آراء

أجراس المدائن

حمد الريح ... المفارق عينو حنينة

عاصم البلال الطيب

الشكّة الوحيدة

للحلة والفريق غنى ولليلى وللإغريقية مريّا وللقمري فوق النخيل ولتوتي التي للفيضان تتدجج ببنيها ترّاس البحر وصدّاده، غنى لي ولك وله ولها ولكنه لم يغن لحمد الريح، لنغنى نحن له ولكن هيهات!  حمد الريح يثرى الوجدانية السودانية بمنتوج إبداعي شامل الثقافة والمعرفة، مكتبة غنائية أسفارها كما خمائل ارخبيلية تجمل بعضها بعضاً، صوته يهدهدنا وأذهاننا تتفتح على عوالم المحبة والعشق والجمال وغناؤه ينقلنا بين القرية والمدينة والحاضرة والبادية، يرحّلنا مع المغادرين والمسافرين ويحضّنا على انتظار العائدين وحتي العابرين السبيل، الاستماع لحمد الريح وحفظ اغانيه يمنحك رتبة مجتمعية نُقلة في العيون ونواعس الأجفان، لم يكن مغنياً صدّاحاً بل متكلماً فصيحاً، ترعرع ونشأ بين أمهات الكتب فنهل كما فعل من كل معاصريه الأفذاذ في توتي من لدن بعيد وحتى عصر الفذ والعالم اللغوي والأدبي والإبداعي دفعتي دكتور الصديق عمر الصديق ، نهله يعّبر تروس توتي غوصاً في كنوز النيل ليقلع في حافة الضفاف ورحاب الناس من يحبهم ويحبونه ولهم غنى جمعاً وفرادي، يزف العرسان ويشرع قلوب الحبان في ليالٍ يترعها بأنبل الاحاسيس وبطلته الأنيقة وشكته الوحيدة وتسريحته الرصيفة، قدوة للشخصية السودانية، ترسمت خطاه أجيال ومضت على دربه فحققت النجاح والفلاح وقد كان لها محفزاً وللتميز مجملاً ومغنياً، مع افذاذ الشعر واللحن والطرب الأصيل، شكل لوحات وجدانية جملتها الرمزيات النصية والأدائية، لم تغره قدرته الفائقة علي التلحين للانكفاء على الذات ففتحها على شواطئ دافئة وعباقرة كلم ولحن وشجن، أسماء حول حمد الريح، عرش من الإبداع تستوى على كرسيه آذان سودانية طروبة وللفن الأصيل ذواقة، أجيال وأجيال أنّقتها  مسيرة حمد الريح الإبداعية، نظرة لمن  دافعوه وعاصروه ولمن شبوا بين أحضان أغنياته وعذب ألحانه وثراء مفرداته، تكشف جيلاً متفرداً إثر جيلٍ حببه حمد الريح بالأصالة والطلاوة في الترقي فى المحافل العلمية والثقافية والمعرفية، أهدانا أجيالاً ذهبية في شتى صعد العلوم تطبيقية ونظرية ورفدنا برجالات دولة ومجتمع هم خريجو سلسلته الغنائية الإبداعية من رياضها حتى فوق جامعيتها، جيل جذبه حمد الريح لعوالم باتعة وماتعة، جيل يتباهى كون فنانه المفضل حمد الريح، فنان قِيَم مضافة لمن حب مدرسته وتبصّم بإبداعيته، إبداعيته الشاملة تتجاوز حدود المباني والمعاني قطعاً للفيافي والوهاد والوديان ذات الشجون بلوغاً لرُحب السهل الممتنع.

جيداء البنات

رحيل حمد الريح فى خضم الجائحة الخطّافة النقادة، يشكل ضربة موجعة ومؤلمة يخفف من هول صدمتها الإيمانية العالية فى النفوس بالأقدار، حمد الريح يشهد له رواد مسجد توتى العتيق بحلاوة آذانه وجمالية ترتيله لآى الذكر الحكيم، هى روشتة السيرة البيضاء الناصعة لصاحب المفردات اللطيفة والفضيلة، كل اغنية لوحة قِيَم ومُثل، تحض علي الخير والجمال وكل الصفات المجبولة عليها النفوس السوية، حمد الريح سفر ذهبي يتجلى مع مضى الأيام تتقلده أساور وغوائش لأيادي وجيداء البنات ويمتشقه الصُدّاد حماساً وتحدياً للنوائب والجوائح، أما وصية حمد الريح أغنيته الخالدة صدح بها بيننا مقيماً ومثله عينه استحالة تصبح كما عين المفارق قوية، وصية حمد الريح تبلل ظمأنا ما فارقنا معانيها السامية، أسطورة هذه الوصية كما سليمان عبد الجليل من يبدو إبداعه خيالا يصيبنا إبداعه خبالاً لولا عقّله فينا حمد الريح ألحاناً شجية ترق مشاعرنا وتفيض بها احاسيسنا النبيلة وترقرق دميعاتنا  الهميلة، شكراً حمد الريح يمتد لأصلك وفصلك وفرعك الكبير ولأسرتك العظيمة التي وقفت من خلف إبداعك تحملاً جميلا لمخاض ميلاد أغنيات تبقى من بعدك وليدات وبنيات تصدح وتشدو بجميل النغم وقد ابدعت لأجل القِيَم الرفيعة، التعازي لأسرتك ولمحبيك امة السودان ودعواتهم لك تترى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق