقدات راسخة في وجدان أفراده، وهو ما ينتج عنه، في الغالب الأعم، تضارب وتباين في رؤيتهم للعالم، فتكون حصيلة هذا، عنف واقتتال، وهو ما يجعل من كتابة سردية الثقافة الإنسانية عنصرا رهين حوار كل مكونات المجتمع وتعايشها، وفي حالة انعدام الحوار وانغلاق مسالك فتحه تشاركيا تزداد حدة تعرض هذا المجتمع لصراعات خارجية. يكفي أن يضرب المثل هنا بالجدلية الثنائية المتمركزة بقوة داخل المجتمع المغربي في الآونة الأخيرة بين (الفنون / العلوم، أو بين علم وآخر أو الأصح “عالم وآخر” أو “مفكر وآخر”) هذا النوع من المقارنات، التي تنتج عنها صراعات إيديولوجية واهية لا أساس علمي أو منطقي لها، من ضمن تماثيلها؛ الاعتقاد السائد عند الكثيرين في اعتبار الحاجة الأهم للمرء في زمن المكائد والمصائب، هي حاجة للعيش فقط، وهل تستقيم الحياة بالمأكل والنوم فحسب؟ لطالما ردد شوبنهاور بأن أكبر لذة للإنسان هي لذة الفكر والروح، وليس لذة الغرائز.

إن الفكر المتزن هو ذاك الذي يتغذى على ثقافة الاختلاف، وتقبل الآخر، ويستضيءُ به ومن خلاله، وهو ما يتطلب الانسجام وعلاقات التعاون بين أفراد المجتمع الواحد، بحيث إن التعاون بين الدولة والفرد، على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، هو العامل الرئيس في خلق سياسة تؤثر -بالفعل- في واقع المجتمعات، فقد دخل العالم الآن مرحلة لا يمكن أن يتجاوز أزمته إلا على أسس نهضوية متينة، وفي مرحلة كهذه يتحتم على المغرب أن يولي أكبر قدر من اهتمامه إلى مراجعة سرديته الثقافية – خاصة وأنه لا يملك كثيرا من أدوات السردية المادية- مراجعة ترمي إلى رؤية استشرافية تبرز طاقات الأجيال اللاحقة في الإبداع وصوغ أشكال متجددة للحياة، تصنع نسقا آخر إلى جانب السياقات الثقافية التي أنتجها الرواد والمؤسسون، عبر تطويرها أو تغييرها.

في سياق هذا المنظور للسردية يمكن استحضار تصور نيتشه، بحيث رأى أن الفلسفة تطلع من الألم، والألم يطلع من الفلسفة، لكن الفرح هو الذي يطلع من هذه الجلجلة، وكذلك حب الحياة، والتمتّع بمباهجها ولقد أثبتت الوقائع التاريخيّة أنّ النهضة الإنسانيّة، بتجلّياتها كافّة، لا تبرز إلى الوجود إلّا بعد أن يعاني الإنسان قبلها من كوارث كبيرة، تؤدّي إلى تغييرٍ جذري في بنية المجتمع، وركائزه السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافية، بشكلٍ يساعد في تصويب الاتّجاه نحو تحقيق هدف المسيرة الإنسانيّة، وبناء الإنسان وتصاعُد نموّه. فقد واجَهت الإنسانية تداعيات خطيرة على مدى الزمن، لكنها خولتها إمكانية تحقيق نهضتها الثقافية والفكرية والسياسية.

مفتاح النهضة المعاصرة:

قد يحقق المغرب نهضته المعاصرة، إذا عمل على طرح أسئلة ثقافية جديدة، تستوعب دروس الجائحة، فلا شيء يضاهي نشوة الاكتشاف والسبق العلمي، ولا متعة تفوق متعة النقاش الفكري الحيادي، غير المكبل بالأغلال المقدسة، والشوائب الاجتماعية المترسبة، كما يقول أنطون تشيخوف: “كلما ارتقى الإنسان في تطوره الذهني والخلقي، وكلما أصبح أكثر تحررا، أصبحت الحياة تجلب له المزيد من المتعة”، باستطاعة المغرب تحقيق نهضة ثقافية جديدة، فالظلام الحالك يسبق نور الفجر، وهذا النور موجود ولكن لا تدركه إلا البصائر المفتوحة، و الحكمة موجودة، ولكن لا يلتقطها إلا العقل الواعي، في الوقت الذي يحدق العالم في زاوية واحدة، لدينا الآن الكثير من الزوايا الشاغرة، فقط، علينا إطلاق بصرنا وبصيرتنا والتحرر من الازدحام؛ لأن امتلاك المعرفة أساس القوة، والحضارات لا تقوم على الجهل والتلقائية والسطحية في التفكير، بل تنهض وفق ما تملكه من عقول نيرة وعقلانية.

قد عبَّر جان بول سارتر، بشكل آخر، عن رؤيته لمسؤولية الإنسان تجاه نفسه، وواقعه، حين واجهته أسئلة النهضة قديما، بقوله: “ليس الإنسان شيئا آخر غير ما هو صانع بنفسه“، كلنا اليوم مسؤولون عن ما نود أن نكون عليه بعد الجائحة، إنها فرصتنا الذهبية لمراجعة ثقافتنا (أفكارنا وعلاقاتنا وعاداتنا)، هي فرصة ثمينة جدا لغربلة الأفكار الزائفة المتعالية، وتصحيح العادات السيئة، وتحسين علاقاتنا بالآخرين من خلال ثقافة التعاون والتعاطف والمشاركة، لا بد أن نتعلم كيف نحيا، ونتعلم ثقافة الحوار، وثقافة القراءة، فلا يتعلق الأمر بالتعليق على الخطابات وتفسيرها، لكن بالقراءة كفن للعيش، يجب أن تعلمنا القراءة متى نتوقف، وكيف نتحرر، من همومنا ونعود إلى ذاتنا الإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق