سياسة

مجزرة العيلفون في الجامعة العربية!

مرتضى الغالي

عمّ يتساءلون عن النبأ العظيم…! وقعت عيني في صحف الخميس الماضي على خبر من جامعة الدول العربية عبر تصريح للأمين العام المساعد و(رئيس الشؤون الاقتصادية بالجامعة) حول اجتماع استثنائي خاص بقضية عربية خليجية، هل تعرف من هو مساعد الأمين العام؟ إنه (كمال حسن علي) رجل المليشيا التي تواتر اسمه في المسؤولية عن مجزرة معسكر العيلفون القسري الذي صرعت فيه مليشيات الإنقاذ أكثر من مائة صبي وتلميذ بالرصاص الحي وبدفعهم أحياء للغرق في النيل…! قلت: (لا لا لا لا يمكن).. ربما المسألة تشابه أسماء.. فلا يمكن أن هذا الرجل لا يزال يحتل مقعد السودان في هذا المنصب بالجامعة العربية.. وذهبت إلى موقع الجامعة العربية (لأقطع الشك باليقين) فوجدت صورته (بسم الله ما شاء الله) تتربّع على صدارة موقع مساعدي الأمين العام رئيساً للجنة الشؤون الاقتصادية…!! وبجانبها (سيرته الذاتية) في الموقع بغير إخفاء لمناصبه وصنائعه.. بل مكتوب فيها حتى الآن إنه (توّج فتره عمله وخدماته السابقة لبلده بتقلد ارفع الأوسمة في جمهورية السودان بتفضّل فخامة الرئيس عمر البشير بمنحه وسام النيلين من الطبقة الأولى تقديراً لما قدمه لبلده السودان) …! “خلي بالك” أنا انقل من موقع الجامعة العربية بالنص ودونكم الموقع!

طيب.. ماذا أورد موقع الجامعة العربية أيضاً عن سيرته الذاتية؟! هذه فقرات أخرى أنقلها بالنص كما هي (بدأ عمله رئيساً لتحرير صحيفة المسيرة (الاخوانية) بالإضافة إلى عمله مديراً عاماً لمركز الإنتاج الإعلامي (الذي نهبه وخرّبه الفلول بتعليمات) ثم مديراً عاما لمؤسسة الفداء ثم المنسق العام للخدمة الوطنية (الدفاع الشعبي الذي كان يصطاد التلاميذ من الحافلات ويطاردهم حتى الموت تحت عجلات الشاحنات) ثم عضوية المكتب القيادي والقطاع السياسي والعلاقات الخارجية والفئوية في المؤتمر الوطني (هكذا مكتوبة والله في موقع الجامعة العربية) ثم رئيس مكتب المؤتمر الوطني في القاهرة.. (هكذا) كما ترأس اتحاد (كرة اليد) بالسودان لدورتين ثم وزير دولة بالخارجية ثم سفيراً بالقاهرة ومندوبها الدائم بالجامعة العربية، ثم وزيراً للتعاون الدولي ثم أخيراً في عام 2016 عيّن أميناً عاماً مساعداً بالجامعة العربية للشؤون الاقتصادية…! كل من يريد أن يتأكد من ذلك عليه بموقع الجامعة العربية (بكبسة زر) كما قال زعيم المؤتمر الوطني غندور…! رجعت بعدها إلي موقع وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الحكومية ووجدت خبراً بتاريخ 4 سبتمبر 2016 كالتالي: (كشف مصدر دبلوماسي بالخرطوم عن ترشيح الحكومة السودانية (للسفير كمال حسن علي) لشغل منصب نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية بجانب مرشح آخر لمنصب المدير التنفيذي لمنظمة إيقاد).. انتهي…! إذن كمال حسن علي الذي ارتبط اسمه بمجزرة العيلفون يمثل السودان في منصب مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية.. وهذه هي سيرته الذاتية في المؤتمر الوطني موثقة في موقع الجامعة. ولم تشطب الجامعة حكاية المؤتمر الوطني هذه حتى الآن. كما لم يتكرم هو بإخفائها أو تعديلها.. وما زال هذا هو تعريفه في موقع الجامعة العربية…!

الغريب انه ملأ سيرته الذاتية بدراسته لـ(إدارة الأعمال) ولكن الجامعة العربية وضعته رئيساً للشؤون الاقتصادية…! ما علاقة هذا المليشاوي بالاقتصاد؟ وهل هذا الرجل هو المسؤول فعلاً عن شؤون الاقتصاد العربي في رأي الجامعة العربية؟ (هل الجامعة العربية جادة)؟! أما لماذا لا يتحرّك السودان وحكومته لإزالة هذا الرجل من هذا الموقع وطلبه للمحاكمة بالخرطوم عن جريمة العيلفون الدموية حتى يثبت براءته.. والاتصال بـ(مصر الشقيقة) لتسليمه أو على الأقل دحرجته من هذا المنصب المُخصّص للسودان إلي أن يقضي الله أمراً فيه.. ويمكن أن يتركوا لهذا الرجل (وسام المخلوع) الخاص بخدمته (الممتازة) للوطن…!! ونحن نترك الأمر للروائيين الذين يكتبون عن (الواقعية السحرية) والحب في زمن الكوليرا.. ومسرحيات اللامعقول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق