سياسة

كلمة معهد جنيف لحقوق الإنسان

بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر

شعار هذا العام “العمل معًا لتحقيق العدالة الاجتماعية والبيئية للجميع”

الفقر كلمة لا تطيقها النفوس، وتنكمش إزاءها المشاعر والأحاسيس إدراكاً لمعناها الذي يضع الموصوف بها ضمن المحرومين من بني البشر؛ من العيش الكريم وفرص التّعليم والسكن الآمن؛ فضلاً عن تعرّضه باستمرار لسوء التغذية وغيرها من الأمراض بالإضافة إلى عدم الاستماع لصوته داخل المجتمع الذي يعيش فيه، “لو كان الفقر رجلاً لقتلتُه” هذه المقولة المنسوبة للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه – مبيّناً مدى الكراهية والبغض النفسي تجاه الفقر. ولأجل ذلك، وحماية للحقوق ونشر العدل بين بني الإنسان دون النظر إلى أوضاعهم ومستوياتهم، جعلت الجمعية العامة للأمم المتّحدة السابع عشر من تشرين الأول /أكتوبر من كل عام يوماً عالميًا للقضاء على الفقر بموجب قرارها 196/47 المؤرخ 22 كانون الأول/ديسمبر1992، حينما اجتمع ما يزيد على مائة ألف شخص تكريماً لضحايا الفقر المدقع والعنف والجوع، وقد أعلنوا أن الفقر يعدّ انتهاكاً لحقوق الإنسان وأكّدوا الحاجة إلى التضافر بغية ضمان احترام تلك الحقوق. ومنذئذ يتجمع كل عام في السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر أفراد من شتّى المشارب والمعتقدات والأصول الاجتماعية لتجديد التزامهم إزاء الفقراء والإعراب عن تضامنهم معهم.

فالاحتفال باليوم العالمي للقضاء على الفقر؛ فضلاً عن أنه مناسبة إنسانية تتضامن فيها الشعوب لقهر هذا العدو الإنساني، ينبغي أن يصحبه التذكير المستمر بضرورة السعي والجدّ في طلب الرزق بشتّى السبل وتطويع الموارد الطبيعية من زراعة وثروات في باطن الأرض أو خارجها ووسائل تكنولوجية وتسخيرها للقضاء على الفقر، وفي العام هذا مع جائحة كورونا تشير تقديرات التأثير الاقتصادي قصير المدى على الفقر النقدي العالمي من خلال الانكماش في دخل الأسرة أو الاستهلاك الفردي إلى أن كوفيد – 19 يشكل تحدّيًا حقيقيًا لهدف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المتمثّل في القضاء على الفقر بحلول عام 2030، حيث أن من المحتمل أن يزيد معدل الفقر العالمي للمرة الأولى منذ عام 1990. واعتمادًا على خط الفقر المعتمد، يمكن أن تمثّل هذه الزيادة انتكاسة لما أُحرز من تقدّم  في أرجاء العالم في ما يتّصل بالحد من الفقر والقضاء عليه. وفي بعض المناطق، يمكن أن تؤدي الآثار السلبية إلى وصول مستويات الفقر إلى مستويات مماثلة لما سُجّل قبل 30 عامًا. وفي ظل الاحتمالات الأقل تفاؤلاً في ما يتصل بإمكان وقوع انكماش في الدخل أو الاستهلاك بنسبة 20 في المائة، فإن عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر  ربّما يزيد بمقدار 420 إلى 580 مليونًا، مقارنةً بآخر الأرقام الرسمية المسجلة لعام 2018. فالأمر يتطلّب أن تتعاون الدّول والشعوب لأجل تحقيق أهم أهداف التنمية المستدامة وهو القضاء على الفقر.

معهد جنيف لحقوق الإنسان في الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على الفقر، يبدي أسفه وقلقه على الملايين الذين يعيشون في فقر مدقع في عالم يتّسم بمستوى لم يسبق له مثيل من التّنمية الاقتصادية والوسائل التكنولوجية والموارد المالية، ويمثلون عاراً أخلاقياً ما كان ينبغي أن يحدث لو لا تقاعس المجتمع من منعه، فالفقر ليس مسألة اقتصادية فحسب، بل يشمل نقص كل من الدخل والقدرات الأساسية للعيش بكرامة. والفقراء يعانون من مختلف أشكال الحرمان التي تمنعهم من إعمال حقوقهم كظروف العمل الخطيرة، وغياب الإسكان المأمون، وغياب الطعام المغذّي، ووجود تفاوت في إتاحة الوصول إلى العدالة. والمعهد إذ يحتفي بهذه المناسبة يناشد الدول ومنظمات الأمم المتّحدة والشّركاء الفاعلين، أن تضاعف جهودها الإنسانية في الرعاية وتقديم الخدمات الضّرورية وتوفير معينات العمل، لتهيئة فرصة العيش الكريم للجميع. ولا يفوت المعهد أن يدعو الدّول التي استشرى فيها الفقر لأسباب الصراعات الداخلية فيها، أن تحكّم منطق العقل وتزيل الأسباب لتقي شعوبها ويلات الصراعات ومعاناة الفقر؛ فكل ذلك يجب أن يتغير. كما يناشد معهد جنيف لحقوق الإنسان الجميع بالانضمام إلى الحملة العالمية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام الوسم #EndPoverty وتعزيز الدعوة للعمل على التواصل مع جميع من انضموا إلى الكفاح للقضاء على الفقر.

جنيف 17 أكتوبر 2020م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق