العالمْ لا يلتفِت للضُعَفاء فلنكُن أقوياء …
نضال عبد الوهاب
ظلّ السودان تاريخياً من الدول القوية والمتميزة على نطاق العالم .. فقد قامت على أرضه وبشعبه أقدم الحضارات الإنسانية على وجه الأرض.. وتسري في دمائه وعُروقه ومُنذ ألاف السنين جينات الفِرسان و الملِكات و المُلوك وشُجعاء الإنسانية، وقد شهِد له بكل هذا الأعداء قبل الأصدقاء ممن حاربونا وخبرونا في شيكان و في كرري.. شعب ودولة إذن لهُما جُذور ضارِبة في التاريخ والحضارة.
وفِي التاريخ الحديث و إلي ذهاب الاستعمار ظلّ السودان كذلك مُتميزاً على كثير من دول العالم الأخرى من حولنا .. اقتصادا وفي كل المجالات ، صحيح كان يُصنف حينها من الدول النامية نسبةً لحداثة خروجه من الاستعمار ، لكنه لم يكُن فقيراً أو ضعيفاً ومُنقسماً أو مُحتاجاً للآخرين .. بل ساهم شعباً وحكومة في تنمية وتطوير العديد من دول المنطقة خاصة في الخليج العربي.
وكان قِبلة لكل دول وشعوب القرن الأفريقي و اليمن ودول الجوار الغربي، ولكننا نعترف أن سوء إدارته ومن تعاقبوا على حُكمه ساهموا في دحرجته إلي القاع، فقد نُكب بالحُكومات العسكرية والشمولية والراديكالية المُتطرفة والفاسِدة مُنذ استقلاله حتي عهد الكيزان القريب ما قبل ثورة ديسمبر .. ونجح الكيزان في تحويله إلي دولة تُصنف من أفقر دول العالم وفي آخر قوائمه ضُعفاً وهشاشة وانقساما وحرباً أهلية وصراعات داخلية وفساداً، نعم تلك هي الحقيقة، ولكن في ذات الوقت وبعد حُدوث الثورة بدأ السودان في التعافي ومحاولات النُهوض مُستلهماً روحه الأصيلة كأحد أهم دول العالم في الثروات الطبيعية والكنوز المخفية وفي جينات شعبه وعظمته بين كل شعوب الأرض وفي تنوعه الفريد ..نعم نحتاج أن ننهض وأولي مظاهِر النُهوض هي أن تتغير نظرتنا إلي أنفُسنا وتلمُس عظمة هذا البلد وقوته الكامِنة .. نحتاج تفجير طاقتِنا كشعب في الإنتاج والتعمير والالتفات والتركيز على النهج والطريق الذي يقودنا لذلك .. وأن نستمر في نضالنا كشعب من أجل التحرُر من قيود أي تبعية والتصميم على التمسك بمبادئ ثورتنا وعدم الرُجوع للوراء مُجدداً مهما كلفنا هذا من جُهد لصالح سودان المُستقبل والأجيال القادمة، ولكي نستمر أيضاً في التعافي لابُدّ من انتهاج سياسة خارجية تُعضد مصالِحنا واستقلاليتنا، نُصادِق الأقوياء ولا نتبع لأحد .. نستجمِع قوتنا ونستلهِمها ونُواجه بها، فالعالم لا يلتفِت للضُعفاء .. نُكون شُركاء لأقوياء العالم وفقاً لمصالِحنا ونستفيد من الشراكات الاقتصادية هذه مع تلك الدول التي سبقتنا في التكنولوجيا والصناعة والتطور، وأن نستغِل مواردنا وثرواتنا الطبيعية في هذا الاتجاه مع التقيُّد الصارِم بمُكافحة الفساد .. وأن ننفتح على كل دول العالم وألا نُغلق أنفُسنا إقليمياً فقط وفي دول مُحددة!
نحتاج للتمسُك بمسار ومبادئ الشُهداء في التحول للدولة المدنية الديمُقراطية الحديثة ورمي كُل مُخلفات السُودان القديم والدجل والخُرافات والشُمولية والعُنصُرية والجهوية، والتمسُك بالوحدة على أُسس العدالة والمُساواة والحُريات فكُل هذا كان مهرُه غالياً ولايزال الطريق نحو تحقُق أحلامُنا جميعاً في إحداث مثل هذا التغيير ملئ بالعقبات والعراقِيل، والتي تتطّلب التفاف كُل قوي الثورة والشعب السُوداني لأجلها.
أخيراً نكتُب لحكُومة الثورة أن ضَعُوا السُودان في مكانِه الصَحيح، وكونوا في قامة من أتوا بِكُم لقيادِته في هذه المرحلة الحرِجة من تارِيخه .. كونوا امتدادا لتضحياته، نعلم أن المُهِمة شاقة، لكن وبِعزّمِنا جميعاً وتصميمنا على أهدافِنا ومهما تآمروا علينا داخلياً وخارجياً فإنّا حتماً سننتصر ونصِل مُبتغانا.




