آراء

في الهدف

التسجيلات في غابة العواء

أبوبكر عابدين

قال رجل حكيم ذات مرة: (المال الكثير يطمس العيوب وحينها يكثر النحل حول الرجل! والحاجة تطمس المبادئ  وتجدهم يكذبون بمنتهى الصدق، وينصبون بمنتهى الأمانة،!!!

*جاء موسم السماسرة المحليين منهم والأجانب وأقصد موسم الشطب والتسجيلات للاعبي كرة القدم وهو الموسم الذي تغيب عنه الأجهزة الفنية والخبراء أصحاب الشأن ويحل محلهم السبابة والجلابة من الإداريين والمشجعين و(الصحفيين المشجعين) وفوق كل أولئك الطامحين والمغسلين!! وكل يعرض بضاعته ويروج لها..

* كرتنا تموت وملاعبنا تموت والبراعم والناشئين والأشبال يموتون ألف مرة وسوداننا مات وشبع موت في مجال كرة القدم وسط الأفارقة والعرب بكل أسف بعدما كنا وكنا والتي أصبحت غنوة من الماضي الذي لا ولن يعود.. كورة شنو العندنا ومستوى شنو اللي حا ننافس بيهو العالم من حولنا والذي إنتهج العلمية والمؤسسية ونحن مع الفوضى والعشوائية وكل في غير موضعه!! وصدق شاعرنا هاشم صديق في الوصف الدقيق حينما قال فيما معناه:(كورة شنو ولعب شنو وتسجيلات شنو ماياهي نفس الملامح والصور ونفس التمارين والكور.. نفس اللعب نفس الكفر، ونجي نتسابق نسجل لاعبين كتااااار وبقورش كتاااااار، ويصفق إعلامنا ويزغرد ويجيب الشمار، ويعلن عن وصول لاعب كبيييييييير وهداف خطيييييييير، يلعب سنة وشن اللعب ماياهو نفس العجين ونكون بلعنا الخدعة ونكررها.. فرقنا كلها مريخها على هلالها ومنتخبنا وكل البمثل جد بمثل بالوطن العزيز وكلهم في البطولات الواحد فيهم قبل يرك يطير يطير وياااااا حليل العصافير!! ياهو حالنا وياهي سلوانا الوحيدة وبرضو حظنا فيها كدقيق فوق شوك نثروه وقالوا لحفاة يوم ريح إجمعوه فلما صعب الأمر عليهم قالوا.. أتركوه.. دحين اتركوه.

* المريخ بطل البلاد لثلاث مرات على التوالي وماتحقق ذلك إلا بالإستقرار وسط اللاعبين وفقد الهلال البطولة بكثرة الإحلال والإبدال وعدم الإستقرار..

* المريخ البطل المستقر ما كان سيحتاج إلى أكثر من ثلاثة لاعبين، ولم يكن في حاجة لمجاراة الهلال أبداً أبداً لولا تدخل الإداريين والسماسرة..  أقولها صادقاً مع إحترامي لكل اللاعبين إلا إن في طول البلد وعرضها لايوجد لاعب يستحق تلك المبالغ الخرافية التي تدفع هنا وهناك.. لو كنت رئيساً لنادي المريخ لما رضخت للمزايدات على الإطلاق ولفتحت الباب لكل من يريد مغادرة الكشوفات، لأن المريخ نادـ عريق نادـ عظيم تخرج فيه أعظم نجوم الكرة السودانية أمثال قرعم وبرعي وكلول وأبوزيد العبد وبشارة وبشرى وكمال وسانتو وحموري حتي أبراهيم عطا وابوعنجة وكل النجوم اللوامع.. كلهم غادر وبقى المريخ كيان تعشقه الملايين فلا يصح أن يتلاعب به وبسمعته بغاث الطير..  الهلال نفسه كان متصدراً للدوري حتى قبل نهايته بأسبوعين ثلاثة وفجأة خسر وفقد البطولة فأقيمت مجزرة سيبقى أثرها سالباً لفترة ليست بالقصيرك وسيندمون أشد الندم على التفريط في عدد من النجوم الذين وصلوا مرحلة النضج ولم يصبروا عليهم، وليعلموا تمام العلم إن المال الوفير يطمس العيوب وما تفعلونه بفرقة الهلال الحالية من مجزرة بشعة سيكون عيباً وعاراً وسترون في مقبل الأيام حجم الخطأ الذي إقترفتموه ولن يرحمكم النأريخ.  لن ينجح الهلال ولن يفلح المريخ ولن تتقدم بقية الفرق والمنتخبات طالما العقلية التي تدير الكرة بهذا المستوى المتدني وأعني قيادات الإتحادات والاندية حتي يعود الأمر لأصحابه.  نتمنى أن نسمع صوت الأجهزة الفنية في ذلك العبث الذي يضر أيما ضرر بمسيرة كرة القدم السودانية.

* قولوا لنا بربكم لو جمعنا كل تلك المليارات وأصلحنا بها حال ملاعبنا(الفضيحة) ولو صرفناها في المدارس السنية وإستجلبنا أعظم المدربين الأجانب تأهيلاً للمدارس السنية وصرفنا عليهم وصبرنا سنتين ثلاثة فياترى كيف ستكون النتيجة؟؟ ماصرف ويصرف من أموال لو تم توجيهه لتأهيل المدربين والحكام وستادات المدن التي بها أندية وجماهير، كيف ستكون النتيجة؟؟

*كلمة أخيرة يا ترى هل توجهت مكاتب الضرائب واخذت ضريبة الدخل الشخصي من اللاعبين والمدربين المحليين والأجانب؟ ولا بس فالحين في صغار الكسبة وستات الشاي ومحلات بيع الأطعمة؟؟؟؟

يكاد لا يمر يوم دون أن يجد المرء نفسه بإزاء مقولة صارت في أوساط فقهاء عصرهم كالخبز اليومي.. مقولة تقدم الأزهر “بوصفه اللسان المعبر عن كافة المسلمين وعلمائهم في مشارق الأرض ومغاربها”…

هكذا جاء في المقولة إياها.. وإن كانت تركيبتها اللفظية تتغير بين الحين أو القائل والآخر.. والقائل دائما وأبدا من مشايخ الأزهر.. أو من أحد تلاتذته وخرّيجيه.. بل هكذا ورد في بيانات صحافية رسمية لرئاسة الأزهر!!!

شخصيا.. لدي اعتراض طويل عريض على هذه المقولة وشبيهاتها..

لم يسبق لي أن شاهدت أو سمعت عن مؤتمر أو منتدى إسلامي عالمي يلتئم فيه جميعُ علماء العالم المسلم وفقهاؤه.. ثم يخرج بقرار تنصيب جامع الأزهر معبرا عن إرادات كافة المجامع العلمية والفقهية في العالم المسلم..

ليس لهذا السبب فقط.. بل أيضا لأن في الساحة اعتراضات غير قليلة ولا هيّنة على بعض مناهج الدراسة والتكوين في جامعة الأزهر.. والتي قيل ويقال الشيء الكثير حول إجازتها لمقررات وكتب دراسية فيها ما فيها من التشدد البالغ في بعض المواطن درجة التنظير للفُرقة والعنف وللكراهية.. وغير ذلك من المثبّطات التي أرى أنها سبب من أسباب وصفنا كمسلمين بالعدوانية.. ومن ثم بالإرهاب بمختلف أشكاله.. ثم إسباغ ذلك الوصف المشين على الدين الحنيف… وكل ذلك لا نرى له مثيلا في المناهج المعتمدة في جامعاتنا ومعاهدنا إلى إشعار آخر.

المسألة أوّلاً.. مسألة مبدأ.. والسؤال الذي يطرح نفسه بكل تلقائية.. بالنسبة لنا كمغاربة:

متى كانت جامعة القرويين ودار الحديث الحسنية وشُعَب الدراسات الإسلامية في باقي جامعاتنا ومعاهدنا العليا المتخصصة في مضمار “الدين والعقائد”.. وكذا مؤسسة مجلسنا العلمي الأعلى… قد تنازلت جميعُها  للأزهر الشريف عن دورها كمعبرة عن قضايانا العقدية.. وعن انشغالاتنا بهذه القضايا بالذات.. وكمجيبة قانونا وشرعا عن أسئلتنا العقدية؟..

هل ارتكبت فعل التنازل هذا خارج إرادتنا ووعينا؟.. وإذا كان ذلك قد وقع فعلا.. فأين كنا نحن؟ وأين نوجد الآن؟!!

مجرد سؤال!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق