آراء

أجراس المدائن

بعد رحيل الإمام

عاصم البلال الطيب

خلية نحل

لن اكف ما دارت شمسي مشرقة ومغربة عن التدبر فى سيرة المهدى الحفيد الإمام وأسد الإنسانية الضرغام، سيدي الصادق الصديق المهدى من أكرمني ربى غيرة مرة بالبوح بينما كان حياً يرزق بمحبتي ومودتي وامتناني لصنيعه للإنسان والسودان، خلية نحل أطعمنا عسلها الشهد متحملاً وخزاتها بدٌ عليه مكتوب، تعلمت فى رحابه وفسيح جنابه الكياسة و الصحافة  والسياسة وما قاربته ولا لامست سراباً هامته، ترعرعت فى كنف ديمقراطيته الثالثة صُحيّفاً فأغرانا بتواضعه وجم أدبه، نقف امامه وننسى من سماحته رئاسته للوزارة فنسأله شرقاً وغرباً تهويماً بلا ترتيب، فيستعدل أسئلتنا من حيث لا ندري ولا نحتسب ثم يجيبنا بما نفهم، فننطلق لصحفنا نحمل تصريحاته التي كان يتعمد بها إضاءة اسمائنا، اذ كانت عنونات رئيسة لكل الصحف، والله كنا نتطاول عليه في اغداقية ديمقراطيته وعطائيتها فلا يشكونا لا لبوليس ولا رئيس تحرير، فهمه للديمقراطية متقدم على اقرانه وزمانه ومجايليه وعلينا نحن من ندعى تطاولا بمعاصرته نحو أربعين سنة لخصها والحياة بين سعادة ومراضة في مقالته مسك الختام من بين اجهزة التنفس وسلوكها المتقاصرة بينما هو يخوض مباراة غير متكافئة مع كوفيد كورونا ١٩ اللئيم،يا لفقدك المهيب وجلجلته فى دواخلنا التي بتنا نسمع فوارغها وخوائها، فمن غيرك بيننا يخرج معلماً ومرشداً وناصحاً لله درك فوالله نحبك، لم تقبض يداً ظلت ممدودة لكل من اراد بك أخذاً أنت الفذ والفلز المشع والمضيء، خسرتك الديمقراطية وخسرناك يوم لم ننصرك وأنت فينا منادٍ الديمقراطية إصلاحها مزيد من الديمقراطية وفينا من كان بحهالة من يوصفك بالديمقراطي الخيالي وانت الواقعي الوحيد الذى لم يتزحزح قيد تسلط عن ديمقراطيته مخرجاً لنا ولسوانا فى عالم كنت فيه بالوسطية والاعتدال علماً شاهقاً مرموقاً نابذاً للعنف والغلو والتطرف قارناً القول بالعمل بجهادك المدني لاسترداد الديمقراطية ولم تشع بيننا روحاً للبغضاء والكراهية وأيهما لم تمتلئ به أعنى رئتيك هواء ساخناً مضراً وما طالتهما مساً بالضر إلا هذه الجائحة لتكون من بين زمرة شهدائها.

فسيلتك اليانعة

سيدى الإمام سنطالع يومياً ما استطعنا لذلك فهماً و سبيلاً مقالتك الأخيرة روشتتك ووصفتنا لنا من بعدك وكم ستتعبنا من بعدك، فمن يسد فراغاً خلفته فينا وجرحاً وطنياً نازفاً غائراً ونحن وبلادنا حالها لم يكن يسرك وأعييناك حيلة بعدم الانصياع لتوجيهاتك وإرشاداتك غير مهتم وآبه وانت معلم السياسية الذي لم يمل نصحاً لطلابها وتلاميذها بأنها مدرسة الصبر على الأذى والبذاءة ومجلبة الاتهامات، سيرتك السياسية نصّعتها بعفة قولك وعملك واحترامك لكبارك وتوقيراً لنا نحن صغارك، ما فتئت فينا تبث الأمل وتشيع التفاؤل رغم عظيم المهددات والخرجات عن النصوص والسودانية والفطرة والسوية، تطلق مبادرة ثم تلقى باقتراح وتطرح حلولاً لم تسد آفاقها يوماً وهذه عبقريتك، حتى بنت اللئيمة الكورونا لم تثنك عن عزمك بإبلاغ آخر رسائلك  مقالتك الاخيرة  فسيلتك التي زرعتها في تربة خاصنا وعامنا فليتها لا تكون قاعاً وصفصفا، يملؤنا اليقين بأنك تركت إرثاً قيماً لبعديتك الممتدة من لدن مهديها الأول وحتى سكرتيرك وزير إعلامك محمد زكي من وصفته بالحماسة والفدائية، وصفاً سيسرى في اوصال الأنصار الكيان الشامخ والحزب الشامخ، حزب الأمة الذى سيكسب الرهان لو عمل على قطف غرسك وزرعك ونال لطائف رسالتك، فسيلتك اليانعة حول السعادة والمراضة والدنيا لا تخرج عنهما لثالث. شكراً سيدى الإمام وقد دعمتنا فى أخبار اليوم دعماً ادبياً لن ننساه ما حيينا بعدك، فيحتسبك كبيرنا وصديقك الأستاذ أحمد البلال الطيب معزياً كل آل بيتك وأنصارك ورجالات ونساء حزبك وكل السودانيين وفي هذا نشاطره، واسمحوا لي أن نعبر عن فائق امتناني وإخوتي أحمد و الفريق شرطة ياسر ومبارك البلال لما كنا نتلقاه من دعم ومؤازرة وسند من الإمام الفخيم الصادق المهدي في السراء والضراء ولا ننسي له مؤاساتنا لدى رحيل والدتنا وسعيه لتقويتنا لدى مراضتها، هو الإمام الصادق المهدى الذى لن تستطع فصلاً بين احاسيسك عامة وخاصة ما سحت في رحاب سيرة صديقة لكل سودانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق