آراء

أجراس المدائن

لمصلحة من ... عملية يستهدفون؟

عاصم البلال الطيب

فاجعة الفض

لم ألتق الفريق حميدتى وجهاً لوجه إلا مرّة عن بعد في لمة جنوب كردفانية، خاطبها ولم يبدل مفرداته منذ ظهوره للجماهير وثورة ديسمبر مرجل يغلى، كسب جل الثوار والناس لصفه بعدم التصدي للحراك الجماهيري السلمى، حتى كانت فاجعة فض الاعتصام التي لخبطت الأكوام وفرّخت اتهامات للأجهزة النظامية نالت منها قوات الدعم السريع قدحاً معلى وقائدها الأعلى، لم يتعامل برد الفعل ويغض الطرف عن الاتهامات ويدعم في كل مخاطباته بتلقائية وعفوية إقامة دولة الاحتكام للقانون التي يخضع لسلطانها الجميع ويمثل أمام أجهزة العدالة كل متهم كبر أو صغر بمن فيهم حميدتى متى توافرت الأدلة، لم يركز قائد الدعم السريع مع الاتهامات ولكنه أحكم قبضة القانون الساري علي قوات الدعم السريع متى ثبت خروج افراد منها عن ضبطها وربطها، وتربصاً استغل بعض ما يروّج ضد هذه القوات، فانتحلوا باسمها ورتبها وجنودها وقاموا بممارسات مسيئة أوقعت بعضهم متلبسين وتم التعامل معهم بالقانون كما تم حسم المتفلتين بالثابتة من قوات الدعم السريع وقوامتها من البشر وليس الملائكة، واللافت للنظر انحسار الأخبار والأنباء المتداولة عن افراد الدعم السريع بفضل الضبط والربط، لكن استهداف هذه القوات كجسم بعد لم ينته مما يشير لوجود متضررين من استمرارها يترصدونها في إطار تسقّط للأجهزة النظامية بذرائع متعددة إضعافاً لبنية الدولة المعرّفة عصرياً بأنها المالكة لقوات نظامية قادرة على تنفيذ القانون وردع الخروج عليه، الأجهزة النظامية وليس قوات الدعم بشرية التأسيس ولا يعقل التعامل معها صنماً محنطاً غير قابل للتعديل والتطوير وهى من مطلوبات دعاة الهيكلة، وبين الدعاة من يتخذون الهيكلة مطية للتصفية وتفكيك المؤسسة العسكرية.

ظالمة او مظلومة

سقوط الدول يبدأ باستهداف ممنهج لمنظوماتها العسكرية والأمنية واستغلال الثغرات مهما صغرت لإحداث اضطرابات واهتزازات فى صور الأجهزة النظامية بمختلف مسمياتها ليسهل الخروج عليها، والاستهداف قد يكون كليا أو فردياً، ولا جدال يبدو كلياً وفردياً بالتركيز على القوات المسلحة ولكن بصورة أخص علي قوات الدعم السريع بحسبانها العتبة الأولى للوصول لغاية إضعاف الدولة وإسقاطها، فلتسحب قيادات هذه الأجهزة البُسط من تحت اقدام جحافل المستهدفين بالعمل الدؤوب علي تعديل طبيعتها لمواكبة المراحل وخدمة المجتمع المدني حتي ينهض للإدارة من تلقائه، ولمسنا تعديلاً ظاهراً وتطويراَ في منظومة قوات الدعم السريع استجابة لصيحات واحتجاجات من هنا وهناك بسد الثغرات وإتمام النواقص والتصدي الحاسم للفلتات متي بلغت القيادات، الفريق حميدتى لعب دوراً في هذه النُقلة بردود فعله الإيجابية وحرصه علي سماع الاتهامات ولم يهرب منها ويسد اذنيه بوقر التغافل والتجاهل، تشكلت مرات ومرات رؤى ضديّة عامة وسالبة حول قوات الدعم السريع، كان لرد فعل الفريق حميدتى بالحسنى والإشارة لها في مخاطباته امتصاص لصدمات الكثير منها والتصدي لديه مقروناً  بدعوة لا يملها لأهمية تكاتف الجميع حفاظاً على الدولة لتبقى بمصالحة سودانية تبدأ بالعض بالنواجذ على ممسكات متأصلة في النفوس وتتبدى تعايشاً فى كل أرجاء البلاد يدعو للوقوف في وجه من يعمل على خرقها، الرجل يبدو واعياً بأن الخلود في السلطة صعباً ويعي بإيمانية أن دولة الحكم ساعة ولو طالت، همه البلد، تتلمس الصدق فى تحذيراته من الانزلاق حيث لا منتهى ولا رجعة، يعلم لن ينال رضاء وقبول لم ينله سيد الآنام، أفضل ما يعبر عنه الدعوة لبناء دولة القانون الذي يطال الكل بمن فيهم حميدتى متى ثبتت عليه بالأدلة والشواهد مخالفات، جريمة فض الاعتصام لا يتجنب الإشارة إليها ويدعم بقوة سبر أغوارها ومجاهليها وكشف مجرميها وتقديمهم للعدالة، يدعو لذلك وهو عالم بان أصابع الاتهام إليه تشير  وقوات الدعم السريع وبقية المنظومة الأمنية، دعم حميدتى لظهور الحقيقة وكشف المستور ليس مزايدة يجيد المناورات بها صامتون والمعطيات كفيلة يوماً بفضح الحقائق ، هناك مخالفات عاتية تتطلب حسماً بالقانون أو قفلاً حتى لا تكون ملعباً للمزايدات الرخيصة، دعم الأجهزة العسكرية والنظامية قاطبة ونصرتها بالقانون ظالمة او مظلومة طريق الخلاص وبداية الخطوة لبناء الدولة المدنية المحروسة بالأجهزة النظامية وليس قيادات لزوال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق