سياسة

كلمة معهد جنيف لحقوق الإنسان

بمناسبة اليوم العالمي للأطفال المجنّدين في الحرب

في الثاني عشر من شباط/ فبراير من كل عام تصطفّ العاطفة الإنسانية في شتى بقاع الأرض في مشهد تضامني بين كافّة الشعوب بمختلف مسمياتها، إعلاء للمناهضة والرفض القاطع لممارسة تجنيد الأطفال القصّر في الحروب، وتكثيف الجهود لوضع حدّ لتجنيد واستخدام الأطفال في النزاعات والصراعات المسلحة المنتشرة الآن في دول كثيرة، وإجبارهم على القتال والأعمال الشاقة التي لا طاقة لهم بها. وقد ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” أن العديد من الأطفال يتم استغلالهم ويستخدمون كجنود في نزاعات مسلحة بجميع أنحاء العالم، كما أكدت أن هناك قصوراً لـتوفير إحصائيات معتمدة، نظراً إلى الصعوبات التي تكتنف الوصول إلى المناطق المتضررة من النزاع، وتردد الضحايا في الإبلاغ عن العنف الجنسي خوفاً من الإقصاء الاجتماعي والقصاص ولكن بعض التقديرات تشير إلى وجود ما يصل إلى أكثر من ربع المليون جندي من الأطفال يستخدمون كوقود للحرب وكجنود ومساعدين للجماعات المسلحة، ليس في القتال فحسب، بل يعملون كرسل أو كشّافة فالفتيات يُستخدمن كرقيق جنسي أو “زوجات” لأفراد القوات والجماعات المسلحة.

الأطفال الذين يتعرضون للعنف الجنسي من جانب الجماعات المسلحة يؤدون أدواراً متعددة، منها دور المحارب وأدوار أخرى داعمة. كل هذا يؤكد أنّ أطفال العالم اليوم تُخطف طفولتهم منهم، بل هم أنفسهم يختطفون ويجنّدون ويُقحمون في ساحات قتال لم تستوعبها عقولهم بعد.

معهد جنيف لحقوق الإنسان يرحب بالبيان المشترك الصادر اليوم عن الممثلة الخاصة للأمين العام للأطفال والصراعات المسلحة فيرجينيا غامبا، والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوسيب بوريل، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة استخدام الجنود الأطفال: “إن القوات والجماعات المسلحة تنتزع من الأطفال كرامتهم وتدمر حياتهم ومستقبلهم وإن نسبة قليلة ممن يتم إطلاق سراحهم من المجندين الأطفال تستفيد من برامج إعادة الإدماج. وأضافا أن انعدام الأمن يمنع آلاف الأطفال من الحصول على التعليم الجيد والرعاية الصحية، فيما يتواصل استهداف المدارس والمستشفيات”.

يتزامن اليوم العالمي هذا العام، مع الذكرى الثامنة عشرة للبروتوكول الاختياري لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، والخاص بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة والذي انضمت إليه حتى اليوم 170 دولة من أطراف اتفاقية حقوق الطفل. وعليه يناشد المعهد دول العالم بسرعة الانضمام للبروتوكول الاختياري، وسن تشريعات تحظر وتجرّم صراحة تجنيد الأطفال في القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة واستخدامهم في أعمال القتال؛ وتحديد سن الثامنة عشرة كحد أدنى لسن التجنيد الطوعي في القوات المسلحة عند إيداع الدول إعلانها الملزم (بموجب المادة 3)، لدى الانضمام للبروتوكول الاختياري.

ويضم المعهد صوته لصوت منظمة اليونيسيف بمطالبة الحكومات على مستوى العالم بتكثيف الجهود لمواجهة هذه الانتهاكات الشديدة لحقوق الأطفال، كما يطالب المعهد بتنفيذ القوانين والاتفاقيات الخاصّة بحقوق الطفل وإلزام كلّ الدول على العمل بها ومعاقبة منتهكيها بأقسى أنواع العقوبة.

كما يناشد معهد جنيف لحقوق الإنسان المنظمات والحكومات بدعم عمل الفريق العامل التابع لمجلس الأمن والمعني بالأطفال والنزاع المسلَّح وتنفيذ توصيات الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح ووضع أحكام خاصة بضحايا العنف الجنسي في النزاعات المسلحة لضمان حصولهم على العدالة والمساعدة المناسبة المتعلقة بإعادة إدماجهم في المجتمع، وجبر ضررهم بتقديم الدعم اللازم لهم، حتى يشاركوا في النهضة المنشودة للدّول بتطبيق متطلبات أهداف التنمية المستدامة2030. 

جنيف 12 فبراير/ شباط 2021م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق