سياسة

بعد ترسيم المغرب لحدوده البحرية بالأطلسي إرهاصات لصراع خفي بين مدريد والجزائر في البحر المتوسط

سيناتور إسباني يطالب حكومته بحماية جزيرة "كابريرا" من "التدخل" الجزائري

عبد الحي كريط

أوردت صحيفة Diario de Mallorca المحلية الإسبانية يوم الخميس الماضي أن السناتور اليساري الإسباني بيسينس  بيدال طالب وزيرة خارجيته “بالدفاع عن المياه الإقليمية للحظيرة الوطنية لـ “كابريرا” ضد تدخل الجزائر” في بيان صحفي صادر عن تكتله “ميس”

جاءت دعوة بيسينس بمناسبة عرض وزيرة الشؤون الخارجية الإسبانية أرانتشا غونثاليث لايا البرنامج الدبلوماسي لحكومتها (2021 – 2024) أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ أمس الخميس.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تغيرات جيوسياسية واقتصادية تعرفها دول منطقة جبل طارق والمتوسط من خلال فرض المغرب لسيادته الإقليمية على مياهه بالأطلسي وبسط ولايته القانونية عليها وسط أخبار وتقارير إعلامية تؤكد أن مدريد غير راضية بهذا الترسيم الذي فرضته الرباط على مياهها بالأطلسي والمحاذية لجزر الكناري الخاضعة للإدارة الإسبانية وأيضا في منطقة الصحراء المغربية التي تعتبر محل نزاع مع جبهة البوليساريو الانفصالية التي تعتبر ذراعا للنظام العسكري بقصر المرادية بالجزائر لتفتيت وحدة المملكة المغربية حيث أن الرباط الان أغلقت ملف الصحراء بعد الاعتراف الامريكي الرسمي الأخير بمغربية الصحراء وسبقتها فتح قنصليات لدول إفريقية وعربية في العيون عاصمة الصحراء المغربية وسط تقارير تؤكد  أن دول أوروبية ربما  ستحذو حذو واشنطن في الإقرار بمغربية الصحراء.

إن الخلاف المغربي الإسباني يتجاوز ما تم التصريح به رسميا، خاصة أن هذه السواحل عرفت في السنوات الأخيرة اكتشافات مهمة للنفط في المياه البحرية المقابلة لجزر الكناري فهو صراع اقتصادي خفي لبسط الهيمنة على هذه المياه خاصة وأن الرباط الآن قد نسجت تحالفات مع واشنطن ولندن وأيضا موسكو وبجين للاستثمار في الأقاليم الجنوبية للصحراء، اضافة إلى تفضيل لندن بعقد شراكة استراتيجية مع الرباط بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بمقتضى اتفاق بريكست..

ويمكن القول إن المغرب الان يقف على أرض صلبة بعد أن أثبت جدارته الدبلوماسية في إدارة بيادق لعبة الشطرنج السياسية بالمنطقة مستغلا بذلك ضعف الحكومة الاشتراكية بمدريد ،بعد أن فرض المغرب حصارا اقتصاديا على الثغر بين المحتلين في سبتة ومليلية وتصريحات وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة الأخيرة  اكد فيه أن المغرب يرفض القيام بدور “دركي الهجرة” لحماية الحدود الأوروبية، مشددا على أن تدبير ملف هجرة غير الشرعية مسؤولية دول المنشأ ودول الوصول وهي تصريحات تدل على أن المغرب رسم خطه السيادي الواضح والبعيد عن تمنطقات التوازنات السياسية بين الضفتين .

وتصريحات السناتور اليساري الإسباني بيسينس تدل على أن مدريد لن تقبل بترسيم الحدود البحرية مع الجزائر بشكل أحادي كما فعلت المغرب وتركت اسبانيا امام الامر الواقع وسط تقارير إعلامية تؤكد أيضا أن أعماق مياه جزيرة “كابريرا” الإقليمية تتوفر على احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي مما يرشح المنطقة إلى التعرض لتوترات وعواصف شبيهة بما يجري في شرق المتوسط  والتي تعرف الان صراعا بين أنقرة وتل أبيب والقاهرة واثينا  وموسكو التي وصلت هذه الأخيرة إلى المياه الدافئة للمتوسط عن طريق سوريا لبسط السيطرة على ثروات الغاز والنفط بالمتوسط كما أن باريس ستكون حاضرة بقوة بشأن التوافقات بين الجزائر ومدريد بشأن ترسيم الحدود البحرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق