ثقافة وفن

في حوار مع الروائي السوري الكردي جان دوست

عشيق المترجم رواية تنتصر لمذهب الإنسانية

عشيق المترجم من أبرز الأعمال الأدبية للكاتب والروائي السوري الكردي الألماني جان دوست والذي يعتبر من أدباء المهجر البارزين الذين جعلوا من الثقافة واللغة الكردية رافدا من روافد الثقافة العربية و جسرا نحو تعزيز عملية الترابط الثقافي بين العرب والكرد من خلال العديد من كتبه  الموزعة بين البحث والترجمة والدواوين الشعرية والروايات .

نال عام 1993 الجائزة الأولى في القصة القصيرة الكردية في سورية عن قصته Xewna shewitî ;حلم محترق والتي تحولت إلى مسرحية عرضت في بعض مناطق تركيا.

“عشيق المترجم”  وحسب إحدى تصريحات الكاتب الإعلامية هي رواية تستمد أحداثها ووقائعها من زمن عربي وعثماني قديم، يوم كانت الإمبراطورية العثمانية هي العالم الثاني مقابل الرومان والإفرنجة، وكانت الاستانة هي المركز العالمي لحوض بلدان الشرق الأوسط، وكانت موئل العلماء والكتاب والشعراء، ومهبط الفنانين والخطاطين والمدوّنين والمؤرّخين للمناهج والعلوم والمعارف، تلك التي سادت إبان السلالة العثمانية التي حكمت عواصم كثيرة، وعملت على نشر الدين الإسلامي في البلدان المجاورة لها، والقريبة من حدودها ولا سيّما التي تقع في المتناول من تاريخها، ومُثلها وطبائعها ومناسكها، فالشؤون الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، أغلبها كانت تدار من بلد العثمة، ونهجهم في إدارة دفّة البلدان الإسلامية.

في هذا الحوار سيتحدث لنا الروائي جان دوست عن أبرز لمحات روايته عشيق المترجم وعن واقع الحركة الثقافية الكردية في العالم العربي

حاوره عبد الحي كريط

>عشيق المترجم من الروايات التي نالت استحسانا من العديد من النقاد نظرا لما تحتويه من تفاصيل سردية تستمد أحداثها ووقائعها في زمن الإمبراطورية العثمانية  ماهي الأسباب التي دفعتك إلى كتابة هذه الرواية؟

< موضوع هذه الرواية، وهي أولى رواياتي بالعربية بعد أربع روايات باللغة الكردية، هو التسامح وتقبل الآخر والانفتاح على الأديان والثقافات الأخرى. وقد شغلني موضوع الكراهية التي تؤججها الهويات المتباينة منذ زمن بعيد. فقد عشت واقع تهميش ثقافتي ولغتي وشاهدت فصولاً من الظلم الذي تعرضت له كشخص مختلف الإثنية في دولة ذات ثقافة مركزية مهيمنة وقومية مهيمنة ولغة مهيمنة. لذلك أردت أن أواجه الكراهية بثقافة التسامح. نحن بحاجة إلى أن يفهم أحدنا الآخر. ولا سبيل إلى ذلك إلى بفتح النوافذ والاطلاع على ما يجري في الجوار. وذلك بدل التقوقع في خندق الأنا والخوف من الآخر.

>في روايتك ركزت على مدينة حلب أو كما وصفتها بدرة الشرق، هل هناك اي ارتباط عاطفي تمثله لك هذه المدينة العريقة؟

< نعم بالطبع. حلب هي المدينة الأولى التي زرتها في حياتي. وبلدتي الصغيرة كوباني تابعة إدارياً لمحافظة حلب التي مركزها مدينة حلب التاريخية. وهي ثاني أكبر مدينة في سوريا وتسمى عاصمة الشمال. عشت في حلب خلال دراستي الجامعية في كلية العلوم وتعرفت على معالمها الجميلة وبيوتها الأثرية المبنية بالحجارة الشهباء. لي في حلب ذكريات كثيرة لا تنسى.

>في روايتك اخترت الزمكان العثماني في حلب مرورا ببلاد الإغريق إلى بلاد روما ومن خلال تظافر عدة شخصيات (عربي تركي يهودي كردي) في حبكة روائية متينة، هل يمكن القول أن عشيق المترجم تمثل روح الخطاب الإنساني البعيدة عن التعصب؟

< نعم بلا شك. هذا صحيح. هذه رواية تحاول الانتصار لنزعة الإنسانية.

> يقول أحد الروائيين “من أصعب الأمور بالنسبة إلى الروائي أن يتخلص من الشخصية المهيمنة، إنها تتسلط وكأنها روح شريرة تتلبس الحبر” هل يمكن القول إن شخصية عشيق تلبست في قلمك؟

<  شخصية عشيق تحمل أفكاراً أؤمن بها أنا. ولي تجربة تشبه تجربته من حيث التطهر من الأحقاد الدينية والنظر بازدراء إلى الآخرين ممن يختلفون عني سواء بانتمائهم العرقي أو باعتناقهم لأديان غير ديني.

>عشيق المترجم صيغة مزدوجة لتيمة الحب، كيف تقدم الحب في هذا العمل من منظور نفسي، اجتماعي، وإبداعي؟

< عشيق عاش الحب بمعنييه الروحي والجسدي. حبه الجسدي لفتاة يهودية وهو في ميعة الصبا حركت عنده بحيرة التسام والصفاء الروحي. ثم حياته في بلاد الفرنجة المليئة بالكنائس والنواقيس غيرت نظرته إلى المختلفين عنه وبدل أن يستمر في كراهيتهم  صار يحبهم ويتأقلم معهم.

>في إحدى حواراتك السابقة، قلت إن “العبث هو الأقرب إلى حركة التاريخ” هل تقصد بهذا إشكالية الوعي التاريخي والحضاري بالمنطقة؟

< لا. أقصد أن حركة التاريخ بالعموم  رغم من تدخل العامل البشري فيها، فإنها ليست سوى عبث. أقول ذلك بالنظر إلى حجم الخسائر الهائلة التي يُمنى بها البشر وهم يسطرون التاريخ العام. ملايين البشر يموتون ويقتلون في الجبهات لأجل ماذا؟ مثل الحرب العالية الثانية. حروب نابليون. الحروب الأهلية في كثير من بلدان العالم. نحن من نسبغ شرعية على حروبنا العبثية. حين أنظر إلى حروب نابليون مثلاً فأراها بلا معنى. في زمنه ربما كان هناك من يبرر الحرب ويتحمس لها. لكن حين نبتعد عنها قوناً وتبرد المدافع ندرك مدى عبثية التاريخ.

>هل يمكن أن تكشف لنا عن بعض أعمالك الأدبية والفكرية الجديدة التي سترى النور قريبا؟

< أعمل على رواية جديدة لكنني سأبقى معها مدة من الزمن. لا يمكن إنجازها في القريب العاجل. كتابي عن ترجمة حكايات تاريخية كردية إلى العربية بقي القليل لأنتهي منه.

>ماهي المدرسة الادبية التي اعتمدت عليها في بناء فصول رواية عشيق المترجم؟

< لم أتقيد بمدرسة معينة في هذه الرواية ولا في غيرها من رواياتي. أكتب الرواية على النمط الذي تقرره الرواية نفسها، وبالطريقة التي يختارها الأبطال في السرد. كثيراً من المرات أضع فكرة الرواية، تختمر في ذهني، أضع مخططها وما إن أبدأ بها حتى أراها تخرد عن سيطرتي وتخضع لمناخاتها الخاصة. وعلى العموم فأنا أحب رواية المخيلة التاريخية، روايات الترحال ضمن جغرافيات متعددة، روايات البيئات متعددة الهويات ومتصارعتها. وعشيق المترجم مع الجزء المكمل لها نواقيس روما تنتميان إلى هذا الفضاء.

> كيف تنظرون إلى واقع الحركة الثقافية الكردية في العالم العربي؟

< على العموم هناك ضعف في التبادل الثقافي العربي الكردي يفرضه الواقع الجيوسياسي الذي يعيشه الشعب الكردي. لكن خناك تحسن متزايد في هذا المجال. ورأينا في السنوات الأخيرة كتباً قليلة تتم ترجمتها إلى العربية. أما العكس أي ترجمة الكتب العربية إلى الكردية وخاصة في إقليم كردستان العراق فسوق الترجمات من العربية رائجة. خاصة ترجمة الروايات العربية. نحن بحاجة إلى مزيد من الثقة لنبقي النوافذ مشرعة بين الثقافتين. وكذلك نحن بحاجة إلى مزيد من الدعم لتعزيز هذه العلاقات الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق