ثقافة وفن

قراءة في كتاب “سيرة الله” لجاك مايلز (2)

"الرب الإله هو "علامة استفهام " الكتاب المقدس ... شخصية بلا ماضي بلا تاريخ ولا أصل

جيهان خليفة*

انتهينا في قرائتنا السابقة إلى تساؤل لماذا لم يسمح الرب الإله لصورته أن يكون من عارفي الخير والشر …؟

يقول مايلز: ” لقد بدأ نوع من القلق، يتنامى بحدة بين الرب وصورته، خاصة بعد أن خلق له المرأة، فعندما تقول الحية للمرأة، أنها لن تموت إذ تأكل من شجرة معرفة الخير والشر، بخلاف ما قاله الرب، فإنها تقول الحقيقة فعلا الرجل والمرأة لن يموتا، إذا ما انتهكا أمر الرب الإله، وهما فعلا لم يموتان كما حذرهما الرب حيث قال: ” يوما تأكل منها تموت موتا „.

هنا هل تمثل قدرة الحية على إحباط مخطط الرب الإله تشكيكا بقدرته؟ وهل تعتبر الحية منافسا له؟ أم أن حدث الإغواء برمته مرتب ومعد مسبقا؟ هل الحية عميل سرى لدى الرب أي أنها تقوم بهذا الدور من غير قصد أو دراية؟

يجيب مايلز عن كل هذه التساؤلات قائلا ” يمكن لنا أن نتفادى هذه المتاعب جميعا مع الاحتفاظ للحية بدور المحتال، وذلك بالقول أن الرجل والمرأة، قد ماتا فعلا ولكنه موت روحي، وليس بالجسد، وهذا هو التفسير اللاهوتي الكلاسيكي، أي سقوط الإنسان في الخطيئة لكننا سنرى مرة بعد أخرى أن هذا السرد الذى نقرأ لا يميل إلى المعاني الروحية أو الرمزية إنما هو مولع بقصص الخيال والاحتيال من كل نوع!

الرب الإله نادم على خلق صورته

تأتى نقطة الانعطاف في الأحداث حيث يكتشف الرب الإله أن الرجل وزوجته قد عصياه، هنا يبدأ أول ظهور للرب الإله كشخصية أدبية، وأول ظهور للندم الإلهي، الذي سيتكرر مرات عديدة بعد ذلك، اللغة التي يتحدث بها الرب ويصدر أوامره بعد عصيان الرجل والمرأة هي لغة يمكن لأي بشرى أن يستخدمها، وبعد عقاب الحية وخضوعها المفرط دونما اعتراض لا تعاود الكلام، أو الفعل مرة أخرى، أي انسحاب تام من مسرح الأحداث.

لقد أحبطت الحية مخطط الرب، فقد نطقت بالصدق عن شجرة نطق عنها الرب “كذبا ” الحقيقة الحية تبدو كأنها نسخة للرب لا خصم له، لذلك فإن عقاب الرب لهذين الزوجين يكاد يكون جائر، فبعد أن أعطى لهما كل ما خلقه ليخضعوه ويعتاشوا عليه، إلا أنه الآن يسترد هذه الهبة، مع هذا الاسترداد تلتغي كل ترتيبات الرب للإنسان، فالإنسان أفشل مخطط الرب لكن بالرغم من ذلك ما الذي يدفع الرب الى الرد بهذا التسرع والقسوة على معصية المرأة وغلطة الرجل التي تبدو بريئة؟

لقد كان بمقدور الرب كما يقول مايلز أن يقدم لهما عدد من الخدمات وهو يسوقهما خارج الجنة، كان ممكن أن يطعمهما، أو أن يعلمهما بما ينتظرهما فمع أنهما خلقا بالغين إلا أنهما حديثا الولادة في هذا العالم وعاجزان، كان ممكن أن يقول لهما ما يخفف تلك اللعنة التي لا تزال ترن في مسامعهما، أو أن يشرح لهما ما اضطره لفعل ما فعل، لكنه لم يقم بأي شيء، ومع ذلك فإن هناك ثمة حنو إذا يختار أن يسترهما كإشارة وداع!

الرب الإله يحول دون أن يحيا الإنسان للأبد؟!

الحنان يزيل النقمة لكنه يجعل التناقض أكثر إثارة فالرب الحنون تجاه مخلوقه هو نفسه الذى يقول في آية تأتى بعد ذلك مباشرة.. ” هو ذا آدم قد صار كواحد مننا يعرف الخير والشر، والآن لعله يمد يده، فيأخذ من شجرة الحياة أيضا، ويأكل منها فيحيا إلى الدهر „. سفرالتكوين

هذا برهان آخر على أن الحية كانت تقول الحقيقة.. “لن تموتا إنما الله عالم أنكما في يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتصيران كآلهة عارفي الخير والشر وهذا ما حدث فعلا “. سفر التكوين

فلماذا حاول الرب الإله أن يخفي أن هذا ما سيحدث؟

لماذا أراد أن يحول دون أن يحيا الإنسان إلى الأبد؟ وإذا ما كان دافع الله الوحيد لخلق الإنسان أن يكون صورة الله وما دام الله يعيش للأبد فلماذا لا يعيش الإنسان للأبد؟ هنا يحاول مايلز أن يقول انه لو سمح للإنسان بالخلود لساعده ذلك في طاعة الاوامر التي امر بها، يرى مايلز أن الرب الإله هنا يلعب لعبة مزدوجة بين التعمد والمصادفة فهو لا يوجه تفسيره لهذين البشريين الأولين أى إنه لا يوجه إليهما قوله

“هو ذا آدم قد صار واحد مننا.. „ رغم أن هذه هي الحقيقة إلا أنه يرى أنه يجب ألا يعرفاها فالرب الإله المتعالي والحاسم والمتقلب والنادم يبدو وكأنه شخصيتين متميزتين على نحو ملفت من وجهة نظر مايلز.

المدمر 00 „ ندمت على خلقى لهم ” سفر التكوين

على الرغم من أن الرب وضع الإنسان في جنة عدن ليفلحها ويحرسها، إلا أننا نلمس أنه مناهضا للزراعة وكان ذلك واضحا في اختياره العمل الزراعي كعقاب لآدم على الخطيئة، وتأتى قصة قايين وهابيل، صورة واضحة، لهذا الصراع القائم منذ القدم، طبعا قصة قايين وهابيل تمثل صراع ما قبل التاريخ بين الرعاة والمزارعين أو بمعنى أخر صراع الخير والشر، ولكن هذه القصة تقول أشياء أخرى عن الرب فالرب الإله حين كساهما أقمصة من جلد لم يعطيهما هدية وداع بل إشارة إلى أن علاقته بهما سوف تتواصل.

فما هي هذه العلاقة؟ فهما لا يعرفان طبيعتها، ولا نحن نعرف أيضا، الأوامر المتعلقة بأشجار جنة عدن لم يعد لها أية أهمية، والأمر السابق “بأن ينمو ويكثروا „ لم يتم إلغاؤه، ولكن ما الذي يمكن للرب الإله أن يريده أيضا؟ وما الذي يريد أن يفعله؟ وماذا ينبغي للإنسان أن ينتظره بعد هذا الانقلاب؟

يقدم كلا من قايين وهابيل تقدمات للرب ولكن لما هذه الأضاحي فالرب لم يطلب شيئا ومع ذلك ينظر لى تقدمة هابيل مما يغضب قايين،  ويرى مايلز :أن عقاب قايين هو تشديد لعقاب آدم فالرب الإله قال له “ملعونة الأرض بسببك بمشقي تأكل منها طول أيام حياتك “،  أما عقاب قايين فتمثل في أن الأرض لا تثمر، قايين يرى في هذا العقاب قطع بعلاقته بالرب ” من وجهك أستتر “،  قايين وهابيل لم يكتشفا أن الرب  كانت تقدم له التقدمات إلا وهما يقدمان تقدماتهما والرب نفسه لم يكتشف دورة كمنظم شئون البشر إلا حين يبدأ تنظيمها وها هو الإنسان يكتشف كيف تكون حياته بعد جنة عدن،  وها هو الرب يكشف أو يحدد كيف ستكون علاقته بصورته في الوقت الذى راحت فيه هذه الصورة تعيد إنتاج نفسها في ظروف شديدة الاختلاف عن تلك التي خطط لها .

مع الطوفان الرب الإله „مدمر” دون سابق إنذار

لقد سبق أن رأينا أن الرب لم يكن عارفا قبل اغترف الجريمة الأولى للإنسانية وصراخ الدماء من الأرض، برغبته في عدم إعطاء الإنسان هذه القدرة على تقرير من سيموت، كما أنه لم يكن عارفا قبل ملاحظته تكاثر الإنسان، برغبته في تقييد سيطرة الإنسان على الحياة، وعلى الرغم من أن السبب المعلن للطوفان هو فساد الإنسان فإن المقطع القصير الذي يسبق الطوفان مباشرة ويشكل نوعا من الاستهلال للقصة يشير إلى أن التكاثر غير المنضبط يلعب دورا أيضا.

وفي الإصحاح الثاني عشر والإصلاحات التي تليه من التكوين نجد أن الإله سواء بوصفه الرب أو بوصفه الله في صراع محتدم مع الإنسان بشأن التحكم بالخصوبة البشرية والسيطرة عليها.

لقد لاحظ النقد التاريخي منذ فترة طويلة ذلك التشابه بين قصة الطوفان في الكتاب المقدس والأسطورة البابلية المقابلة لها،  سواء في البنية العامة أو في عدد من التفاصيل البارزة ففي أسطورة الطوفان البابلية كما في قصة الطوفان،  هناك ثمة عشرة أجيال بين خلق العالم ودماره ،  والغضب الإلهي هو الذى يستدعى “الطوفان “والبطل يطلى مركبه بالقار والإله يتنسم رائحة المحرقات،  وهكذا وبرغم هذا التطابق إلا أنه يوجد اختلافيين الأول أن أسطورة الكتاب المقدس توفر للإله ذريعة أخلاقية لعقاب الإنسان،  لذلك فعله ليس مجانى بلا مبرر بل لأن الإنسان يستحقه , أما الثاني هو أن الأسطورة البابلية تطلق مرضوخ ضد وحش العماء المائى “تعامة “أي أن واحد من الآلهة هو الذى يثير الطوفان في حين أن إلها آخر يوقفه بعد معركة ملحمية،  أما في سفر التكوين فلا وجود لإلهين على الرغم من التعارض بين الرب والله بل هو إله واحد يدعى “الرب “حينا و”الله “حينا أخر وذلك في قصتي الكتاب المقدس عن الطوفان اللتين جمعتا في قصة واحدة .

قصة الطوفان تروى مرتين في الرواية الألوهيمية واليهوية ورغم ذلك فالروايتين متشابهتين بل ومتطابقتين، من حيث البنية في كليهما يقرر الإله محو الإنسان والحيوان من على وجه الأرض،  بواسطة طوفان عظيم، وفي كليهما ينجو نوح وأسرته بعد أن يحذره الإله ويأمره بصنع فلكه في الروايتين تفتح صفحة جديدة بين الإله والإنسان، اختلاف الروايتين في التفاصيل فقط،  كم حيوان أخذ نوح  المهم هنا في الروايتين هو الاختلاف الملفت في مزاج الله أو الرب , فالرب يتصرف انطلاقا من مشاعره الخاصة وندمه , أما الله فانطلاقا من أن العالم قد أضحى بحاجة إلى دمار يطهره،  وهكذا نجد في التكوين أن الرب يشعر بمرارة وأن الدمار ينشأ من هذه المرارة ” أمحو الإنسان الذى خلقت عن وجه الأرض الإنسان مع البهائم والدبات وطير السماء لأنى ندمت على خلقي لهم “  ومع أن هناك استثناء لنوح الا أن الأرض لا تدمر من أجل نوح أي ليس للقيام ببداية جديدة للخلق يكون فيها نوح بمثابة آدم جديد التدمير هنا غاية وليس وسيلة .

بعد انحسار المياه وعودة نوح وصحبه إلى اليابسة يقدم نوح محرقات للرب وهذه أول مرة يذكر فيها الحرق في الكتاب المقدس ” فتنسم الرب رائحة الرضى وقال الرب في نفسه لا أعيد لعن الأرض بسبب الإنسان بما أن تصور قلب الإنسان شرير منذ حداثته لا أعود أهلك كل حي كما صنعت „.

يقول مايلز: الرب الذي لم يسبق له أبدا أن قال على الإنسان أنه حسن حتى حين قال هذا عن الخلق يقول الآن في هذه اللحظة ” إن تصور قلب الإنسان شرير منذ حداثته ” أي ان الإنسان ولد شرير لا سبيل لإصلاحه فأية نتيجة إذن كانت ستنتج لولا تلك الرائحة التي تنسم فيها الرضى.

يرى مايلز: أن تقدمات نوح كانت مجرد مغريات للرب كي لا يعود الى مثل هذا الغضب، أما الله بخلاف ذلك فلا يطلب أيه تقدمات من نوح بل إنه على العكس يعطى نوح إشارة هي قوس قزح كبداية عهد جديد كما أنه يبارك نوح وبنيه ويحثهم بحرارة لا نجدها في الخلق الأول “أن انموا وأكثروا وتوالدوا في الأرض “

الله قد أشار قبل الطوفان إلى أن جور الإنسان هو الذي اقتضى دمار العالم وها هو بعد الطوفان يعبر عن الرأي ذاته بصيغة أمر لا هوادة فيه وبجملة لعلها الأدق والأشد أناقة في الكتاب المقدس ” إن يكن سافك دم الإنسان إنسانا فدمه يسفك „ لماذا هذا التحذير لعل الجواب يكون في باقي النص “لأنه بصورة الله صنع الإنسان ” فالله يرى مخلوقه صورة له بخلاف الرب ولكن من غير الواضح لماذا يقتضي ذلك تحذير للعنف بين البشر، أينبغي على البشر أن يجل أحدهم الآخر كما يجل الله، لأن امتهان صورة الله قد يكون امتهان لله ذاته؟

لكن حتى هذه اللحظة فالله أو الرب لم يطلب الإجلال بعد فما بالك بالعبادة، بل إن بعض قراء الكتاب المقدس المبتدئين تسحرهم هذه الطريقة العادية والشخصية التي يتكلم بها الإله مع الإنسان خاصة حين يتخذ اسم الرب يبدو كأنه لا يطالب بأي إجلال.

هنا يقول مايلز: الجدية تقتضي أن نطرح تساؤل ما إذا كان الإله قد أدرك بعد أنه جدير بالإجلال فإن لم يكن ثمة ما يدل على إدراكه هذا وليس هناك ما يدل فعلا.

هذا التحذير من سفك الدماء يأتي بعد الطوفان أي بعد أن يكون الله قد سفك دماء كثيرة من دم الإنسان فكما كان الأمر الذي أصدره الرب بعد أن خلق العالم بتقييد قدرة الإنسان التناسلية، فإن الأمر الصادر بعد الطوفان هو تقييد لقدرة الإنسان التدميرية، وهكذا فالتدمير محرم لأن الله مدمر فضلا عن كونه خالقا، وانخراط الإنسان في التدمير أو الخلق سوف يجعل منه منافسا للرب.

لقد ثبت ان الخالق قادرا على أن يكون مدمرا بصرف النظر عن الاسم الذي يتخذه من إسميه الأساسيين سواء الله أو الرب وكلا من قصتي الطوفان الإسرائيليتين القديمتين فهي نوع من الانتحال التوحيدي لقصة أصلية متعددة الآلهة، هي كما أشرنا قصة الخلق البابلية مشيرا الى وجود نوع من التنقيح والتعديل على هذه القصة.

يرى مايلز: أنه حتى الآن لا يشتمل سواء الله أو الرب ولا اجتماع الله والرب معا على كل ما تنطوي عليه الشخصية الإلهية الجامعة إلا أن كلا منهما شخصية شبه بشرية.

لابد أن نتوقف هنا لحظة فبعد أن رأينا خلقا تبعته خطيئة،  ثم عنف وكارثة،  ثم خلق جديد،  وعهد أبدى ضد الجور والعنف،  ولكن القصة لا تنتهي عند هذا الحد،  وإن كانت تصلح كختام للكتاب المقدس،   كما يرى مايلز إلا أنها لا تنتهي فرغم ظهور قوس قزح لنوح الذى يمثل علامة عهد جديد،  إلا أن الرب لا يستطيع أن يكف عن كونه موضوع خوف وإعجاب،  ومع أنه أقسم على ألا يدمر العالم مرة أخرى،   إلا أنه سيهدد بالحنث بهذا القسم،  فسوف يبقى بمثابة حضور مهدد على الدوام،  حتى قبل أن يبدأ التهديد الفعلي فنحن نعلم مدى قدرته ولا نستطيع نسيان ذلك .

الله هو الشخصية الرئيسية في الكتاب المقدس وما نقصده بكلمة الله هنا ليس إلوهيم على وجه الحصر بل الشخصية الرئيسية في التتخ بكل التعقيد الذى ظهرت عليه في نهاية سفر التكوين هي شخصية لا تدخل المشهد الإنساني بل تخلقه ثم تدخله إنها تخلق الشخصية المقابلة،  وهذه السمة هي الأولى والأشد وضوحا بين سمات الله , لذلك فإذا كانت أسبقية الله تحتم أن تكون الشخصية البشرية المقابلة معتمدة عليه اعتمادا فريدا،  فإن من الصحيح أيضا أن الله معتمد بصورة فريدة على هذه الشخصية المقابلة،  هذا الأمر يعقد محاولتنا في قراءة الكتاب المقدس بوصفه قصة الله .

كثيرا مما يفعله البشر في الكتاب المقدس مستقل استقلالا طبيعيا، بأي مما يفعله الله فالأفعال البشرية الواردة في الكتاب المقدس، لا تعمل جميعها على ربط الإنسان بالله، كما ينبغي أن ترتبط الشخصية المقابلة بالشخصية الرئيسية أما العكس ليس صحيح فلا يوجد فعلا إلهيا مدون في الكتاب المقدس إلا ويكون مرتبط بالبشر، وبذلك لا نجد فعل إلهي صرف، فالله لا يفعل شيئا إن لم يكن الإنسان موضوع فعله وهذه النتيجة هي بدرجة ما نتيجة حتمية للتوحيد.

إذا كنا قد سمعنا في المشهدين الأولين من سفر التكوين الخلق والطوفان ما يشبه المناجاة الإلهية إلا أن كلامه سيوجه منذ الآن إلى الإنسان وسيكون في معظم الحالات توجيها للإنسان.

يرى مايلز أن حبكة الكتاب المقدس كما هي عليه حبكة صعبة مربكة ويرتبط كل من هذا الإرباك وهذه الصعوبة بصعوبة الله، وإرباكه بوصفه الشخصية الرئيسية في هذه الحبكة، إن الله هو علامة الاستفهام هو شخصية مستقبلية أو مقبلة فعلى الرغم من أننا أفلحنا في أن نقول عنه الكثير في سفر التكوين، واستطعنا أن نكون صورة عنه فهو بلا ماض بلا تاريخ، بلا أصل، يمكن لنا أن ندخله شيئا فشيئا في قصته كما يجرى في الأدب عادة، فيفسر لنا سلوكه ويثير لدينا نحن القراء نوعا من التطهير.

وما من شخصية بشرية يمكن أن تكون بلا ماض إلى هذا الحد وتبقى بشرية، ومع ذلك من الممكن القول إن كتاب الكتاب المقدس بإعطائهم هذه الشخصية غير البشرية كلمات تتكلم بها بلغة البشر، وأفعالا تقوم بها في التفاعل مع البشر قد خلقوا إمكانية أدبية لها.

وللحديث بقية مع سفر الخروج السفر الثاني للكتاب المقدس الذي سيعود فيه الرب بقوة وعنف وبصورة مفاجئة ليضع حد لغيابه النسبي في الإصحاحات الأخير من سفر التكوين كما سيدخل الصراع بين الله والإنسان على القدرة التكاثرية طورا جديدا وحاسما.

* (كاتبة وصحفية من جمهورية مصر العربية)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق