ثقافة وفن

ريادة الأعمال والابتكار

د. أحمد العربي

الابتكار هو عملية تحويل الفكرة أو الاختراع إلى سلع وخدمات تصنع القيمة المضافة. وكذلك يمكن تعريفه على انه تطبيق لأفضل الحلول التي تلبي الاحتياجات الجديدة أو حاجة الأسواق القائمة أو الناشئة. وريادة الاعمال هي تطوير وإدارة المشاريع التجارية من أجل كسب الأرباح، وتلعب ريادة الأعمال دوراً أساسيّاً وحيويّاً في التنمية الاقتصادية للسوق العالمي. وتعد العلاقة بين الابتكار وريادة الأعمال علاقة ذات منفعة متبادلة، فالابتكار يتم تمويله وتسويقه من خلال ريادة الأعمال، وبدون ريادة الأعمال، سيبقى الابتكار مجرد أفكار في عقل المبتكر، وبدون ظهور الابتكارات الجديدة، ستصل ريادة الأعمال إلى طريق مسدود. ويعتبر الابتكار من أهم سمات ريادة الاعمال حيث إن الأزمات الاقتصادية جعلت الابتكار والإبداع في ريادة الأعمال عاملاً أساسياً لزيادة معدلات النمو وضمان الاستدامة وزيادة التنافسية وخلق فرص عمل واعدة. وريادة الأعمال توفر الحلول الابتكارية للتحديات في المجتمعات بالإضافة للخدمات والمنتجات التي تحدث تغيراً اجتماعياً وتؤثر ايجاباً في المجتمع.

ولكي تصبح الفكرة ابتكارًا، يجب أن تشبع حاجة وتلبيها وأن تكون قابلة للتكرار بتكلفة اقتصادية مقبولة، وتزدهر الابتكارات عندما تستخدم الشركات والمصانع الأبحاث العلمية والتكنولوجيا، لإنتاج منتجات أكثر تلبية لحاجات تتماشى مع توقعات عملائهم وزبائنهم. ومع التحولات الاقتصادية الحديثة والثورة التكنولوجية والمعلوماتية وما نتج عنها من تقنيات متقدمة ووسائل ادت إلى اتجاه رواد الأعمال وأصحاب الأفكار لاستخدام تطبيقات الهواتف الذكية على وجه الخصوص والتكنولوجيا بشكل عام كمنصات أساسية لأفكارهم ومشاريعهم الريادية. وذلك نظرا لانخفاض التكلفة التشغيلية وارتفاع العائد الربحي وسهولة العملية الإدارية بالإضافة للتفوق المزمع للمشروع باعتبار التكنولوجيا دليلاً على الابتكار مما جعل حلم كل رائد أعمال هو إحداث ثورة جديدة تغير مسار الأسواق وتتيح لرواد الأعمال الفرصة للخروج بمنتجات تكنولوجية مبتكرة وذات تكلفة منخفضة تساعدهم على بدء مشروعاتهم الصغيرة فظهرت تطبيقات مثل تطبيقات وسائل النقل “اوبر وكريم” وغيرها لتضيف مستوى جديداً من الرفاهية من خلال استحداث ممارسات جديدة لنمط أعمال مبتكر معتمد على التكنولوجيا. فارتبط مفهوم الابتكار لدى رواد الأعمال بالتكنولوجيا والتطبيقات الذكية كحلول من خارج الصندوق للوصول للحد الأقصى من الرفاهية.

وفي إطار العلاقة بين ريادة الاعمال وخدمة المجتمع، فقد ظهر مصطلح جديد وهو ريادة الأعمال الاجتماعية. يدور مفهوم ريادة الأعمال الاجتماعية حول التعرّف على المشكلات الاجتماعية وتحقيق تغيير اجتماعي من خلال توظيف مبادئ وعمليات ريادة الأعمال. وهنا على سبيل المثال بالنظر إلى الافراد الأقل حظاً في هذا العالم الذين يبذلون جهد كبير من اجل الوصول إلى متطلبات الحياة الضرورية مثل مياه الشرب فهؤلاء يحلمون بحلول ابتكارية تساعدهم على الوصول بيسر لتلك المتطلبات ولأجل هؤلاء سخر بعض رواد الأعمال قدراتهم الابتكارية للوصول لحلول تعود على المجتمعات بالنفع وفي نفس الوقت تدر أرباحاً على صاحب المشروع. وأصبح اهتمام المجتمع الدولي بريادة الاعمال الاجتماعية في تزايد لنظرا لأهميتها على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. فعلي الصعيد الاجتماعي هذه النوعية من الأعمال ذات الأهداف الاجتماعية السامية بطبيعة الحال تؤدي إلى إحداث تأثيرات اجتماعية ذات منافع في المجتمع. واقتصادياً تسهم ريادة الأعمال الاجتماعية في خلق فرص عمل جديدة وبالتالي خفض معدلات البطالة بالإضافة لإسهامها في مؤشرات النمو الاقتصادي والناتج القومي.

ومواكبة عجلة التنمية والتطور يستلزم الاستثمار في عقول الشباب وأفكارهم الإبداعية في جميع القطاعات من خلال مراكز للإبداع وريادة الأعمال، وتوظيف التكنولوجيات الحديثة في شتى مناحي الحياة، مما يسهم في التحول إلى اقتصاد ذو ثورة معرفية, ولابد من ان تنطلق كافة المؤسسات الحكومية والخاصة من هذه الرؤية، وتدعم هذا التوجه من خلال إقامة المبادرات، والتوسع في انشاء مراكز الإبداع وريادة الأعمال وأودية التقنية في كافة الجامعات والمؤسسات التعلمية, وتنظيم معارض ومؤتمرات الابتكار وريادة الأعمال وكذلك تنظيم المسابقات والبرامج التي تُحفز الطلبة على الإبداع والابتكار والاختراع، لأهمية ذلك لمستقبل الوطن, ولنجاح العمل الإبداعي هناك مقترحات لتعزيز نشاط ريادي الأعمال المبدع وهي: تطوير البرامج والآليات للحصول على التمويل، والإفادة من البحث والتطوير، والانفتاح على السوق المحلية، والتدريب في مجال ريادة الأعمال, كما يلزم تحفيز رائد الأعمال على الابتكار، لإحداث تغييرات جذرية، بعمليات تكنولوجية وغير تكنولوجية، لدمج الابتكار التكنولوجي في عمليات الإنتاج، التوزيع، وتنظيم العمل، والتشارك في المعرفة أو المهارات، وتبّني طرق تنظيمية جديدة في اتخاذ القرارات، لزيادة أسهم السوق، وجودة البضائع، وتطوير الخدمات والقدرة الإنتاجية، ووضوح الأعمال وضمانات الصحة والسلامة، كل هذا من شأنه أن يرفع مستوى الابتكار والاختراع في جامعاتنا ومزيدًا من التقدم والتطوير والإبداع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق