ثقافة وفن

معنى الآية: {ولا الظل ولا الحَرور} سورة فاطر

بدر الدين العتاق

الكارثة واللا اكتراث

يرتقب الناس تغيراً فلكياً يطرأ على المنظومة الكونية في القريب العاجل بإذن الله تعالى ومردُّ ذلك لتغيير في حركة الحقل المغناطيسي بين الثلاثي : الأرض والشمس والقمر ، حيث يحدث غياباً للقمر آنذاك ويحل محلها الظلام الدامس الحالك الهالك ( سيأتي بيانها لاحقاً إن شاء الله ) ويقابلها عند النهار سقوط أشعة الشمس عمودياً على مركز الأرض بلا استثناء وتبلغ درجة الحرارة مبلغاً عظيماً لدرجة أن يتبخر ماء المسطحات المائية بسرعة رهيبة جداً وينشأ عن ذلك لا كثافة ضبابية بارده أو معتدلة ( تغيير في حركة المناخ ) أو تشبعاً بالرطوبة بل يحصل العكس تماماً وهو يتمدد سحاباً حاراً للغاية فالكثافة حرورية لا رطوبية مما يعني أنَّ الماء الذي تحمله السحب يومذاك ليس معتاداً ولم يعتاد عليه البشر في كل حياتهم على ظهر هذا الكوكب .

الليلة التي تسبق النهار، تكون مظلمة للمدى الغير متخيل نهائياً لدرجة أنَّك إذا حاولت أن ترى أمامك أو ما حولك فلن ترى شيئاً البتَّة ولا تكاد – لن تحس – تحس بحركة يدك فوق جسمك وفي هذه الأثناء الظلامية الهالكة الحالكة يذهب البصر لأكثر الناس فتعمى عيونهم وأبصارهم عن الرؤية مجدداً وعن الرؤية الأنية الإثنين معاً في ذات الوقت على حسب وقع ذلك في مصيدة العذاب.

ظلام لم تر الأرض مثله (أكرر وأقرر: كل الأرض) من قبل ولم تتشرف به حتى الآن لكنها مقبلة عليه لا محالة، ضف إلى ذلك ضياع أكثر المتعلقات بالتكنلوجيا الحديثة متأثرة بالحقل المغناطيسي الحادث في كل المجالات وحتى الأقمار الاصطناعية ستتأثر بذلك وكل شيء كل شيء، وما يصيب الناس ساعتها من الخوف والهلع والفزع والصراخ ما لا يُتصور وما لا يُحسب له حساباً اليوم ، وهذه الكلمة بمثابة النذير للناس من هول المشهد المرتقب بلا ريب .

يمكن للفلكيين قياس ذلك والتنبؤ به قبل حدوثه ورغم هذا لن يفلحوا في شيء أو يقللوا به المخاطر والأخطار فأمر الله نافذ بكل الهول والفزع والضيق والصراخ ولن يجدي ساعتها البكاء ولا النحيب ولا العويل، كما يمكنهم التنبؤ برجوع المنظومة الفلكية الثلاثية لمحلها القديم المؤقت عبر تحليلهم للبيانات هذه والمعروفة لديهم للقياس.

هذه الآيات متقابلة ‭{‬وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * ولا الأحياء ولا الأموات! إنَّ الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور ‭}‬ أي : تجمع بين الشيء وضده في ذات الوقت ، ولا أدري هل ستتسمر أكثر من يوم وليلة أم لا الله أعلم ، لكن اليقين فيها أتيانها بكل قوة وعنفوان ، وتخلق هذه الضديات المتقابلة في ذات الوقت إثر حركة التغيير الفلكية ، فمتى ما دخلنا النهار فلن تشرق الشمس كعادتها بدرجة حرارتها المعتادة المتدرجة بل سيكون الضعف المضاعف إلى أضعافٍ كثيرة ، وينتج كما قدَّمنا تجمعاً للسحب سريعاً جداً جداً لدرجة لا توصف وقلنا بالكثافة الحرورية الفائقة السخونة والحرارة وغالباً ما ينتصف النهار على تلك الحالة وفي ذات الوقت يكون الظل بارداً أو عادياً غير متأثرٍ بحرارة اللهيب الفظيع القاتل فإذا مددت يدك للحر / ولن يسعفك الزمن فأنت في شغلٍ شاغل اليوم / وأنت في الظل فسيذوب بنانك أو كفة يدك ومن يحاول الهرب من الهجير الحرور نحو الظل فلن يسعفه الوقت فسيحظرهم الله تعالى حظراً ( حظيرة مفتوحة الجوانب لا تملك منها فراراً ولا هروباً ، أي : كلٌ في مساحته أو موقعه حيث كان من بالميدان في الميدان ومن بالحوش في الحوش / المساحة المرفقة داخل المنازل /  ومن بالغرفة في الغرفة وهكذا ، فقط تمتنع الحركة [ يعني : إنت وقدرك ومصيرك ] والله المستعان ) زد على ذلك السموم ، الهواء الحار جداً ، فتبلغ نسبة الأوكسجين درجة ضعيفة للغاية تبلغ حد الاختناق فتسبب الموت خنقاً لانعدامه أو دنوه بالنسبة للأماكن المغلقة والضيقة كالغرف مثلاً ، والمقصودون بالعذاب هم لا يقدرون على المخارجة ولا اللجوء إلى الظل ، ومن هم على الظل لا يقدرون على الهجير الحارق فينقذون به أهليهم وأبناءهم وذراريهم ومنافعهم ، كلٌ مخصوص بقدر ، مَنْ بالحرور في الحرور ( الحَرور : جمع حر وهي صيغة منتهى الجموع يصف المولوي تبارك وتعالى ترادف الحر مع الحر مع الحر كما بيَّنَّا ) ومَنْ في الظل فهو في الظل لا يقرب هذا ذاك ولا ذاك هذا ، وبين الفريقين من هو في غمرة بين بين كأن يكون في الغرفة عاجزاً أو مريضاً أو ذي حاجة فالله كفيل به إمَّا عذَّبه بالعمى وإمَّا عذَّبه بالحر أو نجاه إلى الظل أو لا هذا ولا ذاك .

أبعد من ذلك جداً ، سيفتح الله السحاب بالماء الساخن كالقِراب الكبيرة ( القربة عند العرب قديماً تصنع من جلد البقر أو الغنم أو المعز أو الضأن ليحفظ عليها الماء وتكون فتحتها كبيرة أو بحسب حجم القربة ويسمونها في السودان بالسِّعِن ويعلقونها عند أسفارهم بجوانب العربات الكبيرة أو الباصات في القديم واستبدلت اليوم بالحافظات البلاستيكية أمام مقود العربة السفرية وقليل ما هم الذين يستعملون القِرَب اليوم ) تصب عليهم صباً لا نقاطاً نقاطاً، والذي يذهب بالجلد وباللحم وبالعظم كلٌ حسب تقدير الله له فمنهم من يسلخه سلخاً ومنهم من يقرضه قرضاً ومنهم من يفسخه فسخاً ومنهم من يمسخه مسخاً ومنهم من يذيب جلده ومنهم من يذيب عظمه ومنهم من يقتله قتلاً وهو قوله تعالى : ‭{‬ وما يستوي الأحياء ولا الأموات ‭}‬ لأنَّ هذه الحالة الحادثة تحدث أمام مرأى أعين الناس فينظرون إلى بعضهم البعض وهم يتعذبون ‭{‬ ولنذيقنَّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ‭}‬ سورة السجدة ، فلا يملك أحدهم لأحدهم نفعاً ولا ضراً ولا موتاً يفديه به ولا حياة ولا نشوراً ‭{‬ إنَّ الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمعٍ في القبور ‭}‬  فأنت ترى أهلك وعشريتك ومن تعرفهم وهم يُتخطفون أمام عينيك ولا تقدر على تخليصهم ولا هم بقادرين على الفرار .

لعلَّك ترى القِراب وهي تأخذ من تأخذ بالماء المغلي إثر حرارة الشمس عليه ( نقطة المطر بالنسبة للقِراب كنسبة إفراغ الدلو منها على السعن / الدلو والسعن مترادفات / لزيادة الفهم والتبسيط ) فنسبة سعة فتحة مقدمة القربة بمثابة نقطة المطر العادية ويساعد في ذلك حركة السموم الشديد أو قل : سرعة الريح التي تقذف بالماء على الناس ، فمعروف أنَّ سرعة الرياح / الريح هنا أصح وأجود / تعمل على سوق السحاب حيث مراد الله من الأرض وهنا يسوقها الله لا بالرطوبة أو البرودة كما قدَّمنا بل العكس بالريح الساخنة ، ونفس هذه الحالة تكلمنا عنها عند تأويلنا لقوله تعالى بسورة الصافات : ‭{‬ لشوباً من حميم ‭}‬ فاللشوب هنا رأي العين ولا يخفى على الساذج ولا على الذكي وسيكون في نار جهنم ذات الشيء .

يلاحظ هنا الحظائر المفتوحة مع سلب الإرادة الذاتية، فتمتنع الجوارح من العمل إلا من مراده هلاكاً أو حياة فلا الراكض من العذاب الحرور نحو الظل بمدرك مراده من النجاة ولا الذي سلب الظلام بصره بقادر على أن يرده ساعة النور (النور هنا أشعة الشمس الحارقة جداً وبدرجة تركيز إضاءة عالية للغاية وكأني بها تدنو من الأرض قليلاً أو كثيراً وقت الظهيرة بالتحديد عند منتصف النهار ) ولا الذي في النور بقادر على الصمود والثبات لأنَّه لا ريب يبكي بأعلى صوته ويصرخ طلباً للنجاة ولات حين ملجأ إلا من رحم ربك .

ومع هذا فلا حاجز ولا حائل يكون بين الفريقين لكن سلب الإرادة والفكرة لحظتئذ هو الحائل الوحيد بين النجاة من العذاب وبين البقاء فيه وكليهما من أمر الله فهو أراد لهذا أن يُعذَّب وأراد لذاك أن ينجو.

يزداد الأمر خطورة أكثر فأكثر، الصاعقة أو الصواعق الرعدية المصاحبة لعملية المطر الإستثنائي ، فيكون قاصمة الظهر من وقعها وهولها وصوتها ورعدها ورعيدها وبرقها وبريقها ومجالها الكهربائي المخيف ، الذي يذهب بالألباب فيموت الكثير الكثير من الخلق ، أشبه ما تكون بعذاب يوم الظُلَّة ‭{‬ فأخذهم عذاب يوم الظُلَّة ! إنه كان عذاب يوم عظيم‭}‬ سورة الشعراء، وهي الصاعقة المجلجلة المدوية الرهيبة القوية العنيفة، والتي يعرفها العلميون بعملية التقاء السالب مع الموجب من الذبذبات الكهربية الناشئة عن حركة السحاب والكثافة المجمِعة لحبيبات الماء، فهنا الأمر أصعب وأعنف وأمَرُّ وأمَضُّ وأخطر وأجل، فالناس تموت إثر الصوت الصاعق والبروق البارقة الخاطفة للأبصار والمسببة للحرائق وما إلى ذلك.

يوم وليلة من أشد الأيام سوءاً على ظهر هذا الكوكب للبشر، هذا أقلَّاها وربك من يعلم أستزيد المدة من اليوم لأكثر أم لا، لكن يعقبها خسراناً مبيناً على كافة الأصعدة والحسابات الشخصية والمراجعات مع الله في الأعمال وأحسب مرد ذلك للفجيعة النفسية التي هراقت الأقرباء والأحباب وفلذات الأكباد بصورة فظيعة وشنيعة لأبعد الحدود فعسى الله أن يرحمنا وينجينا منها ومن كل عذاب، الله ولي ذلك والقادر عليه وهو المستعان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق