سلايدرسياسة

السياسة الدولية تحت ظروف الوباء: الاتجاهات والآفاق لعام 2021

تحرير: باربرا ليبرت / ستيفان ماير / فولكر بيرتيس

تقديم وترجمة حامد فضل الله / برلين (أوراق المانية)

تلعب الأزمات والنزاعات في إفريقيا دورًا مهمًا في الهروب والهجرة العالمية. يشير ستيفن أنجينندت ونادين بيهلر ورفائيل بوسونج وآنا كوخ إلى أن كوفيد -19 لم يغير القوى الدافعة وراء الهروب والهجرة، “لكنه غير الإطار السياسي والإداري”. التنقل في جميع أنحاء العالم أصبح أكثر محدودية، والمهاجرون واللاجئون هم الأكثر تضررا، وكذلك البلدان التي تعتمد على التحويلات المنتظمة من العمال المهاجرين. بالنظر إلى الحاجة الأوروبية للعمال المهرة – ليس أقلها في قطاع الصحة – تكتسب “سياسة طليعيه للهجرة، بالشراكة مع بلدان المنشأ” أهمية أيضاً.

تعتمد إمكانية السيطرة على الوباء وعواقبه بشكل فعال إلى حد كبير على ما إذا كان الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه والولايات المتحدة والصين على استعداد للتعاون عالميًا وفي شراكة في بناء أنظمة صحية مرنة وتوزيع اللقاحات. ومن المهم أيضًا أن يتم تعزيز منظمة الصحة العالمية من أجل الإصلاحات المستهدفة. بالنظر إلى هذه التحديات، كما يوضح مايكا فوص، من خلال سيناريوهات مختلفة ومتوقعة. في النهاية، سوف تقرر البلدان الصناعية، ما إذا كانت لقاحات فيروس كوفيد باعتبارها منفعة عامة عالمية ويتم توزيعها وفقًا لذلك – أو ما إذا كانت غالبية السكان في إفريقيا، على سبيل المثال، تبقى غير محصنة على الرغم من اللقاحات الكافية. يمكن لألمانيا وشركائها الأوروبيين تمهيد الطريق للتوزيع العادل، ووفقًا للمؤلفة، ينبغي أيضًا إعطاء الأولوية لتعزيز منظمة الصحة العالمية.

فيما يتعلق بسياسة المناخ، يمكن الافتراض أن فوز بايدن في الانتخابات زاد من فرص سيناريو تعاوني. لكن هذا لن يُفرض من تلقاء نفسه. وفقًا لماريانا بيزهايم وسوزان دروجا، هناك تساؤل على ألمانيا وشركائها الأوروبيين بطريقتين، من ناحية يجب ربط الأموال الوطنية من حزمة كورونا ومن صندوق إعادة الإعمار في الاتحاد الأوروبي باستمرار بأهداف المناخ والاستدامة. من ناحية أخرى، يجب كسب الشركاء الراغبين في “مناورات التحول المشتركة في سياسة المناخ والاستدامة” دولياً، إذا لزم الأمر من خلال عروض التعاون الفني والوصول المميز إلى الأسواق.

لقد وضع الوباء أمن الإمدادات على جدول الأعمال السياسي في العديد من البلدان. إذا كانت الجهود المبذولة لنقل أو تقليص سلاسل التوريد الدولية في السابق ذات دوافع جيوسياسية أكثر، فهناك الآن أسباب أخرى. بجانب ذلك أغفلت البلدان الصناعية غالباً، بأن العديد من البلدان الأخرى ليست في وضع يمكنها من تقليل التبعية للسياسة التجارية بهذه الطريقة. لذلك تقترح ميلاني مولر إجراء حوار عملي المنحى مع البلدان الشريكة حول مرونة سلاسل التوريد. وسوف يكون الهدف، أخيراً وليس آخراً، هو جعل ظروف الإنتاج أكثر استدامة في جميع أنحاء العالم.

أوروبا ومحيطها

وفقًا لبيتر بيكر وكاي أولاف لانغ وباربرا ليبرت وباول توكارسكي، أصاب الوباء أعضاء الاتحاد الأوروبي بقوة مختلفة، لكنه في الوقت نفسه كان بمثابة “محفز الإصلاح” للاتحاد ككل. من خلال برنامج إعادة الإعمار الممول من الديون المشتركة، خبِر الاتحاد الأوروبي دفعة التكامل وكان في وضع لدعم قرارات السياسة الاقتصادية والمناخية لميزانية متعددة السنوات وبرنامج إعادة الإعمار، سياسيا واجتماعيا. ولكن لا يوجد تحرك في جميع مجالات السياسة: إذ لا تزال الخطوات نحو سياسة صحية أوروبية مشتركة معلقة. وما إذا كان تأثير سياسة التكامل لبرامج المساعدة سيكون مستداماً، لا يزال مفتوحاً. على الرغم من الجهود المشتركة، هناك خطر من أن الاختلالات الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي سوف تتفاقم نتيجة للأوبئة والركود. كما من المرجح أن تؤدي الجهود المبذولة لتحقيق تكامل أكبر في مجالات، مثل السياسة الداخلية والقضائية أو السياسة النقدية إلى إثارة الجدل. وفقًا للمؤلفين، يجب على ألمانيا بالتالي العمل مع مجموعة من الدول ذات التفكير المماثل لتطوير العناصر الأساسية لحزمة إصلاحات متوازنة تعد بتعزيز قدرة الاتحاد على العمل وشرعيته.

تم الاندماج المذكور في السياسة الخارجية والأمنية حتى الآن بشكل جزئي فقط. كان الاتحاد الأوروبي في مكافحة الوباء، فعالاً في الحفاظ على العمل متعدد الأطراف وتعزيزه. تقاوم النشرة الاعلامية الخارجية للاتحاد الأوروبي حملات التضليل المتعلقة بالوباء، وقد تمت زيادة نهج سياسة الأمن والدفاع المشتركة بشكل كبير في إطار ميزانية 2021 ــ 2027. وفي المقابل، حسب شرح أنجريت بينديك ورونيا كيمبين، لم يحرز الاتحاد الأوروبي في التعامل المشترك مع الأزمات والصراعات الجيوسياسية أي تقدم. ومن المقرر إجراء تحليل مشترك للتهديدات الأوروبية؛ ربما يساعد على الأقل في تنسيق الأولويات الاستراتيجية. وسوف يكون للعمل الخارجي للاتحاد، وفقاً للمؤلفتين، تأثير أكبر قبل كل شيء، إذا تم دمج أدوات السياسة الخارجية والأمنية مع أدوات سياسة التجارة والاستثمار.

كان السعي المرن في مواجهة الصدمات الخارجية، منذ زمن من صميم السياسة الأمنية الأوروبية. نشأ مع الوباء وعي عام بمدى اعتماد المجتمعات على شبكات الاتصال الآمنة وعلى معلومات البنية التحتية، وعلى الإمداد السريع للمنتجات منخفضة التقنية، مثل الأقنعة الواقية أيضاً. كما أوضح رافائيل بوسونج وبيتينا رودلوف، فإن الاصلاحات بمعنى التكيف المرن، يمكن أن تعزز الدفاعات ضد المخاطر المتعدية الجنسية (متخطية للحدود القومية) – على سبيل المثال، وباء آخر – وفي نفس الوقت تساهم في الاستقلال أو السيادة الاستراتيجية لأوروبا. ينطبق هذا على المحاولات المستمرة من قبل طرف ثالث لتقويض النظام الداخلي للاتحاد أو لبعض الدول الأعضاء أيضاً.

لقد أوضح الوباء مدى أهمية إعادة التوجه نحو الاقتصادات المستدامة. كتب أوليفر جيدن وكيرستن فيستفال أن ذلك قد ساعد داخل الاتحاد الأوروبي في منح برنامج إعادة الإعمار لمسة خضراء وجعل الصفقة الأوروبية الخضراء أكثر قدرة على المقاومة. وحتى لو ظل التحدي يتمثل في التنفيذ الفعلي للأهداف المتوسطة المدى، مثل الحياد المناخي، فإن الأهداف نفسها على الأقل لم تعد مسألة خلافية. ومع ذلك، يجب في داخل أوروبا، تقبل معارك توزيع الانبعاث الحراري. من المتوقع حدوث اختلافات على الصعيد الدولي، ليس أقلها مع البلاد سريعة النمو، إذا قرر الاتحاد الأوروبي تعديل حدود ثاني أكسيد الكربون. وهذا يجعل الأمر الأكثر أهمية، وفقًا للمؤلفين، “اصطحاب البلدان الشريكة معك” في الطريق إلى عالم الطاقة الجديد. إذا لعب موردو النفط والغاز، كمنتجي الهيدروجين دوراً ليخدم المناخ، قد يُمكن ويساعد، حتى في استقرار الجوار الجغرافي لأوروبا.

أضاف الوباء، في الجوار الجنوبي، في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كارثة أخرى إلى الأزمات والصراعات القائمة. عندما تغيرت ديناميكيات الصراعات الأحادية، وكما أوضح موريل أسيبرج، وفولفرام لاشر، وجيدو شتاينبرغ، فإن هذا يرجع بشكل أكبر إلى التحولات الجيوسياسية. اكتسبت روسيا وتركيا نفوذاً في البحر الأبيض المتوسط – ليس بسبب الوباء، ولكن لأنهما كانا على استعداد لاتخاذ تدخلات محفوفة بالمخاطر. فقدت أوروبا ككل نفوذها في المنطقة، على الرغم من الجهود النشطة التي تبذلها المانيا خاصة، لحل النزاع في ليبيا. حقيقة لم يجعل كوفيد ــ 19 الأزمات والصراعات التي تشارك المانيا في معالجتها، أقل ضراوة في أي مكان. ومع ذلك، كتب ماركوس كايم، إن فيروس كورونا قد طغى بالفعل على أجندة الأزمة الدولية وأجندة الاتحاد الأوروبي. نظرًا لأنه لا يمكن توقع تحديات أقل في البيئة الأوروبية في المستقبل، سيتعين على ألمانيا وشركائها في الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق الأدوات التي يمكن من خلالها معالجة الأزمات. بالإضافة إلى المهارات السياسية والعسكرية المناسبة، ستكون أدوات السياسة الصحية في المستقبل أيضاً جزءاً من المخزون القياسي للسياسة الخارجية والأمنية الألمانية وكذلك الأوروبية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Volker Perthes, Die Pandemie und die internationale Politik: Eine einleitende Übersicht Internationale Ordnung und Globale Dynamiken, Internationale Politik unter Pandemie-Bedingungen Tendenzen und Perspektiven für 2021 SWP-Studie 26 Dezember 2020, Berlin:

مؤسسة العلوم والسياسة، المعهد الألماني للسياسة والأمن الدولي – برلين.

Stiftung Wissenschaft und Politik Deutsches, Institut für Internationale Politik und Sicherheit (SWP)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق