سياسة

علىأمريكا وإسرائيل لعب أدوار إيجابية في السودان إن أرادوا صداقة حقيقية

نضال عبد الوهاب

السياسة الدولية تُبني على قاعدة أساسية وهي المصالح المُشتركة بين الدول والفوائد المُتبادلة التي يمُكن أن تجنيها كل دولة.

كل العالم يتفق على أن السودان دولة عظيمة من حيث الموارد الطبيعية الضخمة والموقع الإستراتيجي بالإضافة إلي حضارة وتاريخ ضاربين في الجذور، وشعب ذو إرادة مُحب للسلام والديمُقراطية و ذو شجاعة فائقة وبسالة في قتال الأعداء، وله الكثير جداُ من المُميزات التي يحسِدنا عليها غيرنا ممن لا تاريخ لهم يُضاهينا أو ممن لا يتمتعون بمثل مواردنا وثرواتنا.

ظل السودان وكما أراد له الأعداء وبمشاركة عن قصد أو دون قصد من بعض أهله ممن لا يعلمون قدره للأسف، أو من الأغبياء الذين ولجوا سُدة الحُكم فيه يوماً أو من الذين يقدمون مصالحهم على مصالح شعبهم، ظلّ السودان ولكل تلك الأسباب يدور في قاع التخلف والتبعية وتمزقه الصراعات السياسية والقبلية والحروبات، لم يجتمع أهله على الدفاع عن وطنهم أمام المُتربصين به والناهبين لثرواته والطامعين فيها ممن يستكثروا علينا ما نحن فيه من خير وقوة وتاريخ وثروة.

يحدث كل هذا في توقيت نضُبت فيه الموارد وشُحت عن كثيرٍ من دول العالم وصارت بعض الدول التي كانت دويلات حتى عهدٍ قريب توجه تفكيرها الإستراتيجي في كيفية الاستفادة من هذه الدولة الغنية والتي أحالها ساسته وسياساتهم إلي دولة من أفقر دول العالم.

السودان أو ما يُعرف بعملاق أفريقيا الخامد والذي لا يريد له الكثيرون أن يستيقظ ويثور من خموده وتدُب فيه النشاط والعنفوان خوفاً وطمعاً في آن واحد.  خوفاً من يتحول إلى قوة اقتصادية وعسكرية ودولة عظمي وطمعاً فيما يغوص تحته من كنوز وموارد طبيعية.  وما له من أرض خصبة وماء وأنهار ومناخات مُتعددة.  يريدونه كما كان في الحقب المُظلمة فقط أرضاً للعبيد والرقيق والذهب!

لن نوارب في مصلحة وطننا وشعبنا ولن نتعامل بدبلوماسية ونحن نري الآخرين يحتلون أرضنا غصباً وينهبون ثرواتنا جهاراً نهاراً ويتعمدون تخريب اقتصادنا وتجويع شعبنا ونقف مكتوفي الأيدي خانعين!

للسودان حدود دولية معلومة يشهد عليها العالم وتوجد ضمن وثائقه.  جاء في غفلة من الزمن وفي ظل أوهن حكومة مرت على تاريخنا الحديث من اقتطعوا أرضنا واحتلوها واستباحوا خيراتنا ونهبوها وللأسف لايزالون ينهبوننا بمشاركة العُملاء ومن فقدوا نعمة الوطنية. 

الجارة مصر تحتل مثلث حلايب وشلاتين وبلا حياء تقوم بمصرنته عمداً وفي ذات الوقت تُحدثنا عن الأخوة والعلاقات الجيدة وأن نقوم بمساندتها في ملف سد النهضة الذي يمثل قيامه بُعبعاً للإدارة المصرية والشعب المصري الجار. 

تقوم مصر بزراعة أراضينا وأخذ ثرواتنا الحيوانية بأبخس الأثمان والتنقيب عن البترول والغاز والذهب والمعادن فوق أراضينا لصالح بلدهم وشعبهم الجار.

وكذلك الجارة الأخرى أثيوبيا.  والتي ظل السودان وشعبه ولسنوات طويلة يفتح أراضيه لشعبهم وقادته ويستقبل نازحي حروبهم الداخلية بكل طيب خاطر ونخوة ولايزال يفعل هذا، وكانت النتيجة أيضاً وفي ظل ذات حكومة الهوان من الإسلامين أن يحتلوا أجزاء واسعة من أراضينا حسداً وطمعاً واستحقارا ويعملوا على إثيوبيتها لهم بلا خجل وسرقةً لها، والعالم كله يعلم أن أراضي الفشقة الكبري والصغرى هي أراضي سودانية خالصة ضمن حدود دولية معروفة ومُحددة.

بدأ العالم الآن الالتفات للسودان خاصة بعد أن أشرقت فيه أعظم ثورة مدنية سلمية في هذا القرن إلي هذه اللحظة وفي كل القرن العشرين.

ثورة أظهرت بسالة وشجاعة وتصميم هذا الشعب العظيم.  نعلم حجم الصراع الدولي الذي يدور في منطقة القرن الأفريقي، ونعلم كذلك الصراع الذي يدور في منطقة الشرق الأوسط، ولكننا بالضرورة نعلم أيضاً أننا دولة مُهمة وذات تأثير ويجب أن تكون كذلك وتظل.

ظللنا نكتب على ضرورة أن يكون للسودان علاقات إستراتيجية مع الولايات المُتحدة لأسباب عديدة، وعندما نقول إستراتيجية نعني علاقات تقوم على المصالح العظيمة والعميقة المشتركة للدولتين بكل عظمتهما آنياً ومُستقبلياً.  السودان بموارده العظيمة وشعبه وتاريخه وموقعه والولايات المتحدة بقوتيها الاقتصادية والعسكرية ونفوذها كذلك ووزنها الدولي في مقدمة دول العالم.  يجمع بيننا وأمريكا أيضاً فلسفة واحدة وحُب عظيم للديمُقراطية وحقوق الإنسان ورغبة في سيادة هذه القيّم ونشرها.  فنحن في هذا نتماثل تماماً والشعب الأمريكي ومثقفيه وفلاسفته وقادته العِظام المؤمنون بالحُريات والديمُقراطية ومدنية الدولة.  ونتشابه كذلك والولايات المُتحدة في التعدد الأثني والقبلي والديني.

الولايات المُتحدة الآن بدأت في خُطوات عملية من أجل وضع هذه العلاقة في موضعها الصحيح.  وظلت تدعم وعلى أعلى مستوياتها عملية الانتقال الديمُقراطي في السودان، ونحن نشجع كثيراً هذه الخُطوات وندعمها وندعو لها، ولكننا في ذات الوقت نقول بوجوب تطورها لصالح شعبي البلدين الحقيقية.  يجب أن تُساهم أمريكا وأن تلعب أدواراً إيجابية في وحدة أرض السودان واستدامة السلام فيه و أن تقطع الطريق أمام الأطماع الإقليمية فيه،  و لا بدّ كذلك أن تدعم سيادة السودان على أراضيه وفقاً للقوانين والمؤسسات الدولية وحقه الأصيل في مثلث حلايب وشلاتين شمالا وأراضي الفشقة الصغرى والكبري شرقاً،  وأن تعمل على استقرار المنطقة ووقف الحرب التي جرتنا إليها إثيوبيا باحتلالها السافر لإراضينا،  أو التي يُمكن أن تنجم بيننا والمصريين وهو أمر ليس بُمستبعد مما سيُحول كل المنطقة والإقليم لخراب لا شك فيه ويفتح الطريق أمام حرب عالمية ودولية لوجود صراع المحاور في هذه الرُقعة من الأرض.  يمكن لأمريكا الاستفادة القصوى من الشراكات الاقتصادية مع السودان والاستثمار والتنقيب عن المعادن والغاز والبترول والمعادن وفقاً لما يعود بالفائدة على البلدين، ومن موقعه الفريد كذلك.

ذات الأمر ينطبق على إسرائيل والتي ينبغي عليها فهم أن سياسة اللعب على الاختلافات والصراعات في المنطقة لن تُقدم لها علاقة صداقة حقيقية مع دولة كالسودان هم يعلمون ويدركون تماماً أهميتها.  عليهم اختيار ما يخدُم مصالح الشعب السوداني حقيقةً إن أرادوا العلاقات والصداقة معه والتي لا يرفضها الشعب السوداني الثائر والحُر إن توافقت مع مصالحه ورغباته. 

أخيراً للعملاء ولبعض الأصوات السياسية التي لم تُقدم غير الفشل للوطن السودان عليهم أن يعملوا على سياسة دولية تضمن مصالِح شعبنا أولاً وتقدمه بلا أوهام عقائدية أو أيدولوجيا مُنغلقة وعقيمة، وأن يعملوا من أجل سودان قوي وعزيز لا مُجرد تابع لقوي إقليمية طامعة وضعيفة وحاقدة وأن نسعى جميعاً ونعمل من أجل سيادة وطنية ومصلحة عُليا لوطننا وشعبنا العظيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق