آراء

أجراس المدائن

العدالة بعد تعادل البيانات ... بين الشرطة وقيادة المكونات

عاصم البلال الطيب

ثنائية الدولة

الدولة، تتجدد تعريفاتها و تتحدث وتوصيفاتها بمقتضى تطورات الحال، و في أحدثها هي التي تملك أجهزة نظامية قادرة على الردع والضبط بالقانون المشرع من دستور بمثابة عقد تعايش مجتمعي لتقنين العلاقات بين المجموعات المتساكنة والمتواطنة في رقعة جغرافيا واحدة، العقد الدستوري شبيه بقسيمة الزواج المؤسس لدولة الأسرة الصغيرة نواة للكبيرة، الانسجام والتناسق كفيلا دوام َواستمرار ويمثلان روح تطبيق بنود الدستور والقسيمة، والحياة المجتمعية قوامها انتظام تجمعاتها البشرية في تشكيلات لتسيير الحياة والأصل فيها مدنيتها المخالفة لطبيعة هوام ودواب الأرض تجنباً لشرعة ودستور وقانون الغاب وتجنى القوى بالصرعة على الضعيف استحقارا، واهتداء المدنية لإنجاب النظامية بفطرية بشرية ينبغي أن يؤسس علاقة بين الحياتين كما هي العلاقة بين الأبوية والبنونية دون إعلاء للعين على الحجاب وضعياً لكن وظيفياً العين تعلو الحاجب بالإبصار، القوى النظامية بمثابة العين ووظيفتها حراسة المدنية الحاجب، كلاهما مكمل للثاني وضعيته ووظيفته، بحر النظامية ينضب لولا نهر المدنية يرفده بقواه البشرية، هذه الأبوية المجتمعية مطالبة بعقد الدستورية والقانونية على التوافق والتواطن بالإذعان لبنونة النظامية حال انفراط عقد الأمن والنظام كما هو الحال في أعرق  الديمقراطيات منها الأمريكية التي تعلى الآن من شأو نظاميتها على مدنيتها حفاظاً على دولتها الواقفة على المحك و في مفترق طريقي الديمقراطي والجمهوري، تبادلية للأدوار لدى  اهتزازها تختل موازين الدولة ونظامها وينفرط عقد الأمن والأمان بسبب أحداث فردية أوجماعية تتعدد أسبابها وتكمن وتظهر لطبيعة النفوس البشرية، مجتمعنا السوداني لازال يبحث عن عقد دستوري وقانوني تتواطن عليه برضاء جامع شعوبيته سر تفرده وتنوعه ومصدر قوته بالتماسك والتعاضد روشتتنا السحرية التي نعبر بها الأزمات فضلاً عن فهم متجذر عن تكاملية المدنية والنظامية وتأثيرهما على بعضهما سلباً وإيحاباً ولن يستطيع أيهما التحليق دون الآخر، ليس من الحكمة الانتصار لهذا بالانتقاص من ذاك حتى لا نخسر الإثنين و لا تعنى الدعوة للانسجام والتعزيز بناء مجتمعية أفلاطونية بين مدنية ونظامية قوامتها البشرية هنا وهناك تتعدي حدود الدستورية والقانونية في سياق حركية الحياة وحاكمية الفصل العدل بذات عقود التواطن المضمنة مرجعيات بعينها لئلا ترتهن الحاكمية للأمزجة والأهواء والأغراض فتنتطحان بجهالة من  يظنون السلامة المجتمعية بنصرة المدنية على النظامية والعكس وذلك بالتحريض جمعياً بجريرة اخطاء جزئية وفردية لا بد تقع هنا وهناك وطرائق مداواتها محددة ولم تترك نهباً مالم تخرج الأمور عن السيطرة وساعتها لا تنفع مدنية ولا نظامية ولا فلسفية دستورية حقوقية إنسانية.

سبوبة خراب

خطرت تلك النتف من الافكار من وحى الأحداث الشيطانية التي شهدتها  عطبرة المدينة لوحة الثورة السودانية التي ارتسمت في قطرها  الشهير مزيناً بكل تشكيلات مكوناتها وسحنات أوجهها النيرة، حي الوحدة العطبراوي الذى شهد فاصلة أسيفة متجددة بين المدنية والنظامية بسبب بلاغ جنائي عادى شاءت المقادير ليكون استثنائياً، و أثبتت قيادات مكوناته المجتمعية وعيأ متقدماً باثا للطمأنينة على السودانية، لم تصب زيتاً على نار التواقين لإشعال فتنة مجتمعية ولم تتخل عن حقوقها الإعلامية رداً على بيان الشرطة المحلية هناك بتقديراتها للموقف عبر إذاعة المدينة وغيرها من الوسائل والوسائط، القيادات المجتمعية أمنت على وحدة ابناء المدينة وتعايشهم التاريخي فقطعت ألسن الفتنة  وأخرست أفواه الساعين لذيوعها وألقمتهم حجرا تقيلاً وعصفت بطير أبابيلها رؤوسها  واخمدت ناراً الشياطين وقودها، أمنت هذه القيادات على هذه المعاني الرفيعة وحصرت الحادثة في نطاقها ولم تستثمرها وأبدت مشاعر صادقة وجياشة تجاه ضحايا الأحداث بين المدنيين والنظاميين ومن ثم انتقدت بيان الشرطة لإيغاله في التفصيلات والتوصيفات المحملة كامل ومطلق المسؤولية للمتهم المجنى عليه رحمه الله، بيان الشرطة لو اكتفى بالإشارات الخاطفة وزهق الروح ولو بالخطأ يثير الصدور ويوغرها، هو عمل في نهاية الامر تقدير موقف قابل للتدقيق والمراجعة ولا ينهض سبوبة خراب، مجمل البيان على مجريات الاحداث الخارجة عن السياق ولو كانت ردة فعل لذات الحادث الأسيف لا غبار عليه ولكن  الذى دعا القيادات المجتمعية تفاصيله الزائدة حبتين للرد والاستنكار وامتصاصاً ضرورياً لما علق بصدور ذوي المجنى عليه ومن شهدوا الحادث الأسيف، يكفى في مثل هذه الحالات الإشارة لمقاومة المتهم دون تفصيل كسبب في الوفاة والأحداث وترك التفاصيل وقد كانت مبررات يحدد مقبوليتها ونهوضها شفيعة لجان التحقيق والتحري التي اعلن الوالي عن تكوينها حصراً للواقعة في حدودها الجنائية، وببيان الشرطة والاحداث لازالت عاصفة وبيان رد القيادات المجتمعية تبدو الكفة وقد حمل كل طرف المسؤولية للآخر استباقاً للتحقيق متعادلة بين طرفين لا خصام وفصام بينهما حتى ترجحها لجان التحقيق حفظاً للحقوق المدنية والنظامية دون مساس بجمعية العلاقة وحميمتها ومهما اعتراها نحول، وصمت كافة الأطراف تحتمه انتظار التحقيقات و المصلحة القومية وكذلك وقوع أحداث مشابهة هنا وهناك ضحاياها من الطرفين من مكونات مختلفة واحياناً تجد أطرافها من مكون مجتمعي واحد وفي هذا دلالة على إمكانية وقوع مثل هذه الأحداث والمشرع لقوانين الجزاء والحساب احتسب لذلك ضبطاً لإيقاع العلاقة المدنية النظامية ،قيادات الشرطة قادرة بالتعاون مع حكومة الولاية وقيادات المكون المجتمعية على امتصاص الصدمة وتفويت الفرصة على المتربصين  لهبهبت شرر الفتن لمصلحة من لعلهم انفسهم لا يدرون!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق