ثقافة وفن

من ذاكرة الصحافة السودانية

أحمد ابراهيم دريج

محمد المنتصر حديد السراج

إبان فترة مايو أو الحزبية الثالثة لا أذكر بالضبط كلفنا بعمل لقاء تلفزيوني مع الراحل أحمد ابراهيم دريج رحمه الله وبالفعل ذهبنا الى حيث يسكن في حي الوابورات ببحري وكان الوقت ليس بالمبكر جدا ما بين الثامنة والتاسعة صباحا، وتقدمت نحو الباب وعلى جانبه جهاز (توك باك) وتم الاتصال فجاءني الرد عبر الجهاز بالإنجليزية أن الأستاذ ينام ويصحو بمواعيد وعليكم تحديد مواعيد معه مسبقا… وكانت تلك زوجته الألمانية على حد علمي.

أحمد ابراهيم دريج من أبناء دارفور المناضلين والمجتهدين والذي صعد السلم السياسي عبر خطوات جادة بدءا بحزب الأمة جناح الصادق ثم مستقلا من بعد ذلك حتى مشاركته في مايو ثم الانسلاخ منها وهو يحمل هموم دارفور وحقوقها.

دريج رحمه الله قدم مقترحات سياسية في 1985 خلال الفترة الانتقالية الى الديمقراطية الثالثة.

في 21 نوفمبر 1985 نشرت جريدة الأيام هذه المقترحات في صفحتها السابعة تحت عنوان (مشروع لبناء جمهورية السودان الفدرالية) … (دريج يقدم مقترحات حول بناء سياسي جديد للسودان)، ويظهر من العنوان أنه رحمه الله استصحب تجربة جمهورية ألمانيا الإتحادية.

كتبت الأيام: وزع السيد أحمد ابراهيم دريج مذكرة باللغة الانكليزية قدم فيها مقترحات لإقامة بناء سياسي جديد للسودان على أساس فيدرالي وتكوين حكومة انتقالية قومية عريضة القاعدة تكون منطلقا لإقامة البناء السياسي الفيدرالي الذي يحقق الاستقرار والتقدم الاقتصادي والسلام في البلاد. ويذكر السيد دريج أن السودان هو أكبر قطر في افريقيا من حيث المساحة وأنه بلد متعدد الأجناس والأديان والأحزاب وفيه تنوع في السكان وفي الموارد وفي الخصائص الطبيعية، وقد طورت مبادئ الادارة اللامركزية للأقاليم السودانية في عام 1971، وقدمت للمناطق الجنوبية الحكومات الاقليمية المستقلة ذاتيا سنة 1972 بعد اتفاقية اديس ابابا، كما منحت سلطات محلية من الحكومة المركزية للأقاليم الشمالية طبقا لقانون الحكم الإقليمي لسنة 1980 وهذا يعنى أن الاتجاه المثابر للتطور بعد الاستقلال كان في اتجاه منح المزيد من السلطات للمؤسسات الادارية والحكومية في الاقليم بحكم الضرورة العملية ولتلبية تطلعات المجموعات العرقية والثقافية في البلاد.

تغول الخرطوم

* ومع ذلك فقد ظلت السلطة الحقيقية لدى الحكومة المركزية في الخرطوم في كل التجارب السابقة، فطبقا لدستور 1973 فإن مجالس الحكم الشعبي المحلى كانت تحدد سلطاتها الحكومة المركزية من وقت لآخر وكان حكام الاقاليم يعينون بواسطة رئيس الجمهورية وهم مسؤولون أمامه، وكانت المجالس تحت إشراف وتدخل الخرطوم، كما الكثير منها كانت تعوزه الموارد وتعتمد على دعم مركزي لا يمكنها من ممارسة أي استقلال ذاتي فعلى.

وقد اضطرت السلطات المركزية لمنح درجة أكبر من الاستقلال الذاتي للمديريات الجنوبية نتيجة للحرب الأهلية في هذه المناطق وكذلك طبقا لاتفاقية اديس ابابا 1972، ومنذ البداية كانت المديريات الجنوبية أحسن استعدادا لتقبل الحكم الإقليمي من المديريات الشمالية لحيازتها لموارد أكبر ولسلطات أوسع.

ومع ذلك فقد اتضح خضوع الجنوب التام للحكومة المركزية في الخرطوم من أحداث 1980 وما تلاها، هذا بالرغم مما ورد من ضمانات في الدستور وفي اتفاقية اديس ابابا فقد تم تغيير حدود المديريات الجنوبية كما تمت إعادة تقسيم تلك المديريات بأمر تحكمي من الرئيس السابق في 1983 مما يتعارض تعارضا صارخا مع اتفاقية اديس ابابا.

وفي الواقع فإن السلطات في الخرطوم لم تقبل مطلقا أن تتمتع الاقاليم بأي سلطات حقيقية ذاتية ولا سمحت لها باستخدامها، وهذا أدى لاشتعال الحرب الاهلية من جديد في الجنوب ولانتشار التذمر والسخط في الاقاليم الأخرى، ويتضح مبلغ عجز الحكومات السابقة عن الاستجابة لاحتياجات سكان الاقاليم وفشلها، أن حاكم دارفور السابق كان قد كتب تقريرا وافيا للحكومة المركزية عام 1983 محذرا من خطر المجاعة. كما وزع نسخا من تقريره على الهيئات الدولية والسفارات المعنية، ومع ذلك تسترت الحكومة على المجاعة ولما انكشفت أبعاد الكارثة فشلت الحكومة في ايصال الغذاء ومواد الإغاثة للمنكوبين في مناطق غرب و شرق السودان والنتيجة هى أن عددا كبيرا من المواطنين لقوا حتفهم بسبب الإهمال وسوء الادارة في العهد السابق.

(نواصل في حلقات قادمة مشروع الراحل دريج لبناء جمهورية السودان الفدرالية).

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم،
    انا من اليمن وابحث عن طريق للتوصل الى هاتف اواي وسيله اخرى توصلني الى الاخ ابراهيم دريج ابن المناضل احمد دريج كونه صديق لي من اربعين سنه منذ كنا طلاب في بريطانيا ولكن للاسف انقطعت اخباره فارجوا المساعده..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق