ثقافة وفن

كيف سقطت الخرطوم … 26 يناير 1885

برنارد م. ألن Bernard M. Allen

ترجمة: معتصم الحارث الضوّي

توطئة

نشر برنارد م. ألن هذه المقالة في أكتوبر 1941، وتشير إلى زيارة أجراها إلى السودان سنة 1930 في محاولة للوصول إلى شهود العِيان الذي حضروا سقوط الخرطوم في 26 يناير 1885، على حد تعبيره.

كان الحظ حليف برنارد فاستطاع مقابلة عشرة أشخاص من شهود العِيان الذين ساهموا في تلك الأحداث التي كانت قد انقضى خمس وأربعون سنة على حدوثها، مما يمنح مقالته أهمية كبيرة في رصد تلك الأيام بالغة الخطورة في تاريخ السودان الحديث.

قبل أحد عشر عامًا كنتُ أعمل على جمع مواد لكتابي Gordon and the Sudan، وأجريتُ زيارة إلى الخرطوم بغرض التعرف على النبض المحلي، والحصول على أدلة من أي سوداني على قيد الحياة من شهود العِيان على حصار سنتيّ 1884 و1885.

أعانني كريم التعاون الذي أبداه الحاكم العام، السير جون مافي John Maffey، والرائد جي جي برامبل J.J. Bramble، الذي كان مسؤولاً عن إدارة أم درمان، في التواصل مع تسعة رجال خدموا تحت قيادة غوردون في تلك السنة، إضافة إلى أحد الأمراء الذين صاحبوا المهدي وشاركوا في الاستيلاء على المدينة.

كنتُ أجهل اللغة العربية بالكامل، ولكني حصلتُ على خدمة جليلة، إذ أمدوني بمترجم شفهي حاذق، ولم ألق صعوبة في الحصول إجابات وافية من كل الشهود لكل الأسئلة التي طرحتها.

 إن طبيعتي الحذرة تجعلني لا أقبل الروايات على علاتها، ولذا توجّب عليّ الأخذ بعين الاعتبار انقضاء خمس وأربعين عامًا على وقوع تلك الأحداث، وأن من العسير على رجال اقترب معظمهم أو تجاوزوا سن السبعين تذكُر الوقائع بدقة. كما توجّب أيضا التغاضي عن النزوع المعهود لدى الأشخاص، وخاصة من ساهموا في أحداث عظام كهذه، أن تكون رؤيتهم للمسائل بعد انقضاء السنوات مشوبة بالخلط، أو تتسم بالمبالغة، أو حتى تختلق الوقائع.

لذا قررتُ ألا أقبل شهادة يُدلي بها شخص واحد إلا إذا تعززت بشهادة أخرى، أو اتسقت وشهادة موثقة. في ذات الوقت، شعرتُ بالدهشة لما لمستُهُ من ذاكرة حادة لدى شخص أمي. بدا لي الأمر وكأنما الأحداث اكتسبت قدرة على طبع بصمتها؛ انطباعا حيا لا يلحقه النسيان على عقل لم تستهلكه الكتب.

انطبقت هذه النظرية بشكل خاص على رجل دنقلاوي يُدعى حسن علي، يبلغ من العمر سبعين سنة، والذي كان يعمل خادما شخصيا لغوردون ليس أثناء شهور الحصار الجسام فحسب، بل خلال السنوات الست التي قضاها غوردون حاكما للإقليم الاستوائي، ثم حاكما عاما للسودان، على حد سواء.

كنتُ مؤخرا أُنجزُ دراسة بالغة التفصيل عن تلك الفترة السابقة من حياة غوردون، ولكي اختبر هذا الشاهد، سألتُهُ عن العديد من أسماء المناطق والأشخاص ذوي الصلة بتلك السنوات السحيقة، ولعمري فإني ذهلتُ بدقته في تذكر الأحداث التي وقعت قبل خمسين سنة.

عبر أيام متعددة كان حسن علي، الذي كان يعمل خادما في طاقم موظفي الحاكم العام في القصر، يأتي إلى فندق إقامتي بصحبة مترجم شفهي، ولم يكن بوسع أي شخص إقناعه بعدم الجلوس على الأرض. كنتُ في تلك الأثناء والمترجم الشفهي نجلس حول طاولة وأنا أوجّه له الأسئلة وأدوّنُ الأجوبة. لا شك أن الأشخاص العابرين في الممر قد تساءلوا عن شخصية ذلك الرجل داكن البشرة الذي يرتدي ثوبا أبيضا. كان رابط الجأش أثناء المقابلات، ولم يفشل على الإطلاق في تذكر ما سألتُ عنه من أحداث حياته في الماضي.

لقد نجح الرجل ببراعة في كافة الاختبارات التي وضعتُها، وكان جليا للغاية رغبته في إخباري الحقيقة كاملة، مما جعلني أعُدُهُ معيارا لتقييم صلاحية بقية الشهود الذين أجريتُ معهم مقابلات مستقلة.

كانت الفترة التي كنتُ شغوفا بشكل خاص على الحصول على تفاصيلها تلك الممتدة بين اليوم الذي أنهى فيه غوردون تدوين مذكراته الشهيرة (14 ديسمبر 1884)، واليوم الذي استولى فيه المهدي على الخرطوم في 26 يناير 1885.

حُرمنا أثناء تلك الأسابيع الستة من الشهادة الشخصية لغوردون نفسه، والتي رسمت لنا صورة شائقة عن الأيام السابقة للحصار، ولذا علينا الاعتماد إما على يوميات الأفراد الذين كانوا خارج الخرطوم في تلك الفترة؛ من أمثال سلاطين باشا والأب أوروالدر، أو إفادات قدّمها في مرحلة لاحقة بعض الفارين من مذبحة الدراويش في الخرطوم للسلطات في القاهرة، وأغزر تلك الإفادات ما أدلى به البرديني بيه، أحد تجار الخرطوم(2)، والتي نقلها بالكامل السير ريجنالد وينغت في كتابه “المهدية والسودان المصري”، الصفحات 163-172، ورغم أن تلك الشهادة ترسم عموما صورة توثيقية عن الأوضاع التي كانت قائمة أثناء الأسابيع الأخيرة من الحصار، إلا أنه راودني الأمل بوجود تفاصيل كثيرة ذات أهمية قد يكون بوسعي استخلاصها عبر الحديث وبعض الأفراد الذين عاشوا تلك الأيام المأساوية، ولم يخب ظني.

 تأكدتُ من عدة مصادر مستقلة بأنه في تاريخ أو نحو 20 يناير 1885 أدرك غوردون أن القوة البريطانية القادمة قد حققت نصرا معتبرا على قوات الدراويش التي أُرسلت لمحاربتهم، وأنه كان يتوقعُ يوميا وصول القوات البريطانية إلى المدينة المحاصرة، وكان ينشرُ بنفسه أخبار الوصول المرتقب لتلك القوات في المدينة بُغية تشجيع القوات والسكان على الصمود ورفض كل مبادرات المهدي .

مما تحققتُ منه أيضا أن غوردون عقد اجتماعا للمسؤولين في القصر قبل أيام قلائل من النهاية، وقد أفادني حسن علي بشهادة شائقة عن ذلك الاجتماع، والذي حضره لتقديم القهوة والسجائر للأعضاء الحضور.

كان حسن يقف على مقربة من الباب أثناء النقاش، وسمع ما قاله غوردون والذي كان يستخدم قاموس للغة العربية درجا على عادته عندما يتحدث. طلب منهم غوردون أن يكونوا جسورين ويقظين للغاية، وأن يقاوموا الدراويش حتى النهاية.

قال غوردون “أنا الإنجليزي الوحيد هنا ولن استسلم أو أهرب أبدا لأن ذلك مُخزٍ. سأموتُ هنا “، وضرب الأرض بقدمه عندما نطق بالكلمة الأخيرة.

يبدو هذا الوصف لاجتماع المسؤولين أكثر دقة من رواية أخرى تصف غوردون بأنه آثر عدم الحضور، وأرسل سكرتيره لتوصيل رسالة للأعضاء المجتمعين.

يخامرني شعور بأن الكلمات التي نقلها خادمه المخلص تحمل طابعا يُعبّر بصدق عن شخصية غوردون، وبوسعنا تصديق أن تلك الأزمة الكبرى قد رسّخت تلك الكلمات بشكل غير قابل للمسح من ذاكرته الحادة. قد يتفاجأ البعض من توفر القهوة والسجائر بعد شهور عديدة من الحصار، ولكن إفادات العديد من الشهود الذين تحاورتُ معهم تشير إلى أن وضع المواد الغذائية لم يكن بالمستوى اليائس الذي تخبرنا عنه بعض الشهادات، حيث بذل غوردون قصارى جهده للاقتصاد في الأغذية.

 وفقا لاثنين من شهود العِيان، أعلن غوردون قبل شهر تقريبا من النهاية أنه يسمح لمن يعاني شح الغذاء من السكان مغادرة المدينة والانتقال إلى معسكر المهدي، وبالفعل غادر عدد كبير من الرجال والنساء والأطفال المدينة وانضموا إلى زعيم الدراويش.

أخبرني شاهد عيان آخر كان محافظا لجزيرة توتي بين 1884 إلى 1885 أنه في ذات الوقت تقريبا أمره غوردون بإحضار كل الذرة التي كان يزرعها في الجزيرة إلى الخرطوم، فنقلها وأودعها في مساحة مفتوحة بالقرب من القصر. لم تكن تلك الذرة ناضجة، ولذا تركها غوردون لما يتراوح بين عشرة إلى اثني عشر يوما لتنضج، ثم وُزعت على الجنود.

يبدو أن تلك الكمية لم تكفِ لفترة طويلة، فحسب إفادة أكثر من شاهد عيان، اُضطر الجنود في الفترة التي سبقت انتهاء الحصار إلى خلط الذرة والتمر وحتى الصمغ. أما بعض سكان المدينة فلجأوا لقتل حميرهم وكلابهم من أجل الطعام. يُعتقد أن كمية قليلة للغاية كانت متوفرة في المدينة حتى في اللحظات الأخيرة، وأكّد لي حسن علي نفسه أن غوردون لم يُضطر قط للتقتير الكبير في وجباته.

كثيرا ما يُطرح السؤال ما إذا كانت المدينة قد سقطت بسبب الخيانة. كانت تلك فرضية رائجة ومقبولة في بعض الأوساط سابقا، ومفادها أنه في ليلة هجوم المهدي فتح القائد العام لقوات الخرطوم فرج باشا(3) إحدى البوابات ودخل الدراويش، ولكن لم يعزز تلك الفرضية أي من الشهود الذين استنطقتُهم أو حتى الأمير الذي قاتل في صفوف المهدي، بل أوضحوا جميعا، وبصورة قاطعة، أن اختراق الخطوط قد حدث عبر فجوة بين التحصينات والنيل الأبيض، وأن الدراويش قد انطلقوا عبر الخطوط من الخلف، وهاجموا المدافعين المنهكين، واستولوا على خط التحصينات بأكمله.

أخبرني الأمير الذي حاورتُهُ بأن قواته تلقت أوامر بعدم التقدم في المدينة حتى يروا علم المهدية يرفرف بالقرب من البوابة الرئيسة، وقد أدى ذلك للاعتقاد بأن المهدي كان يتوقع أن يفتح الخونة البوابة.

هذا يقودنا للتحقق بأن فرج باشا لم يتواطأ في الاستسلام، ونعلم أنه كان يحظى بثقة غوردون الكاملة حتى النهاية. أما إفادة حسن علي فتؤكد الشهادات التي أدلى بها آخرون بأنه كان أحد الذين حضروا اجتماع مجلس الحرب الأخير لغوردون.

مع ذلك، كان لتصرف آخر من أعمال الخيانة دور جوهري في سقوط المدينة، إذ أقدم عمر إبراهيم الذي أوصى فرج باشا بتعيينه في منصب رفيع، وعيّنه غوردون مسؤولاً عن جزء مهم من خطوط التحصينات المحاذية للنيل الأبيض- على الفرار إلى المهدي قُبيل نهاية الحصار. أخبرني بهذه المعلومات الأمير الذي قاتل في صفوف المهدي، وهو الذي أخبرني عن الهجوم في الليلة الدامية.

ما كنتُ سأقبلُ إفادة ذلك الأمير لولا أنها تأكدت بالكامل بنصٍ للبرديني بيه ورد في كتاب السير ريجنالد وينغت، وأيضا في كتاب نُشر في القاهرة سنة 1893 بعنوانLa Chute de Khartoum .(4)

لقد أورد هذا الكتاب الذي صاغه بوريلي بيه عرضا متكاملا للتحقيقات التي أُجريت في القاهرة للتأكد من ضلوع أي من أفراد الجيش المصري في سقوط المدينة، واتضح من إفادات لعدة شهود أن هذا الضابط؛ عمر إبراهيم، فرَّ من موقعه قبل وقت وجيز من النهاية، وأن المهدي هلل ورحب به، خاصة أنه يستطيع تقديم معلومات دقيقة عن نوع الضعف في ذلك الجزء بعينه من التحصينات التي كان يشرف عليها.

لقد استجوبتُ بعناية اثنين من أكثر الشهود صدقا عن حالة خطوط التحصينات بالقرب من النيل الابيض يوم 25 يناير 1885، وهو اليوم السابق لسقوط المدينة.

شاهد كلاهما التحصينات في ذلك اليوم، ورأيا الفجوة بين الطرف الغربي للتحصينات والنهر. حصلتُ على تأكيد بأن غوردون الذي كان يزور التحصينات يوميا كان يدركُ تماما ذلك الضعف في دفاعاته.

في أماكن أخرى شكّلتْ الاستحكامات مصحوبة بخندق عميق في المقدمة، وأسلاك شائكة وألغام على الأرض وراء الخندق، عقبات كأداء أمام تقدم العدو، ولكن عند الطرف الغربي كان النيل الأبيض، والذي دائما ما تنقص مياهه بسرعة في ذلك الفصل، قد أدى لبقاء الطرف الغربي للخط بالفعل دون حماية، وأصبح من المستحيل لاحقا تمديد التحصينات لتغطية الفجوة، ويرجع ذلك جزئيا لأن الرجال أصبحوا واهنين للغاية عن أداء الأعمال الجسدية الشاقة، كما أن تكوين التضاريس عند ذلك الجزء من الخط حجب مياه النهر من التناقص المستمر، وترك طبقة ضحلة من المياه، مما جعل حفر الخنادق أو زرع الألغام غير عملي.

أضحت نقطة الضعف تلك في دفاعات غوردون معروفة تماما للمهدي وقادته بسبب فرار وغدر الضابط الذي أوكل إليه غوردون المسؤولية عن ذلك الجزء من خط التحصينات، وكانت معرفة المهدي بهذه الحقيقة أيضا ما دفعه للتخلي عن إحجامه المعروف عن إصدار أوامر لرجاله بالهجوم الأرضي حيث زُرعت الألغام.

بناء على تلك الحقائق، وعبر تلك المياه الضحلة والأرض الموحلة التي تجاورها، دفع القائد التابع للمهدي، ود النجومي، رجاله إلى الأمام للهجوم، وفي نحو الثالثة صباحا من يوم 26 يناير، بعد احتجاب القمر وقُبيل حلول الفجر، فتح جيش الدراويش نيران غاضبة على امتداد الخطوط.

سمع سلاطين الذي كان يقبع سجينا مربوطا بالجنازير في معسكر المهدي هدير إطلاق النار، وارتجف وهو يفكر بدلالته، ولكن ما حدث في الواقع أنه تحت غطاء القصف تحركت قوات بعينها إلى الأمام بصمت عبر الفجوة، وتغلبت بالالتفاف على القوات المدافعة.

لقد أثبتت شهادة حسن علي أن الدراويش شقوا طريقهم عبر التربة المغمورة بالمياه، حيث أخبرني أنه عندما اقتحم بعضهم المنزل الذي كان يقضي فيه الليل مع أسرته كانت أقدامهم وملابسهم مغطاة بالطين.

كانت الليلة دوره في الإجازة، ولو حدث الهجوم في الليلة الماضية لكان في موقعه المعتاد في الحراسة خارج باب غوردون في القصر، وكان سيُقتل بلا شك.

علي أي حال، كانت حياته معرضة للخطر لأنه كان معلوما خدمته لغوردون، ولكن والدته أخبرت المهاجمين بأنها من قبيلة المهدي، ولذلك أوفروا حياته .

 يبدو أن حياة غوردون قد أُزهقت بصدفة نحسة. أخبرني الأمير الذي تحاورتُ معه بأنه حضر اجتماع المهدي وثلاث من خلفائه الساعة السابعة مساء في الأمسية السابقة، وأن المهدي أصدر أوامر صارمة بعدم قتل غوردون.

أخبرني الأمير أنه كان أحد الأشخاص الذين ذهبوا إلى القصر الذي يبعد ثلاثة أميال بعد اجتياز الفجوة، وأنهم دخلوا من بوابة الحديقة، وأسرعوا إلى الدرج الخشبي الذي يقود إلى الطابق الأول، وأنه سمع أثناء اعتلائه الدرج رجلا يقول إن المهدي أمر بصون حياة غوردون، فأجابه آخر “نعم ولكن الخليفة أمر بقتله””، وكان لأوامر الخليفة القدح المعلى.

روى لي طبيب قصة نهاية غوردون الذي كان يعرفه جيدا، كما أنه بعد فترة وجيزة فحص المهدي أيضا وهو على فراش الموت، حيث أخبره المهدي بأن كان يرغب باستبدال غوردون بأحمد عُرابي، ولذا أخبر قواته بعدم قتله.

 وصف أحد جنود الدراويش ممن فرّ إلى جانب المهدي قبل أربعة أشهر من النهاية، واسمه بدوي، للطبيب الكيفية التي عُصي بها أمر المهدي، وحسب روايته فإن غوردون تلقى الجنود المتقدمين عند أعلى الدرج وقال “أرغبُ بمقابلة المهدي وتسليم سيفي”، فأجابه بدوي ” لماذا لم تذهب إلى المهدي من قبل؟” ثم ضربه برمحه(5)، وانضم إليه آخرون على الفور، وسقط غوردن صريعا بطعنات الرماح.

 ليس ثمة سبب يدعو لافتراض صحة الكلمات المنسوبة إلى غوردون، ولكن تلك الرواية تتسق عموما وروايات أخرى مذكورة في مواقع أخرى، ولعلها رواية صادقة عمّا حدث بالفعل.

إن كيفية معرفة سلاطين بمقتل غوردون في معسكر المهدي في ذات الصباح معلومة، ولكن غير المعلوم للكثيرين، وهو ما أخبرني به الأمير، أن الخليفة أرسل ساعة غوردون وسيفه إلى عثمان دقنة الذي عرضهما لقواته في سواكن؛ دليلا على مقتل المُدافع عن الخرطوم.

نشأ قصر جديد في الخرطوم على أطلال القديم، وفي ذات المكان الذي وقف فيه غوردون على رأس الدرج توجد لوحة معلّقة تخلّد ذكرى بطل الخرطوم والمدينة التي أصبحت حصنا مهما في الدفاع عن الإمبراطورية البريطانية.

 

هوامش المترجم

1. كما نتوقع، يستخدم كاتب المقالة مفردة “سقوط”، وتحرّيا لأمانة الترجمة استخدمتُ المصطلحات التي وردت في النص الأصلي، مع تحفظي بالطبع على المصطلح المستخدم. من ناحية أخرى، آثرتُ إضافة التاريخ في عنوّنة الترجمة من باب التوضيح للقارئ الكريم.

2. إبراهيم البورديني، تاجر مصري كان يعمل في الخرطوم، وشهد فتح الخرطوم، ثم هرب من السودان، وعندما شُكّلت لجنة للتحقيق حول مقتل غوردون زوّدها بشهادة مكتوبة في عشرين صفحة.

3. اسمه الكامل حسب مراجع تاريخية أخرى هو فرج الله باشا الزيني.

4. الترجمة إلى اللغة العربية: سقوط الخرطوم، 26 يناير 1885، والعنوان الكامل للكتاب هو:

La Chute de Khartoum: 26 Janvier 1885

وصدر سنة 1893 من تأليف الكولونيلHasan-Banhasawi Octave Borelli .

5. أفادني د. البشير أحمد محي الدين، الباحث المتخصص في تاريخ السودان الحديث، مشكورا، بأن رواية بدوي عن مقتل غوردون، والتي نقلها برنارد م. ألن أعلاه، تُضيفُ رواية رابعة إلى الروايات الثلاث الشائعة عن تلك الواقعة:

(أ) أن مصرع غوردون كان على يد مرسال حمودة، وهو أحد الجهادية، وكان والده مستعبدا لدى غوردون، ونال مرسال شرف حمل الراية للأمير سوار الذهب عندما اقتحموا القصر بسبب بسطته في الجسد، وهو الذي وجّه الضربة الأولى لغوردون، ثم تبعه بقية المقتحمين.

(جاءت هذه الرواية في رسالة قصيرة للمحرر نُشرت في الجزء الأول من العدد العشرين من مجلة “السودان في رسائل ومدونات” الصادر عام 1937 بقلم باشمفتش بريطاني هو J. A. R. Reid).

(ب) أن غوردون حاول الهرب إلى مبنى الإرسالية النمساوية الذي يقع بالقرب من القصر، وأن الأنصار عثروا عليه في الطريق فاغتالوه.

(ج) رواية ياور غوردون، الجندي أغا الأورفلّي، المصري القبطي، والذي حارب من غرفة إلى أخرى حتى أغمي عليه لفقده الكثير من الدماء دفاعا عن قائده، وعندما ثاب إلى رشده وجد جثة “الباشا” بعدما احتز الأنصار رأسه.

(وردت الرواية بالتفصيل في كتاب “مذكرات سجين الخليفة” لتشارلز نيوفلد).

تأتي الرواية التي قالها “بدوي”، ونقلها الطبيب المصري الذي طبّب غوردون والمهدي على حد سواء، لتُضيف بعدا جديدا من الغموض عن الكيفية الحقيقية لمصرع غوردون صبيحة يوم 26 يناير 1885، وتبقى الحقيقة مثال جدل بين المؤرخين والباحثين.

كيف سقطت الخرطوم(1)

برنارد م. ألن Bernard M. Allen

مجلة الجمعية الملكية الإفريقية، المجلد 40، العدد 161 (أكتوبر 1941)، الصفحات 327-334

الرابط: http://www.jstor.org/stable/717439

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق