ثقافة وفن

أوراقي الأفريقية (١)

من زنجبار إلى زائير

فاروق عبد الرحمن

كنت متوجساً وغير مطمئن. ولكنه الحذر الذي جبلت عليه فعندما هبطت بي طائرة خطوط شرق أفريقيا- المملوكة لثلاث دول متجاورة تتعامل بعملة نقدية واحدة وسكك حديدية مشتركة، هيأت نفسي لبعض المفاجآت دون ان تكون لدي المعلومات الكافية للمواجهة، فهذه بلاد شبه مستقله حتى وان كانت جزءاً من تنزانيا الهادئة الودودة، فمنذ اندلاع ثورتهم في 1964 التي ذبحوا فيها أكثر من خمسة آلاف من العرب وهروب السلطان ، تباهي الثوار بقيادة زعيمهم عبيدي كروم ان تحرير القارة كلها قد انطلق من زنجبار، وان المرحلة الثانية ستكون جنوب السودان لطرد العرب تجار الرقيق.

كنا في ذات العام قد أشعلنا في السودان ثورة اقتلعت حكماً عسكرياً كانت أكبر مآخذنا عليه ان أشعل حرب إبادة في الجنوب ولكننا كسودانيين متهمون بأننا عرب تجار عبيد، وهي تهمة لا زالت تلاحقنا حتى اليوم، أهم معلم سياحي في تلك البلاد هو سوق البشر. شيد الأوربيون في مكانه كنيسة في مفارقة مقصودة ومتعمدة بين ما يرونه رحمة النصارى وقسوة المسلمين، ولا تملك وأنت المؤمن المعتدل الا ان تحزن، لكن الطريف في هذه الورطة هي إن لوننا السوداني يجعل منا ضحايا (أي العبيد) وليس القتلة المغتصبين خاصة أن السلطان وحاشيته (من العرب والشركس والفرس) بيض البشرة بشكل واضح، لازلت حتى اليوم أتذكر تلك الكنيسة وذلك السوق واتحمل دون ذنب مني وزر ذلك الظلم الذي تكرر في أسواق النخاسة في أم درمان والقاهرة وبغداد واسطنبول والجزائر واوروبا وامريكا. تنجانيقا نفسها حاول البعض تغيير اسم عاصمتها دار السلام الى اسم اخر ولما فشل المسعى نقلوا العاصمة الادارية الى دودوما داخل البلاد بعيداً من الساحل،

وهكذا تركت جزيرة القرنفل ذات الأزقة الضيقة المتعرجة والخضرة الكثيفة وغادرتها في يونيو من العام 1969 ولم ارجع إليها ثانية حتى الآن إلا في الكتب والمقالات التي تراوحت بين هوس عبيدي كروم الذي طرد منظمة الصحة العالمية من بلاده لأنه لا يؤمن بان التطعيم مفيد للأفارقة وبين قصة الاميرة العربية المنشورة اولا باللغة الألمانية وترجمت فيما بعد للعربية وغيرها وكان قد لفت نظري اليها اخي العزيز عمر مكي الفحيل الإعلامي والمترجم لوكالة الأنباء القطرية عندما جئتهم في الدوحة مطلع تسعينات القرن الماضي. وقد كانت الاشادة منا جميعاً لوزارة الثقافة والتراث بسلطنة عمان التي نشرت ووزعت الترجمة العربية فقد تميزت السلطنة قبل كل شئ بالشجاعة والواقعية في نقل قصة أميرة عربية مسلمة أبوها سلطان زنجبار وساحل عمان تخلت عن عرقها ودينها وهربت مع شخص الماني كان يعمل في الجزيرة عندما كان والدها سلطاناً على مساحات واسعة في البر والبحر وصدر الكتاب في ألمانيا اولاً، وتعجب وأنت تقرأه ان المؤلفة تدافع عن الاسلام دفاعاً مستميتاً بالرغم من هجرانها له.

ما الذي أتى بي الى زنجبار؟ إنه طريق ستانلي بالمقلوب:

رحلتي الثالثة والاخيرة مع الزعيم اسماعيل الازهري له الرحمة اخذتني الى مدينة ستانلي فيل وسط الكونغو وتحت خط الاستواء تماماً، وعلى ضفاف النهر الرهيب الذي يقول لنيلينا الابيض والازرق مجتمعين ” زحوا كدا ” وفي وقت لاحق سأحكي لكم عن نهر أكثر ماءاً، وكما هي العادة في تلك الأيام (أواخر ستينات القرن الماضي) فإن السفر داخل القارة الافريقية مشقة كبيرة حتى بين الدول المجاورة كالسودان والكونغو. تم اختياري كما في الرحلة السابقة (للنيجر عام 1968) عضواً في وفد المقدمة ولكي نسافر لكينشاسا التي تقع جنوبنا بآلاف الكيلومترات كان علينا ان نسافر اولاً شمالاً آلاف الكيلومترات لنعود بعدها بآلاف اخرى الى الجنوب. وهكذا طرنا بالإيطالية الى روما ثم عبرنا السودان كله مرة اخرى الى كينشاسا لننام بضع ساعات ونواصل بسفرية داخلية الى ستانلي فيل التي أصبح اسمها الآن كسنقاني، مدينة محطمة وشبه مهجورة أراد الرئيس مابوتو (جوزيف ديزيريه قبل أن يصبح سيسيسيكو كوكو انقبندو واذاكا بانقا ) أن يعيد إليها الحياة فدعي للاجتماع الثلاثي بين بلاده والسودان و يوغندا أن يتم على أطلالها، وحيث ان مطارها لم يكن يصلح لهبوط طائرات كبيرة كالكوميت السودانية التي سافر عليها الرئيس الازهري فكان عليه تركها في مطار عنتبي اليوغندي والمجيء بطائرة صغيرة الحجم. وكنا – نحن وفد المقدمة مع السفير السوداني فضل عبيد (له الرحمة) في استقباله. لم تكن لنا جاليه بالرغم من انه كانت لنا قنصلية عمل بها بعض الدبلوماسيين والملحقين العسكريين الا انها قفلت بعد ان تم اختطاف آخرهم (السفير فيما بعد) حسن الامين البشير من قبل المتمردين الكنغوليين ليضمنوا به عبور الحدود إلى السودان وهكذا ولأول مرة يكون الخاطف رهينة في يد المخطوف الذي ضمن لهم اللجوء في السودان. شيء مقلوب فعلاً،

ستانلي الذي سميت المدينة عليه هو البريطاني (وتحديداً من إقليم ويلز) هنري مورتون ستانلي صحفي ومستكشف استأجره ملك بلجيكا ليوبولد الثاني سنة 1878 ليحوز له أكبر قطعة من الارض في افريقيا ونجح في ذلك أيما نجاح حيث حصل له على ما يماثل 1/13من مساحة القارة الافريقية او ما يماثل مساحة بلجيكا 75 مرة، وليست المساحة هي الاهم بل الثروات الموجودة في باطن أراضيها هي الأثمن في كل القارة بل والعالم. ليوبولد أطلق اسمه على العاصمة ليوبولد فيل (كنشاسا حالياً )ومنح ستانلي مدينة كسنقاني (وهي المدينة الثالثة حالياً بعد اليثبت فيل عاصمة كاتنقا المسماة حالياً لممباشي ولكن ستانلي الذي اصبحت مدينته تسمي كسنقاني احتفظ لاسمه ببحيرة ضخمة قرب مصب نهر الكونغو تفصل بين عاصمتي الكونغو زائير والكونغو برازفيل وتعرف باسم بحيرة ستانلي Stanley Pool عرضها يزيد عن 10 كيلومترات تتلاطم أمواجها طوال العام.

ما يهمنا في هذه المرحلة هو أن ستانلي قد بدأ رحلته من زنجبار متجهاً غرباً الى الكونغو زائير بينما جئت أنا وبعد 90 عاماً من رحلته تلك من الكونغو لزنجبار وكان ذلك بعد أسبوعين من انقلاب 25 مايو في السودان 1969.

بعد قمة ناجحة بين البلدان الثلاثة وكان للرئيس الازهري الاكبر سناً والاكثر خبرة الدور القيادي في ذلك سافرنا من كسنقاني بطائرة إير كونغو من طراز فوكرز إلى عنتبي حيث كان في استقبالنا الرئيس اليوغندي ميلتون أوبوتي وكان قد سبقنا إليها بدقائق . وكان من المشاع أن الزعيم الازهري سيبقى في يوغندا يوماً او يومين ولكنه قرر المواصلة الى الخرطوم في نفس النهار وكانت طائرتنا الكوميت رابطه في انتظاره فغادر على بركة الله لكنها كانت للأسف آخر رحلة له في حياته.

موبوتو الشاب كان يعامل الرئيس أزهري كوالده ويخاطبه بتلك الصفة الكريمة، كنت اجلس بينهما مترجماً وشاهداً على الاحترام والمودة التي نالها من صاحب الدار وزميله الآخر رئيس أوغندا، ولكن بعد ذلك بأقل من ثلاثة أشهر كنت استشعر الحزن والحرج وانا اقوم بأعمال السفارة السودانية في عاصمته كنشاسا التي عدت اليها بسبب انقلاب 25 مايو الذي أودى بالأزهري الى السجن والغى نقلي انا من بلجيكا الى الكنغو (البلجيكي) غير المرحب فيه بمن يمثل الانقلابيين الجدد الذين تسببوا في رحيل الرئيس الزعيم الازهري الصديق لموبوتو وآخرين من الرؤساء الأفارقة.

وزارة الخارجية في ذلك الزمان الجميل كانت تعمل بنظام اداري واضح المعاني معيارها الاساسي الدقة والحزم والانصاف، ومن أهم علاماته جداول التنقلات والترقيات، ففي مارس من كل عام يصدر كشف التنقلات وفي يوليو يتم التنفيذ، لا مجال للقفز او التراخي فأنت قد التحقت بهذه الوزارة بعد أن اجتزت الامتحانات واديت قسم الولاء وأعربت بالصوت والصورة عن استعدادك للخدمة حيث ما يقرر رؤسائك لك الذهاب وليست المسألة كلها امريكا الشمالية او اوروبا الغربية، كما ليست المسألة كلها سجاير وويسكي بالمجان او سيارات معفيه من الجمارك كما يظن للأسف عديد من الناس،

عندما استدعتني رئاسة الجمهورية – ووافقت وزارتي على ذلك- للسفر في مهمة خارجية كمترجم كنت اصلا اهيئ نفسي للمغادرة لبروكسل التي نقلت إليها بدرجة سكرتير ثاني لا حل محل الاخ عز الدين حامد فأخذت اعد نفسي بالمعلومات الكافية فزرت السفارة البلجيكية وحصلت على كتب ومطبوعات ملونة وغيرها ثم أخذت ادبر ميزانيتي بعد ان عرفت من أهل الحسابات كم سيكون دخلي فخططت لأشتري سيارة صغيرة بقرض مصرفي محدود يتماشى مع أجري الشهري ولابد ان يوافق عليه السفير رئيس البعثة … الخ، وكان همي الاكبر ان التحق بجامعة بروكسل الحرة للحصول على شهادة عليا ولتجويد لغتي الفرنسية التي عدت بها من باريس وجعلت مني مترجماً شبه محترف في رئاسة الوزارة طوال عامي 1968-1969 الى جانب زملائي محمد المكي ابراهيم والمرحومين يوسف مختار وطه ابو القاسم اما خامسنا هاشم التني فقد عاد لباريس في وظيفة سكرتير للسفارة لكنه لم يستمر فيها كثيراً فأعيد إلى الخرطوم واستبدل بيوسف مختار، من المهام التى اذكرها لبعضهم ان يوسف سافر مع الرئيس أزهري الى كاتنقا واتانا بقصص مسلية ومحمد المكي شارك في اجتماع لجنة التحرير الافريقية في دار السلام ولا زلت أذكر حين عودته اهداني قميصاً افريقياً مزركشاً كان يلفت أنظار ناس الخرطوم حين ارتديه واقدل في مقهى اتينية الراقي وسط الخرطوم بينما كلف طه أبو القاسم بمرافقة السفير النور على سليمان في مهمة هى الاولى من نوعها تمثلت في الإشراف على إخلاء مجموعة من المرتزقة الأوروبيين من موقع كانوا يحتلونه على الحدود بين رواندا والكونغو (مزرعة ومصنع للشاي) وكنت من جانبي حريصاً ان ارى هؤلاء الذين كانوا في ذلك الزمان يمثلون بعبعاً للبلاد الافريقية حديثة التكوين والاستقلال واخترت لنفسي موقعاً على أرض المطار عندما هبطت الطائرة التي كانت تحملهم في طريقهم الى بلجيكا، كان الوقت نهاراً والحر كالعادة شديداً وقوات من الجيش السوداني تحيط بالطائرة عند هبوطها وكل إنسان يطلق لخياله الظنون، لم يسمح لهم بالنزول ولكن فتحت لهم نوافذ الطائرة التي تشبه الابواب كانوا بضع عشرات من الرجال البيض معهم نساء افريقيات وبعض الأطفال المتيس Metisse ( الهجين) كان يبدو عليهم الإرهاق والمعاناة تزودت الطائرة بالوقود ثم غادرت بعد ذلك بوقت غير طويل غادرنا الاخ طه منقولاً لبانقي عاصمة افريقيا الوسطى بينما استعد الاخ محمد المكي للسفر لتشيكوسلوفاكيا مع افتتاح السفارة السودانية الجديدة هناك واستعديت انا للسفر لبلجيكا (كما ذكرت قبل قليل)،

ولكن ولكي لا انسى ونحن نتحدث عن المرتزقة ان اقول انني وانا سفيراً لدى بلجيكا في أواخر الثمانينات ان جاءني خطاب من شخص عرف نفسه بأنه مرتزق محترف عرض عليّ كممثل للسودان خدماته العسكرية في الحرب الجارية في جنوب البلاد نظير أتعاب مالية يتم تحديدها بالتفاوض، لم استغرب وجود مثل هذا الشخص في بلجيكا اساساً وفرنسا والمانيا وغيرهما فهم افراد وجماعات منظمون ينطلقون من مفاهيم متنوعة وارث تاريخي قديم، تأملت خطاب الرجل قليلاً ولم اتخذ قرار اً بالرد عليه او تجاهله لان الذي حدث كان أكبر ارتزاقاً . فبعد أسابيع قليلة قفزت مجموعة مغامرة على السلطة في الخرطوم واستولت على السودان كله وحكمته 30 عاماً حسوماً لا اظن ان ذلك المرتزق الأوروبي المحترف كان سيكون أكثر سوءاً منهم، فصلوني من وظيفتي في شهرهم الاول وعبثوا بعد ذلك بكل شيء كنا نؤمن به او نتوق اليه في حياتنا الدبلوماسية. ولكن مع تحملنا في صبر وعناد لما اقترفوه بحق بلادنا واهلنا الطيبين فأنني لم اكن اتصور ان يصبح السودان اكبر مصدر للمرتزقة وبالجملة لليمن واخرون في ليبيا الله اعلم بهم ليحاربوا أهل تلك البلاد المغلوبين على أمرهم نظير دراهم او ريالات بخسة.

المهم ان المرتزقة الأوروبيين موجودون و ينشطون من آن لآخر وتقف وراءهم بعض المصارف وشركات المعادن والبترول ولعل بعضكم اعزائي القراء يذكر مشاركة ابن رئيسة وزراء بريطانيا السيدة مارجريت تاتشر في تمويل واعداد مجموعة من المرتزقة على رأسهم ضابط بريطاني متقاعد من القوات الخاصة عالية التأهيل حاولوا الاستيلاء على الحكم في البلد الصغير الغني بالبترول المسمى جمهورية غينيا الاستوائية (المستعمرة الاسبانية الوحيدة في أفريقيا جنوب الصحراء) ولكن لسوء حظهم تعطلت احدى طائراتهم في زيمبابوي وتم القبض عليهم وكانت فضيحة مدوية ) جرى هذا في مطلع هذه الألفية وليس في ستينات القرن الماضي عندما عبث المرتزقة البيض وصالوا وجالوا في كثير من البلاد الأفريقية قد تذكرون أنه كان أن تم القبض على أحدهم ألماني الجنسية يدعى اشتاينر وجرت محاكمته في الخرطوم عام 1970 واحترنا وقتها نحن الموجودون في خط النار حين ابرقتنا وزارتنا بأن ” نعمل حسابنا ” من الاختطاف انتقاماً وربما مساومة لذلك الرجل الذي أمضى فترة قصيرة حبساً واطلق سراحه وُرحل الى بلاده. واخيراً ظهر المرتزقة الروس في ليبيا وعلى حدودنا مع جمهورية افريقيا الوسطى بموافقة من النظام البائد ويحملون للأسف اسم الموسيقار الألماني الشهير فاغنر.

عاد الرئيس اسماعيل الازهري الى الخرطوم وبقيت انا في كمبالا لأكمل اجازتي بين دول شرق افريقيا التي لم يسبق لي ان رأيتها، ركبت القطار الى نيروبي ثم واصلت رحلتي براً الى مومباسا الواقعة على ساحل المحيط الهندي ثم ببص سياحي الى تنزانيا توقف بنا كثيراً بسبب الامطار الغزيرة والوحل حتى عبرنا الحدود مشياً على الأقدام قبل مدينة تانقا ثم واصلنا رحلتنا حتى عاصمتها دار السلام التي استضافني فيها زميلي عمر شونة عليه رحمة الله، تعرفت في هذه الرحلة على الاخ الاستاذ الزين علي ابراهيم وزوجته وكانا عرسان في بداية حياتهم الزوجية وبعد اسبوع هناك سافرت بالطائرة الى زنجبار كما رويت في بداية هذه الحلقة.

ما لم اقم بذكره هو أن من كان في وداعي في محطة القطار في كمبالا هو الأخ المقدم “آنذاك” عبد الرحمن محمد حسن سوار الدهب الملحق العسكري في يوغندا كنت قد التقيته أول مرة في ذلك اليوم بمنزل السيد السفير محمد عثمان شندي الذي أقام مأدبة عشاء على شرف الرئيس الازهري إلا انه عجل بالعودة الى السودان، كما تعرفت في نفس الامسية على مهندس الري الشهير والوزير فيما بعد مرتضى احمد ابراهيم الذي كان مقيماً هناك في إطار عمله كما كان معنا في نفس الامسية كل من الوزير نصر الدين السيد والصحفي عبد الله عبيد .

ولكن ما أن أصبح الصبح إلا فأتانا الخبر المفجع … انقلاب عسكري أطاح بالديمقراطية قاده عقيد اسمه جعفر محمد نميري شملت حكومته التي أعلنت في نفس اليوم المهندس مرتضى احمد ابراهيم وزيراً للري وفي مجلسه العسكري الرائد مأمون عوض أبو زيد رفيقنا في الرحلة في معية اللواء احمد الشريف الحبيب قائد القيادة الجنوبية اما نصر الدين السيد الذي غادر كمبالا الى جمهورية افريقيا الوسطى مبعوثاً من الازهري للرئيس بوكاسا فقد سمته الإذاعة السودانية الوزير الهارب بجانب حسين الهندي الذي نال لقب الشريف الهارب،

أكملت رحلتي عبر أديس أبابا ثم الخرطوم وواصلت الى الابيض لوداع أهلي قبل المغادرة الى بلجيكا حيث وجدت الاخ سوار الدهب في منزلهم مطروداً من الخدمة وقد أسفت فعلاً لذلك ولم نلتقي ثانيةً الا بعد 16عاماً وهو رئيس للدولة. وبعد عودتي الى الخرطوم كانت المفاجأة الكبرى ان السفارة في بلجيكا قد قفلت ضمن القرارات الهوجاء غير المدروسة للثوار الجدد اهل اليسار الذين رأوا محاربة الرأسمالية وقاموا بقفل السفارات في كل من بروكسل وطوكيو وأثينا لكنهم قرروا فتح سفارات في كل من برلين الشرقية وبراغ ودمشق (تحيا الثورة) وبعد اسبوع واحد نقلت الى كينشاسا.

والبقية تأتي:

*كينشاسا الجميلة La Belle وكينشاسا…. La Poubelle

*الأصالة والتأصيل وكيف صار الكونغو زائير

*قصة الهليكوبتر في كتابين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق