ثقافة وفن

موناليزا الصين … “شياو جينج”

لينغ جين

د. محمد بدوي مصطفى

أرسل لي أحد الأصدقاء اللوحة أعلاه ثم قائلًا، ما رأيك؟ فقلت له أهذه لوحة أم صورة؟ فبعد أن أعلمني أنها لوحة “حقيقية”، تبارز الجيكوندا في ألقها وفتنتها، سبحنا سويًا في سماء الفن وأرانا قد أسهبنا ليلتئذ في النقاش عن فن التجسيد والواقعية المفرطة ومن عمل بها في تاريخ الفن. نعم، لقد أجمع النقاد أن هذه اللوحة “موناليزا الصين”، تفوقت وبجدارة على الموناليزا الأصل التي أبدعتها ريشة الرسام ليوناردوا دافنشي. نحن الآن يا سادتي أمام أيقونة من أيقونات الفن في عصرنا الماثل: الرسام الصينيّ لينغ جين، وهو من مواليد عام ١٩٦٣ في مقاطعة سيتشوان الصينية. تخرج في كلية المعلمين في عام 1984، وهو الآن الفنان الوطني من الدرجة الأولى في أكاديمية ووهان بوياما وقد حصد في السنوات الماضية العديد المثير من الجوائز الوطنية من طراز الدرجة الأولى بالصين ونال الدكتوراه الفخرية عن جامعة بيرمنغهام تبجيلًا لما قدمه للفن في هذا العصر. لقد تداول نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي عدّة صور لإحدى لوحات لينغ جين والتي أثارت الكثير من الجدل الشديد بين عشاق الفنون وبين الفنانين والرسامين من محترفيّ الصنعة. لقد سمى الرسام اللوحة باسم الفتاة التي تدعى شياو جينغ وقد أثارت هذه اللوحة من أول وهلة جدلًا كثيفًا بسبب قمّة الواقعية التي تنبثق من جنباتها حتى جعلتها تمثل أمام العين المجردة كصورة فتوغرافية وليست كعمل فني رُسم بألوان الزيت! يجسد جين الفتاة ويجعلها قريبة من قلب المشاهد، تشملها جاذبية غير عادية ورقة وشباب؛ تبصرك، تشاهدك وتصونك بنظرتها الخجلة في سكون صوفي بديع، وليس من العجيب أن يطلق عليها الكثيرون اسم موناليزا الصين. من البديع في تقاطيع هذه اللوحة وفي تفاصيلها أن بها دقة خارقة للعادة، فكل شيء فيها يبدو طبيعي، سهل ممتنع، حتى الملابس غزلها الرّسام بتفاصيل مضنية، قوية وغير معتادة، تتبدى قريبة المنال، وكأنها بنت الجيران تقف أمامك، وكم علق البعض بأن ذلك من المستحيلات، أن يصل الرسام لينغ إلى تلك التفاصيل بهذه الحرفية والدقة المنقطعة النظير. وفي هذا الصدد علق الرسام ذات مرّة في إحدى وسائل الإعلام الصينية أن هذا الجهد والدأب يستغرق منه عامًا كاملًا حتى تخرج أعماله بهذه الدقة وهذا الإتقان. لله درّه هذا المبدع الصينيّ لينغ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق