سياسة

أطرد الأحلام!

وليد دبلوك

تدغدغت المشاعر، وحلمت النفوس، واشرأبت الاماني، وبلغت عنان السماء الامنيات، وارتسمت البسمات على الوجوه عقب إعلان رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب وما تلاه ملحقا من إعلان التطبيع مع دولة اسرائيل، لما عناه ذلك من دنو اجل انتهاء الازمات وانفراج الضائقات.

وكي لا أبدو متناقضا مع الذات فأنا اقر بأنني من نفس أولئك النفر تفاؤلا وتمنى.. ولا زلت على الرؤية. 

ولكن.. وتبقى (لكن) عبارة لها بعض التأثير المؤلم في المعني الاصطلاحي لأنها دلالة استثناء.. ولكن عندي تعني لدي صدق الرؤية وقراءة المشهد..

وإن لم نستصحب (لكن) في اي تحليل أيا كان نوعه فإن التحليل لدي معيب، لان افتراضات التحليل كعلم ومنطق تقتضي الاخذ بالمسلمات ايجابياتها وسلبياتها على محمل الجد كليهما حتى يكون التحليل منصفا ومنطقيا وعادلا..

وعند (لكن) تتجلى الرؤية الصحيحة حتى لانخدع أنفسنا او غيرنا او كما يقولون بعاميتنا البليغة (سواقة خلا) فنصور الواقع بغير حقيقته او نبيع الوهم في سوق الاماني للراغبين بصدق وحوجة.

   إن رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب والتطبيع مع دولة اسرائيل بلا شك مكسب في ذاته، وفي حدوده الدنيا جدا يعتبر اقل مكسب هو عودتنا الى حظيرة العالمية، وكم في ذلك من مكاسب جمة، ولكن عودتنا للعالمية لا تعني شيئا امام عودتنا الى منازلنا متأخرين بسبب ضياع يومنا في صفوف الخبز والوقود.

  تتجلى مكاسب ما تم تحقيقه من نتائج في ملفي إزالتنا من قائمة الارهاب والتطبيع، في مدى براعة السياسة السودانية في استخلاص الفائدة المثلى والقصوى من ذلك، فليس الغاية والهدف هو الازالة من القائمة او التطبيع في ذاته وانما هو تكتيك سياسي لأمر يراد.. فما الذي ينبغي ان يتحقق.. والسؤال هنا لأهل الحل والربط في حكومتنا بكل اشكالها   مدنية تنفيذية او عسكرية (نصف سيادية)، لأنه عند تسامي المصلحة العليا يختلط حابل المدنية بنابل العسكرية لأجل الدولة العظيمة.

  الذي ينبغي ان يتحقق هو السودان اولا وثانيا واخيرا.. وحتى لا نبيع الوهم، فإن اول ما ينبغي فعله هو الشفافية والمصارحة، فالشعب السوداني شعب ذكي وواع وقد اثبتت الثورة ذلك، بصمودها وتماسكها برغم محاولات الالتفاف المتعددة والمتكررة عليها، فما وهنت ولا لانت ولا خنعت ولا انكسرت.. فيجب أن تتم مصارحة الشعب بكل صغيرة وكبيرة لا لأجل القرار ولكن لأجل العلم لأنه مسبقا منح صانعي القرار حق اتخاذه بالوكالة عنه وهو راض، وعلى سحب الوكالة متى ما اراد قادر.

  وبعد الشفافية وتمليك الحقائق تأتي مرحلة التقدير المنطقي والحسابي لمقتضيات التحسن الاقتصادي، إذ لا يوجد اقتصاد يتحسن بين ليلة وضحاها وإنما على فترات تحسب بخطط زمنية تقاس بالخمسية والعشرية والقصيرة والمتوسطة والطويلة المدى، فلابد من توضيح كل ذلك للراي العام حتى يكون على بينة من امره ويعلم..

  أسلوب تمييع الامور وتركها للزمن اسلوب ضار للغاية بل يسمح باستغلال تجاهل الحكومة للتوضيح لصالح الترويج لمصالح فئات يعتبر ضرر الوطن بمثابة مكسب لها.

    سيتعافى الاقتصاد وينصلح الحال بعد تحقيق هدفي الازالة من قائمة الإرهاب والتطبيع، وبعد قدوم البعثة الاممية سيتغير الكثير في المشهد السياسي، ولكن كل ذلك لا يتحقق إلا وفق منهجية مدروسة بعناية وممنهجة بضوابط ومقرونة بتمليك الحقائق للشعب حتى يكون عونا وسندا بدلا من ان يكون ضدا وخصما بسبب سياسة التجاهل والتغبيش.

نحتاج في هذه المرحلة أكثر ما نحتاج الى عقول وخبرات اقتصادية مؤهلة للغاية، فأوراق اللعب مغرية وممتازة وتحتاج الى اللاعب الماهر حتى يفوز.

السودان الى الان محظوظ للغاية بتوافر عدة فرص كيما يعبر.. وذلك هو الحلم. ولكن يحتاج لمن يستطيع استثمار الفرص لتحقيق حلمه … لذا نقول لمن بيده القرار أطرد الاحلام يا جميل واصحى، فالأماني لا تتحقق وانت نائم في ما تحقق وانما في ما يلي ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق