ثقافة وفن

مِحَن الدنيا (5)

مشاكل الزواج السياحي والدعارة باسم الإسلام

د. محمد بدوي مصطفى

توطئة: الجنس أفيون الأمة!

زواج القاصرات او بالأحرى ممارسة الجنس مع الصغيرات مرض نفسي ينطوي على شذوذ آثم للشخص الذي يشرع في هذه العلاقات. هي ظاهرة أو قل واقع صار يحدث في جميع انحاء العالم ويعتبر جريمة في ضد حقوق الطفلة يعاقب عليها القانون. أن الأمّة العربيّة هي أكثر الأمم – حسب احصائيات النت – التي تشاهد أفلام الجنس على الشبكة العنكبوتيّة. لقد صارت مشاكل الدعارة السياحيّة كابوس وواقع مؤلم يجرر أذياله من المحيط إلى الخليج. يحاول المرضى من الشيوخ والمستهلكين أن يبرروه بقاعدة شرعية ونحن نقول لهم لا شريعة في بهتان وإفك ابتدعتموه لأنفسكم والدين بريئ منكم والشريعة براء من كل فعل شائن أتيتم به في حق طفلة لم تبلغ من العمر التسع سنوات. ولم يتزوج النبي – عليه أفضل الصلاة والسلام – بعائشة وهي في سن الست أو تسع سنوات. ولنا في هذا الشأن مقالات منشورة تحققت من ضعف الرواية. للأسف أن تكون امة بكاملها تعاني من هذا الشذوذ فهذا شيء لا يمكن فهمه أو هضمه فلنا كلنا أخوات وأطفال، فأين الرأفة وأين الرحمة وأين الشهامة والخلق الحسن يا أولوا الألباب؟ كيف يمكن لشيخ في سن ال٧٣ أن يقترن بطفلة وأن يجعلها زوج له وهي لا تعرف “طز من سبحان الله”؟ أهل تؤتمن هذه الطفلة على أن تقف على شؤون بيته وهي في هذا العمر المبكر؟ أم في القضيّة إنّ؟ من جهة أخرى هل يمكن للصبي في هذا العمر أن يعمر بيتا أو يستمسك بشوؤن أسرة؟ بالطبع لا، أمالكم كيف تحكمون؟

صدقوني انه ليس في القرآن حجة ولا في السنة ولا العقل الراجح أو السريرة البيضاء يمكن أن تحلل جرم كهذا. فكل هؤلاء جناة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان. يجب أن نعترف أن الأمة تعاني من قلة الأدب ومرض الكبت الجنسي، وإلا فهي لا تستهلك وتتعاطى الجنس بهذا المقدار والأقذع من ذلك أنهم يبتدعون لمرضهم حججا ألا تؤنبهم ضمائرهم. لكن تلك الأخيرة ماتت وانقضت.

إن هذه الظاهرة تحتاج إلى دراسة مستفيضة وحملة واسعة بغرض التوعية، فالوقاية خير من العلاج. هذه الأمة تهدر كل طاقاتها البشريّة من أجل الجنس، نموت من أجل الجنس ونحيا من أجله. فمتي نفهم يا سادتي أن ليس بالجنس وحده يعيش الانسان. هناك من قال الدين أفيون الشعوب، فأنا أقول الجنس أفيون الأمّة. والله على ما أقول وكيل.

الموضوع:

استعر النقاش بعد أن رفضت الدكتورة ملكة زرار أطلاق لفظ ضحية على الفتاتين (نورا ومروة). تقول الدكتورة أن الصبايا لسن ضحايا فهنّ يكنّ على استعداد نفسي لممارسة الزيجة السياحة. هاجت بعد أن ارتعت الأصوات المتداخلة في الحلقة وصاحت مروة قائلة: “أنا لو كان عاجبني الموضوع ما كنتش هربت وكنت قعدت مع أهلي وتماديت معاهم في الغلط.” أجابتها الدكتورة مقاطعة لحديثها: “أربع مرّات! يا شيخة استحي. اسمعيني بس يمكن تستفيديلك كلمتين! الواحدة لمن تبدأ تتزوج وعند أول يوم للبناء (أي الدخلة) تبقى مستحية من زوجها الشرعي… الشرعي واخدة بالك؟ وبيبقى عندها حياء لكن معدوميّ الحياء لا. أول مرّة طيب بتقولي ضحية (موجهة القول لعزة الجزار)… وبتهكم: “طيب ضحية”. تداخلت عزّة الجزار قائلة: “أهلها أجبروها.”

– اسمعي يا عزّة النهار ده عشان تزوجي بنت زواج شرعي فلابد من رضاءها. أنا حقول لك إيه اللخلاهم يعملوا كده! الإعلام والسينما المصريّة من الستينيات والخمسينيات يبينو إيه يا طوني؟ الضحية اضطرت تشتغل راقصة عشان تساعد أولادها وأهلها. هذا كاريكاتير فُرضَ على المجتمع. 

قاطعها طوني: هناك نساء في المجتمع يضحين بكل شئ من أجل لقمة العيش.

الدكتورة: خدعوك فقالوا بهتانا. ألا يعلم من خلق والله اللطيف الخبير وهو الله. إنت عارف يا طوني إن أي حاجة فيها ضرورة بمعنى أن أنا ممكن أشرب خمرة في حالة الضرورة، ممكن أسرق في حالة الضرورة عشان آكل في وقت المجاعة، ممكن آكل لحم الخنزير المحرم عندنا في الإسلام في حالة الضرورة إلا حاجة واحدة بس ما فيهاش ضرورة، إيه هي؟ الزنا! نحن عندنا سواء عند اليهود، سواء عند المسيحيين، سواء في الإسلام، وفي الإسلام بالتشديد – تشديد جامد جدا – كما هو موجود في اليهوديّة أن الزنا من أكبر الفواحش. 

طوني: كيف تبررين حالة الانهيار التي تعاني منها نورا؟ نورا لولا كانت ضحية لما كانت تعاني من حالة الانهيار الحادة هذه!

عزة: هي انخدعت، وهي لا تعرف ما الذي يمكن أن يمارس في هذه العلاقة!

الدكتورة: ما تعرفش؟ أمال عايز إيه (السائح)؟

عزة: هي لا تعرف الأمراض الجنسيّة التي تُنقل عبر هذه العلاقة.

الدكتورة: أنا معاك في حاجة واحدة بس. حتة نقطة صغيرّة بس لكن أوعك تعتمدي عليها! اللي هي إيه يا طوني؟ أننا ما عندناش ثقافة وعلم الجنس. واخد بالك؟ يعني تأهيل البنت للمحافظة على نفسها.

طوني: لو ما كانت نورا…

الدكتورة مقاطعة: ما كانتش عملتها أربع مرّات! دي بجحة. يعني ده تبجح على الله. أول مرّة، طيب يا عين أمها. عشان أخوها عشان يجيب عربيّة.

طوني: ما تعليقيك يا نورا على كلام الدكتورة؟

نورا: الدكتورة طلعتنا بنزني، الدكتورة حملتنا المسؤوليّة كاملة.

الدكتورة مقاطعة نورا: نورا، ما إنت كنت بتعملي إيه يا ماما؟

نورا: أنا لحدي الوقت البتكلم فيه مع حضرتك ما عرفش الزواج العرفي حلال أم حرام؟!

الدكتورة: يا سلام!

نورا: والله العظيم ما عرفش.

الدكتورة: ما تحلفيش! وما تقوليشإنكيش ما تعرفيش.

نورا: مائة ألف شيخ قالوا أن الزواج العرفي حلال.

– أي شيخ قال إن الزواج العرفي حلال؟ قولي اسم واحد منهم بس! بعدين أنا هنا أعذرك. عندما يأتي الناس يسألون عن العلاقة غير الرسميّة، المعروفة بالزواج العرفي، التي تذوق وتجمل، فيسأل المستفتى عن واقعة معيّنة، زي أن في بعض العرب أنهم لازم يأخذوا الموافقة من دولتهم بغرض الزواج. ودي الحجة لكنها لا تنطلي على الحاصل.

طوني: لماذا لا نصدق نورا أنها لم تكن تعرف شيئا؟ وأنها أتت من مجتمع منغلق وغير متفتح الخ.

الدكتورة: تصدق يا طوني إنك إنت اللصعبان عليّ؟ إنت عارف نحن كم سنة بنهاتي وبنلالي وفي التلفزيونات ويقولوا الدكتورة ملكة متشددة. أنا مش متشددة يا طوني (مبتسمة تجاه طوني). بس أنا حاسة بفشل كل الدعاة بالرغم من أننا عملنا مؤتمرات كثيرة جدا، مع عزة ومع غير عزة وتكلمنا وجاءت الفضائيات والعالم، لكن ممكن تتعمل غلطة تساوي كل جهدنا. إنت عارف يا طوني أنهم لو كان فاهمين إنهم ضحايا وأنهم مش جناة وأنهم حيقفوا بالليل …

قاطعها طوني: أن تدمرين هؤلاء الصبايا بهذه الطريقة يا دكتورة. إذا كان في بعد بصيص أمل عند الصبايا.

– في أمل لسبب بسيط

– لكن بالشكل هذا؟

– في أمل، بص يا طوني. أنا ببيّن لهم عظم الجرم ومع كل ده …

عزة: هم تابوا … هم تابوا

الدكتورة: ده كلام يدل على عدم التوبة. ضحايا إيه يا عزة؟

– بمجرد أنهن عرفن أن يفصلن عن أهلهن … هم سابوا الظاهرة دي

– نعم، هم سابوا البيعملوا فيه، لكن هم خلاص بضاعتهم خلاص نفذت صلاحيتها (وقالت الجملة بالإنجليزيّة). انت عارفة إن أول علاقة التي تكون فيها البنت عذراء والسيّاح بيطلبوا أن البنت يجب أن تكون في سن ال١٤ وأن تكون عذراء.

– هم عملوا العلاقة دي بإرادتهم؟ ولا أهلهم أجبروهم؟

– بإرادتهم.

– كيف يمكن لبنت في سن ١٤ سنة أن تقرر الزواج؟

– ١٢ سنة يا طوني و٨ سنين كمان.

– أنا حاحكيلك حاجة، بنت عمرها ١٢ سنة تزوجها شيخ عمره ٧٣ سنة وأخدها في هوتيل كبير ومحترم وكان سادي وكان يضربها وحاول أن يعمل معها ممارسات محرمة لكنها رفضت أن تجعله يقترب منها. اتصل بأخوها فجاء الأخير ودخل وضربها ووقف على الباب برّة لحدة ما قضى الشيخ منها وطرا.

(للحديث تتمة)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق