ثقافة وفن

الليدي هاملتون – ١٧٨٢

الرسام البريطاني جورج رومني

(أعدك ياحبيبتي أن تكون هذه آخر معاركي الحربية.. فقد سئمت الحرب وعشقت الحب والسلام). اللورد نيسلون مخاطبا لوحة تصور محبوبته ” الليدي هاملتون “.

لا يخفى على أحد من متذوقي الفن التشكيلي اسم ” الليدي هاملتـون ” التي خلدت صورها في لوحات أعظم فناني بريطانيا ” Romney ” ..!!” Emmalyon ” الجميلة ” إماليون ” .. الطفلة الصغيرة الفقيرة تميزت بـ جمال ساحر فـ كانت دائما محط الأنظار والإعجاب من الجميــع … وما أن بلغت الرابعة عشره من العمر حتى بدأت التلاعب بشباب القرية مزهوة بـ جمالها وفتنتها المبكرة ! الحقتها والدتها في بعض الاعمال لـ مساعدة عائلتها الفقيرة .. و عرفت معنى الكد والتعب والجـوع.. فـ عملت خادمه في منزل ” الدكتور بد ” .. طبيب القرية وعندما رحل الى لندن رحلت معهم ..في لندن بهرت ” إيماليون ” بحياة المدينة الغارقة في اللهو الصاخب!! ففرت هاربه من مخدومها .. وعملت في إحدى المتاجر التي كانت بمثابة الملتقى للأسر الغنية وسيدات المجتمع .. فأصبحت تتودد لإحداهن.. حتى اختارتها وصيفة لها في قصرها الأنيق … دهشت” ايماليون ” من حياة القصور المترفة … فنصبت شباكها حول سيد القصر الكابتن ” جون بين ” فوقع في غرامها وانجبت منه طفلتها الأولى ..لم يكتفي طموحها عند هذا الحد .. فـ قد اهتمت بـ حضور الندوات في صالونات الفكر ومعارض الفنانين لتصبح كسيدات المجتمع الارستقراطي .

تنقلت ” ايماليون ” بعدها بين قصور عشاقها كـ ضيفه تبيع جمالها لمن يشتهيه .. وكان اهمهم صديقها ” تشارليز جريفيل ” .. الذي استقدم لها الأساتذة لـ تعليمها الموسيقى واللغات وقواعد البروتوكول … وفي احدى سهراته الدافئة التقت ” إيماليون ” بـ فنان بريطانيا الأعظم ” Romney „ عاشق الجمال والباحث عنه دوما ليستمد منه ابداعاته .. فما ان نظر إليها حتى راعه جمالها وفتنتها وقرر ان يستأثر بهذا الجمال وحده !!بعد نهاية السهرة همس ” رومني ” لـ ” تشارلز ” بأنه يريد ” إيماليون ” له .. فرضخ تشارلز لـ أمره ..صحب ” Romney ” الجميلة ” إيماليون ” الى مرسمه صانع الإبداع العالمي المتألق .. وفتح لها قلبه وعقله ووجدانه قبل ان يفتح لها صفحات التاريخ ..كان كلاهما سعيد بالآخر.. هو فخور باكتشافه لـ هذا الكنز الثمين من الجمال الرائع الذي خلده بلوحاته ..وهي تزهو بالشهرة المرتقبة والمجد المنتظر ..!! فرابطة الحب تستعر في قلبيها فكانت الدافع للعطاء وصدق الاداء في اعمال رومني .. مرت ثلاث سنوات على علاقة الحب التي جمعتهم وانتج رومني خلالها خمسة وعشرين لوحه!! صور فيها حبيبته ” إيماليون ” في مختلف الأوضاع ..وتناقلت الصحف أخبارها وصورها حتى كادت ان تطغى شهرتها على شهرة رومني ..وبعد هذه السنوات الثلاث شعر كلاهما بالملل .. فرحلت ” إيماليون ” وعادت الى صديقها ” تشارلز جريفيل ” فاستقبلها بالرغم من انها لم تعد تحتل قلبه الا مجرد المتعة الجسدية .

اثناء اقامتها عند ” تشارلز ” وفد اليهم زائر هام وهو سفير بريطانيا لدى إيطاليا ” Sir William Hamilton ” عم تشارلز .. وهو كهل انيق ورزين ويعتبر من رجالات انجلترا المرموقين .. اعجب بها بشده فقرر ان يأخذها معه !!فغادرت ” إيماليون ” برفقته الى نابولي .. وتزوجته ليصبح بعد ذلك لقبها ” الليدي هاملتون ” اللقب الذي اشتهرت به في التاريخ ..استثمرت ” ايما ” جمالها وشهرتها وذكاءها في كسب صداقة الكثيرين من شخصيات المجتمع الإيطالي والاوربي بوجه عام ..قام القائد العظيم الادميرال ” لورد نلسون ” بـ زياره مفاجئة لـ نابولي .. فاستقبله السفير ” هاملتون ” وزوجته ” إيما ” وكان اللورد نسلون معروف برزانته وصلابته العسكرية وهذا مالم يعجب ” الليدي هاملتون ” ..!!فقد بدأت بمحاولات للفت انتباه القائد العظيم .. فهذه فرصه لا تفوت لتحقيق المزيد من الشهرة والسلطة ..اخيرا تمكنت من ايقاع اللورد في حبائلها بعد مرور خمس سنوات من لقاءهم لاول مره!! .. فوقع في حبها وأعلن الانفصال عن زوجته استعدادا للزواج من ايماليون .. بينما السفير ” هاملتون ” مات كمدا بسبب ذلك !سافرت ” الليدي هاملتون ” برفقة حبيبها في رحله الى جزيرة مالطه لقضاء ايام ممتعه برفقة بعضهم ..ايام ويعود نيسلون لبريطانيا ليقود معركه فاصله بين البريطانيين والفرنسيين … لـ تكون نهايته فقد لقي حتفه بعد حياه مليئة بالبطولات ..اما ” الليدي هاملتون ” صدمت من الخبر وعاشت بعده في عزله ويأس قاتل فهربت الى فرنسا وهناك .. في غرفة متواضعة احتضرت في ظلام الصمت الرهيب !

تقول الاشاعات بأن اللورد نيلسون قد تورط في علاقته بالليدي هاملتون لدرجة أنه آثر الموت!! فقد كتب في آخر رسائله اليها قبل موعد المعركة يقول:

(لو أني كنت أثاب على ما قدمت لبلدي من خدمات جليله وانتصارات مجيدة .. لطلبت كل ما أريد وأشتهي .. ولحصلت على كل شيء أبتغيه .. ولكنني على البعد أودع حبيبتي ” ليدي هاملتون ” وأدعها أمانة في ذمة ملكي ووطني ليوفروا لها ما يكفيها ويزيد لكي تحيا حياة تناسب مركزها ومقامها ومكانتها عندي …!).. وقبل المعركة جمل اللورد صدره بكل ما يملك من أوسمه!!! … مما يجعله هدفا واضحا لرصاص الفرنسيين …

وتمضي الأحداث والايام وتبقى صور الليدي هاملتون وحكاياتها مخلده في المتاحف على يد الفنان ” Romney ” والتي وضعته الظروف في طريقها فـ كانت بداية لتألقها وشهرتها .. وهي في الواقع ليست إلا دمية جميلة يلهو بها العشاق وطالبوا المتعة العابرة ولولا ريشة الفنان ” Romney ” التي صورت ملامحها لنا .. لاندثرت سيرتها بين ركام السنين.

(عن موقع لوحة وقصة – فيسبوك)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق