سياسة

ندوة

من تنظيم «المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف» و «الفضاء المغربي الإيطالي للتضامن»

ندوة دولية حول موضوع: «أي دور للمجتمع المدني العربي في مواجهة الإرهاب والتطرف؟»

عبد العالي الطاهري

اعتباراً للأدوار المفصلية التي أصبحت تلعبها فعاليات المجتمع المدني المغربي، ارتباطاً بالوارد في مقتضيات الوثيقة الدستورية لسنة 2011، و في إطار مساهمتها في الحركية الجمعوية الوطنية والدولية، على مستوَيَي التكوين والتأطير، نَظَّم كل من :

” المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف” و “الفضاء المغربي الإيطالي للتضامن”، ندوة دولية، تحت عنوان : » أي دور للمجتمع المدني العربي في مواجهة الإرهاب والتطرف ؟ « ، وذلك يوم الأربعاء 18 نونبر 2018 ، على الساعة السادسة مساء بتوقيت المغرب.

وهي الندوة الدولية التي عرفت مشاركة نخبة من الأكاديميين، في مجالات العلوم القانونية والسوسيولوجيا و الإعلام و الأمن الجنائي، وهو ما مكَّنَ من طرح و مقاربة علمية دقيقة لظاهرَتَي التطرف والإرهاب في ربوع الوطن العربي، ارتباطاً بانعكاساتها السلبية على العلاقات العربية ـ العربية من جهة والعلاقات العربية ـ الدولية من جهة ثانية .

هذا علاوةً على التداعيات السلبية و في أحيان كثيرة الكارثية، التي تُخلِّفها هاتين الظاهرتين ( التطرف والإرهاب)، على المنظومة الاقتصادية والأمن الاجتماعي للبلدان ضحايا هذه السلوكات المرفوضة أخلاقياً وإنسانياً من منظور كوني شمولي.

إلى ذلك، تَمَّ تناول موضوع هذه الندوة الدولية، من خلال محورين إثنين :

ـ المحور الأول : تشخيص واقع التطرف والإرهاب في الوطن العربي : قراءة كرونولوجية.

ـ المحور الثاني : الآليات الوقائية والاستباقية المعتمَدة من طرف المجتمع المدني العربي لمكافحة التطرف والإرهاب.

هذه الندوة الدولية التي أطرها كل من الأستاذ الحسين بكار السباعي المحامي بهيئة أگادير العيون والباحث في قضايا الهجرة وحقوق الإنسان، والأستاذ محمد أكضيض الخبير الدولي في الشؤون الأمنية، وأشرف على إدارتها الأستاذ عبدالعالي الطاهري الإعلامي والباحث في العمل البرلماني والعلوم السياسية، وقد تعذَّر على الإعلامي الكبير الأستاذ عاصم البلال الطيب حضور فعاليات هذه الندوة الدولية لظروف طارئة، كما كان مُبرمجاً له، وهو الذي يشغل مهام نائب رئيس مجلس الإدارة ونائب رئيس تحرير صحيفة «أخبار اليوم » السودانية.

في بداية أشغال هذه الندوة الدولية، تحدث الأستاذ الحسين بكار السباعي المحامي والباحث في قضايا الهجرة وحقوق الإنسان، في سياق المحور الأول لهذا النشاط الدولي، عن السياق الكرونولوجي ل «التطرف » كفكر وسلوك إنسانيين، ليطرح الموضوع من زواية معالجة تاريخية، مشيراً إلى أن التطرف والإرهاب لم يرتبطا يوماً بدين أو عرق أو حضارة معينة، بل بالمحيط الإجتماعي الذي يُشكل المُحدد المفصلي لبروز وتطور فكر التطرف.

ليضيف الأستاذ السباعي، أن المغرب تمكَّن، وبفضل تضافر الجهود بين المؤسسات الأمنية بجميع تركيباتها وكذا فعاليات ومكونات المجتمع المدني، من أن يصبح نموذجاً مرجعياً على المستويين القاري والدولي فيما يخص مواجهة الفكر المتطرف الذي يعتبر، فعلياً وجوهرياً، الحاضنة الرئيسية للعنف والإرهاب بشتى تجلياته.

الأستاذ محمد أكضيض، الخبير الدولي في الشؤون الأمنية، أشار في معرض مداخلته بخصوص المحور الأول، أنَّ العالم شهد وعلى مدار قرون من الزمن وليس عقود أو سنوات فقط، العديد من مظاهر العنف التي اختلفت أسبابها ودواعيها، وهو ما يعني أنَّ التطرف كسلوك بشري شاذ و مرفوض، لا يمكن ربطه بمرحلة أو حقبة تاريخية أو أمة بعينها أو دين أو عرق بشري محدد، بل الأمر له جذور تجد ترجمتها في قيم التنشئة في بعدها الاجتماعي، التربوي والتعليمي، مشيراً في ذات السياق إلى ضرورة الاهتمام بدراسة وقائع التاريخ لفهم واستيعاب الظاهرة بشكل دقيق و مفصل.

و في المحور الثاني من هذه الندوة الدولية، تَمَّ التطرق إلى الجانب المتعلق بالآليات الواجب تبنيها من طرف هيئات المجتمع المدني العربي، تحقيقاً لعنصر الوقاية من جميع مسببات العنف والإرهاب. إلى ذلك اعتبر الأستاذ بكار السباعي أن أهم الوسائل الواجب اعتمادها في مواجهة التطرف كفكر قبل مواجهته كسلوك، هو ضرورة تبني الحوار واحترام الآخر كمنهجية للعيش والتعايش، وهي الآلية الأكثر فعالية ضمن منظومة التربية في بُعديها الأسري و الموسساتي التعليمي.

ليضيف الأستاذ السباعي، أن المغرب لطالما شكَّلَ ولا يزال نموذجاً قارياً و دولياً، فيما يخص مُحدِّدات و ضوابط مواجهة مظاهر التطرف والإرهاب، من خلال اعتماد قيم التعايش الإنساني والحضاري، التي تمثل جوهر العلاقات الإنسانية مهما اختلفت المرجعيات الفكرية والعقائدية و الانتماءات العرقية والقبلية.

الأستاذ محمد أكضيض، وفي معرض مداخلته في المحور الثاني من هذه الندوة الدولية، التي بسطت بالدرس والمعالجة والتحليل موضوعاً ذو راهنية وأولوية كبرى بالنسبة للعالم والبشرية أجمع، وهو المتعلق بالأدوار التي يجب أن يلعبها المجتمع المدني العربي بجميع مكوناته في محاربة آفة التطرف من منطلق كونها الحاضنة الرئيسية لظاهرة الإرهاب.

إلى ذلك اعتبر الخبير الدولي في الشؤون الأمنية محمد أكضيض، أن مواجهة التطرف، كظاهرة بدأت تتوسع جغرافياً، يبدأ مع ضرورة ترسيخ مزيد من الاهتمام ببيئة المنشأ الأسرية والتعليمية والمهنية والمجتمعية بشكل عام، اعتبارا لكونها تشكل مصدر المكتسبات التي تتكون معها شخصية الإنسان وتوجهاته واختياراته المستقبلية.

ولم يفُت الأستاذ أكضيض التأكيد على ضرورة تنسيق الجهود بين جميع فعاليات المجتمع المدني العربية والدولية، انطلاقاً من كونها الجهة الأقرب احتكاكاً ومعيشياً مع المواطنين، وكذا الجهات والمؤسسات الأمنية، في أفق المساهمة الفعلية والإجرائية في تحقيق الأهم، ألاَ وهو محاربة فكر التطرف في المهد، مع ما يعني ذلك من تحقيق للهدف الأكبر والمتمثل في وقاية المجتمعات العربية ومعها جميع أمم العالم من تبعات التطرف وخاصة السلوكيات الإرهابية.

وفي ختام هذه الندوة الدولية التي عالجت موضوعا حساساً و جد مؤثر في اليومي العربي والدولي، و هو المتعلق ب « أي دور للمجتمع المدني العربي في مواجهة الإرهاب والتطرف؟ »، تمَّ الخروج بمجموعة من التوصيات، نوردها كالآتي :

 يؤكد ” المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف” على الآتي :

ـ دعوة هيئات المجتمع المدني العربية، إلى التشجيع على نشر ثقافة التعايش والتسامح، في أبعادها الحضارية والدينية والثقافية.

ـ وضع وترسيخ البرامج والأنشطة المشجعة على ثقافة وآلية الحوار، مع احترام الآخر، في ظل اختلاف الرؤى والمرجعيات والتوجهات العقائدية والسياسية والقومية والثقافية…

ـ الدعوة إلى إنشاء مراصد للإنذار المبكر حول حالات متطرفة أو حالات مرشحة للانخراط في توجه أو أعمال عنف داخل المجتمع المحلي، انطلاقاً من كون منظمات وهيئات المجتمع المدني تبقى هي الأقرب معاينةً ومعايشةً للمواطنين في حياتهم اليومية.

ـ التأكيد على ترسيخ مبدأ الديمقراطية التشاركية، عبر مشاركة فعاليات ومؤسسات المجتمع المدني في إعداد السياسات العامة للدولة، وكذا صياغة التشريعات الرامية إلى تبني استراتيجيات وقائية في أفق محاربة التطرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق