ثقافة وفن

الإدارة الفعالة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي

د. أحمد العربي

يُعد الذكاء الاصطناعي هو الخطوة التطويرية المقبلة لمستقبل المؤسسات، فلا يمكن إغفال المميزات التي يقدمها لخدمة البشرية على كافة المستويات. حيث توسع المفاهيم والمهام المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتطورات الكبيرة في البحوث في هذا الاتجاه لتشمل التعلم الذاتي للآلة مع إضافة قدرات اتخاذ القرارات التي كانت حصرية فقط للعقول البشرية. هذا وتقدمت التكنولوجيا بشكل كبير إلى الحد الذي تستطيع أجهزة الكمبيوتر اتخاذ القرارات والتأقلم والتفكير فيما لا يمكن تصوره بمساعدة مجموعة من البرمجيات التي يمكنها أتمته المهام وإنتاج معلومات قابلة للاستخدام. وتسير الكثير من الدول والمؤسسات نحو المستقبل بخطى ثابتة ومتسارعة، مدركة تمامًا للمتغيرات التي سوف تحكم المستقبل القريب، ومستعدة لها بالقرارات والسياسات والعلوم والتكنولوجيا، فمن دخول مضمار صناعات الطاقة المتجددة إلى غزو الفضاء إلى التحول نحو مفهوم “الدولة الذكية”.

يمكن بمساعدة الذكاء الاصطناعي جعل ادارة المؤسسات والمشاريع أسهل وأسرع وأكثر فعالية من حيث التكلفة، مع أخطاء أقل.  حيث يوجد العديد من الامثلة التي يمكن لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المساعدة فيها ولعل ابرازها في إدارة المشاريع لأتمتة المهام المتكررة مثل إجراءات خط التجميع، كذلك إعداد التقارير، وما إلى ذلك من مهام مما يترك للمدراء والموظفين وقتًا اضافيًا للعمل في المهام التي تحتاج تحليلاً أكبر. وايضا يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في إعداد أفضل للتحديات المستقبلية حيث لا تقتصر إدارة المشروع على إدارة وتسليم المتطلبات الأساسية فقط حيث يمكن للألة دمج المزيد من الاتجاهات والتصورات للتوصل إلى تحليل أكثر ثباتًا وثقة للقوى الخارجية. وهذا بدوره يمكن أن يقلل من المخاطر المرتبطة بالمشروع وذلك من خلال توقعات تستند إلى البيانات.  كذلك عملية إدخال البيانات لكل جانب صغير من المشروع هو مهمة شاقة لا يتقنها معظم الموظفين. يمكن استخدام الالة لبيانات أكثر شمولية ودقيقة. وعلاوة على ذلك، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ وتعبئة الفراغات وفقا للبيانات المتاحة. والذي بدوره سيؤدي إلى مزيد من الدقة. تحليل البيانات من المهام التي يمكن استخدام الالة فيها حيث يمكن استخدام الالة لجمع البيانات الوصفية بشكل غير ملحوظ وهي مجموعة من البيانات التي تعطي معلومات عن بيانات أخرى للموظفين.  هذا وأصبح الان من خلال لذكاء الاصطناعي دور مدير المشروع كمرشد واستشاري، حيث يمكن أن تقوم الالة بصنع خوارزميات يمكن أن تحدد من سيقوم بإكمال المهمة بطريقة يمكن أن تكون الأمثل للمشروع. والذي بدوره يؤدي إلى تحسين التنسيق بين أعضاء الفريق والذي بدوره يؤثر على كفاءة تنفيذ المشروع.

ومع الثورة التي أحدثتها التطورات التكنولوجية في مختلف المجالات، بدايةً من الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، ومنها إلى الروبوتيك، وإنترنت الأشياء، والسيارات ذاتية القيادة، والنقود الرقمية وصولا الي التقدم الهائل في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي؛ تغيرت أيضًا معها أشكال الحكومات ومسميات الوزارات، فظهرت مفاهيم سياسية مثل الديمقراطية الرقمية، وإلى جانب الحكومة التقليدية ظهر مفهوم الحكومة الإلكترونية، ثم تطورت لكي تصبح حكومات ذكية بعد الاعتماد على تطبيقات الهواتف الذكية، وانتشار خدمات الإنترنت اللا سلكي على نطاق واسع. وأصبح هذا التوجُّه عامًّا لدى العديد من الدول ومع توجه العديد من الدول حول العالم لإنشاء المدن الذكية تم انشاء العديد من المجالس العليا المعنية بإدارة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي واستحداث وزارات في دول مختلفة حول العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق