ثقافة وفن

في حوار مع الكاتبة المغربية ليلى قروش بنت الريف ذات الروح الكتلانية

كسر الطابوهات والأعراف والعادات ليس بالأمر السهل عندما يتعلق الأمر بالمرأة

ليلى قروش من المبدعات المغربيات الرائدات في عالم الأدب والثقافة في إقليم كتالونيا باءسبانيا  والتي جعلت من الكتابة الواقعية وعاءا لمشاعرها وتجربتها وباللسان  الكتلاني من De Nador a Vic ” خلال كتابها

وتعتبر اول كاتبة مغربية وعربية وريفية تكتب باللغة الكتلانية.

ولدت في مدينة الناظور عام 1977 وفي الثامنة من عمرها غادرت المغرب لأسباب قاهرة وليس بمحض إرادتها لتعيش في بلدة فك بإقليم كتالونيا وبجانب مهنتها كملاك للرحمة في إحدى  مستشفيات برشلونة فهذا لم يمنعها من ولوج عالم الكتابة والأدب وكان أول عمل لها “من الناظور إلى فك “والذي نال جائزة كولومنا جوف والذي فتح لها هذا الأخير  عدة أبواب لكتب لاحقة مثل :

Un meravellós llibre de contes “Petjades de Nador” o ” Quan a l’ Isma se li van creuar els cables”.

تشارك حاليا تجارب من خلال المؤتمرات  والندوات للحديث عن الهجرة ، والمسلمات في الزمن الحاضر   والمراهقة …

في عام 2017 ، إنتقلت إلى جنوب فرنسا ﻹكتشاف عالم آخر من خلال أبعاد واقعية من أجل تكريس عشقها الأبدي في ممارسة الكتابة .

في هذا الحوار ستتحدث لنا الضيفة عن أهم لمحات محاور عملها الأدبي الأول “من الناظور إلى فك” وكتاب بصمات الناظور إضافة إلى الواقع الثقافي والأدبي بكتالونيا وتصوراتها للحياة الثقافية بالريف المغربي .

حاورها عبد الحي كريط

< عند قراءتي لبعض فصول كتابك من الناظور إلى فك لمست فيها إحساس كاتبة تتحدث عن تجربة حياتية قاسية ومليئة بالتحديات ومواجهة الصعاب  مالذي شجعك إلى أن تكتب كتابك الأول وتكشفي فيه فصول عن حياتك المثيرة للجدل؟

>  بعيدا عن التوقع والخيال  لم أتوقع أني سأصبح أول كاتب من أصل عربي ينشر عملاً باللغة الكاتالونية ، قررت أولا وقبل كل شيء  ن أغوض غمار هذه التجربة  للبحث عن ذاتي من خلال رحلة وجدانية ، لقد شعرت بسوء الفهم لفترة طويلة. كنت فتاة ذات شخصية منغلقة للغاية ولم أعرف أبدًا كيف أتحدث ،ناهيك عن التواصل، لقد وجدت الحل على لوحة المفاتيح والكلمات المكتوبة وحدها  كانت الطريق إلى نحو إخراج  “من الناظور إلى فيك” ، لم يكن القصد منه أن يكون كتابًا ، بل يوميات ومذكرات سرية صنعتها لي خصيصا وفكرت فيها من أجلي 

< كسر بعض الطابوهات الإجتماعية سواءا ببلدك الأصلي أو ببلد المهجر من خلال العديد من القضايا التي تحدثت عنها في كتابك ،هل هو نتاج لترسب إجتماعي تقليدي لازال موجودا  إلى يومنا هذا؟

> حقيقة إن كسر الطابوهات وبعض الأنماط والأعراف والعادات والتقاليد اﻹجتماعية  ليس بالأمر السهل أو الهين ،خاصة  عندما يتعلق الأمر بالمرأة ،في العديد من المناسبات شعرت بالضعف  لأنه على ما يبدو ، كان مستقبلي مقدرًا  كانت أشيائي  الخاصة أصعب المحرمات التي تمزقها. إظهار نفسك كما أنت لا يعجبك دائمًا والكتابة ساعدتني في أن أكتب هذا الكتاب  من خلال الكشف عن نفسي واكتشاف دواخل  نفسي دون التفكير في المجتمع أو العواقب المترتبة عنه ،هناك تسميات للعديد من الكتب  أنه بغض النظر عن عدد الكتب التي أكتبها ، فلن أتمكن أبدًا من التخلص منها ، لكنها تؤثر علي بشكل أقل وأقل.

< كتابك بصمات الناظور يعتبر رواية أدبية خيالية وهي امتداد لعملك الأدبي الأول  هل يمكن القول أن هذه الرواية هي نتاج الواقعية الأدبية المبنية على المنهج الأفلاطوني؟

> يمكنني القول إنها رواية تستند إلى أحداث حقيقية وواقعية  فلم يعد المحتوى ساذجًا جدًا.في هذه الحالة يكون هناك وعي بالعمل  من خلال  التفكير في الكتابات والتخطيط لها.  صحيح أن الرواية تسمح لنا بالهروب من تمثلات الواقع وبغض النظر عن مدى محاولتنا ترجمة هذا الواقع في كتاب ، فإن الشخصيات تطالب بدورها الريادي عاجلاً أم آجلاً.

< هل يمكن أن تصف لنا تجربتك الحياتية من خلال مقولة فلسفية اعتمدت عليها في كتابة أعمالك؟

> يمكنني  تلخيص سؤالك الذي تفضلتم به من خلال مقولة الفيلسوف اليوناني سقراط ” أعلم أنني لاأعرف شيئا ” لأنه بصراحة  في كل مرة أجد صعوبة أكبر في فهم محيطي.  أعتقد أحيانًا أنه ليس لدي ما أعلمه و هناك الكثير لأتعلمه

العبارة الفلسفية التي أشير إليها  ايضا أكثر من غيرها هي عبارة الفيلسوف كيركيغارد الذي يقول: “لايمكن فهم الحياة إلا  بشكل عكسي  ولكن يجب أن نعيشها إلى الأمام “. هاته هي  بالضبط  معركتي

< أثبت الرواية الواقعية أنها الاتجاه الجمالي الأكثر ديمومة وانفتاحا على التجدد والتطور طول مايزيد على ثلاثة قرون من تاريخها الحافل  ماهي المدرسة الادبية الواقعية  التي أثرت في أعمالك؟

> أود القول أني أحب  الاقتباس  من  عدة أعمال ومدارس أدبية  ، لكن في حالتي ، يمكنني أن أخبرك أنني بدأت من سقف المنزل دعني أوضح: أولاً قمت بنشر عملي ثم بحثت عن مؤلفين ولم يكن حلمي أن أصبح كاتبة ، ولم يكن ذلك حتى في  خططي  ووجدت العالم الأدبي  يصفعني في وجهي ولم أكن  معتادًا على قراءة الكتب أو دراسة المؤلفين أو الاطلاع على أقوال  الفلاسفة  وحفظها  ، لقد كانت الدراسة في عائلتي شبه محظورة بعد نشر عملي الأول ، إكتشفت محمد شكري  صاحب رائعة الخبز الحافي  والذي  شعرت بإحساس ماكتبه  في بعض جوانب حياته والتي تحمل أيضا إحساس جماعي لما نمر به في الحياة وهناك آخرون أعجبت بأعمالهم وكتاباتهم  مثل الطاهر بن جلون وأمين معلوف وكتاب إسبان آخرين مثل جوليا نافارو وميرسيه رودوريدا وكارلوس رويز زافون

< مدينة الناظور هي مسقط رأسك وهي تتميز بخصوصية ثقافية باعتبارها أنها في منطقة الريف  هل يمكن القول أن هناك تشابها على المستوى الماضوي والثقافي بينها وبين كتالونيا من خلال اختيارك للغة الكتلانية في كتابة أعمالك الأدبية؟

>حقيقة توجد عدة وجه للتشابه بين الثقافة الأمازيغية والكتلانية   لكن المغرب هو بلدي الأصلي وافتخر بهذا الانتماء لكني  أخجل من عدم إتقان اللغة العربية ، أكتب باللغة الكتلانية  لأنني نشأت في” فيك “وهي مدينة في مقاطعة برشلونة وهذا ماساعدني  في التعلم  اللغة الكتلانية بسرعة كبيرة ،يحب الكتالانين أرضهم ولغتهم وقد انتقل هذا الحب إلي وأكتب باللغة الكتلانية  دون أي تعقيد ، مع ذلك لا أقول إنني  أحتقر أو أحط من قدر اللغة الإسبانية لأنها أيضًا جزء مني.

< هل لك أن تتحدثي لنا عن الواقع الأدبي والثقافي لإقليم كتالونيا وعاصمتها برشلونة التي تعتبر عاصمة للفن والأدب والثقافة ؟

> كانت كاتالونيا هي أرض ولادة الرسامين ذوي الجودة العالية والمعترف بهم دوليًا.  سلفادور دالي هو أحد الفنانين الأكثر ارتباطًا بالرسم وكاتالونيا إلى جانب آخرين مثل جوان ميرو رسام) وسانتياغو روسينول (رسام وكاتب وكاتب مسرحي)

بالنسبة للأدب  في كاتالونيا ، كان هناك كتّاب ميزوا البلاد وكان لهم تأثير فيها مثل: رامون لول ، وجوزيب بلا ، وجاسينت فيرداغير ، وميرسي رودوريدا  وهو (المفضل لدي)  وبير كالدرز وغيرهم.

أعتقد أن أهم شيء يجب التأكيد عليه بشأن كاتالونيا هو تاريخها المليء بالنضال والقوة ، وشعبها مستعد دائمًا لتقديم كل شيء لأرضه

< مامدى مساهمة الكتاب والأدباء المغاربة بشكل خاص والعرب بشكل عام في المشهد الثقافي بكتالونيا؟

> أعتقد أن الكتاب العرب أو الكتاب من أصل عربي يساهمون بأسلوب مختلف  نأتي من أماكن مختلفة  مع تجارب أخرى نعكسها في أعمالنا أعتقد أنه شيء إيجابي للغاية لأننا جزء من هذا البلد والكتلانية هي لغتنا للتواصل.  من وجهة نظري ، إنها طريقة لإثراء الأدب وإعطائك جوًا مختلفًا.  ستكون أعمال الحاضر هذه بلا شك مرآة للمستقبل  حيث سيتمكن أطفالنا من النظر إلى أنفسهم غدًا.

< ماهو تصورك للحياة الثقافية بالريف المغربي في ظل التحديات التي تواجهها الثقافة في زمن الجائحة ؟

> في أوقات الجائحة هذه ، فنحن جميعا في صدمة المفاجأة  بسبب هذا الوضع الذي فرضته الجائحة  وعلي أن أكون صادقًا ، فأنا أفتقد الريف وأهلي.  غالبًا ما أتحدث مع عائلتي ومن ثم أدرك كم أنا محظوظ لأنني في ظروف  أفضل من الكثير من الناس .

< شاركت في عدة مؤتمرات وندوات حول مسألة  الهجرة والمرأة المسلمة والتحديات التي تواجهها في بلاد الغرب  ماهو تقييمك لواقع المرأة المسلمة في أوروبا اليوم؟ 

> تتعرض النساء  المسلمات لضغوط  هائلة من جميع الجهات  البعض يقول إننا نلبس الحجاب  وآخرون  يطالبون  بخلعهن ، والبعض الآخر يذهب  إلى اليمين والبعض الآخر إلى اليسار.  يتحدثون عنا بدون إشراك حقيقي في النقاش  و يعتقد الجميع أن لهم حقًا ولا يكترث أحد لسؤالنا عما إذا كنا نتفق أم لا.  إعطاء صوتنا وإظهار أنفسنا كما نحن ،هو أمر ضروري.  الآن أكثر من أي وقت مضى يجب أن نكافح من أجل حقوقنا ونجعل الناس يفهمون أن تغطية أنفسنا ، أو لا ، هو شيء خاص ولابد أن يحترم مثل وضع ثقب أو حلق الرأس.

< يوجد في أعمالك نزعة ليبرالية واضحة ، ما مدى صحة هذا الوصف؟ ومن هم الكتاب الأكثر تأثيرا في افكارك

> عندما أكتب أحب أن أشعر بالحرية ، أخبر ما يريده عقلي وإحساسي دون تحفظات عندما أفعل ذلك ، لا أفكر في أي شخص ، ولا حتى عائلتي.  أعتقد أنه شيء مهم بالنسبة للكاتب لأن الأعمال تقول الكثير عن المؤلف

الكتابات المستندة إلى أحداث حقيقية لفتت انتباهي دائمًا لأنني أحاول تخيل أناس حقيقيين في أماكن موجودة.  يخطر ببالي كتاب لقد  أذهلني كثيرًا “يوميات آن فرانك” ، وهو كتاب كتبته الكاتبة بينما كانت مختبئة مع عائلتها وأصدقائها ، أثناء الاحتلال الألماني لأمستردام خلال الحرب العالمية الثانية.

< هل عملك كممرضة هو نتاج لتجربة زمكانية عشتها في الماضي؟

> للأسف ولسوء الحظ ، يمكن لعدد قليل من الكتاب أن يكسبوا عيشهم من الأدب.  نحن مطالبون بالعمل على عدة أشياء لدفع فواتيرنا ، في حالتي ، قررت دراسة التمريض عندما كنت متزوجة وحامل في ابنتي الثانية.  أتيحت لي الفرصة واستغلتها ،لا بد لي من الاعتراف بأنني أتممت دراستي الجامعية بعد نشر كتابي الأول وبحلول ذلك الوقت ، كنت قد استعدت تقديري لذاتي وأقنعت نفسي أنه يمكنني الذهاب بعيدًا كان علي فقط القتال وأن أكون ثابتًا في معركة ميدان الحياة

< كلمة أخيرة

> في آذار (مارس) المقبل ، سيتم نشر عملي الجديد المستوحى من روميو وجولييت: “Que Al·là em perdoni”.  إنه يتحدث عن  قصة حب معقدة ومتشابكة بين مسلمة ملتزمة وكاتالوني ملحد  إنها قضية شائكة ، لكن يجب أن نتحدث عنها من خلال التجارب التي نعيشها نحن أو الناس من حولنا.  إنه مشروع كنت أعمل عليه منذ سنوات وأنا فخور به للغاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق