خارج الحدود

دار الشباب.. دعامة أساسية لاحتضان الطاقات الشابة وصقل المواهب

 

يوسف القاضي// المملكة المغربية

تُعد دور الشباب من الفضاءات الحيوية التي تلعب أدوارًا طلائعية في تهذيب السلوك وبناء الشخصية لدى فئة الشباب واليافعين. فهي ليست مجرد بنايات مادية، بل مؤسسات تربوية وثقافية تُؤسس لجيلٍ واعٍ، مبدعٍ، ومنخرط في تنمية مجتمعه. من خلال ما توفره من أنشطة فنية، ثقافية، ورياضية كالمسرح، الموسيقى، الرسم، والورشات التعبيرية، تسهم دور الشباب في الكشف عن المواهب، وتعزيز قيم المواطنة، والانفتاح، والاندماج الإيجابي في المجتمع.

ويكفي أن نستحضر أن رواد التلفزيون والمسرح والسينما المغربية، كانوا في بداياتهم من رواد هذه الفضاءات، التي شكلت لهم منطلقًا لصقل موهبتهم وتوجيهها في المسار الصحيح. لقد كانت دور الشباب على الدوام، الحاضن الطبيعي للطاقة الشبابية، والمصدّ الأول للظواهر الاجتماعية السلبية، من انحراف، وعنف، وتعاطٍ للآفات.

وفي هذا السياق، تعرف المديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب بتنغير، حراكًا ثقافيًا متجددًا، تعززه دينامية مجموعة من دور الشباب ومخيمات القرب، التي تسعى جاهدة إلى توسيع قاعدة الاستفادة لدى الشباب. إلا أن مركز أيت الفرسي، رغم ما يعرفه من نمو ديموغرافي متزايد، وما يزخر به من طاقات شبابية واعدة، لا يتوفر على دار للشباب، تُمكِّن هذه الفئة من الانخراط الفعلي في الحياة الثقافية والرياضية، والاستفادة من برامج التأطير والتنشيط.

إن غياب هذا الفضاء يجعل الشباب عرضة للفراغ، والانجراف وراء مسالك غير آمنة، في الوقت الذي نحتاج فيه إلى تعبئة شاملة لكل المتدخلين، من سلطات محلية، وجماعة ترابية، ومجتمع مدني، من أجل إحداث دار للشباب بمواصفات تراعي احتياجات المنطقة، وتنسجم مع تطلعات الشباب بها.

وبناء عليه، نهيب بكافة الشركاء، وفي مقدمتهم المجلس الجماعي لأيت الفرسي، والمجلس الإقليمي لتنغير، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى الانخراط في هذا الورش المجتمعي، وتوفير الاعتمادات اللازمة لإنشاء دار للشباب بمركز أيت الفرسي، كأولوية تنموية وثقافية، ورافعة حقيقية لإدماج الشباب في محيطهم.

إن إحداث دار للشباب بهذه الجماعة لن يكون فقط استثمارًا في الحجر، بل هو قبل كل شيء، استثمار في البشر، وفي مستقبل أجيال قادمة تستحق فضاءات أرحب وآمنة لنموها وتطورها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق