غير مصنف

مدينة كادوقلي (جبال النوبة)

د. محمد بدوي مصطفى

عروس من عرائس بلاد النيل أسمتها إيزيس آلة الجمال كادقلي: ساحرة في جمالها، بديعة في فتنتها، أنيقة في ثوبها الأخضر السندسي ودون أدنى شك قوية بأهلها وقبائلها الكرام الذين أثروا حياة العلم، السياسة والتاريخ بكل ما تحمل هذه الكلمات من معان. زارت صديقة ألمانية المنطقة وسحرها جمال البشر فيها وكرمهم الدافق وترحابهم وبساطتهم ومن الأشياء التي علقت بنفسها هي نظافة القرى والمدن. تقول: هي مثل كريمة النوبة وهاهنا تلتقيان كنداكات السودان في السحر والجمال: كريمة وكادوقلي.

إن كلمة كادوقلي يا سادتي هو اسم لإحدى مجموعات قبائل النوبة التي تقطن المنطقة وهو أيضاً اسم الجبل الذي ترقد المدينة على سفوحه كالكاف والقاف في آي القرآن البديع.  كانت هذه المدينة الساحرة نقطة حربية متقدمة وسوقاً للمحاصيل الزراعية والإنتاج الحيواني في عهد التركية السابقة بالسودان، ومن المعروف أن المنطقة شهدت إذذاك قيام مملكة تقلي الإسلامية التي استمرت زهاء قرنين من الزمان. ولقد خضعت كادوقلي لحكم الثورة المهدية منذ انطلاقتها الأولى، فكانت حصن للأنصار وعلى رأسهم قائدهم محمد أحمد المهدي  حيث استحصن بجبل القدير وأهل النوبة الكرام الذين شدّوا من عضه قبل انطلاقه نحو مدينة الأبيض . ويذكر التاريخ لأهل النوبة هذه البسالة ولن ننسى أن الخليفة عبد الله التعايشي قد انسحب إلى المنطقة بعد معركة كرري كي يعيد تنظيم جيوشه ذلك قبل مقتله في واقعة أم دبيكرات.  وشهدت كادوقلي إبان الحكم الثنائي كغيرها من مناطق جبال النوبة ثورات ضد الإنجليز بسبب سياساته الاستعمارية  الآسنة ومن بينها سياسة العزل التي مارسها ضد هذه القبائل الفتيّة، ابرزها كان في عام 1904  في منطقة الداير وفي الليري في عام 1906 م. وليس من الغريب على شعوب النوبة وقوة جأسهم في ساحات الوغى أن الإدارة البريطانية  لم تتمكن من القضاء على تلك الثورات إلا في عام  1929.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق