ثقافة وفن

الفلكي كوبرنيكوس وحديث مع الله

يان ماتيكو

د. محمد بدوي مصطفى

رسم الفنان يان ماتيكو هذا العمل في ذكرى مرور أربعة قرون على حياة الراهب والعالم الفلكي البولندي نيكولاس كوبرنيكوس. أقيم الحفل في مدينة كراكوف في عام ١٨٧٣، وكما عرف عنه أنه كان – إن جاز التعبير – يكتب التاريخ ويسطر بألوانه، يوثق لأحداثه ويعبر عن عبراته ونظراته بعين ثاقبة وفكر ديمومي ندر في تلك الحقبة من حقب الزمان. إن. لوحات هذه الرسام هي في الحقيقة “كوسموس” أو لنقل جولة حول حديث السنين في بولندا وتخليد لذكرى عظمائها والأحداث الذي طرأت على هذا البلد بل والتي غريت مسار العلم والعالم في أنحاء الدنيا. لقد ذهب خياله ليتصور الراهب والعالم كوبرنيكوس من على شرفة في كاتدرائية فرومبروك لحظة اكتشافه العظيم لمركزية الشمس وكون الأرض جرمًا يدور في فلكها. حسب قوله “إن الأرض تدور وأنها ليست مركز الكون ما زعم العلماء من قبل، وقد ضرب بتعليله هذا بنظرية بطليموس وأرسطو عرض الحائط والتي استمرت كما نعلم حوالي قرابة العشرين قرنًا ودعمتها الكنيسة لاثنى عشر قرنًا وجعل مجرد الطعن، التشكيك أو التغريب فيها كفرًا يعرض فيه القائل للعقاب الصارم، ومن المفارقات أن يأتي أحد رجال الكنيسة ليدحض النظرية التي قامت عليها علوم الفلك طيلة القرون الوسطى. فأنموذج مركزية الأرض والذي عرف أيضا تحت مصطلح المركزية الأرضية، أو النظام البطلمي، في علم الفلك هو عبارة عن وصف للكون حيث تكون الأرض عند المركز المداري لجميع الأجرام السماوية. وقد كان هذا النموذج هو النظام الكوني السائد والمسيطر كما أسلفنا ذكره في العديد من الحضارات القديمة، مثل اليونانية القديمة، وبالتالي فقد افترضت تلك الحضارات أن الشمس والقمر والنجوم والكواكب السيّارة التي تُرى بالعين المجردة تدور حول الأرض، بما في ذلك الأنظمة الهامة التي وضعها أرسطو في فزيائه الأرسطية كما بطليموس.  فأثبت كوبرنيكوس بهذا العمل الذي دحض النظرية السائدة إلى ذاك الزمان أنه من أهم علماء أوروبا الذين لعبوا دورًا رئيسا لنقلها من الظلمات إلى النور ومن حالة السبات العميق إلى عصر النهضة والأنوار فكانت ثورته أن صح التعبير أن نسميها الثورة الكوبرنيكية ملهمة لعدّة اكتشافات وتحولات على المدى العلميّ والعقائديّ جاءت بعدها.  فكانت الثورة الكوبرنيكية ملهمة الاكتشافات العظيمة لكل من كيبلر، غاليليو ونيوتن حول الكون.

رسم يان هذه اللوحة في احتفالات الذكرى ال 400 لميلاد الراهب والعالم الفلكي البولندي نيكولاس كوبرنيكوس والتي أقيمت في كراكوف في العام 1873. كان ماتيكو كعادته في معظم أعماله يخلد ويؤرخ لتاريخ بولندا وأعلامها من خلال لوحاته، اللوحة تصور العالم “Copernicus ” من على شرفة في كاتدرائية فرومبروك لحظة اكتشافه العظيم (مركزية الشمس) وكون الأرض جرماً يدور في فلكها، قال كوبرنيكوس أن الأرض تدور وأنها ليست مركز الكون ضاربا بذلك بنظرية بطليموس وفيزياء أرسطو عرض الحائط والتي استمرت 20 قرنا والتي دعمتها الكنيسة لمدة أثني عشرة قرناً وجعلت مجرد التشكيك في هذه النظرية كفرا وإلحادًا. بالرغم من أن كوبرنيكوس نفسه كان رجل دين فهو كان كاهن كنيسة فرومبروك في بولندا. لقد كان كوبرنيكوس من أهم العلماء الذين لعبو دوراً محوريا في نقل أوروبا من حالة السبات العميق الي مرحلة النهضة.

بزغ نجم يان ماتيكو في يوم 28 يوليو 1838 في مدينة كراكوف البولنديّة، وخمد في. الأول من شهر نوفمبر من عام ١٨٩٣، ويعتبر – دون مغالاة – أهم رسامًا في بولندا. كان تاسع أحد عشر طفلًا، وتوفيت والدته وهو لا يزال طفلًا، وكان أثر أخيه الأكبر فرانسيسك على تربيته ونشأته كبيرًا. بدًا في عمر الرابعة عشر دراسة الفن بأكاديمية الفنون الجميلة بمدينة كراكوف. ورغم مرضه الذي أصاب عينيه فلم يقلل أو يحدّ ذلك من عمق وقوة موهبته وعرف بين أقرانه بالأكاديمية الأكثر موهبة وابداعًا. وبعد أن أكمل دراسة الفنون تحصل على منحة دراسية في عام ١٨٥٨ لمدة سنتين لصقل موهبته في أكاديمية الفنون الملكية البافارية بميونخ. وتتلمذ على يد أحد كبار الأستاذة في الرسم: بروفسير هيرمان أنشوتز.

عاد بعد أن صقل موهبته وعمل مديرًا لأكاديمية الفنون الجميلة بكراكوف في عام ١٨٧٣ تم قبوله كعضو أجنبي في أكاديمية الفنون الجميلة الفرنسية، Académie des Beaux-Arts

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق