سياسة

الجهاد المصري الجديد في السودان …!

شوقي بدري

قبل أكثر من عقد من الزمان كان هنالك داعية اسلامي يتشنج ويحفز الرجال المصريين للزواج بالسودانيات. يقول نعم انهن سوداوات ليس فيهن شيء ابيض غير عيونهن واسنانهن. ولكن على الرجال أن يضحوا لنشر الدين الاسلامي وضم السودان الى مصر الخ. وهذه المسخرة ناقشها البرلمان المصري بالمفتوح. الغرض هو اعادة دخول العرب كمجموعات وافراد قبل بضع قرون الى السودان مسلحين بالدين الاسلامي الذي دخل السودان بالسلم وليس بحد السيف كما حدث في مصر والدول الأحرى. فالقائد العربي عقبة بن نافع قد احتل اراضي أكثر من الاسكندر الاكبر.

في السودان القديم كان ابن بنت السلطان هو الذي يجلس على العرش. لأنه من المؤكد حفيد السلطان. وفي سلطنة دارفور لخال السلطان وضع مميز في الدولة. استغل العرب الوافدون هذا القانون وتزوجوا ببنات السلاطين وصار ابناء العرب سلاطينا من امهات سودانيات. وفي الدين اليهودي يصير الانسان يهوديا إذا كانت والدته يهودية. ولهذا عندما كان اليهود يدعون على صدام حسن عند حائط المبكى كانوا لا يستخدمون اسم والده او اسرته ولكن اسم والدته. ويقولون إن الانسان يعرف في يوم القيامة باسم والدته. ولهذا نفتخر بأمهاتنا. وهذا يعني الجدة والخالات. ونقول الولد خال فالخال عادة يهتم كثيرا بأبناء اخته. عندما طلب الدينكا نقوك السلاح من البطل جون قرنق لمحاربة الرزيقات قال لهم قرنق…. نحن الدينكا قد نحارب ابناء عمومتنا ولكنا ابدا لا نحارب ابناء اخواتنا، والمسيرية ديل اولاد اخواتكم.

في الفترة الاخيرة لجأ المصريون الى اعادة المحاولة مرة اخرى. الشعب المصري يتعرض لضائقة كبيرة ولهذا فرض السيسي ضرائبا جديدة كما قام برفع سقف الضرائب القديمة. ويبدو أن المصريين اساطين البكش والخداع قد شربوا مقلبا. فالسعودية قد دفعت ثمن الجزر في البحر الاحمر ومصر قد صرفت المال في دعم الجبز وذهب البقية إلى جيوب التماسيح. الخليج يفكر في مد خط انابين بترول عبر الصحراء الى البحر المتوسط مباشرة، وستدخل في شراكات متعددة مع اسرائيل. وسيقلل هذا من دخل قناة السويس، استدانت مصر وصرفت البلايين من الدولارات في توسيعها الخ. وكرونا قد خفضت سعر البترول والسياحة المضروبة قد انهارت بسبب الكورونا. اطماع مصر في السودان تزداد بالساعة. ووعينا السياسي ينخفض بالثانية.

انا افرح عندما ارى زوجة سوداء مع رجل ابيض او العكس. العالم يجب أن يتقارب. يقول سبحانه وتعالى……. يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

ولكن عندما يخطط للزواج بالطريقة المصرية وبقصد الكسب او الغزو والسيطرة الخ نرفض رفضا باتا. وقد وضح انه قد تكونت جمعيات او سماسرة ونشرت الاعلانات بطلب مصري للزواج بسودانية. هذا شيء لا يقبله العقل او الدين.

من حق المرأة حسب الشرع الاسلامي الاحتفاظ بعصمتها حتى لا تكون رهينة للزوج. وانا على اقتناع كامل أن الرجل يمكن ان يعطي زوجته هذا الحق. في السويد يكون غير الممكن للزوج او الزوج الحصول على جواز للأبناء او الانتقال مع والدتهم لمدينة اخري بعد الطلاق بدون موافقة الزوج الخ. شخصيا كنت اتنازل عن هذا الحق لوالدة الطفل عند الولادة مما يتيح لها كل الوقت ان تتمتع بحرية القرار فيما يختص بالأطفال فهذا ما اتمناه لشقيقاتي وبناتي. وهذا ليس تهربا عن المسؤولية ولكن للحد من اضطهاد المرأة. نحن كاشتراكيين لا نرفع الشعارات بدون ان نطبقها على أنفسنا.

بعض السودانيات يبالغن في طلباتهن والسيطرة على كل شيء ومحاولة الاستحواذ على الزوج وابعاده عن اهله بطريقة ممنهجة ولها عدد من الكوتشات متمثلة في امها خالاتها شقيقاتها وصديقاتها ومن يجالسنها بطريقة عفوية في فرح او ترح. وهذه احدى المناقص عند بعض كنداكاتنا.

سيدة سودانية غابت من السودان لفترة طويلة قالت انها لاحظت وجود سودانيات ببشرة داكنة ومعهن اطفال ببشرة فاتحة. وبدون مناسبة يقلن بتي دي جننتني ما يتسمع الكلام، ولدي ده شيطان الخ. وكأنهن يردن ان يؤكدن للسامع بأنهن لسن ب، كمريرات، او خادمات. وتعرف السيدة التي كانت غائبة من السودان أن النسوة قد تم هجرهن بعد أن انتهيت اقامة الزوج السوري او التركي بعد أن تحصل على الثروة الني كان يعمل لتوفيرها بكل السبل. وبعضهم فقط قد خرج ولم يعد.

ابو غسان فلسطيني قمئ من ال 7 ألف شاب طردوا من لبنان بعد مذابح الفلسطينيين في صبرا وشتيلا في بيروت ورفضت الدول العربية استقبالهم سمعته يقول قبل ثلاثة عقود….. يازلمي القيادة منعونا نروح عند القحاب في السودان. اتزوجنا عبدات وبعدين زتيناهم واخدنا بعضنا جينا السويد.

كثير من العربيات صرحن بأنهن يتمنين لو ان ازواجهن يعاملوهن مثل الزوج السوداني.

الدكتور محمد محجوب عثمان قال…. انهم بعد تخرجهم من الكلية الحربية في 1958ذهبوا الى مصر في اجازة. استضافهم الباشا اللواء، ادريس، عبد الحي الذي كان محافظ اسوان. وهو شقيق الشاعر ابن الموردة عبد المنعم عبد الحي الذي تغنى الكثير من الفنانين بأشعاره…. انا امدرمان انا السودان…. وهو كذلك ضابط في الجيش استشهد ثلاثة من ابناءه من ام مصرية دفاعا عن مصر. رحبت بهم زوجة الباشا المصرية في دارها. وشرحت لهم عظمة زوجها وشقيقه، وأنها على استعداد لتخطب لهم بنات أحسن الاسر المصرية وسيكونون في منتهى السعادة لتزويج بناتهم لسودانيين. ولو عند أحدهم الرغبة وعشرة جنيهات فقط ستزوجه مباشرة. لأن السوداني يحترم زوجته.

من موضوع ليه الناس بتفتكر نسوان السودان ملطشة؟

قبل بضع سنوات كان المصريون يكتبون عن تحفيز الشباب المصري لكي يتزوجوا بسودانيات. وتكلموا عن تحفيز الشباب المصريين بالمال. والان يعود المصريون لهذا الموال، بعد سي مرسي. المساكين الذين فكروا في هذا الامر لم يعرفوا ان المرأة السودانية عزيزة ومعززة. وأنها لا تقبل أبدا بالطريقة التي تعامل بها المرأة في كثير من المجتمعات العربية.

بعد انقلاب القذافي في ليبيا، كانت هناك فكرة اندماج مصر والسودان وليبيا في اتحاد واحد. وطرح القذافي علي الاخ مأمون عوض أبوزيد طيب الله ثراه، أن يتزوج أحد رجال مجلس الثورة الليبيين من شقيقة مأمون عوض أبوزيد، أو إحدى قريباته. ولكن مأمون رفض بطريقة قاطعة وببعض الغضب. ولم يفهم القذافي.

بالنسبة لنا في السودان وخاصة أمدرمان فان الامر يصل الي مرتبة الاهانة. ولمعرفتي وصداقتي بالعم النعيم (حطب) وهو أحد أشداء وفتوات أمدرمان، فأنني متأكد من أن الامر إذا طرح له، فان كريز العم والاخ حطب كان سيؤدي عمله. فالنسبة له هذه اهانة لبنت أخته. هذا إذا نسينا العم عوض أبوزيد الذي كان من وجهاء أمدرمان وهو جزار محترم ومهاب في أمدرمان، وصديق للزعيم الأزهري.

في بداية الصيف اتصلت بمدير شركة تمتلك عدة مباني في (ليمهامن) وهذه أفخر منطقة في مدينتنا، وينعدم فيها الاجانب. الامر كان يتعلق ببوتيك تمتلكه زوجتي. وناقشت معه عقد الايجار وامكانية تغيير بعض الانشطة فكل عمل تجاري يحدد بدقة مجال عمله. ولم يوافق المالك. وطلبت منه الاتصال بمحامي شركته. ولان المحامي أكد له صواب طلبي، لا بد انه كان يشعر ببعض المرارة. فاستفسر عن صلتي بالأمر بطريقة حادة. فقلت له بأنني زوج المستأجرة وهذا يضعني كذلك في مسائلة قانونية. لان البوتيك ليس شركة مساهمة ذات مسؤولية محدودة بل شركة ملكية فردية. فسألني السويدي وكأنه غير مصدق، لان زوجتي لا تحمل اسمي كالعادة الاوروبية. فقلت له أن نسائنا لا يحملن أسمائنا. فسألني لماذا لا يحملن أسمائكم؟ فقلت له أن نسائنا لا يؤمن بأن هناك رجل يستحق أن يتنازلن له عن اسم عائلتهم وأن يسلمنه أنفسهم.

السويدي ترك موضوع العقد، وبدأ في مناقشة موضوع المرأة السودانية. وكان يقول لي أن هذه ليست الفكرة التي نحملها نحن الاوروبيون عن المرأة في العالم الثالث. ثم استدرك قائلا بأن زوجتي كانت تجتمع به ومحاسب الشركة بمفردها. وقد زودتهم بكل الاوراق المطلوبة وضمانات البنك واوراق تسجيل الشركة، ومجلس المدينة والاقرار الضريبي، وأوراق ضريبة القيمة المضافة، ووثيقة التأمين على المتجر بعد تغيير الاقفال ووضع مقابض على النوافذ تقفل بالمفتاح.، وتنفيذ كل طلبات الاطفائية…. الخ. ولم يشاهد سويدية تأتي لوحدها دون زوجها، رغم التشدق باستقلالية المرأة السويدية وتشدد الجندريات. فقلت له أن نسائنا هن ملكات مجتمعنا.

في أبريل الماضي كان هناك مجموعة من الطلبة الاجانب وخاصة العرب، والذين أتوا بهم من حي (روزنقورد) الشهير في كل السويد. شهرة الحي بأنه أكبر حي في المدينة وقد شيد في الستينات. لاستيعاب العمال السويديين الذين تدفقوا من الريف وخارج السويد. والان لا يوجد أي سويديين في الحي و84.5% لا يعملون ويعيشون على الاعانات. وأشتهر الحي بحوادث القتل والحرائق المتعمدة والمعارك بين الاسر العربية. وكسياسة لتقارب المجتمعين.

شوهدت مجموعة من الطلاب العرب ملتفين حول دراجة ابني الصغير الجديدة. ومعهم صبي اسمه (مالك) والأخرون من خارج المدرسة، ثم اختفت الدراجة. وكان المدرسون السويديون خائفون ولم يعطوني اسم (مالك) الا بعد جهد. وبعد أربع ساعات قضيتها في الحي عدت بدراجة ابني. والموضوع بالنسبة لي لم يكن قيمة الدراجة ولكن التأكيد لابني بان لا يترك حقه، وكنت اقول له فلنذهب حتى لو تعرضنا للقتل. وألا يعطي أي انسان مهما كان، الفرصة لان يدوس عليه. ولقد قالت لي المدرسة فيما بعد انها لم تكن تصدق أن هناك من يجرؤ على الدخول لهذا الحي، حتى البوليس يتجنب الدخول لهذا الحي.

في بحثي طرقت أربعة أبواب. لأن مالك قال انه لم يأخذ الدراجة بل أخذها صبي آخر، والثاني قال ان الذي أخذها هو أحد معارفه ولكن لا يدري أين يسكن. الشقة الاولي التي دخلتها. لم يكن هنالك أي أرائك أو كراسي في غرفة الجلوس فقط مراتب قديمة. وكانت ملابس الزوجة الشامية الشابة متواضعة جدا وكأنها تعيش في أحد المخيمات. ولم تكن أحوال الأسر الأخرى بأحسن.

الأسرة الرابعة كانت مكونة من أم شابة وخمس أطفال يبدو أن الفرق بينهم لا يتجاوز السنة أو السنتين. والابن الأكبر كان في الثانية عشر في مثل عمر ابني. والحال كان يغني عن السؤال. وهؤلاء النسوة كن يبدين في حالة حزن وانكسار وكأنما الحياة قد انتزعت منهن. وبعد الاتصال بالأب حضر وهو يتبختر وهذا بعد أن ترجل من عربة مرسيدس. وبعد أن رافقني في جولة أتي أحد الصبية جاريا ليخبرني بأنهم قد وجدوا الدراجة بين بعض الشجيرات فأخذتها وذهبت.

عندما يتحصل الانسان علي حق اللجوء في السويد يمنح ما يعرف ب (استارت بدراق) وهو حوالي خمسة ألف دولار للفرد البالغ وبعض المال للأطفال. وهذا كافي لتأثيث شقة حديثة بكل متطلباتها. وللسويد بدون شك أعلى مستوى سكن في العالم، فالشقق كبيرة وحديثة وواسعة، وجميعها مزودة بمطابخ كاملة من برادات وفريزرات وشفاطات للتهوية وأفران وماكينات غسيل أطباق وحمامات كاملة بخزاناتها.

ولكن أغلبية الأسر العربية تتجه للتقتير الشديد وحرمان أطفالها من الكثير ويتركز المال في يد الأب يتصرف فيه كما يشاء ولا تجد الزوجة الا الفتات. أنا لا أعرف أي أسرة سودانية تعامل فيها الزوجة بهذه الطريقة ولقد جبت العالم. وشاهدت كل السودانيات المغتربات والمهاجرات ليس فيهن من تقبل بهذه الاوضاع إذا وجد سوداني يعامل زوجته بهذه الطريقة. فهو في حكم الشاذ الذي يؤكد القاعدة.

عندما كانت زوجتي تدرس اللغة السويدية مع مجموعة من العربيات. اتفقت المدرسة مع أكبر صحيفة على ارسال الصحيفة لمنازلهن لمدة شهر مجانا. وعند سؤال المدرسة عن اطلاعهن على الصحيفة قلن انهن يستفدن من الصحيفة بوضعها تحت الشيشة مباشرة بعد استلامها، فالأزواج يدخنون الشيشة داخل المنزل. ولا يهتمون باحتجاج الزوجات والأطفال. ولهذا يقوم بعض موظفات الرعاية الاجتماعية بزيارة الأسر.

وعند زيارة احدى الأسر السودانية قالت المسؤولة لزميلتها عند عتبة الدار (لا أظن اننا سنواجه أي مشكلة هنا). والحقيقة أن الاسرة مثال للاتزان واللطف وأطفالهم مثاليين في دراستهم والشقة تنضح بالنظافة.

لقد شاهدت عربي يقول بأنهم يستلمون الاعانة الاجتماعية زائدا مخصصات الاطفال التي تخصص لكل طفل الي بلوغ الثامنة عشر. وهذه الاعانة تصاعدية تزيد بعدد الاطفال. وكان أحدهم يقول بأنه كان يستقطع ألف دولار شهريا ويترك الباقي لزوجته ويقول لها دبري أمرك. وتدبر أمرها بحرمان أطفالها من كل شيء. وبعد عشر سنوات كان عنده مائة ألف دولار أشتري بها شقة في جنوب لبنان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق