ثقافة وفن

حوار مع الروائي المغربي الدكتور عبد الإله بن عرفة

نشر هذا الحوار بالعدد 48/2020 من مجلة الإحياء الصادرة عن الرابطة المحمدية للعلماء

أجرى الحوار: د. عبد السلام طويل*

> اسمحوا لي أن أبتدئ حواري معكم بطريقة كلاسيكية: حبذا لو أطلعتم قارئ مجلة الإحياء عن المحطات المفصلية التي وسمت مساركم المعرفي.

< بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أولا: أشكرك على هذا اللقاء وعلى هذا الحوار الذي تجريه مجلة: “الإحياء” الرائدة، والتي تعد جزءا من المشهد الثقافي والفكري اليوم ليس في المغرب فحسب، وإنما في العالم العربي-الإسلامي.

المسار الذي سلكته، سأجمله لك في بعض النقاط:

أولا أنا درست مخضرم التكوين؛ درست أولا على مجموعة من العلماء. أنتم تعلمون أن جلالة الملك الحسن الثاني، رحمة الله عليه، أنشأ دار الحديث ودار القرآن لما رأى الوضع العام الذي آلت إليه مؤسساتنا العلمية التقليدية، حيث لم تعد تخرج العلماء الفحول كما كانت في السابق، مما قد يكون له عواقب وخيمة على الهوية الدينية والأمن الديني للمغرب واختياراته في التدين.

أما الجامعة آنذاك فكانت في مخاض فكري وإيديولوجي قوي في الستينيات والسبعينيات، لدرجة أن هوية المغرب ومرجعياته التاريخية كانت مستهدفة نوعا ما، وأن الانفصام الذي كان يلاحظ آنذاك بين الأجيال، وعدم تمرير تلك المعارف أدى إلى إنشاء هاتين المؤسستين، دار الحديث ودار القرآن، واستجلب إليهما ما بقي من العلماء.

كنت فتى صغيرا حين التحقت بدار القرآن، وممن كان يدرسنا، على سبيل المثال، كان يدرسنا آنذاك الحاج (عثمان جوريو) أحد الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال، بل هو الذي حررها بخط يده، كما أثبتت ذلك الدراسات، وكان يدرسنا أيضا كاتب الأعتاب الشريفة سيدي عبد الله الجراري، والد عميد الأدب المغربي سيدي عباس الجراري، ومولاي الشريف العلوي وكان خاتمة علماء القراءات، ومجموعة أخرى من العلماء الآخرين مثل الفقيه بربيش، وآخرهم سيدي عبد الحميد احساين، رحمة الله عليهم جميعا.

فتصور؛ طفلا في هذا السن يدرس على هؤلاء العلماء، طبعا كنا ندرس المتون، وندرس علوم اللغة العربية، وندرس الآداب، وندرس علم القراءات، وعلم التاريخ.. كنا نأخذ من كل الفنون، كما كنا نتعلم أيضا الوطنية والتمسك بالقيم الإسلامية الأصيلة والوسطية التي عرفها المجتمع المغربي عبر القرون. وهذا المسار كان مسارا موازيا إضافة إلى دراستي في التعليم المدرسي الحكومي كما هو الحال عند سائر أبناء هذا البلد العزيز؛ فكنت أدرس في الفترة الصباحية، مثلا، وجزء من الظهيرة في المدرسة الحكومية، وفي الفترة المسائية كنت ألتحق رفقة شقيقي بدار القرآن؛ كما أذكر أنه من الأشياء الطريفة هو أنني سجلت أول تسجيل في تجويد القرآن في سنة (1977م)، وصادف تلك السنة عيد المولد النبوي في نفس اليوم مع عيد العرش يوم 3 مارس.

وأذكر أنني قرأت آيات من “سورة الفتح”، وأتمنى إن شاء الله أن أحصل في يوم من الأيام على هذا التسجيل، لأنه حقيقة من تاريخ هذه الدار، دار الإذاعة والتلفزة، وخصوصا أنه أول تسجيل لطفل مغربي يجود القرآن في التلفزة المغربية، لأن الذي كان يجود هم الشيوخ آنذاك؛ كان سيدي عبد الرحمن بن موسى يفتتح الإرسال ويختتمه، أو الطيب كحل العيون، أو الفقيه الحياني.  وكانوا اثنين أو ثلاثة لا يخرج عنهم، فشاهد المشاهدون فجأة طفلا في الأعياد ولمدة سنوات؛ الإرسال يفتتح بهذه القراءة ويختتم بها، فكان هذا عبارة عن تحول مهم في المغرب، وفي أن هناك جيل جديد ربما يحمل هذا المشعل، أنا أقرأها بهذه الرمزية، طبعا أمضيت تقريبا خمس سنوات في دار القرآن، كما أكملت دراستي الحكومية، ثم التحقت بشعبة اللغة العربية وآدابها في جامعة محمد الخامس.

ولكن كنت حرا، بمعنى أنني كنت أحضر دروس الأساتذة المبرزين آنذاك سواء في الفلسفة أو في الأدب أو في غير ذلك من التخصصات في كلية الآداب، خاصة وأن كلية الآداب كانت آنذاك زاخرة بالكفاءات في كل التخصصات. كنا نحضر دروس الأستاذ محمد عابد الجابري، والأستاذ طه عبد الرحمن، والأستاذ محمد بنيس، والأستاذ محمد برادة، والأستاذ محمد بنشريفة.. وكل هؤلاء الأساتذة وغيرهم كثير..

لكن لاحظت بأن الكثير من المصادر المعرفية التي كان يخبرنا عنها هؤلاء الأساتذة كانت مصادر متنوعة وخاصة في مناهج الدراسات الأدبية التي كانت من الضفة الشمالية، وبسرعة توضحت لدي الأمور، فقررت أن أسافر إلى الخارج وأكمل دراستي هناك، فالتحقت بجامعة بول فاليري (Université Paul-Valéry) في مدينة مونبلييه (Montpellier)، وهي من الجامعات العريقة منذ القرون الوسطى، وهي الجامعة التي التحق بها عميد الأدب العربي طه حسين لما كانت الحرب العالمية تهدد باريس فالتحق بهذه الجامعة، كان مساري معكوسا مقارنة مع طه حسين، أنا بدأت “بمونبلييه” و”ببول فاليري”، ثم بعد ذلك لما حصلت على الإجازة وعلى شهادة الجدارة، التحقت بجامعة “السوربون”، وفي باريس طبعا الثقافة والمجتمع…

> إذن توجهتم إلى فرنسا من بعد الباكلوريا وليس بعد الإجازة؟

< نعم من بعد الباكلوريا، أمضيت سنتين في “جامعة محمد الخامس”، أولا حصلت على دبلوم الدراسات الجامعية العامة (DEUG)، في الأدب العربي واللغة العربية وآدابها، وبعد ذلك التحقت “بمونبلييه”، ثم بعد “مونبلييه” التحقت بباريس.

لكن طبعا أنا كنت أبحث عن حلقات العلم أينما كانت؛ فكنا نحضر دروسا في السوربون، وفي باريس هناك مجموعة من الجامعات، هناك “أساس” (Assas)، وهناك “باريس بانتيون” (Université Panthéon-Assas Paris II)، و”السوربون الجديدة”، و”باريس السوربون” وهي جامعة باريس الرابعة، وهي الجامعة التاريخية، والمبنى التاريخي كذلك وبها كنت أدرس. ثم هناك جامعات أخرى.

وكنت إضافة إلى هذا التكوين في جامعة “السوربون”، كنت أحضر دروس المدرسة التطبيقية للدراسات العليا (École pratique des hautes études). ومدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية (École des hautes études en sciences sociales) كذلك، (Collège de France) و(Collège de philosophie). وهذه فتحت آفاقا كبيرة (أمامي)، في علوم مختلفة؛ في الفلسفة، في الآداب، وفي غيرها من المباحث ومن المجالات المعرفية، ودرسنا على كبار الأساتذة، أذكر أنه كان من بين أساتذتي “اومبيرتو إكو”..

> السيميائي الإيطالي؟

< نعم.

> و”بول ريكور”، هل تلقيتم عنه؟

< لا “ريكور” لم أحضر دروسه، ولكن قرأت له، كنا نقرأ له، لأنه كان هناك غليان فكري.

> ماالسنة التي توجهتم فيها إلى فرنسا؟

في سنة 1986. نعم في هذه السنوات طبعا في نهاية الثمانينات، كانت باريس شامخة شموخا كبيرا، وكانت الدراسات البنيوية في أوجها، وهي على وشك أن تنتقل إلى اتجاهات أخرى، فشاركت في هذا الجو الفكري إضافة إلى أنني كنت مدمنا، كذلك، على معهد العالم العربي الذي كان قد فتح أبوابه، وكان يستقبل قامات فكرية ومفكرين سواء من العالم العربي أو من أوروبا، فكنا نحضر كثيرا لمثل هذه الفعاليات ونشارك فيها.

وأذكر أني حضرت حفلا في الموسيقى الأندلسية أحياه جوق المرحوم البريهي برئاسة المرحوم الحاج عبد الكريم الرايس في مسرح معهد العالم العربي، وكان الإقبال كبيرًا، وخصصت جريدة لوموند الباريسية صفحة كاملة عن هذه الحفلة التاريخية. كما أني أذكر أني حضرت حفلا ثانيا مرة أخرى في دار الأوبرا العريقة، وحفلا ثالثا في رمضان في مسرح الباتاكلان الذي عرف الحوادث الإرهابية في 13 نونبر 2015سنوات طويلة بعد هذا التاريخ الذي أتحدث عنه.

كما كنت كثير الإدمان على المكتبات: خزانة السوربون، والمكتبة الوطنية في باريس؛ حيث المخطوطات العجيبة والغريبة، وأذكر أنني في هذه السنوات استطعت أن أحصل على نسخة من ديوان المعارف الإلهية، وصورته بمبلغ كبير آنذاك، ربما ليس في مقدور أن يدفعه ، ولكن، مع ذلك، صورته واحتفظت به في مجلدين كبيرين، احتفظت بهذه النسخة، وهي من النسخ التي اعتمدت عليها في السنوات الأخيرة لما قمت بتحقيق الديوان الكبير لابن العربي، إضافة إلى مخطوطات أخرى غيرها جمعتها من الشرق والغرب أثناء تجوالي وأسفاري الكثيرة عبر العالم وعبر مكتبات العالم.

فإذن درست في باريس وتخرجت منها، درست في اللسانيات وتخصصت في علم الدلالة (Sémantique)، ورسالة الدكتوراه خصصتها لدراسة كيفية نشأة المفاهيم في اللغات، فهو مبحث مورفولوجي صرفي ودلالي في نفس الوقت، وهو مهم جدا.

> بناء المفاهيم أساسي جدا على مستوى العلم، كما على مستوى المعرفة بشكل عام.

< نعم صحيح، وطبعت هذه الرسالة الجامعية في المنشورات الجامعية في فرنسا، مباشرة بعد تخرجي إذا بصفة عامة هذا هو المسار الجامعي.

دخلت، بعد ذلك، إلى المغرب، والتحقت بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، درست هناك بضع سنوات، لكني لم أكن مقتنعا بالطريقة التي كانت عليها الجامعة المغربية، ولكن كانت لدي أنشطة ثقافية موازية. لقد كنت مع بعض الأصدقاء ندرس في باريس، نشكل مجموعة معينة، ونفس المجموعة رجعت إلى المغرب في نفس السنة وكنا ننشط في إطار ما يسمى “بموسميات مراكشية”، هذه الموسميات المراكشية كانت تعقد لقاء سنويا كبيرا في كل سنة، لقاء دوليا أو ندوة دولية أو مؤتمرا دوليا كبيرا، ويدعى إليه شخصيات كبيرة من مختلف أنحاء العالم.

> بعض الأسماء من زملائك؟

< بالأساس كنا مجموعة صغيرة؛ الأستاذ “جعفر الكنسوسي”، والأستاذ محمد موهوب، والأستاذ خالد البوزيدي، وكلهم من مراكش، إضافة إلى أشخاص آخرين نساء ورجالا،لكني كنت مع الأستاذ جعفر الكنسوسي أكثر نشاطًا، وطبعا استُدعي لهذه اللقاءات كبار الشخصيات، من أمثال عالم الإلهيات والعرفان الأستاذ أبي بكر سراج الدين (مارتن لينجز) وهو عالم بريطاني مسلم، وكان مهتما بالشعر والتاريخ والتصوف والمخطوطات وله أعمال كبيرةجدا. ونظمنا ندوة كبيرة حول الحاج (تيتوسبورخارت) وكتابه المعروف عن مدينة فاس،وكتابه حول الفن في الإسلام حاز شهرة عالمية ويعتبر حجة. ونظمنا كذلك ندوة حول الشيخ الأكبر، وكانت تحضر معنا “سعاد الحكيم”، ويحضر معنا داود غريل، وسيد حسين نصر، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، والراحل جمال الغيطاني، ويونس جوفروا،وباولو بينيطو، والكاتب الإسباني المقيم في مراكش، خوان غويتيسولو… ومعنا شخصيات أخرىمن اليابان وأمريكا وأوروبا… وشكلنا صداقات ولقاءات استمرت إلى اليوم، وكان لها دور بارز في إشعاع الدراسات الأكبرية والعرفانية.

> ما هو الإطار المؤسساتي الحاضن لهذا النشاط؟

< في الواقع لم يكن هناك أي إطار مؤسساتي، كانت جمعية “ديوان الأدب”، وهي جمعية مكونة من مجموعة من الأساتذة نساء ورجالا من المتطوعين. ومن الأشياء الطريفة والتي ينبغي التنصيص عليها، هو أن مفهوم التراث الثقافي غير المادي نشأ في هذا الوسط خلال هذه الفترة. واقترحناه في ذلك الوقت، في نهاية التسعينيات، وتم تبنيه من طرف منظمة اليونسكو، وعلى إثر ذلك تم تسجيل “ساحة جامع الفنا” كأول موقع على لائحة التراث الثقافي غير المادي، فهذا المصطلح الذي هو الآن منتشر في التداول الثقافي العالمي نشأ في المغرب، ونشأ في هذا الوسط في مراكش مع هذه الزمرة من المثقفين، ومن هذه المجموعة. وكان معنا الكاتب الإسباني المشهور (خوان غويتيسولو)، وهو الذي تولى تقديم هذا المقترح إلى اليونسكو بحكم علاقاته. وعلى موقع اليونيسكو الإلكتروني هذا الأمر مثبت بحيث إنها تشير إلى مجموعة من المثقفين المغاربة الذين كانوا وراء وضع هذا المفهوم.

فهذه باختصار هي الحصيلة الثقافية، ويجب التأريخ لهذه المرحلة، لأنها مرحلة مهمة جدا، أنا أعطيك مثالا على نوعية هذه القضايا التي كانت تطرح في الموسميات، في وسط العقد التاسع من القرن الماضي، مفهوم التصوف؛ أنت تعرف الأيديولوجية التي كانت سائدة آنذاك،من اليسار، وما يطلق عليه “الإسلام السياسي”، وكذلك أطراف في الحركة الوطنية ساهمت في هذا في فترة من الفترات، الاتهام بالرجعية والخرافة وغيرها، كانت تنظر إلى التصوف هذه النظرة الإيديولوجية بحكم الصراعات التي نشأت في فترة الحماية وتمثيلية المغاربة بين منظومتين مختلفتين…نحن كنا مشبعين بهذا التكوين المزدوج في العلوم العربية الإسلامية الأصيلة، وبالثقافة الغربية وغير ذلك، ولم تكن لدينا هذه العقدة تجاه الغرب، ولا مركبات نقص، بالتالي بدأنا نشتغل وكانت الجامعات في العالم تشتغل على هذه القضايا، ولم يكن فيها، بأي شكل من الأشكال، هذه النظرة الإيديولوجية للتصوف والتشكيك في هذا البعد الروحي لحضارة الإسلام، الذي هو بُعْدٌ حقيقي وأساسي في حضارتنا، بعد ذلك أصبحنا نلاحظ أثر هذه التراكمات والتحولات التي حصلت منذ  أن انطلقت مع موسميات مراكشية ذلك التاريخ حتى أصبحنا نتحدث عن هذه المهرجانات الصوفية في كل مكان، والفرق الموسيقية، والسماع، والكتب والأطاريح التي تناقَش في هذه المواضيع… أما في تلك الحقبة فقد كان مغيبا، ويرجع الفضل، حقيقة، لهذه الحركية الثقافية التي انطلقت من مدينة مراكش، وبالموازاة بدأ مهرجان الموسيقى العريقة في فاس، ولكن كان توجهه مختلفا نوعا ما، لكنه كذلك ساهم في هذه الدينامية بشكل أو بآخر. لكن البعد الأكاديمي والفكري كان بالأساس حاضرا في مراكش مع هذه المجموعة، وبهذا البعد العرفاني الكبير، هذا لابد من التنصيص عليه، لأنه جزء من تاريخنا ومن التاريخ الثقافي بشكل عام، ونحن كنا حاضرين وشاهدين عليه وساهمنا فيه، ولهذا لابد الآن من قراءته واستيعابه واستحضاره، لأن هذا هو الذي يصنع طفرة فكرية ويفضي إلى التقدم بشكل عام.

> هل كانت هناك بعض المخرجات لهذه الأنشطة؟

< نعم، كانت هناك إصدارات، أصدرنا مجموعة من الكتب، مثلا أعمال ندوة فنون الحكمة، هذا كان قد صدر، لأنه أنشئت دار كان اسمها: “دار القبة الزرقاء”، بمبادرة شخصية من هؤلاء الأفراد، كان فيها حتى الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله، رحمة الله عليه، الذي دعمها..

كذلك من الأشياء التي تعد نتيجة لهذه الدينامية؛ الندوة الكبرى التي نظمتها جامعة محمد الخامس كلية الآداب سنة 2003م تحت عنوان: “ابن العربي في أفق ما بعد الحداثة”، وكان قد أشرف عليها الأستاذ المصباحي، وقد قال الأستاذ طه عبد الرحمن في افتتاح هذه الندوة: هذه القلعة الرشدية كان يستحيل أن يتحدث المحاضر عن شيء آخر غير ابن رشد، أو أن يقول الإنسان: باسم الله الرحمان الرحيم في بداية محاضرته، أنا أذكر هذا الكلام..

و قد حضر لفعالية هذه الندوة كبار الشخصيات والأساتذة والعلماء من العالم بأسره، ومن بينهم مستشار الرئيس الأميركي آنذاك، وكان متخصصا في الدراسات الأكبرية، فهذه الدينامية حقيقة مهمة جدا، مهمة ولابد من التنصيص عليها.

> ألا يعكس هذا تجليا من تجليات ما يعبر عنه البعض بـ “عقدة الاضطهاد” من اليسار المبالغ فيها لدى الدكتور طه؛ خاصة إذا ما علمنا أنه سواء تعلق الأمر بالمرحوم محمد عابد الجابري الذي ارتبطت الرشدية أول ما ارتبطت به، أو بابن رشد نفسه الفقيه والقاضي والفيلسوف، فإن المرجعية الإسلامية الجامعة لديهما واضحة لا غبار عليها.

< لا أعتقد أن الأستاذ عبد الرحمن طه كان يقصد حصريا المرحوم عابد الجابري بقوله ذلك في ندوة “ابن عربي في أفق ما بعد الحداثة” ولا أدري هل هناك شيء اسمه “عقدة الاضطهاد” لدى الأستاذ طه، وإنما هو اختلاف فكري بين مفكرين بارزين في الساحة المغربية والعربية والإسلامية. بل إن كثيرًا من الأساتذة غير طه عبد الرحمن ذكروا لي هذا الأمر منهم المرحوم محمد بنشريفة، والدكتور عباس الجراري متعه الله بالصحة والعافية، وهما من أبرز العقول المغربية في مجال اختصاصهما في الساحة العربية والإسلامية. كانت هناك حرب إيديولوجية حقيقية بين عدة تيارات فكرية وسياسية، وصلت إلى حد العنف أحيانا.

* أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية الحقوق جامعة عبد المالك السعدي بتطوان

رئيس وحدة بحثية بالرابطة المحمدية للعلماء ورئيس تحرير مجلتها الإحياء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق