سياسة

هذا اللغز … إسلاموي ولم يرتكب جريمة!

فضيلي جمّاع

في مقابلة تلفزيونية يطالب القائدان مالك عقار وأركو مني مناوي بإجراء مصالحة وطنية تشمل الإسلاميين غير المتورطين في الجرائم!!

أنتظر وينتظر معي ملايين من أبناء وبنات الشعب السوداني لنعرف من القائدين: عقار ومناوي ماذا يعني أن ينتمي شخص ما إلى تنظيم حكم بلداً بقوة السلاح منفرداً لثلاثين سنة، وقتل في إقليم واحد فقط (دار فور) ثلاثمائة ألف مواطن إضافة إلى آلاف القتلى من الرجال والنساء والأطفال في جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق والشرق والشمال والوسط وداخل عاصمة البلاد. واغتصبت مليشيات هذا التنظيم حرائر السودان حتى داخل عاصمة البلاد.. أن ينتمي شخص إلى تنظيم بمثل هذه الدرجة من الانحطاط في سلم التقدير الإنساني، ويظل متمسكاً بتنظيمه!! بل يفوض ذاك الشخص القائدين الذين قضيا حصة كبيرة من عمرهما محاربين لجيوش ومليشيات ذاك النظام الذي لم تجف دماء من أبادهم حتى الآن.. بل لم تأخذ العدالة مجراها للقصاص – وهو حق يطالب به كل حر وحرة حتى اللحظة؟

ليس هذا فحسب .. بل ننتظر نحن الملايين الغفيرة من أبناء وبنات السودان لنعرف كيف يكون شخص غير متورط في جرائم نظام فاشي مثل النظام الإسلاموي المباد ، النظام الذي قضى جيشه وشرطته وكتائبه السرية ووحدات أمنه ومليشياته على المئات من شباب وشابات بلادنا وهم في اعتصام سلمي – في واحدة من أبشع جرائم القرن الواحد والعشرين..ثم يأتيني عضو هذا التنظيم الفاشي – الذي هو في عرف القائدين عقار ومناوي وآخرين لم يرتكب جريمة وأن من حقه علينا أن نستصحبه في بناء سودان جديد رفع شهداؤنا – الذين لم تجف دماؤهم بعد – شعارات ثورته الثلاثة: حرية سلام وعدالة!؟ كيف يكون غير مجرم من سكت على جريمة بشعة يهتز لها كل صاحب ضمير حي وهو صامت لا ينبس ببنت شفة؟ ننتظر من القائدين تعريف المجرم إن لم يكن هو المنتمي إلى زمرة القتلة ويطالب بحقهم في المشاركة في بناء وطن جديد مختلف عن الوطن الذي القوا بجثث شبابه وشاباته- وألقوا ببعضهم أحياء في النيل.. والنيل يأكل أبناءه إذ يجوع!! كيف يصمت شخص على جرائم كهذه ويظل منتمياً للتنظيم الذي ارتكبها ولا يكون ذاك الشخص مجرماً؟!

كاتب هذه السطور لا يشك في وطنية وثورية مالك عقار وأركو مني مناوي. ولا يزايد على تاريخهما كثائرين.. ولا ينكر حقهما وتاريخهما في النضال ضد نظام الإسلامويين القتلة.. وإلا لما جشمت نفسي جهدا ووقتاً لأكتب راجياً منهما ومن الذين يشاركونهم ذات الفكرة أن يحترموا مشاعر شعبنا.

هذا الشعب صامت الآن ويتفرج على ما يجري خلف الكواليس من مهازل. والويل لنا إن لم نقف مع الملايين يوم تنفجر حمم وبراكين الشارع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق