آراء

ساعة لعقلك

تطور فيروس الكورونا

د. علي عفيفي

ظهر مرض الكورونا (SARS-CoV-2) لأول مرة منذ أقل من عام واحد في مدينة ووهان الصينية1. منذ ذلك الحين والمرض ينتشر بسرعة كبيرة جداً في كل العالم. ولكن، ماذا إذا قلت لك أن الفيروس الذي يتسبب في مرض الكورونا يتحور باستمرار، وأن ذلك قد يؤدي إلى ظهور سلالات أكثر شراسة أو أسرع في الانتشار من الفيروس الحالي؟

الخوف الكبير من التحور الجيني لفيروس الكورونا دفع العلماء في كل العالم لدراسة التتابعات الجينية لهذا الفيروس بمعدلات أسرع بكثير من جميع الفيروسات الأخرى2. أحد هذه الدراسات، والتي لم تنشر رسمياً بعد، وجدت أن سلالة جديدة من الفيروس قد ظهرت بالفعل في بداية الصيف، وأن بداية ظهور هذه السلالة كان في اسبانيا ثم انتقلت إلى عدد من الدول الأوروبية الأخرى3. وجد العلماء أن هذه السلالة، والتي تعرف باسم 20A.EU1، قد ظهرت بنسب ضئيلة خارج اسبانيا قبل منتصف شهر يوليو، ثم زادت تلك النسب حتى وصلت إلى 40-70% في سويسرا وايرلندا والمملكة المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، وجد العلماء أن هذه السلالة تنتشر في عدة دول أخرى مثل النرويج وهولندا وفرنسا، ولكن لا يعرف العلماء حتى الآن ما إذا كان هذا الانتشار الواسع يرجع إلى سرعة انتشار هذه السلالة، أم إلى الطابع السياحي لإسبانيا والذي سمح بإصابة العديد من السياح وعودتهم إلى بلادهم حاملين لهذه السلالة من فيروس الكورونا3.

في بحث آخر، قام العلماء بجمع عينات من المصابين بمرض الكورونا في مدينة هيوستون بولاية تكساس الأمريكية، وذلك في أوقات مختلفة، منذ بداية ظهور مرض الكورونا وحتى وقت قريب. قام العلماء بدراسة التتابعات الجينية لفيروس الكورونا في تلك العينات فوجدوا العديد من السلالات الفيروسية، والتي تمثل كل السلالات المكتشفة من فيروس الكورونا على مستوى العالم4. درس العلماء أيضاً بروتين يسمى Spike protein يوجد على سطح فيروس الكورونا، وهو الذي يمنحه القدرة على إصابة الخلايا الحية. وجد العلماء أن في بعض السلالات من فيروس الكورونا، يحتوي هذا البروتين على حمض أميني يسمى Gly614، وأن هذا الحمض الأميني يجعل تلك السلالات أكثر قدرة على العدوى والانتشار. الغريب هو أن السلالات التي تحتوي على هذا الحمض الأميني كانت تمثل حوالي 71% من العينات التي تم جمعها في شهر مارس، أي في المرحلة الأولى من انتشار الوباء في هيوستون. أما في المراحل المتأخرة (من شهر مايو إلى يوليو)، فقد ظهر هذا الحمض الأميني في 99.9% من العينات، مما يشير إلى حدوث “انتقاء طبيعي” سريع للسلالات الفيروسية التي تحتوي على حمض Gly614، نظراً لأنها تملك أفضلية عن باقي السلالات في القدرة على العدوى4.

ماذا يعني كل ذلك إذن؟ يعني أن فيروس الكورونا، كغيره من الفيروسات، يتطور باستمرار، وأن هذا التطور قد يزيد من قدرة الفيروس على العدوى والانتشار. يعتقد العلماء أيضاً أن هناك طفرات أخرى تحدث للفيروس وقد تؤدي إلى زيادة قدرته على الهروب من الأجسام المناعية أو إلى فشل الأمصال في محاربة العدوى بذلك الفيروس. ولكن من حسن الحظ أن العلماء الذين يطورون الأمصال في الوقت الحالي يأخذون تلك الطفرات بعين الاعتبار، ويعلمون جيداً أنهم في سباق سرعة مع عدو خطير، يتطور طوال الوقت.

مصادر

• Huang C, Wang Y, Li X, et al. Clinical features of patients infected with 2019 novel coronavirus in Wuhan, China. Lancet 395:497–506 (2020). doi.org/10.1016/S0140-6736(20)30183-5

• Y. Shu, J. McCauley, GISAID: Global initiative on sharing all influenza data – from vision to reality, Eurosurveillance 22 (2017) 30494. Publisher: European Centre for Disease Prevention and Control.

• Hodcroft EB, Zuber M, Nadeau S, et al. Emergence and spread of a SARS-CoV-2 variant through Europe in the summer of 2020. medRxiv (2020). doi.org/10.1101/2020.10.25.20219063

• Long SW, Olsen RJ, Christensen PA, et al. Molecular Architecture of Early Dissemination and Massive Second Wave of the SARS-CoV-2 Virus in a Major Metropolitan Area. mBio e02707 (2020). doi.org/10.1128/mBio.02707-20

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق