سياسة

منْ هُم رِجال المُخابرات والكيزان داخل جسّد الثورة …؟

نضال عبد الوهاب

الإسلاميين في انقلابهم المشؤوم في 30 يونيو 1989 اعتمدوا على الكادر الأمني والسري لهم في تسيير نظام الحُكم وتثبيته باعتراف الترابي نفسه، فمعظم الكوادر التي كانت تمسك بأركان الدولة كانت من تلك النوعية ذات الطابع الأمني.

أُتيح لجهاز أمن ومخابرات الإسلاميين كل أموال البلد وإمكانياته، فتحول جهاز الأمن إلي جهاز باطش وذو نفوذ، ونسبةً لتحللهم من أي قيود أخلاقية أو دينية ولا سقف لأفاعيلهم، مارس هذا الجهاز كل الموبِقات التي كانت من شأنها أن تُطيل عُمر النظام، وقد كان ..

عندما بدأت ثورة ديسمبر والتي كانت كُل المؤشرات تدل علي حدُوثها حاول الكثيرون ربط ظهورها ونجاحها في إزاحة البشير بوجود أدوار من خلف الكواليس لجهاز الأمن لنظام البشير وتحديداً لرئيسه (صلاح قوش) .. وأن العديد مما يجري كان يتم بِعلم جهاز المخابرات و رئيسه بالتعاون مع أجهزة مُخابرات إقليمية ودولية .. وتحديداً للإمارات ومصر والسُعودية وبتنسيق كامل فيما بينهم، على أن يكون التغيير جُزئي ويضمن استمرار النفوذ الإماراتي السُعودي المصري في السودان، وأن يتم استخدام حلقة مُحددة في الجيش كانت تُمثل اللجنة الأمنية لنظام البشير، وقد يكون هذا هو مُخطط يقبله المنطق وسير الأحداث فيما بعد، الذي حدث في الشارع لا علاقة له بالذي حدث ويحدث في أروقة السُلطة ومسيرة الحُكم ما بعد البشير وإلي الآن!

الحقيقة التي لا تقبل التشكيك أن الدور الأمني والاستخبارا تي هو الذي تمر الكثير من تكتيكات وقرارات ما تم ويتم عبره ..

البديهي بعد سقوط النظام إن كانت رغبة المُكون العسكري تحديدا هي الانحياز للثورة كانت يجب أن تكون مُحاكمة رموز النظام السابق فورية ، خاصة وأنهم كانوا في السلطة مُنفردين قبل أن تتم مذبحة القيادة العامة بتخطيطهم وتحت بصرهم وبأيديهم ويتحملون مسؤوليتها كاملة ، ثم تم التفاوض معهم والذي أتي بالشراكة المعرُوفة بينهم والقوي السياسية المدنية ، كُل الذي حدث تحفُظ علي عدد من رموز النظام في السجن وتمكين البقية من الهرب أو من مُمارسة حياتهم بل ونشاطهم بكل يُسر خاصة ما يتعلق بالنشاط الاقتصادي ، و التحول إلي كيان مُعارض علانية مُستغلين وجود مُعظم كوادرهم في مفاصِل السُلطة لا يزالوا خاصة في أجهزتها الأمنية والعسكرية ، ولم يتم أي تغيير حقيقي في أهم شرايين الدولة العسكرية والاقتصادية، ولهذا ظل أداء الحكُومة ضعيفاً وبهذه الهشاشة لأنه وببساطة كان ولايزال يتم ويتواصل التخريب والتخطيط لذلك من داخلها . نحن نطرح أسئلة مشروعة .. ونقول من هم الذين تشاركوا العسكريين بإتباعهم لبقايا أجهزة أمن النظام السابق وأجهزة مخابرات الإمارات والسعودية ومصر وحكوماتهم؟

من هُم الذين يُمررون مُخططات هذه الدول تحديداً في بلدنا والجميع يعلم أنها تعمل ضد الثورة وضد التحول الديمُقراطي فيه وبكل قوتها؟

من هُم الذين قبِلوا بأدوار تُصنفهم في خانة التآمُر علي الثورة و هنا يجب أن لا تتم الأشياء بحُسن نية ولا مجال لذلك !

من المسؤول منهم على الإصرار في أن تلعب هذه الدول دور المُسيطر على قراراتنا وكأن السودان إمارة خليجية أو مدينة مصرية؟

عددوا معنا عدد زيارات المسؤولين العسكريين والمدنيين إلى تلك الدول الثلاثة مُنذ قيام الثورة وإلى الآن؟

ظل صادر الذهب المُهرب والرسمي حِكراً علي الأمارات والمواشي والثروة الحيوانية حِكراً علي السعوديين والمصريين غير الزراعة وما يتم زراعته لصالح هذه الدول في أراضينا والنتيجة أزمات بسبب عدم وصول الوقود المُستجلب من الامارات والسُعودية والغاز والكُهرباء و يستمتع عُملاء تلك الدول من العسكريين و من حنوا رؤوسهم من المدنيين بما يحدث للمواطن والشعب السوداني من خنق مقصود وتعذيب تسنُده كوادر الكيزان المعلومة والسرية التي لاتزال في أماكِنها وبكامِل قُدرتها علي الحركة والتخريب ! ..

سؤالنا الأصعب والمُباشر ماهي معلومات من وقفوا يتفرجون على المشهد أو انسحبوا منه بعد أن كانوا فاعلين فيه أو من لايزال لهم أدوار غير مرئية عن كل ما يدور من وراء أعيُن الشعب السوداني الذي ظنّ أنّ الثورة في أيدي أمينة وظل يلهث مُجدداً بكل كده وراء قوته؟؟

دعونا نعترف أن الذي يحدث الآن ما هو إلا محض عبث ! ..

انحراف الثورة عن مسارها واضح، وانسحاب من تشاركوها من المشهد أو فُرجتهم على التخريب مخز؟

أن تتحول السُلطة الانتقالية لمُجرد كراسي تذهب لأضعف قيادات وكوادر أدمنت إنحناء الرأس وقبلت بالفتات وأغمضت أعيُنها عن تغييب العدالة وتسويفها علي أن تتواصل عملية التغيير التي مات من أجلها اليُفع فهذا أمر يجب أن لا يستمر ! ..

حكُومة وقيادات لا تحترم وعودها، ما هو الفرق بين البشير وقيادات الكيزان الذين كانوا يكذبون صباح ومساء ويوعدون فيخلفون، ارجعوا لكل المصفوفات و الالتزامات التي أطلقها هؤلاء وانظروا ماذا تم ولا يزالون يتشبثون بمواقعهم ويجلبون كوادرهم عبر مُحاصصاتهم للمقاعد والوظائف العُليا والشعب يئن ويلهث جوعاً ومرضاً ويزداد فقراً !

من هم الذين استقطبتهم أجهزة أمن الكيزان ولا يزالوا داخل جسّد الثورة؟

من هم الذين يعملون لصالح أجهزة مُخابرات الأمارات والسعودية ومصر ويُمررون مُخططاتهم في عدم التحول الديمُقراطي واستقرار السودان وتحقيق العدالة فيه والسلام والقصاص وإزالة تمكين الكيزان والعساكِر والطُفيليين لصالح الإبقاء على مصالحهم في بلادنا؟

لا نحتاج لثورة في الشارع حالياً والتي يُمكن أن تحدث ولكننا نحتاج لتطهير صفوفنا أولاً من كُل العملاء والضُعفاء ومن أحنوا رؤوسهم ومن قبِلوا بالفتات وتعودوا الكذب و الاستهانة بدماء الشُهداء فكل هؤلاء لاي جب أن يكونوا في المشهد مُجدداً ولن تقبل بهم أي عملية تحول و تغيير ثوري حقيقي في السودان أو يتسنى لهم أن يكونوا مع الشُرفاء والمُخلصين و الخُلص في قيادتها مُجدداً إن أزفت ساعتها وحينها ! ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق