آراء

أجراس المدائن

مبادرة الشيخ محمد بن زايد للتطبيع مع إسرائيل بين الشجاعة والواقعية

هل يجعل لقاء البرهان ونتنياهو الخرطوم المحطة التالية للتطبيع مع تل أبيب؟

عاصم البلال الطيب

إقلاع وهبوط

والعينان منك بمرود النظر أسودهما يتألق وابيضهما أكحلا المكاحل، هذا حالك كل ما غبت عنها وعدت مسافرا بين إماراتها الليل حالك وساج و النهار صاخب ضوءه فى محياها ومحياك ضارب هذى أبوظبي عين الخليج وتلك دبى الحاجب وهاتيك الشارقة نوتة ونونات الابتسام، كنت هناك فبل غزو كورونا وإغلاق المطارات بمقدار إقلاع وهبوط الليل في حناياها وبين براريها ظلمته بقايا تتلاشى مرصعة كل لحظة تحت أضواء الإمارات المرسلة كما فلاشات السيارات تحت زخ مياه الأمطار. ليست مصادفة بل صناعة الجودة، بكل خبرات الدنا استضاءت خافضة الجناح أجواء الإمارات برؤى كشافات مفكرين ملهمين من لدن زايد بالنهل من أفضل وأميز معين لدى الآخرين ففاتوهم بعدِ السنيين الضوئية، يصنعون الفعل ولم يستكنوا طويلا في قبوات ردود الفعل غير آبهين بالشياطين والمشيطنيين لهم ولمثلي من يرقص من هول إبداعهم طربا ويلفظ ويكتب قولاً حسناً  ،يطيلون ما بعد مد الخطو ويجيلون النظر ليتبينون من حيث ينتهى الآخرون يبنون محتسبين لمن سبقهم بمقدار خمسين مما نعد اليوم ليلحق بركبهم  وذاك مسبارهم للمريخ يسافر، ويومنا الآخر بخمسين ألف سنة بعدنا وحسابنا فى دنيانا التي بيننا من يسمو  بها و آخر من قدرها يحط. والإماراتيون قوم اولي سمو ورفعة نشأوا عليها ونهضَوا زادهم سيرة ونقاء سريرة معلهم ومرشدهم وملهمهم شيخهم زايد وبعض من نسله وسلالته وولي عهدهم وتاج رأسهم الشاب الخمسيني الثالث الشيخ محمد بن زايد السائر على خطى الوالد والمؤسس والمحلق بدفع أجنحة سبعة تتهادى من فوق مطارات مدرجاتها دوما

على أهبة التحليق.

للنخاسة والخساسة

عين ولي عهد الإماراتيين ناظرة وعيا بقوتها العظمى و نفوذها المؤثر  حتى على المتربصين والمتهجسين مما تصنع وتفعل وما اعظم ما تصنع وتفعل وفق قراءات ووقفات مطولة فى تجاربها والآخرين ،ولي العهد وشركائه تتسارع خطاهم فى التنمية الظاهرة وتتأنى سنوات فى الشأن الإنساني حفظا للحقوق ومصائر الشعوب قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني استطالت عمدا ممن يتاجرون فيها متاجرة صيّرتها اكبر سوق للنخاسة السياسية وخساستها  بكل مستوياتها العين الفاحصة الإماراتية ترفض الحبس رهينة براغماتية دخلت الأخرى سوق المزايدة للتكسب ،دون تخل عن منظومة قيم إسلامية وعربية وإنسانية، أحدثت الإمارات اختراقا هائلاً الأكبر منذ ست عقود انقضت عقوقا بالقضية، اختراق يجب ما قبله من مساع للمتاجرة لإشاعة السلام في الشرق الأوسط كانت بمثابة الحاضنة المفرخة لكل عناصر عدم الأمن والاستقرار وشيوع أعمال العنف و بروز حركات التطرف تزيداً بقيم سامية دينية و َإنسانية و لم يحقق امنا وسلاما ولم يوفر حلولا لأس أزمة المنطقة والعالم الصراع الإسرائيلي العربي و الإقليمي و الدولي، صراع جبابرة حشائشه المداسة وحشاشته القضية الفلسطينية وطنا وبشرا، وطن يتلاشى بالاستيطان والمزيد في غفلة متعمدة من الضم لما تبقى من أراضي دولة فلسطينية خير قيامتها من تناقصها وعاصمتها القدس الشرقية تتعايش مع سلام مع الغربية فتتنزل بركات القداسة مزارات زرافات ووحدانا من كل الأصقاع إعمارا للدولة الفلسطينية القابلة للاعتراف بها دوليا لتتمتع بها الأجيال الحاضرة تعويضا لمن راحوا ضحية حالتي اللاحرب واللا سلام، بينما الدولة الإسرائيلية تقوى وتشتد عودا وتنفسح أمامها الفرص لعلاقات  محتملة  حتى من خرطوم اللاءات الثلاثة بتقدير من رئيسها السيادي الانتقالي مبرر خطوته تلك بلقاء نتنياهو بان التقارب لا التناحر والتحارب بالوكالة بين الخرطوم وتل آبيب انفع للقضية الفلسطينية، خطوة  البرهان لو كانت زمانا لما أقدم عليها، الخرطوم وفقا لتلميحات إسرائيلية العاصمة التالية بعد المبادرة الثلاثية تطبع مع تلآبيب ولقاء  عنتبي لجس النبض لم يقابل برفض شعبي واضح وربما قوبل باستحسان والدولة الإسرائيلية باتت جوازاً للعبور، خبراء السياسة استيقنوا أن ثابتها الوحيد متغيرها، وبادٍ ان ما يعتمل في نفوس القادة لإفشاء السلام عالميا ينقصه درهم تنسيق وقنطار شجاعة بن زايد لا تتغول على الثوابت الدينية والقيمية الإنسانية.

كاريزما الشيخ

القيادة الإماراتية ممثلة فى ولي عهدها حاليا وزمانا، دعمت الحق الفلسطيني كما لم يفعل غيرها وبذلت اموالا طائلة خدمة لكل مساعي ومبادرات إحلال السلام بالشرق الأوسط لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وكما قادت مبادرات متعددة اصطدمت جميعها وراحت ضحية عدم الواقعية، والربح تجارة واقتصادا يتحقق بإيقاف نزيف الخسائر، وخسارة مزيد من الأراضى الفلسطينية يلاشي حلم قيام دولة فلسطينية محال قيامها بديلا للدولة الإسرائيلية التي بلغت قوة  اصبحت بها واقعاً ولايات الشرق الاوسط المتحدة والتسمية مقصود معناها والدولة الإسرائيلية دون حلول واقعية تتمدد حتى تغدو فى شرقنا الاوسط بحجم أراضي الولايات المتحدة الامريكية المحكومة بجيش وإعلام قويين يوجهان الرأي العام صوب مصالح كلية. كما هو الحال فى إسرائيل، وواقعية مبادرة ولي العهد الإماراتي الثلاثية تكتسب قوتها من كاريزما الشيخ محمد بن زايد وتأثير دولته على مجريات الأحداث عالميا وقد أصبحت رقما صعباً تجاوزه. وقوة هذه المبادرة في إمارتها وعربيتها وإنسانيتها واستصحابها للتعايش الديني والإنساني وتعاطيها بدقة حاسبة لردود الفعل، ام اهم مقومات نجاح هذه المبادرة موات كل السابقات مع حرص  على الأخذ مما يفيد وينفع منها، وذكاء المبادرة تركها مفتوحة لمن يود الانضمام دون غمط لحقوق سابقة والغرض والهدف أنبل، غير هذا وذاك، تعب الإنسان فلسطينيا وغيره فى المنطقة والعالم ومل الاقتتال والحروب والحلول الوهمية الواهية وأصبح طامعا هو الآخر في حياة واقعية قابلة للتعايش والتسفار لا ضرر ولا ضرار تحقيقا للمنافع والمصالح وتبادلها بالإنسانية مربط فرس وحدة الشعوب، فلتكن البراغماتية ولكن ليس صنما  يعبد على حساب رب المصالح الكلية وهي كما الحرية تنتهي لدى حدود الآخرين.

للفرق والتفريق

وتتسم مبادرة الشيخ محمد بن زايد وخطوته بشجاعة متماهية مع طبيعة شعبه، ذلك ان مواقف أخرى سابقة عيبها ضبابيتها غير المبادرة الإماراتية المعلنة بصورة حضارية ودون خجل، ويعتبر خبراء ومراقبون تجميد ضم الأراضي الفلسطينية مطلب عربي ودولي يحصن خطة السلام العربية والقرارات الدولية ذات الصلة ويبقي على آمال حل الدولتين ويضمن حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف بإقامة دولته وعاصمتها القدس الشرقية..

ويبق الدعم الإماراتي للفلسطينيين وقضيتهم تاريخياً وراسخاً ومستمراَ ومبادرة ولى العهد خير برهان، ويعزز من فرص نجاح المبادرة الموقف السياسي الإماراتي المعلن ضمن الإجماع العربي والقرارات الدولية المتفق عليها بشأن القضية الفلسطينية والتي تعد القضية المحورية في المنطقة.

ويبدو العزم الإماراتي جلياً في السعي للتعامل السلمي مع جميع القضايا الرئيسية في المنطقة إيمانا بانه الأمثل لتعزيز السلام والاستقرار.

وتتبدى لنا قناعة إماراتية راسخة بالقدرة الإيجابية في المساهمة في إيجاد حل مستدام وعادل للقضية الفلسطينية يتم تعزيزه عبر هذه الخطوة. الجريئة الواضحة.

ويقوي كذلك ويميز مبادرة ولى العهد الابتناء والاستكانة من تجربة علاقات عربية سابقة مع إسرائيل وبعض التجارب الخليجية مع النظر بعين الاعتبار بمنطوق القراءة والتحليل للفرق ثم التفريق بين البعد السياسي والأبعاد غير السياسية في العلاقة المنتظرة والمنفتحة لخير شامل بين الدولتين. و عليه يجب التمييز بين تبني دولة الإمارات لتفعيل قنوات تواصل مع إسرائيل، وبين موقفها السياسي الثابت وطويل الأمد من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي يلتزم بالإجماع العربي والدولي بشكل كامل، حيث لا يوجد تعارض بالقراءة والتحليل للمعطيات بين التوجهين وفقا لمينفيستو المبادرة الطموحة التي قطعا سينبري قُداح لها.

والراجح الآن ان عملية مباشرة علاقات ثنائية بين الإمارات وإسرائيل ستمر عبر مراحل تدريجية عديدة، ومما هو معلوم عن الذهنية الإماراتية الدبلوماسية إيمانها بفصل التواصل العلمي والطبي والاقتصادي والتقني عن البعد السياسي.

والخطوة الإماراتية تعبير لاختيار طريق الحوار والتواصل سيرا على هدى تجارب عربية وإيماناً بأن نتائجه أفضل، ويزيد من القدرات على التأثير لصالح

القضية الفلسطينية بعيدا عن الأجندات الخاصة كما تكشف خطاويٍ   سابقة سالبة، واليوم وبمبادرة ولي العهد تحقق الإمارات كسبا تاريخيا بقرار تجميد ضم الأراضي الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي

وكما تضع المبادرة حدا لتحكم دول إقليمية في الملف الفلسطيني من خلال تغليب النزعات العاطفية على حساب الدبلوماسية بغرض استغلال هذا الملف لتعزيز موقعها على حساب العالم العربي.

• والتاريخ يفضح أن القوى الإقليمية لم تساهم إيجابياً في دعم الشعب الفلسطيني سياسياً وتنموياً مما يثبت استغلالها غير المشروع لهذه القضية المهمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق