ثقافة وفن

في حوار مع المحامية المكسيكية والناشطة النسائية أرميندا لاباستيدا نونييز

اقتراح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب يعتبر أفضل الحلول

تعتبر العلاقات المغربية المكسيكية من العلاقات المتميزة التي لها ارتباطات تاريخية منذ سيتنيات القرن الماضي والذي كان بداية استقلال العديد من دول العالم والتي كانت تحت سيطرة اﻹستعمار وبداية إرهاصات الحرب الباردة التي إنقسم فيها العالم إلى معسكرين اشتراكي ورأسمالي، وأمام هذا المعطى كان من الطبيعي أن ينحاز كل بلد على حدة إلى المعسكر الذي يناسبه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وايديولوجيا

والمكسيك كانت من الدول التي تعتبر من المعسكر اﻹشتراكي التي تشترك أيديولوجيا مع منظمة البوليساريو التي تعتبر منظمة انفصالية لاعلاقة لها بحركات التحرر لامن قريب ولا من بعيد

وبالرغم من العلاقات المتأرجحة بين المغرب والمكسيك إلا أن هذه العلاقات حافظت على مستوى جيد من التمثيل الدبلوماسي وأيضا حجم الاستثمارات والمبادلات التجارية بين البلدين وتعززت هذه العلاقة بفضل الزيارات الثنائية التي قاما بها رئيسا البلدين المتمثلة في زيارة الملك محمد السادس إلى المكسيك في نونبر عام 2004 وزيارة الرئيس المكسيكي السابق فيسنتي فوكس في فبراير 2005 إلى المغرب والتي شكلت دفعة قوية في علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات وبعد نجاح الدبلوماسية المغربية خاصة” الدبلوماسية الملكية ” في إحداث إختراق خارج أسوار القواعد الأيديولوجية للبوليساريو بدول أمريكا اللاتينية والتي سحبت العديد من هذه الدول الاعتراف بالجمهورية الوهمية، لازالت المكسيك التي تعتبر من اهم دول المنطقة تحتضن التمثيلية الدبلوماسية لمنظمة البوليساريو في ظل تصاعد مستوى التعاون الدبلوماسي بين الرباط ومكيسكو إلى أعلى مستوى آخرها كان انشاء مجموعة الصداقة البرلمانية المكسيكية المغربية في أكتوبر عام 2019

في هذا الحوار ستتحدث لنا المحامية المكسيكية والناشطة النسائية البارزة السيدة أرميندا لاباستيدا عن واقع التعاون المغربي المكسيكي في المجال القضائي والدبلوماسي في ظل انهيار الأسوار الخارجية للبوليساريو في دول أمريكا اللاتينية وعن تقييمها للحركة النسائية المغربية وغيرها من المحاور

يذكر أن المحامية أرميندا لاباستيدا حاصلة على عدة شواهد عليا في مجال العلوم القانونية أبرزها ماجستير في القانون بالجامعة المكسيكية الوطنية بمكسيكو ستي بين عامي 2012 و2014 كما أنها حاصلة على شهادة أخرى في القانون بجامعة بينيتو خواريز بمدينة واخاكا مسقط رأسها

كما شاركت في دورة عملية الارتباط المؤسسي مع النائب العام لولاية واخاكا والنائب العام للجمهورية الفيدرالية المكسيكية من خلال المقاضاة الخاصة لجرائم العنف ضد المرأة والاتجار بالبشر

إضافة إلى مشاركتها في المؤتمر الدولي الأول لفلسفة القانون والتفسير والحجج القانونية في الدولة الدستورية الذي أقيم بالمكسيك

أستاذ جامعية في جامعة مونتي ألبان بالمدرسة البحرية العسكرية كالي هيرويكا تدريس مواد تاريخ القانون المكسيكي والقانون الروماني وعلم الاجتماع القانوني

كما لها عدة مقالات في صحف ودوريات قانونية حول السياسية الجنائية للقانون الاتحادي المكسيكي إضافة إلى مقالات حول الحركة النسائية بالمكسيك ودول أمريكا اللاتينية

حاورها عبد الحي كريط

> ماهي أوجه التعاون القضائي بين المغرب والمكسيك ومستقبل هذه العلاقة في ظل العولمة ؟

< يجب أن نأخذ في الاعتبار أن وسائل الإعلام الدولية وعمليات الاندماج تلعب حاليًا دورًا رئيسيا وحاسمًا في زيادة المسائل القانونية ذات الجوانب الحدودية، مما يطرح تحديات جديدة في مجال التعاون القضائي الدولي، والذي يشمل المغرب و المكسيك على حد سواء في سياق العولمة، حيث كان التعاون القضائي الدولي في السابق يقوم على تقديم المساعدة المتبادلة، على أساس مبدأ المعاملة بالمثل فقط، والآن مع العولمة، تبحث الدول عن آليات تؤدي إلى حماية حقوق الإنسان.

ومن هنا تأتي الحاجة إلى تعزيز التعاون القضائي الدولي، وإزالة الحواجز والعقبات غير الضرورية، من خلال التنسيق بين السلطات المختصة والمشغلين للاستفادة من التقنيات الجديدة، مع آليات معلومات قواعد البيانات وشبكات المساعدة. قضائية متبادلة. أن تكون أداة فعالة لمكافحة الجريمة المنظمة، والمساعدة القضائية لعبور الأشخاص بين الدول. وتؤيد المكسيك الجهود المبذولة من أجل السلام والتنمية في كل من المغرب وبقية القارة الأفريقية.

يجب أن نعتبر أن عملية العولمة في المجال القانوني تتجلى في: فقدان سلطات الدولة وزيادة الاعتراف والاحترام العالمي لحقوق الإنسان في كل من حقوقه الفردية، وكذلك في الحقوق الجماعية والاقتصادية، الاجتماعية والثقافية.

فيما يتعلق بهذه المسألة، علقت ماريسول بينيا طوريس، والتي كانت تشغل منصب وزيرة  في دولة شيلي، في أطروحتها لنيل الدكتوراه، بأن العولمة تعزز رفع المرتبة المعيارية للمعاهدات الدولية التي تتناول حقوق الإنسان والتغلب على مبدأ الإقليمية للحكم. في حالة الجرائم أو الجرائم الجديدة التي يكون ملاحقتها قضائيا في مصلحة الإنسانية جمعاء.

وعليه فإن مستقبل العلاقات بين دول مثل المغرب والمكسيك يتجه نحو الاتجاه العام في العالم نحو عملية العولمة وإبراز الدور الأساسي الذي تلعبه الكتلة الدستورية. وهي أداة لنموذج جديد، يفترض دمج منظور حقوق الإنسان والتفسير المؤيد للفرد، “مبدأ الإنسان “، لأن التفسير القانوني يجب أن يسعى دائمًا لتحقيق أكبر فائدة للإنسان.

> التجربة القضائية المغربية تعتبر من التجارب المتميزة في العالم العربي ماهو تقييمك لهذه التجربة؟

< على الرغم من صحة أن انفتاح المغرب على العالم الغربي والاتحاد الأوروبي وأمريكا اللاتينية له أهمية قصوى، مع تحقيق تقدم كبير في مختلف المجالات القانونية، مقارنة ببلدان المغرب العربي الأخرى، مثل إصلاحات قانون الأسرة (المدونة)، إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة ()، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، عملية الجهوية الموسعة،  انفتاح سياسي معين مع انتخابات حرة، واحترام حرية التعبير ذات القيمة في السياق المغاربي بشكل عام  والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وإصلاح الدستور

ويمكن القول أيضًا أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أدت إلى تحقيق هذا التقدم في المغرب، كانت إلى حد كبير بسبب الحركة النسائية في المغرب التي يعود تاريخها إلى أربعينيات القرن الماضي، وخاصة المنظمات النسائية الأولى، مثل جمعية أخوات الصفا ). وهناك حركة أخرى ظهرت لاحقًا في الثمانينيات، تتبنى نفس المطالب المتعلقة بإصلاحات المنظومة القانونية المدنية وخاصة فيما يتعلق بالزواج

وقد شكلت مفاهيم الهوية والدين حجر الزاوية في النقاشات الكبرى حول المسألة النسائية التي دارت في المغرب في الفترة ما بين 1992 و 2004. وقد ظهر النقاش الأول في عام 1992 بعد حملة المليون توقيع التي روج لها مناضلون وأدت الجمعيات النسائية إلى الإصلاح الأول لقانون الأحوال الشخصية عام 1993. أما الثاني فقد اندلع في نهاية التسعينيات نتيجة الجدل الذي أثارته خطة العمل الوطنية للإدماج. de la Femme au Développement (PANIFD) والذي أدى إلى الإعلان في عام 2004 عن وهي ثمرة كفاح طويل من أجل حقوق المرأة والأسرة وشكّلت هذه المناظرات لحظتين تاريخيتين للحركة النسائية المغربية، حيث ميزتا مسارها وتطور مراجعها وأفعالها وهويتها.

و تعمل الحركة النسائية على بناء الهوية الأنثوية المستقلة عن الرجل  وعن مفهوم الهوية التي يدافع عنها الإسلاميون والمحافظون وتحاول الحركة النسائية إعادة بناء هوية أنثوية جديدة. تصور إعادة بناء الهوية الأنثوية على أنها استقالة للأنثى، من منظور إيجابي، وتحليل أدوار الجنسين وبناء هوية أنثوية جديدة للمرأة المتمكنة، التي لديها إمكانية الوصول إلى التعليم والتدريب والتوظيف والتدريب. وممارسة السياسة تحت شروط المساواة والعدالة

> أضحت للمرأة مكانة بارزة في المشهد القضائي الدولي ماهو تقييمك لدور المرأة المغربية في هذا المشهد ؟

< صحيح أن الإسلام حسّن من وضع المرأة فيما يتعلق بالوضع التي كانت فيه قبله، لكنه في نفس الوقت أضفى الطابع المؤسسي على خضوع المرأة للرجل و كان من الممكن محاولة تبرير ما تقدم، ليس فقط لأسباب ذات طبيعة اجتماعية واقتصادية، ولكن أيضًا بالحجج الدينية، لأن تبعية المرأة، وفقًا للقرآن أو بمعنى أصح من المنظور الفقهي ، سيكون أصلها في الإرادة الإلهية. بحيث يستجيب عدد كبير من التعديلات القانونية للحركات التي تقودها النساء المغربيات كما أشرنا سابقاً؛ كونه عامل تغيير ذا أهمية كبيرة للعدالة الوطنية والدولية، مع مراعاة القيادة المغربية في العالم العربي

نجحت الحركة النسائية في إشراك الدولة بتبني منظور النوع الاجتماعي ودمجه في العديد من القطاعات العامة. ربما لا تختلف أسباب خضوع المرأة المغربية كثيرًا عن غيرها من الحضارات، التي ظلت طوال تاريخ البشرية على قيد الحياة في أماكن وثقافات جغرافية متنوعة للغاية. وهذا يتيح لنا أن نكون متفائلين بشأن المستقبل، في البحث عن تكريس المساواة وحقوق الإنسان وتعزيز التنمية واعتماد منظور إنساني شامل.

> باعتبارك من أبرز النشطاء والمدافعين عن حقوق المرأة ما هو تقييمك للحركة النسائية المغربية والتي أضحت قوة فاعلية في المشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المغرب؟

< المرأة المغربية في تسعينيات القرن الماضي ظهرت أكثر إستقلالية وبميل نحو الانخراط الجمعيات النسوية ومشروعها التحرري وكانت لديها بالفعل تجربة جريدة 8 مارس، وفكرة منظمة جماهيرية ديمقراطية ومستقلة سعيًا للمساواة بين المرأة والرجل، وركز على النضال من أجل تغيير قوانين الأحوال الشخصية، والتغلب على الشكوى البسيطة، اضافة إلى ظهور حركة نسائية إصلاحية دعمت دراسة وتحليل الدين من منظور نسائي مما عزز إعادة بناء هوية جديدة

وإذا أخذنا في الاعتبار أن الإصلاح الثاني لـ قانون الاحوال الشخصية عام 2004؛ وكان هدفها النهوض بالمرأة في جميع المجالات: الاجتماعية والقانونية والسياسية والاقتصادية. وأن مدونة الأسرة لعام 2004 شكلت حدثا تاريخيا أدى إلى مرحلة جديدة في تاريخ حقوق الإنسان في المغرب أنهت جدل المدافعين عن تحرر المرأة وبين المحافظين والإسلاميين و نرى هذا التحول الجذري في مختلف المجالات، ليس فقط المجال القانوني، لذلك يوفق محتوى القانون الجديد بين الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان والواقع الاجتماعي وأسسه الرئيسية: تكريس مبدأ المساواة بين الزوجين، وضمان توازن الأسرة وحماية حقوق الأطفال

قبل كل شيء، لابد من الإشارة أنه يتم تقدير عواقب الدونية القانونية للمرأة مقارنة بالرجل بشكل أوضح في تنظيم الزواج والحياة الأسرية اليومية. في المجال القانوني، تم إبراز العنف وإصلاح قانون العقوبات فيما يتعلق بالتحرش الجنسي وإصلاح بعض مواد القانون المدني والقانون التجاري. في وقت لاحق مع تعديل الدستور في عام 2011. بدأ تحالف (الذي شكلته مجموعة كبيرة من الجمعيات النسائية

  وتعمل الجمعيات النسائية المختلفة على تعزيز الوعي ومكافحة العنف والدفاع عن حقوقهن والوصول إلى التعليم والتدريب والاندماج في تطوير وتعزيز الوصول إلى مواقع صنع القرار. القيام بأعمال التحقيق وأعمال الدعوى الاجتماعية والسياسية والقانونية. لقد شكل النضال من أجل إصلاح القانون الانتخابي محور العمل النسائي لعدة عقود وقد لعب دور مهم للغاية في تجديد الثقافة والعمل السياسي في المغرب

وتجدر الإشارة إلى إحدى الناشطات النسائيات المسلمات البارزات مثل المرنيسي التي كتبت مقالات وأعمالاً أدبية جعلتها من أشهر الكتاب في المغرب العربي والعالم ومرجعية رائدة في الفكر العربي المعاصر فلقد أوضحت لدى الغرب أهمية العديد من النساء في القرون الأولى للإسلام، ودعت إلى التفكير في النظام الأبوي الفقهي وإخفاء الأنثى والحريم والحجاب وإقصاء المرأة من الحياة العامة

> تعتبر العلاقات المغربية المكسيكية من العلاقات المتميزة التي لها ارتباطات تاريخية وكانت آخر تجليات هذه العلاقة انشاء مجموعة الصداقة البرلمانية المكسيكية- المغربية بمجلس النواب المكسيكي في شهر أكتوبر 2019 في خطوة تروم تعزيز التعاون البرلماني والتقارب بين البلدين ماهو تقييمك لهذه العلاقات بين البلدين؟

< مجموعات الصداقة هي أداة لتعزيز العلاقات مع الدول الأخرى. في الواقع، تم التذكير في هذا الحدث بأن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قد أقيمت في عام 1962 وفي عام 1989، شرع كلا البلدين في ترشيح السفراء وعلى الصعيد المؤسسي والقانوني، وقع المغرب عدة اتفاقيات مع المكسيك تغطي مختلف قطاعات التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي. من خلال تنظيم اجتماعات منتظمة وتبادل ومشاورات، تهدف إلى أن تكون وسيلة لاستكشاف وتوليد الأفكار والمقترحات والمشاريع التي تسمح للبلدين باستغلال إمكاناتهما الكاملة للتعاون المشترك.

في المجال الثقافي، تم تنفيذ العديد من الإجراءات من بينها في عام 2016، ومن خلال دعم السفارة المكسيكية، تم عمل جداريتين فنيتين في الرباط، وفي مدينة آسفي تم عمل رسم مكسيكي على لوحة جدارية أخرى في حي شعبي في وفي نفس الشهر ظهر عازف الجيتار المكسيكي باكو رينتيريا في مهرجان موازين. كما شاركت السفارة المكسيكية في الأسبوع الإسباني بالمغرب ودورة أفلام أمريكا اللاتينية بالتعاون مع دول أمريكا اللاتينية الممثلة في المغرب. كما ساهمت مشاركة وزارة السياحة في الاجتماع العالمي الأول للمطبخ التقليدي الذي عقد في المكسيك في تسهيل المعرفة بين البلدين من خلال فن الطهو التقليدي كتعبير ثقافي وتاريخي للمملكة المغربية

في مجال التعاون التعليمي والتربوي، تم إجراء عدة زيارات بين البلدين أبرزها عام 2017 قام الدكتور سعيد أمزازي رئيس جامعة محمد الخامس بزيارة إلى جامعة المكسيك المستقلة (UNAM)، وكلية المكسيك ومركز للبحوث الاقتصادية والدراسات، ثم الزيارة التبادلية لرئيس جامعة المكسيك. ونتيجة لثمرة هذه الزيارات، أقامت جامعة المكسيك الوطنية المستقلة  كرسي “فاطمة المرنيسي” لدراسات حقوق الإنسان والعلوم الاجتماعية، في المقابل أقامت جامعة محمد الخامس بالرباط بإنشاء كرسي مشابه للفيلسوفة المكسيكية غارثييلا ييرو 

ويمكن القول إن الدولتان تشتركان في أوجه تشابه مهمة جدا مثل وجودهما على الخط الفاصل الرئيسي بين الشمال والجنوب وكونهما حدود مهاجرة؛ وبالتالي أهميتها الاستراتيجية للاقتصاد الدولي ونفّذ معهد الهجرة الدولية بجامعة أكسفورد مشروع حوارات عبر الأطلسي حول الهجرة والتنمية، تناول تجارب المكسيك والولايات المتحدة والمغرب والاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع باحثين وسياسيين مغاربة ومكسيكيين، وقد أفضت نتائج هذا المشروع أن الهجرات من المغرب والمكسيك مرتبطة بالدورات المالية للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة

>ماهو تقييمك لمستقبل العلاقات المغربية المكسيكية في ظل انحسار دور منظمة البوليساريو في دول أمريكا اللاتينية بعد سحب العديد من الدول الاعتراف بهذه الجمهورية الوهمية وذلك بعد النجاح الكبير الذي حققته الدبلوماسية المغربية بهذه البلدان؟

< كانت العلاقة بين المغرب والمكسيك ولاتزال علاقة سلام وتعاون ووئام، لذا من المتوقع أن تستمر في المستقبل على نفس الوضع، وفقًا لاتفاقيات التعاون في مختلف المجالات، وتحقيق تعزيز أواصر الصداقة والدبلوماسية المكسيك اعترفت رسميًا في عام 1979 بالجمهورية الصحراوية الديمقراطية كدولة ذات سيادة، وكانت الأمة دائمًا متوافقة مع مبدأ السياسة الخارجية لتقرير المصير، في سياق قرارات الأمم المتحدة والحياد الإيجابي المطلق

أعتقد أن الاستقلالية وتقرير المصير بمعنى الاندماج أو الارتباط هي عوامل يجب أخذها بعين الاعتبار في بناء أي مجتمع. مع ضمان الحقوق والرفاهية لسكان الصحراء، هناك عدة اطراف متداخلة في هذا الملف ولايمكنني إبداء رأيي في هذا الملف بشكل قاطع لكن ولابد من ايجاد حل سياسي قابل للتطبيق ودائم يرضي جميع الأطراف وربما أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب يعتبر أفضل الحلول ويبدوا أن البوليساريو فشلت خلال العقود الخمسة الماضية في بلورة أهدافها و تحديدها بشفافية ووضوح

> هل تعتقدين أن هناك قصورا من الجانب المغربي والمكسيكي على حد سواء في إيجاد قنوات للتواصل بين البلدين فيما يخص بقضية الصحراء المغربية؟

< لا أعتقد ذلك بل نه موقف يحظى باحترام عميق. إن الحذر الذي تعاملت به المكسيك مع مسألة الصحراء قد سمح لها بالحفاظ على مستوى جيد من العلاقات مع كل من الجزائر والمغرب، اللذين تعد إمكانيات التعاون معهما في المجالين السياسي والاقتصادي واعدة بالنسبة للمكسيك خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار نفوذ الرباط القوي في العالم العربي وعلاقاتها الوثيقة بأوروبا

من ناحية أخرى، من المناسب الإشارة إلى أن حكومة المكسيك، من خلال وزارة العلاقات الخارجية، منحت منحًا دراسية للطلاب الصحراويين للدراسات العليا في مجالات مختلفة

تقليديا، اعتمدت المكسيك على مبادئها الأساسية للسياسة الخارجية (تقرير مصير الشعوب، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، من بين أمور أخرى) والتزامها بقرارات المنظمات الدولية، كما في حالة منظمة الأمم المتحدة. والتسوية السلمية للنزاعات والمساواة القانونية بين الدول ولتحديد موقفك من السياسة الخارجية، الجزائر والمغرب لاعبان رئيسيان في استراتيجية المكسيك وذلك لتعميق علاقاتها مع العالم العربي، خارج المجال السياسي. لا يمكن إنكار أن بلدنا قد طور علاقات صداقة ممتازة مع هاتين الدولتين، تعود إلى عام 1962 في حالة المغرب و1964 في حالة الجزائر، وهو ما يمكن رؤيته في التعاون المكثف متعدد الأطراف الذي قامت به المكسيك

> بعد نجاح جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية والذي أعتبره العديد من المحللين السياسيين بداية لطي صفحة الخطاب الشعبوي اليميني بأمريكا ماهو مستقبل الجدار الحدودي الذي أقامته إدارة دونالد ترامب لمنع تدفق المهاجرين على حدود المكسيك؟

< الجدار الحدودي لمنع الهجرة غير الشرعية، وجد أصوله قبل فترة طويلة من إدارة دونالد ترامب، ويجب أن نتذكر أن بنائه بدأ في عام 1994، في حكومة بيل كلينتون، مع البرنامج المعروف لمكافحة الهجرة غير الشرعية عملية غارديان، في وقت لاحق من عام 2005 كان هناك إقتراح وافق عليه مجلس الشيوخ لتعزيز الحاجز المذكور أعلاه، لذلك في عام 2006 تمت الموافقة على التعديل الذي يفكر في بناء الجدار بامتداد 595 كيلومترًا بالإضافة إلى 800 كيلومتر من الحواجز لمنع حركة مرور السيارات

في حين أنه من الصحيح أن دونالد ترامب وقع مرسومًا لبناء الجدار على الحدود الجنوبية؛ لكن من المهم أيضًا أن نأخذ في الاعتبار أن الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك يبلغ طولها 3142 كيلومترًا وقبل الإدارة المذكورة أعلاه كانت هناك بالفعل حواجز أو أسوار فاصلة في ثلث الحدود، نتحدث عن 1050 كيلومترًا للحدود اثنين أو ما يصل إلى ثلاث طبقات من الحواجز، تسميها السلطات الحواجز الأولية والثانوية والثالثية

لكن دعونا نرى ما حدث بالفعل في إدارة ترامب، فقد أرسل مكتب الجمارك وحماية الحدود الأمريكي مؤخرًا إلى وسائل الإعلام الإخبارية الدولية المعترف بها، تقريره الأخير في 4 سبتمبر 2020 والذي ذكر فيه أنه منذ يناير 2017،  حتى شهر سبتمبر من هذا العام، تم بناء 507 كيلومترات من الجدار متعدد الجوانب، ومعظم الـ 507 كيلومترات التي تم بناؤها عبارة عن استبدال أو إصلاح للهياكل القائمة التي تدهورت، واستنتجت أنه تم بناء 56 كيلومترًا فقط من السور الجديد، منها 43 كيلومترًا تتوافق مع أسوار ثانوية، نتج عنها إجمالي 13 كم من الحواجز الأولية الجديدة تمامًا

لذا فإن فكرة الجدار الحدودي هي جزء من خط فكري موجود مسبقًا، لتلك الإدارة وهذا من خلال ما يتم تصوره سيظل جزءًا من الخطابات السياسية المعتدلة أو الفاضحة، فضلاً عن الواقع الموجود بين الولايات المتحدة والمكسيك

> تصورك للواقع القضائي في ظل جائحة كوفيد 19 ؟

< الظروف القانونية التي نشأت عن أزمة كوفيد 19 في مجال إقامة العدالة كانت جد استثنائية، فقد صدر خلال هذا العام أمر بإغلاق المحاكم، في أنحاء مختلفة من العالم

خلال هذه الفترة، تم انتهاك حق الإنسان لملايين الأفراد في الوصول إلى العدالة، وفشلوا في مراعاة ما تنص عليه غالبية دساتير العالم، وهو الوصول إليها.

في هذا الصدد، في 21 يوليو 2020، قدمت اثنتا عشرة منظمة مدنية ومدافع عن حقوق الإنسان، يمثلون 10 دول في المنطقة، طلبًا لعقد جلسة استماع عامة أمام لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان (IACHR)، مع الهدف المتمثل في تزويدك بالمعلومات ذات الصلة والمحدثة حول التحديات والعقبات الرئيسية لإعادة تنشيط أداء أجهزة نظام العدالة أثناء جائحة كوفيد 19 والانتقال نحو ما بعد الجائحة، وتأثيرها المباشر على حق الوصول للعدالة. ويسود اعتراف الدول بالطبيعة الحتمية للعدالة داخل الدول

حدثت الأزمة في جميع قطاعات المجتمع ومناطقه المختلفة، مما أثر على الجميع بشكل عام، وخاصة الفئات الضعيفة، ومن هنا تأتي أهمية حماية الدول لجميع أفراد المجتمع لمختلف سكان المعمور

  لذلك، تم السماح بالعمل عن بعد للموظفين القضائيين والماليين والإداريين، بما في ذلك عقد اجتماعات افتراضية في الهيئات الجماعية. ففي بعض الدول، يتم استخدام المنصات الرقمية للمعالجة الإلكترونية للدعاوى القضائية الجديدة والكتابات القضائية الجديدة إلكترونيًا، أو تمكين هذه الإمكانية لتسهيل الوصول إلى العدالة في الحالات العاجلة للحماية أثناء الوباء ولعبت وسائل الإعلام والإنترنت دورًا أساسيًا في إجراء جلسات الاستماع عن طريق وسائل الاتصال عن بعد وعقد المؤتمرات عبر الفيديو، مما أجبر الجهات الفاعلة في النظام القضائي الذين لم يكونوا على دراية بهذا النظام على التحديث والتطوير نحو رقمنة العدالة

> كلمة أخيرة

< نتمنى أفضل تعاون بين المغرب والمكسيك في حاضرهما ومستقبلهما، وفي ترسيخ الضامن السامي لحقوق الإنسان، وفي تطوير العلاقات الدبلوماسية التي توحد جميع الدول، من أجل بلورة أفضل أداء للمجال القضائي الدولي، في الانسجام والسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق