سياسة

كلمة معهد جنيف لحقوق الإنسان

بمناسبة يوم المرأة العربية

في مثل هذا اليوم من كل عام يقف العالم العربي ليحي المرأة نصفه الذي ما يزال يبحث عن حقوقه في المساواة وعدم التمييز واللاعنف والكرامة الإنسانية! فعلى الرغم من كل الإنجازات التي شهدتها مسيرة المرأة، لا تزال الإحصاءات والبيانات تحدث بأن النساء هن الأكثر عرضة للعنف والتمييز واللامساواة، وأنهن الأوفر حظا من الفقر والأمية، والأقل نصيبا من التنمية والمشاركة في الحياة العامة، وأنهن الأكثر تأثرا بالحروب والنزاعات المسلحة، وأن حقوقهن السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية هي الأكثر انتهاكا، مما ينبئ بأن الطريق أمام استيفاء المرأة العربية لحقوقها الإنسانية لا يزال طويلا، غير أنه ليس مستحيلا!

الأول من شهر شباط/ فبراير   من كل عام تاريخ حددته منظمة المرأة العربية  للإحتفال بالمرأة العربية وأقرّه الاتحاد البرلماني العربي أثناء انعقاد دورته الخامسة والثلاثين في مؤتمره التاسع الذي عقد في 17 شباط/ فبراير عام 1999 بمبادرة من السيدة بهيّة الحريري عضو البرلمان اللبناني آنذاك، مستهدفة دفع الدول العربية إلى الاعتراف بحقوق المرأة والمساهمة في الإسراع في عملية النهوض بها وفي تغيير أوضاعها.

إن الاحتفال بيوم المرأة العربية يتيح فرصة ثمينة للمنظمات والدوًل وأصحاب المصلحة عموماً، والدول العربية بصفّة خاصة، لمراجعة المكاسب التي حققتها المرأة والتحديات التي تواجهها للقيام بدورها كاملاً، ففي الاحتفال إشارة واضحة إلى أن للمرأة العربية خصوصية تتطلب المزيد من التكاتف والتعاضد لجعل المرأة والرجل شريكين في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا تمييز بينهما بسبب النوع، فالمرأة العربية أحرزت تقدماً كبيراً في الآونة الأخيرة هيأت لها التفوق أحياناً كثيرة ودونك مؤسسات الإعلام والمؤسسات الصحية وغيرها، فالاحتفال يؤكد الاعتراف بدورها الطليعي ويثمن اشتراكها في الأحداث الكبيرة التي أثمرت تحولات عظيمة شهد بها القاصي والداني.

معهد جنيف لحقوق الإنسان يهنئ المرأة العربية في يومها ويبارك ما حققته من نجاحات في الحياة الاقتصادية وتحقيق التنمية، ويناشد المعهد دولتي السودان والصومال بسرعة الانضمام لاتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وبقية الدول العربية الأطراف في الاتفاقية بوضع جدول زمني لإعادة النظر في التحفظات المقدمة بغرض سحبها. والانضمام للبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية سيداو واتفاقيات منظمة العمل الدولية، ذات الصلة والتي يمكن لها ان تسهم في تعزيز المساواة في ميدان العمل والحياة الاقتصادية.

ويطالب المعهد الدول العربية بإجراء استعراض شامل لتشريعاتها الوطنية وتعديل جميع الأحكام التي تبرر أو تديم القوالب النمطية التمييزية السائدة عن أدوار ومسؤوليات المرأة والرجل في الأسرة والمجتمع؛ وإلغاء جميع الأحكام القانونية المتبقية التي تميِّز ضد المرأة والفتاة وتعديل قانون الجنسية في بعض الدول العربية كي يمتثل امتثالا تاما مع المادة 9 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بحيث يتيح للنساء منح جنسيتهن لأطفالهن وأزوجهن من غير جنسيتها على قدم المساواة مع الرجال؛ كما يدعو الى اقرار القوانين الكفيلة بحماية النساء من العنف المبني على اساس النوع الاجتماعي.

والمعهد إذ يحتفل بيوم المرأة العربية يطالب الدول العربية بإزالة العقبات الهيكلية التي تعترض وصول المرأة إلى مناصب صنع القرار في السلطة القضائية والتشريعية والتنفيذية، بما في ذلك تولى الحقائب الوزارية، وتعميم مراعاة حقوق النساء والفتيات ذوات الإعاقة والنساء من الريف والمهاجرات واللاجئات في سياساتها وبرامجها الإنمائية الوطنية الرامية إلى تعزيز حقوق المرأة وحمايتها، بالتشاور مع المنظمات الممثلة لها.

ويتمنى معهد جنيف لحقوق الإنسان أن تشهد الأيام المقبلة تحقيق المساواة القانونية والفعلية بين الجنسين، في جميع مراحل عملية تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

جنيف 1 فبراير/ شباط 2021م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق