سلايدرسياسة

هل سألت نفسك إلى أي حد يمكن ان يذهب البرهان واعضاء المجلس العسكري للإفلات من معضلة فضّ اعتصام القيادة العامة؟

مجاهد بشرى

وفقا لمعلومات مؤكدة رصدتها أجهزة امنية و مصادر للجنة إزالة التمكين، لاجتماعات بالعمارات الخرطوم لكوادر الأمن الشعبي بقيادة محمد نافع علي نافع و آخرين هي اجتماعات تخطط لإعمال ارهابية و تخريبية في البلاد تمهيداً لانقلاب شامل تم تحديد موعده في الثامن من فبراير الجاري، هذه الاجتماعات التي تسمى اجتماعات الظلام نسبة لأن المجتمعين يدخلون قاعة الاجتماعات وهي مظلمة فلا يعرف أحد من المتحدث، فقط يسمع رأيه.

و قد موّلت هذه الجهة الأعمال التخريبية التي صاحبت بعضا من التظاهرات الأخيرة التي اتسمت بالعنف بصورة غير معهودة في الحراك الذي أسقط نظام البشير بسلاح السلمية …

و وفقا لذلك جمعت لجنة تصفية حزب المؤتمر الوطني قائمة تحوي اسماء جميع المتورطين و عددهم 100 شخص من الفاعلين والمؤثرين في المخطط ..

و لم تكن اللجنة التي بدأت مناوشات ضد النائب العام و رئيس مجلس السيادة تعلم بأن صراعها مع الرجلين ، قد أخذ منحى آخر، فالبرهان الذي يرى بأن هجوم مقرر لجنة ازالة التمكين عليه أمراً لا يغتفر وافق على غض الطرف عن المخطط الجاري و الذي أطلعه عليه النائب العام، فأصدر وكيل عصابة استخبارات الدعم السريع أحمد سليمان العوض أمراً بحظر السفر لأعضاء بالحكومة و اعضاء من لجنة إزالة التمكين منذ ال8 من فبراير 2021م، دون أن يدري احد، بينما أشتد الضغط على حمدوك لرفض تشكيل الحكومة الجديدة و رواج خلاف حول د. جبريل ابراهيم لحقيبة المالية ، بينما كان الخلاف بين حمدوك و البرهان  حول مرشح الداخلية ليتم اختيار عز الدين الشيخ في الدقائق الأخيرة …

جهات مقربة من حمدوك متعاونة مع المخطط كانت تضغط عليه لعدم تشكيل الحكومة ، لأن الانقلاب على حكومة وزرائها خلفهم حركات مسلحة ، يعني الانتحار  بعينه، فالأسهل الانقلاب على الحكومة الأولى عوضاً عن ذلك ..

النائب العام الذي كان على تنسيق مع حفيده محمد نافع علي نافع، و يطلع البرهان على كل شيء، قام في الأول من فبراير  بإرسال خطاب لوزارة الداخلية يحمل أمراً بالإفراج عن المنسق العام للدفاع الشعبي عبد الرحمن محمد موسى المعتقل منذ عام ونصف بتهم تتعلق بالإرهاب و تقويض النظام الدستوري علما بأنها بلاغات لا ضمانة فيها ، يقبع بمثلها أحمد الضي بشارة و معمر موسى و ميخائيل بطرس، و العميد الركن جمال الشهيد و غيرهم، و كلها تحمل توقيع أحمد سليمان العوض وكيل القتلة .

و في تطور مفاجئ في اليوم الرابع قدم الفريق ياسر العطا استقالته من رئاسة لجنة إزالة التمكين وصفها بأنها حادت عن طريقها، كل هذه الخطوات السريعة كانت مقدمة لما هو آت، لانقلاب تفصل عنه ايام، و لكن تصريح جبريل ابراهيم بأنه لا خلاف بينه و بين حمدوك حول وزارة المالية في ذلك اليوم، غيّر دون ان يدري من مواعيد المخطط …

و في صبيحة السادس من فبراير قامت قوة مشتركة من الشرطة الأمنية و الاستخبارات العسكرية بإلقاء القبض على صلاح مناع مقرر لجنة إزالة التمكين بتهم فضفاضة من ضمنها إشانة السمعة  و إثارة التذمر وسط القوات النظامية …

وأغرب ما في هذه البلاغات ليس الشاكي الذي كان هو البرهان، بل لأن البلاغات التي فتحها مجددا وكيل القتلة أحمد سليمان كانت بدون توكيل قانوني، بل ورقة مكتوب فيها اسم البرهان و توقيعه، مما أدى لتقريعه و توبيخه من قبل كل القانونيين الذين شهدوا الواقعة الغريبة ..

مع عدم فتح البلاغ في النيابة المختصة، ومن خلال متابعات وتحقيقات اتضح أن احمد سليمان و النائب العام يأتمرون بأمر البرهان مباشرة، و هم جزء من مخطط كبير جدا …

و مما أربك حساباتهم أكثر هو ردة الفعل العكسية التي صدرت من الشارع تجاه استهداف لجنة إزالة التمكين …

فقدمت لجنة إزالة التمكين في اليوم التالي أي يوم 7 فبراير قائمة المؤتمر الوطني للنائب العام و كل معلومات المخطط للنائب العام و طالبته بفتح بلاغ في مواجهتهم جميعا لتستبق الانقلاب …

هذه القائمة كان على رأسها محمد نافع علي نافع تجد منها صورة في المستندات ، حملها النائب العام و غادر بها صوب مكتب البرهان وقضى ثلاث ساعات كاملة معه، ليعود بعدها و يرفض إصدار أوامر القبض على هؤلاء مع مشروعية وقانونية الخطوة في سياق الحق العام و الامن و السلامة العامة ، و قانون إزالة التمكين …

مصدر مطلع أفادنا بأن الخطوة كانت لتحديد إذا ما كان النائب العام مشاركا في المخطط أم لا، و وفقا لردة فعله و اجتماعه المفاجئ بالبرهان و اختفاء محمد نافع في نفس الوقت، كشف للجنة عن حوادث سبقت، مثل الهروب المفاجئ لعلي كرتي و لعبدالحليم المتعافي الذين كان لا يعلم بأمر القبض عليهما سوى النائب العام …

مما يعني أن النائب العام أو البرهان قد أعلم أحدهما محمد نافع و بقية الخلية ..

هذه التعقيدات دفعت بالمخطط ليكون تنفيذه في نفس امسية السابع من فبراير، استبقته لجان التمكين بمؤتمر صحفي كشفت فيه تفاصيل المخطط دون أن تشير للانقلاب، المخطط الذي كان يستهدف مصفاة الجيلي، و محطة بحري الحرارية ، و مستودعات الشجرة و  السوق المركزي و محيط الميناء البري ….

و في ظل رفض النائب العام اعتقال المسؤولين في أوضح صورة للتآمر و التخاذل، استغلت اللجنة القانون الذي يتيح لأي شخص فتح بلاغ في الحق العام، ليقوم والي الخرطوم بفتح بلاغ باسمه و توزيع قرار عبر مكتبه التنفيذي لجميع محليات الولاية بعد ان تمكن من إرسال 120 فردا من الشرطة العسكرية لمصفاة الجيلي ..

و تحرك عدد من دوريات الشرطة معه و تأمين المناطق المذكورة في العاصمة …..

و في مقال سابق أشرنا لنوم اهل الخرطوم دون أن يعلموا بتفاصيل تلك الليلة التي كاد البرهان و الفلول أن يسيطروا فيها على كل شيء …

و مع انكشاف المخطط وفشله، و كعادته قام البرهان بسحب يده من مخطط الفلول، بل و أمر النائب العام بفتح بلاغات في 77 منهم، معظمهم الآن خارج السودان او في مكان يصعب القبض عليهم فيه، و ذهب أبعد من ذلك، بدعوة لجنة ازالة التمكين، و الإقرار بانه فعلا من امر بإطلاق سراح أوكتاي بعد ان عرض الأمر على مجلس الوزراء و المجلس السيادي، و صحة الخطاب المتداول …

و غفل البرهان عن أن الخطاب صادر من مكتبه و ليس من مجلس السيادة ، و ربما يريد البرهان إرسال رسالة تودد لأوكتاي بأنه الذي أطلق سراحه و تصوير نفسه الزعيم  و البطل الأوحد كما تعود، و عرض على لجنة إزالة التمكين عرضان لا يمكننا الحديث عنهما و لكنها تصب في مسار الترضية و التهدئة و خطب ود لجنة إزالة التمكين شريطة أن يتوقف استهدافها له، خاصة وأن كل ما يجري من خطط يقوم بها البرهان، وتآمره المستمر تجاه الثورة ، منبعه العصا التي يلوح بها الجميع على رأسه و يذكرونه بفض الاعتصام و وجوب المحاسبة ….

فالبرهان أشبه ما يكون بذئب جريح بعقلية ضبع محاصر. و ساقي فهد مسعور … لا يمكن الثقة به، او التنبؤ بما سيفعله غدا، و لكن الدرس الوحيد الذي تعلمه هو وياسر العطا، أن النائب العام سيورطهم أكثر، وسيضع حياتهم في خطر أكبر مما هو عليه الحال، خاصة في ظل تسرب المعلومات من داخل النيابة و مكتب البرهان ..

هذا التسريب هو نفسه الذي كشف لنا عن أمر حظر من السفر لأشخاص في الحكومة، و لجنة إزالة التمكين صدر بعلم النائب العام، و أمر احمد سليمان، و وصل إلى إدارة السيطرة في يوم 9 فبراير، و نعلم من حمله إلى هناك و قام بتعديل الرقم 2 الذي يشير إلى فبراير، و كتابة 1 ليبدو و كأن الخطاب صدر في يناير، وهو تصرف ربما أراد النائب العام أن يضع العسكر به في مأزق لو انكشفت الأمور كما حدث الآن، فمدير المخابرات و البرهان و الشرطة كلهم ينفون صلتهم بهذا الأمر الصادر …

و سننشر ملفات فساد تورط فيها محمد نافع علي نافع و صدرت أوامر قبض في حقه، و لم ينفذها النائب العام الذي ما يزال يتآمر على الثورة و يمكّن في نفسه و يتشبث بالمنصب المكلف به …

و ينصاع للعسكر، الذين جلبوا نهايتهم بيدهم عندما رهنوا مصيرهم بالنائب العام …

متناسين أن التحالفات التي تنشأ في الظلام، دائما ما يطلع عليها الفجر إذا تأخرت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق