ثقافة وفن

نقطة في حياة الدوائر! حين تسبق الدهشة السؤال … حفِظْتَ شَيئًا، وغابَتْ عنك أشياءُ

يوسف بولجراف

كل العلوم الدقيقة في شكلها الحالي المتطور بكل النظريات والمعادلات المعقدة، والتي بفضلها يعتقد الإنسان أنه وصل تبقى ناقصة، بمفهوم أنها لم توجِد شيئا جديدا بل فقط توصلت إلى أشياء كانت موجودة مسبقا. كم يلزم الإنسان من الوقت حتى يصبح عالما أو باحثا ،طبيبا أو مهندسا أو فزيائيا، و كم يلزمه من الجهد حتى يستثمر عقله بشكل جيد للتوصل لإنشاء شكل هندسي على طريقة بناء خلية النحل أو محاكاة بناء معين لأعشاش مقاومة لكل أخطار الطبيعة كما يبدعها طير من الطيور نعتبره أساسا مخلوقا غير عاقل وعاجزا عن إدراك أدنى قاعدة من القواعد المنطقية والعلمية التي نتباهى بها، و كم يحتاج أيضا من الوقت حتى يتوصل إلى أن تلك الأشعة تحت الحمراء والتي يمكن بفضلها الرؤية الليلية هي متاحة أصلا لأنواع من الكائنات الليلية وبها تكتشف العالم الخارجي عن طريق حرارة الأجسام، وتلك التكنولوجيا التي تمكن من التقاط الموجات الكهرومغناطيسية مثل الرادار هي أصلا موجودة في الطبيعة في شنب الصراصير التي تعتبر اجهزة استشعار قوية جدا، كل هذا يحيلنا للقول أن أصل كل العلوم الموجودة اليوم هي مبنية على علم أكبر محيط لم يتوصل الإنسان لمعرفته، هذا العلم موجود وهو شامل وغير متاح كما كل العلوم التي اقتحمها الانسان، لأنه لا حدود له وغير خاضع لمنطق الانسان، هو علم خلاق ولا يمكن إلا أن يجعل الإنسان بكل علومه وعقله في حيرة من أمره ،لا المعادلات ولا النظريات ولا أي شئ موجود اليوم يأتي بالجديد ، الجديد هو فقط التوصل لما هو قائم أصلا؛ فالإنسان يظل فقيرا بكل علومه لأنه أصلا داخل وعاء يشمل كل العلوم التي تخضع جميعها بما فيها الانسان نفسه لهذا العلم الأكبر، و مهما اكتشف هذا الإنسان ومهما توصل لعجائب الاختراعات لا يمكن إلا أن يبقى في إطار ذلك الوعاء بذكائه الفائق الذي لا يمكن أن يُخترق، إنه وعاء الكون في أبهى أشكال الهندسة والتركيب سقفها السماء مضبوط بحسابات رياضية تحسب كل المسافات بطريقة غاية في الدقة، وكل في مجاله منظم بدون أي إشارات أو علامات تنظيمية أو لوحات لمسارات فيها تعليمات تكشف ذلك. و فيها طريقة لضبط المعلومات ، ثم في ذلك الوعاء كم يلزم الإنسان من الوقت ليدرك أيضا أن كل ما توصل إليه في الطب وكل ذلك التطور لا يمكن أن يكون شيئا في التطور حين يدرك كيف أنه وهو في حالته البدائية الأولى قد وجد ذاكرة بروح وأخذت من جسده شيئا وخلق منه نفس أخرى ، بشكل كامل ودون أي نقص ليكون جسدا آخر منه يستكين إليه بكامل الأوصاف والجمال، كأنه أرقى أشكال الطب الذي لا يمكن أبدا أن يتوصل إليه بتلك الدقة المتناهية عملية استخراج انسان من انسان بأدق تفاصيلها وحتى في العلوم الطبيعية وعلوم النباتات يمكن أن يتوصل إلى إنتاج بذور من بذرة واحدة لكن مثله لا، وفي أسمى أشكال الفوضى التي يؤمن بها اليوم البعض وهي الفوضى الخلاقة أومن يدعي أن الكون أنشئ من عدم أو بفعل انفجار عظيم للنجوم ، لا يمكن إلا أن يبقى الانسان مندهشا في هذا الخلق العظيم، إن افترضنا أن الانفجار الكوني حدت و هو من أنشأ هذا الكون فكيف يعقل أن يكون في الدمار ومن الدمار موجب للحياة، و كل ما توصل إليه العلم اليوم في نظرية الانفجار يظل افتراضا ولا يمكن أن تعطينا سببا وجيها لانبثاق هذه الحياة خاصة إن كان في كل التجارب النووية كل الدليل على أن الانفجار في أبسط أشكاله يسبب الدمار ولا يترك دليلا على وجود الحياة و ليس العكس ، فكيف يمكن لانفجار كوني بقوة مدمرة تصل ملايين أضعاف انفجار نووي أن يحدث بعد ذلك شكلا جديدا ومخلوقات وحياة هي أصلا لا يمكن ان تعيش ان حدث ابسط انفجار، كل هذا ما هو إلا دليل على أن الانسان وإن توصل لكل شيء فهو لن ينتهي إلا إلى مسلك واحد يقوده للتسليم بأن للكون خالق عظيم وهو دليل على عظمته وجلاله في كل أحيائه ليظل الانسان في أقصى أشكاله الثورية ولو أحس أنه هو المسيطر على هذا العالم لا يمكن إلا أن يشعر بضعفه داخل وعاء وجوده ليبقى ضعفه دافعا أيضا لكي يتعلم ويكتشف وينتشي بحلاوة المعرفة حين يقضي وقتا جميلا في سبر أغوار هذا الكون والاستمتاع بدقة وجمالية كل هذا العلم الكبير الذي يحتويه وتبقى علومه فقط عبارة عن تتبع أثر ومسالك توصله إلى فك بعض الشيفرات الغامضة دون أن توصله الى أساس الوعاء بما فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق